Posts Tagged ‘prayer’

ابونا يسطس الانطوانى

28 يونيو 2012

Coloring Picture of Saint Justus Alantoany

صورة تلوين لابونا يسطس الانطوانى
من ينظر إلى صورته يتصور أنه فلاحاً من ملايين الفلاحين البسطاء الذين يصارعون الزمن ويخرجون من أرض مصر خيراتها غصباً عنها , وقد يتسائل البعض .. هل هذا راهباً قبطياً مصرياً وصلت شهرته آفاق المسكونة ودروبها ؟ , أهذا هو الإنسان البسيط كتب عنه باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية ؟ .. ولكن قبل أن نسترسل فى شهرته يجب ان يعرف القارئ أولاً شيئاً عن أبناً من ابناء مصر العظماء وأمينأ على ذخائر الكنيسة القبطية وقداستها .

القديس يسطس الأنطونى راهباً من رهبان دير الأنبا انطونيوس ولم يكن القديس يسطس واعظاً متكلماً بليغاً ولكنه هو نفسه تحول إلى عظة حياته أصبحت عظة شكله .. ملابسة الرثة .. بساطته .. فقرة .. نظراته

الذى تراه على الجانب هو الراهب يسطس الأنطونى , أين هى ملابس الرهبنة الثمينة التى نراها يتزين بها رهبان اليوم ؟

إذا رايت شخصاً بهذه الملابس الرثة القديمة فلن يلفت نظرك , إلا أن زوار الدير كانوا يذهبون خصيصاً لرؤية هذا الراهب البسيط وتزاحمون للجلوس معه , أما ملبسه فكان عبارة عن جلباب قديم , لا تستطيع تمييز لونه إن كان أسوداً أم أخضراً من قدمه , وكان يلبس حذاءً ممزق , طاقيته قديمة لا تستطيع ان تميز لونها ايضاً , أما فى الشتاء فكان يضع بطانية على كتفه , يأنف افقر الناس من إستعمالها أو حتى إبقائها فى بيته – ولكنه مع إهماله لملابسة لفقرة الإختيارى فكان يهتم أهتماماً خاصاً بايام الأعياد ولياليها فكان يرتدى ملابس التونية المذهبة نظيفاً والتاج . ومع فرحته وإبتهاجه كان يبدوا فى مظهر ملائكى جميل يليق بخدام المذبح .

فلسفة فوق قدرة العقل

وقد قام بتعليم الأمبراطور نيرون معلم اسمه ” لسينيكا ” ( 4 ق.م. – 65 م)، وهو فيلسوفاً رومانياً (1) ، وهو أحد كبار الرواقيين الذين اعتنوا بالأخلاق وترويض النفس، عبر مصنفات كثيرة أشهرها “رسائل إلى لوسيليوس”.

وقد أرسل رساله إليه قال فيها : ” نعم يا عزيزي لوسيليوس، طالب بأملاكك؛ أمّن وقتك الذي أهدرته حتى الآن؛ الوقت المسروق منا . الوقت الذي تركته يهرب من بين يديك. .. أعطني رجلاً واحداً يستطيع أن يُثَمِّن الوقت. رجل يعطي النهار قيمته الحقيقية. رجل يفهم بأنه يموت كل يوم.
إننا نخطيء عندما نظن أن الموت ما زال أمامنا، إذ أن جزءاً كبيراً من الموت قد أصبح ماضياً لا نراه . فكل ما ينتسب إلى الماضي يدخل ضمن دائرة الموت.
، كن مالكاً لجميع ساعاتك. فأنت سوف تكون أقل عبودية للمستقبل لو كنت سيداً لحاضرك . لا تؤجل ما تفعله اليوم إلى الغد ، فالحياة تهرب منا في التأجيل . ولا شيء نملكه – يا لوسيليوس – إلا الوقت؛ إنه الشيء الوحيد الذي جادت علينا به الطبيعة . ومع هذا فهو هارب أبداً على كف القدر، ويستطيع أي كائن أن ينتزعه منا

الساعة كــــــــــام دلوقت

وقد أدرك هذا القبطى البسيط يسطس الأنطونى قيمة الوقت , ولا شك أن السيد المسيح قد أشار إلى قيمة الوقت قائلاً : ” أسهروا … لأنكم لا تعرفون اليوم , ولا الساعة ” ( متى 25 : 13)

وكان السؤال الذى يردده ذلك الراهب البسيط ويسأله لكل زائر لدير الأنبا انطونيوس : ” الساعة كام دلوقت ” وحدث أنه كرر السؤال عده مرات لطبيب شاب كان فى زيارة للدير فسألة متهكماً : ” ليه بتسأل عن الساعة كل شوية , هو أنت وراك الوزارة ؟ ” فاجابه ابونا يسطس فى أدب جـم : ” لكل شئ تحت السماء وقت ” (جامعة 3:1)

وكانت الجموع تتقاطر لسماع هذه الجملة منه , فهى الجملة المفضلة لديه وأشتهر بها كان الإزدحام حوله لأنه هو نفسه أصبح أبلغ عظة كراهب بسيط صامت لايحب الكلام عملا بالقول الرهبانى كثيراً ما تكلنت وندمت أما عن السكون ما ندمت قط , كأنه ينبه سامعية فى كل وقت وكل ساعة بالآية القائلة : الوقــــــــــت مقصــــــــر(1كورنثوس 7:29) هل كان ابونا يسطس الأنطونى فليسوفاً مثل فلاسفة اليونان العظماء الذي كان أحدهم يحمل فانوساً منيراً فى النهار , وكان يوحنا الحبيب يعظ فى الكنيسة بجملة واحدة إلهنا إله محبة وهكذا يكرر الاباء والفلاسفة عملاً أو جملة واحده تكون هى عنوان حياته .

ذهب ابونا يسطس إلى احد الآباء الرهبان بعد منتصف الليل , وأخذ يقرع باب قلايته بشدة لإغنزعج الراهب فلما فتح سأله : ” الساعة كام دلوقت ؟ ” تضايق هذا الراهب كثيراً وصاح غاضباً فى وجهه قائلاً : ” إنت بتصحينى دلوقتى علشان تقولى الساعة كام دلوقتى ؟ هوه ده وقته يا ابونا !!! , ساعة إيه دلوقت ”

ثم أنصرف القديس فى صمت , وعند عودة الأب الراهب إلى فراشه ليعاود نومه , فوجئ بوجود عقرب فى القلاية , فليس إذا الموضوع موضوع ساعة , ولكن الموضوع أن ابونا يسطس رأى ما هو وراء الطبيعة .

وتقول رئيسة دير الراهبات عن ذكرياتها عندما زارت دير الأنبا أنطونيوس : ” أنه كثيراً ما كان يوجه سؤاله التقليدى : ” الساعة كام دلوقتى ؟ ” فتقول : ” أنه وجه هذا السؤال لأحد زوار الدير وأراد هذا الشخص أن يمزح معه فأجابه بالوقت الذى خطر على باله بدون أن ينظر إلى الساعة , فرد عليه أبونا يسطس بما لا يجد الإنسان له تفسيراً فقد قال محدداً التوقيت المضبوط بالثانية رغم أنه لا يحمل ساعة !!!

وتكرر هذا السؤال كثيراً أمامى وأصبح علامة أستفهام لا بد لها من تفسير فظننا أنه يعرف التوقيت بواسطة الشمس , ولكن يوم نقل جثمان البابا كيرلس السادس من القاهرة إلى دير مار مينا بمريوط , وكان اليوم ملبداً بالغيوم حدد التوقيت بمنتهى الدقة .. !!

كيف نتكلم عن الشماس يسطس وكان قليلاً ما يتكلم

فضيلة الصمت : من الصعب أن نتكلم عن رجل آثر الصمت , فكان فى صمته عظة وكان هدف نسكه هو السكوت وما أبلغ قول الحكيم فى أمثال سليمان : ” هدوء اللسان .. شجرة حياة ” ( أم 13 :3 ) وكانت كل كلماته التى سمعها معظم الناس منه لا تتعدى سبعة وهى

: ”  متشكـــــــــــر .. كتر خيـــرك .. أنت مبســــــوط ؟ .. الرب يعوضـــــــك ”

أما إذا إحتاج موقف ما ليتكلم فكان يتكلم فى عبارات مقتضبه جداً

يقول السيد / انور تالوت من قلوصنا عن كيف تغير بصمت القديس فقال : ” كان فى صمته أبلغ عظة وكم كان يؤثر فى الناس بصمته … لقد اثر فى انا شخصياً , لقد كنت بعيداً عن الرب يسوع , وكنت مسيحياً بالأسم .

وقد أتفق أنى ذهبت فى رحلة مع الأستاذ نظمى عياد , وكانت الرحلة بالنسبة لى مجرد نزهة , لأنى مغرم بالصيد , وذهبت غلى البحر الأحمر لهذا الغرض , ثم توجهت إلى الدير بعد ذلك , وهناك لأول مرة أرى بعض الزوار يلتفون حول إنسان يرتدى جلباباً أسود ممزقاً , وحزاءاً متهرءاً , وكان الوقت شتاءاً على ما اذكر , إذ كان يضع على كتفه بطانية بالية ليس لها من صفات البطانية غير أسمها .

كنت لأول مره اراه وعرفت ان اسمه يسطس وبحسب تقدير الناس ونظرتهم إليه لا هو هنا ولا هو هناك ولفت نظرى أنه يتمتع بشعبية كبيرة بينهم وبالرغم من أنهم يلتفون حوله إلا أنه لا ينطق ولا يتكلم وكانوا هم أيضاً واقفين صامتين فوجدت نفسى مدفوعا بينهم لأقف مثلهم وأنظر هذا الرجل العجيب واخيراً أنصرفوا جميعاً ما عدا شخص واحد وهو الأستاذ كامل شحاتة الذى كان مساعد رئيس الشئون القانونية بمصنع أندرسن بالمنيا وقد ظل سيادته واقفاً بجواره وتضايقت جداً فصحت بصوت عال وبشكل غير لائق وقلت : ” جرى ايه يا استاذ , هو مفيش غيرك علشان يقف جار الرجل ده , ما تدينا فرصة معاك ” فإعتذر الرجل وقال : ” أتفضل ” ولكنه تحرك قليلاً فعدت لأقول : ” لا … بالطريقة دى انا موش شايف إن أحنا هنقدر نقف معاه ” وأخيراً تنحى الرجل جانباً , ورحت أنا لقف بجوار القديس ابونا يسطس , وشعرت بضآلة نفسى , وحقارتى امام هذا العملاق , أمام هذا الغنى فى السماويات , لقد شملنى ندامه غريبه … هزتنى من الأعماق … جعلتنى أجهش بالبكاء , بكيت كثيراً , كما لم ابكى من قبل … إنهمرت الدموع الغزيرة , بينما القديس ينظر إلى فى حنان . ثم مد يده بعد ذلك وصافحنى … بل واراد أن يقبل يدى … !!

هذا التصرف كان اكبر من ان يستحقه إنسان مثلى , وتعجبت كيف يستطيع إنسان كهذا أن يؤثر فى بنظرة واحدة .

ولم يكن التاثير فى السيد / أنور تالوت وقتى أو ظاهرى لأنه قال بعد ذلك : ” كنا مقبلين على الصوم الكبير , وكما ذكرت سابقاً لم تكن لى صلة بالكنيسة لأصوم .. ولا صلاة … كنت بعيداً عن الرب يسوع تماماً , تعودت أن آكل أربع أو خمس مرات فى اليوم , كان إلهى هو بطنى لا أفكر فى غير الأكل , وكنت أتناول اربع بيضات نيئة كل صباح سواء فى اوقات الفطار أو الصوم , ولما شملتنى بركة أبونا يسطس قررت أن أتبع طريق الرب وقررت ان اصوم الصوم الكبير وكان هذا بالنسبة لى تغييراً كبيراً , وحدث أن سألتن زوجتى : ” هاتفطر ايه ” أجبتها : ” انا صايم ” قالت : ” ولكن البيض جاهز ” فقلت : ” لآ موش عايز بيض ” وشكت زوجتى وتعجبت من هذا ألمر وقالت : ” إيه الكلام اللى انت بتقوله ده … إنت لغاية الساعة عشرة تكون اكلت مرتين ” قلت لها : إسمعى .. أنا بنعمة المسيح يقوينى على الصوم ” فقالت زوجتى : ” المسيح صام كام يوم ” فقلت : ” أربعين يوم ” فقالت : ” ابقى افطر 15 يوم فى ألول وصوم الباقى ” فقلت لها : ” لا .. انا قررت أن اصوم بقوة الرب يسوع , وببركة القديس يسطس التى تساندنى لأسلك هذا الطريق .”

ويكمل قائلاً : ” وفعلً .. لقيت صعوبة كثيرة مع إله بطنى ألا وهو الأكل ولكن بصلوات القديس , وبمعرفته الشياء غير المعلنة , كان يعلم ما انوى عليه , فكان يساندنى , ويؤزرنى .. ومن تلك اللحظة التى عرفته فيها وانا قد تغيرت , وليس لى فى ذلك فضل ولكنها بركة ابونا يسطس وقوة الرب يسوع ”

فضيلة السهر الروحى : ومن الفضائل الرهبانية التى مارسها ابونا يسطس الصمت إلا أنه اتقن فضيلة اخرى وهى السهر الروحى فكثيرين من زوار الدير يعرفون أن هذا الراهب نادراً ما تغفل عيناة إذ يبقى ساهراً يتجول داخل الدير وإذا تعب فإنه يستريح تحت شجرة فى مزرعة الدير أة يستند إلى حائط , ويروى البعض من اخوته الرهبان انه كان ينام على جزع شجرة قديم ملقى على الأرض بلا أهتمام , حتى يبقى دوماً يقظاً متمتعاً بالعشرة الإلهية , وحتى لا يعطى لعينية نعاساً ولجفنيه نوما إلى أن يجد موضع لأله يعقوب ويجد أن لذته فى مناجاة الذات الإلهية ورفض لذة الراحة حتى فى نومة

فضيلة الصلاة بلا أنقطاع والصوم : وأما عن صلاته صارت كل حين وكل وقت وكل ساعة عملاً بقول الرب صلوا كل حين , ولا تملوا ( لوقا 18) ويحكى رهبان الدير أنه فى بدء حياته الرهبانية أثناء سهرة ويقظته وصلاته المستمرة فكانت ألفكار الشريرة تحاربه وتلح عليه فكان يلجأ إلى ترديد الصلاة الربانية بصوت عال يستطيع من هو على بعد أن يسمعه فى برية القديس أنطونيوس ولا يفتر عن ترديدها حتى تهرب منه الأفطار التى يضعها الشرير فى عقله حتى ولو ظل ساعات الليل كله يقظاً مردداً لصلاته .

أما عن مكان صلاته فكان المكان الذى يتواجد فيه : فى قلايته , فى الكنيسة , فى الحقل أثناء لقائه مع زوار الدير .. وفضيلة الصمت عنده أقترنت بالهذيذ الدائم ورفع العقل فى صلة دائمة مع الرب الإله , وكان يعمل مطانيات لا حصر لها تندهش كيف يقوم جسده النحيل والهزيل بها ربما هى قوة من عند الرب يسوع , وكان كثيراً ما يركع فى صلاته وكان كثيراً ما يغلبه النوم وهو فى وضع الصلاة هذا , وأهمل تنظيف قلايته من الرمال وحصى البرية فكانت خشونة الرمال والحصى تجعله يقظاً ساهراً مصلياً وكان يتحملها حتى لا يضيع لحظة فى حياته مفترقاً عن الرب يسوع .

وكان جهاده وفضائلة تزعج الشياطين , فشنوا عليه حرب قاسية , ولما لم يمكنهم قهرة , أخذوه وضربوه , وألقوه أرضاً , ولشدة غيظهم وضعوا فى عينيه الرمل حتى لا يرى الكتب المقدسة ويقرأها أو يعرف الطريق للكنيسة , و‘ندما أصيب بصره أحتاج لمن يقوده , وظل على هذه الحال 15 يوماً حتى أعاد الري يسوع له نور عينيه .

يقول سائق سيارة الدير أنه توجه يوما يوما بالسيارة المحملة بالمؤن اللازمة لآباء الرهبان إلى الدير ووقف يتحدث إلى الأب رئيس الدير فى إحتياجات الدير التى أحضرها والتى لم يحضرها والتى سوف يحتاجها الدير فى المرة القادمة , وفى أثناء ذلك شاهدت أبونا يسطس يحمل طعامه (المرس) وكان يتكون من طبيخ لحم حيث أن عادة الدير تقديم أكلة لحم كل يوم سبت فى الأيام التى ليس بها اصوام فهمست فى أذن أبونا رئيس الدير وقلت له : ” أبونا يسطس ماشى والقطط ماشية وراه , ودلوقت هيعطيهم الطبيخ واللحمة ” ثم أكملت حديثى معه عن أحتياجات الدير , ولما أقترب منا أبونا يسطس ,, نظر إلى وقال : ” أنت مالك ومال الناس .. ما تسيب كل واحد فى حاله ” ومضى فى طريقة وسط دهشتنا وتعجبنا وقد أسفت عما قلت .

محبته للكنيسة : كان فكرة متجهاً لكنيسة الدير فهى فلك نوح الذى ينقذ الإنسان من طوفان العالم وهى أيضاً مثلاً لأورشليم السمائية , ومن محبته لها كان كثيراً ما يركع مصلياً أمامها , وعندما يدق جرس التسبحة يكون هو أول الداخلين إليها وكان وجهه يتلألأ فرحاً يضئ كقنديل منيراً فيها , وفى وقفته وصلاته يقف كجندياً يتلقى الأوامر الإلهية فهو أمام ملك الملوك ورب الأرباب فلا يتحرك أو يلتفت يميناً أو يساراً موجهاً عقله للحضور الإلهى فى القداس , وكان موجهاً بصره إلى أيقونه السيد المسيح , وكان يود أن يمكث فى الكنيسة طول حياته ولا يفارقها وهو حياً , وكان كثير من الرهبان يرغموه على مغادرتها بالقوة فى أحيان كثيرة

وحدث أن زار الدير فوج من محافظة المنيا وذهب الفوج إلى الكنيسة ولكن شخص واحد وجدها مزدحمة , فذهب إلى نوال بركة أبونا يسطس قبل أن يلتف حوله الفوج , ولكن يسطس نهره بشدة وأمره ان يذهب فوراً إلى الكنيسة , ورد الزائر متحججاً بأن الكنيسة مزدحمة , وعندئذ حدق فيه أبونا يسطس وقال له كلمتين هما : ” كفـــاية لمحة ” أى بالمعنى الصعيدى كفاية نظرة لمكان الذى يحل فيه الرب يسوع هى بركة عظيمة , ولم يسمح له بالجلوس معه .

وكان يردد على مسامع المتناولين منبهاً ومحذراً الذين يتقربون للأسرار المقدسة قائلاً : ” المناولة نور ونـــــــار ”

أتضاعـــــة وإحتماله متكلما بالسلام : كان زوار الدير يحبونه جداً ويذهبون إليه ليقبلوا يده المباركة حسب عادة الأقباط  فكان غذا حدث هذا فكان ينحنى هو أيضاً ينحنى ليقبل يد الزائر , وكان إذا ركعت أمامه لتصنع مطانية كان يركع امامك ليصنع مطانيه أيضاً.

** حدث أنه وقف فى الكنيسة فى مكان فذهب راهب إليه وانتهره وطلب منه أن يترك المكان الذى يقف فيه إلى مكان آخر , فقال فى هدوء ” حاضر ” وترك له المكان .. وما هى إلا لحظات حتى ذهب إليه راهب آخر وفعل نفس الشئ فتركه فى الحال دون أن ينطق , وهكذا تحمل فى طاعة طلبات اخوته الرهبان ولم يتذمر من الإهانات المتوالية .

وكان زوار الدير يلتقطون له الصور وكان كثيرا ما يرفض وإذا رفض تخرج الصور ممسوحه , وحدث مرة أن أخذ أحد زوار الدير له صور فإذا رفع يده معترضاً وأصر صاحب الكاميرا على أخذ تلك الصورة فكان يجد عند تحميض الفيلم الصورة ممسوحة بينما الصور التى صورها والسابقة والآحقة على الصورة محل الإعتراض سليمة .

ويروى ابونا القمص متياس الأنطونى فيقول : ” دفع بعض الاباء الرهبان أبونا يسطس ليخرجوه خارج الكنيسة , فسقط على الأرض , وقد حزنت كثيراً جداً لمعاملة الرهبان له وأنصرفت متألماً .. وبعد قليل فوجئت بأبونا يسطس يحضر إلى ويقول لى : ” إننى قد وقعت على الأرض , ولم اقع من دفعهم لى ”

وعلل أبونا متياس على تصرف أبونا يسطس بأنه اراد ألا يجعله ينام , وفكره يدين إخوته الرهبان على قسوتهم معه ومعاملتهم له بهذه الطريقة .

ذهب ثلاثة إلى ابونا يسطس وكان واحداً منهم يشعر بكبرياء لأنه لا يدخن السجائر فسأل أبونا يسطس قائلاً : ” ما رأيك فى اللى بيشرب السجائر ” فشهر ابونا يسطس بإفتخاره وبره الذاتى فقال له : ” اللى بيسأل السؤال ده هوه اللى ما أخطأش ولا خطية ”

قال أبونا أبسخرون الأنطونى : ” كان ابونا يسطس ملاكاً متخفياً لا تعرف له سراً … ”

وكان يحب أن يسود الدير السلام والمحبة , فلا يرضى أبداً أن يسمع بوجود خصام بين الخوة الرهبان , بل كان يسرع إلى المتخاصمين ليوفق بينهم , فيعود السلام وتعم المحبية بين الجميع , وكان يقول لهم : ” أنتم هنا فى الدير , وما يصحش يكون حد زعلان فى هذا المكان المقدس ”

** قال أبونا الراهب متى الأنطونى : ” ذهب لدير النبا انطونيوس شخص أسمه منير وكانت لديه مشكلة معينة , وقد طلب من ابونا يسطس أن يصلى من أجله فرفض , وظل يتهرب منه كعادته عندما يرفض طلباً ولكن منير ظل يطارده ويلح عليه ويتبعه فى كل مكان يذهب إليه وذهب ورائه إلى عين الماء فإلتفت أبونا يسطس إليه , وقال له : ” ماتروح لأبونا متى يصلى لك , ما هو قريبك ”

وفوجئ منير بهذا القول كما فوجئت انا ايضاً عندما سمعت ذلك , لأننى طلبت من منير أن لا يعرف أحداًَ ممن فى الدير إننا أقرباء , وفى هذا اليوم لم بالذات لم يقابلنى منير , وأدخلت هذه الإجابه قلب قريبى , وقال فى نفسه ما دام أبونا يسطس قال هذا فهو لا يريد المجد الباطل لنفسه , وما دام له هذه المعرفة فأنا واثق أن ابونا يسطس عرف مطلبى وهو سيصلى من أجلى دون أن يظهر ذلك .

** ويروى أبونا متى واقعة أخرى وكنت أيامها راهب فى الدير فيقول : ” أرسل رئيس الدير المتنيح القمص أثناسيوس الأنطونى وكان وقتها فى عزبة الدير ببوش طالباً أن أوافيه ببيانات عنى إذا كنت أرغب فى السفر للخدمة بالقدس , ولم تكن لدى نية السفر أصلاً , ولما كنت متحيراً فقال لى : ” يا أخى بلاش .. بلاش , دا ابونا أثناسيوس ما يستغناش عنك فى العزبة ” وحدث أن وصلت رسالة أخرى مع القافلة التالية تقول : ” لا مانع من نزول أبونا متى لإحتياج العمل له فى بوش ” وتحقق ما نبوءة ما قاله أبونا يسطس الأنطونى !!

من هو أبونا يسطس الأنطونى ؟

يقول أبونا متى الأنطونى : ” فى ديسمبر 1972 م قال لنا ابونا يسطس : ” والدى أسمه المقدس شحات وكان يعمل ترزياً فى زرابى دير المحرق وأنا كان اسمى ” نجيب ”

فقلت فى نفسى هذه المعلومات قيمة قد نحتاجها فيما بعد , فتوجهت إلى قلايتى , وكتبت هذه المعلومات قبل أن أنساها , ولما عدت إليه قال لى ابونا يسطس : ط يا أخى عملت أيه ؟ .. إنت عملت أيه ؟ ” فقلت : ” أبداً  .. أنا .. ” ولم يدعنى أكمل حديثى وقاطعنى قائلاً : ” إنت عملت أيه بس .. ما تكتب حاجة عن الأنبا انطونيوس تفيد الناس ”

الشماس يسطس والكتب المقدسة : يقول الأب القمص أبسخروس الأنطونى : ” أن الراهب يسطس النطونى كان يحفظ رسائل القديس بولس حفظاً جيداً , فيردد أجزاء كبيرة منها دون الإستعانة بالكتاب المقدس , وكان أيضاً يحب قراءة الإنجيل باللغة القبطية التى أجادها قبل إنخراطه فى سلك الرهبية , وتعلمها فى بلدته زرابى الدير المحرق , وهى لا تبعد عن هذا الدير كثيراً .

ويقول أيضاً : ” إن ابونا يسطس كان يحب كثيراً مطالعة سيرة الأنبا انطونيوس , كما كان لا يقرأ من الكتب الأخرى سوى كتب الميامر , ويطالعها فى مكتبة الدير . ”

الصوم فى حياة القديس يسطس الأنطونى : الصوم فى الكنيسة القبطية أكثر من ثلثى السنة بعضه أنقطاعى وبعضه بدون أكل اللحوم أو منتجاتها أى البقول فقط , والبعض البقول والأسماك , أما ابونا يسطس فهو راهب سار على طريقة الرهبنة القديمة فكان فقيراً فى مأكلة لم يكن نهماً ولم يأكل لحماً مطلقاً طيلة رهبنته …

وكان كثيراً ما يتأخر فى الذهاب إلى مخزن الدير ليأخذ المـــرس ( والمرس كلمة يونانية هو نصيب الراهب اليومى من الطعام ) وكان يأخذ قليلاً من طعامه وهذا القليل كان يأخذ منه قليلاً ويعطى الباقى إما للعمال أو يفيد به القطط , وكان يأخذ طعامه ويجلس مثل العمال ويأكل طعامه تحت شجرة كأفقر الناس .

وكان اكلته المفضلة هو الخبز المتساقط أو بواقى اكل الرهبان الذى كان يجمعه الرهبان ويعطوه إلى الماعز فكان يجففه ويبلله بالماء وياكل القليل منه عندما يجوع بعد أصوامه الطويلة , أما الوجبة الغذائية التى كان يعدها تتكون من الردة والملوخية الناشفة ويخلطها بالماء مع كسر من الخبز وبصلة , وكان يضع هذه الخلطة فى إناء من الفخار ويتركه لليوم التالى وكان كثيراً ما يتعفن فكان يغصب نفسه ويأكله . وكان يأكل فولاً مسلوقاً (يطلق عليه فول نابت ) وكثيراً ماكان يأكله قبل أن ينضج .

المال وابونا يسطس وفقرة الإختيارى :

** لم يحتفظ الراهب يسطس الأنطونى بأى نقود فكان يتخلص من مرتبه الذى يأخذه فى الدير ويقول ابونا أبسخرون : ” كان لدى مبلغ من المال هو مرتب ابونا يسطس وقرب نياحته طلب منى أن اسلمه إلى رئيس الدير القمص أثناسيوس فغشترى به ابسطة للدير ”

** كان يلبس ثياب بالية وحذاء ممزق عملا بقول رب المجد لا يكن لكم ثوبان , وحدث أن فتاة مرفهة من عائلة غنية زارت الدير يوماً فى صيف 1977 م , وكانت قد سمعت عن القديس يسطس الأنطونى ولما رأته فى ثيابه أشمازت , واشاحت بوجهها عنه غذ أختقرت ملابسه الرثة , ولكن لم تنتهى الحادثة لأن الفتاة ذهبت مع باقى الزوار إلى الكنيسة عند رفع بخور عشية .. شاهدته فى حالة اتضاع بهية ورأته بمنظر بهى فصاحت بأعلى صوتها بدون وعى : ” الله … ريحة بخور … ريحه بخور … ابونا شكله حلو ” وتغيرت هذه الفتاة تماً لأن الرب يسوع فتح عينها عن كان مخفياً وراء مظهر أبونا يسطس واسرعت الفتاة لتعترف بأفكارها لأبونا يسطس ولكنه أختفى فى الدير .

قلاية أبونا يسطس :

** يقول الأب القمص أبسخروس الأنطونى : ” كانت قلايته تنطق بمدى زهد ابونا يسطس , فهى مبنية من الطين , وسقفها من الجريد , وتتكون من حجرتين متداخلتين , ويمكن لأى إنسان أن يدخلها لأنها كانت بلا أبواب ولا نوافذ , وكانت مرتعاً سهلاً للهوام .

ويضيف قائلاً : ” لم يكن فيها وسادة أو مرتبه ينام عليها , وكان هناك حصيرة قديمة ( الحصير نبات مثل الحلفا يجفف سيقانه وتضم ببعضها البعض بواسطة خيوط ) وكل شئ موضوع على الرض حتى الطعام , فترى خبزاً يابساً , وطماطم جافة , بعض الملح والفلفل .. إلخ حتى تظن أنك فى مكان مهجور . ”

ويقول أيضاً : ” ليس فى القلاية شئ ذو بال سوى ألبصلمودية السنوية , والأبصلمودية الكيهكية ( طبعة إقلاديوس لبيب ) , ومن قلايته كان ينبعث نور وشاهدة البعض دليل على قداسة ساكن المكان , وقد هدمت قلايته فى التعمير الحديث للدير , وكانت تقع قرب الحصن والمائدة القديمة .

وقال العلامة الأرثوذكسى المتنيح الأنبا أغريغوريوس عن أبونا يسطس الأنطونى كمثل للسواح (عن عظة لنيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس بتصرف ( تسجيل 158 – 159 ) : ” المرحلة السادسة تسمى مرحلة السياحة , ومرحلة السياحة لها معنيان : معنى جسدانى , وأيضاً معنى روحانى , المعنى الجسدانى هو أن يصير ( الراهب ) فى مرحلة , وتطور روحى لا يرتبط فيه , لا بالقنية , ولا بالمكان , بمعنى أنه من كثرة زهده فى كل شئ بحس انه لا يملك , يفقد بالتدريج إحساسة بالأقتناء , أو أهتمامة بالأقتناء , فيصبح لا شئ له على الإطلاق , شفت أنا فى دير الأنبا انطونيوس راهب , علمت اخيراً أنه تنيح , أسمه ابونا يسطس على ما ـذكر , هذا الراهب غريب … قلايته لا تجد فيها شيئاً , قاعد على الأرض , ليس فيها كرسى , ليس له شئ على الإطلاق , ليس له كباية , ليس له طبق , ليس له حاجة أبداً .. أبداً , ولا حتى صورة .

أنا أستغربت .. زى ما يكون ايوب الصديق , قاعد على كومة , قاعد على الرتاب , ليس له سجادة , ليس له حاجة أبداً ,  كان شيئاً غريباً جداً أن الواحد يشوف راهب فى القرن العشرين يمارس هذا النوع من الحياة القاسية , وأنه لا يملك شيئاً , فى القلاية بتاعته لا شئ إطلاقاً , أكثر من أنى شفته قاعد على التراب أهو ده اللى بيمينه الجماعة اللى فى مرحلة السياحة , أنه ينحل منه الإرتباط فى الأقتناء , وليست له رغبة إطلاقاً فى ان يقتنى شيئاً ويدوس على هذه الناحية , ويتطور شيئاً فشيئاً , لغاية ما يصبح ليس له شئ , ولا يملك شئ , ولا يهمه أن يأخذ , أو ما يأخذ شئ , أو يعطى إطلاقاً يعنى هذه الناحية ماتت تماماً ”

خلافة مع أميــن الديـــر : يقول القمص إبسخرون الأنطونى : ” ابونا يسطس لا زم الدير طوال حياته الرهبانية , ولم يبرحه سوى مرة واحدة , حيث أضطر إلى ذلك نتيجة لخلاف حاد مع أمين الدير فى عام 1954 تقريباً , فتوجه إلى الدير المحرق , ثم تركه إلى عزبة دير النبا انطونيوس فى بوش بمحافظة بنى سويف ومكث هناك فترة قصيرة , وبعدها قرر السفر , فطلب منه ألاباء أن يعرفهم بالمكان الذى سيستقر فيه , ولكن ابونا يسطس لم يعرف إلى اين يذهب فأجاب ببساطة : أنه سيذهب إلى محطة القطار , وسيستقل أول قطار يصل إليها , فإذا كان متجهاً إلى بحرى فسيذهب إلى بحرى وإذا كان متجهاً إلى قبلى فسيذهب إلى قبلى ”

وأتى القطار , وكان متجهاً إلى القاهرة , فإستقله , ثم سافر إلى الزقازيق , واقام هناك عند شقيقة الكبر الذى كان يعمل بمصلحة السجون , وتقابل هناك مع كاهن تلك البلدة المتنيح القمص اندراوس البهتيمى ورحب به , ثم عرض عليه الرجوع غلى الدير , فقبل على الفور , وتوسط فى الأمر أحد الاباء الساقفة , وعاد الراهب يسطس إلى ديره , وكانت مدة غيابه عن الدير لا تتعدى بضعة اشهر ”

** وكان موقفه قوباً من أحد رؤساء الدير السابقين للدير بعد أن نال درجة كهنوتية كبيرة , ولكن أبونا لم يعترف بذلك وكان يقول : ” فلان هوه فلان , وإن كان أخذ تلك الدرجة فهو لا يستحقها , ولا بد أن تزول عنه ” والعجيب إنه ظل طول حياة ذلك الإنسان , وهو مصر على عدم إعترافه بتلك الدرجة الكهنوتية ( ويقول كتاب القديس يسطس أنه كان نيل ذلك الرئيس للدرجة الكهنوتية عن طريق السيمونية , الناشر )

+ لما يحتفظ أبونا يسطس بأى مال لنفسه وعندما كان سيسافر لحضور جنازة فأعطوه 20 جنيه وفى المحطة أعطى عشرة جنيهات لفقيرة طلبت منه وقابل آخر فأعطاه 10 جنيهات وركب القطر بلا مال فطلب من المحصل مال بدل التذكرة فقال له نشكر ربنا فأخرجه المحطة التالية لعمل محضر له وفيها تعطل القطار بلا سبب فنى للعطل لفترة طويلة ثم نزل أحد الركاب ونصحهم بارجاع الأب الراهب فهزأوا منه ولكنهم لما لم يجدوا عطلاً أضطروا أن يركبوه القطار فتحرك القطار فورا.

يخدم نفسه ويخدم الآخرين واعماله الشاقة فى الدير: وكان ابونا يسطس قوياً بالرغم من نسكه الشديد فعاش يخدم نفسه ولم يحتاج إلى أحد لخدمته عندما كبر فى السن , وكان يجلب الماء من العين ويرفض مساعدة أى راهب له , وكان يجلب الماء لبعض الآباء الرهبان ويخدم المرضى وكل من يسأله , وقد خدم الأب مكسيموس ويحض له الطعام والماء وأهتم بجميع إحتياجاته لأنه لم يكن ضريراً فحسب وإنما كان مقعداً أيضاً , ومن محبته له أنه كان يسرع إليه بمجرد الإنتهاء من القداس ليعطيه لقمة البركة .

أما من جهة أعماله فى الدير فيقول السيد / أنور تالوت : كان أبونا يسطس يشارك بمجهود شاق ولم يلاحظه الاباء الرهبان ففى أثناء عصرهم للزيتون لأستخلاص الزيت منه , فكان يشارك فى نقل الحطب والبوص والزيتون , ويساعد فى إدارة حجر الطحن , وعنما كان العاملين والرهبان يتعبون كان يقود الدابة حتى يتم العمل فيستريح .

وبعد نياحته عند قيامنا بأعمال عصر الزيتون , تعبنا وتعب الرهبان وجلسنا نستريح , ولكننا تذكرنا أبونا يسطس واعماله فى عصر الزيت فقال جميع ألاباء الرهبان فى صوت واحد : ” أذكروا يا آباء ابونا يسطس ” وقاموا جميعاً إلى حيث جسد القديس يسطس الأنطونى وعملوا تمجيداً , ثم رجعوا بجد ونشاط ليكملوا النقص الذى تم بفقدهم القديس يسطس الأنطونى ”

محبته للزائرين :  ورغم فضيلة الصمت والسكوت الذى تميز بها أبونا يسطس إلا أنه كان يفرح بزوار الدير فكان يسرع للقائهم بمجرد أن يسمع رنات جرس بوابة الدير , ويستقبلهم بوجه بشوش بالفرح والترحاب ويصحبهم إلى القصر ويجلس معهم وكان لا يتكلم مع احد منهم , إلا أنه يمكنك أن تلاحظ سعادته مرسومة على أبتسامته الرقيقة وعينية التى تشع نور الحب , وعند إنتهاء زيارتهم كان يخرج ليودع زوار الدير فرداً فرداً , كأن يعطيهم طمأنينة وسلاماً فى طريق العودة .

** وكانت له طريقة غريبة فى نصح الزوار القادمين ليستشيروه فى مشاكلهم وضيقاتهم فقد تعود زوار الدير من الذين عندهم مشاكل أن يجلسوا بجواره فى صمت , ويعيدون ما حدث أو ما قابلهم فى عقلهم , ويفكرون فى موضوع مشكلتهم أو مشروعهم أو خطاياهم أو ضيقاتهم .. إلى آخرة مما يقابل بنى البشر , وبعد مضى بعض الوقت ينظر أبونا يسى نظرة عميقة إلى صاحب المشكلة نظرة عميقة قوية , ثم يقول آية أو كلمة هى تكون مفتاح لحل مشكلتك أو ضيقتك كأنه يرى ما وراء الطبيعة والمادة .

وحدث أن ذهب إليه أحد الأساقفة وكان فى حيرة من أمره , وألتمس الإرشاد الصامت من هذا الراهب البسيط , وبعد فترة صمت تكلم الراهب الصامت قائلاً : ” من يضع يده على المحراث لا ينظر إلى الوراء ” فتعجب الأب الأسقف لأن ابونا يسطس أعطاه حلا لمشكلته بإلهم الروح القدس .

مع أبونا القديس بيشوى كامل :

** كام هو عمر أيوب البار ؟ كان المتنيح القمص بيشوى كامل فى زيارة للدير وأراد أن يعرف الدرجة الروحية التى وصلها ابونا يسطس , وتناقش فى هذا ألمر مع قرينته , وأستقر رأيهما على أن يسألاة عن عمر أيوب البار ..

ويقول أبونا بيشوى كامل أنه بحث عن ابونا يسطس لهذا الغرض , فوجده تحت شجرة , وبعد أن حياة تحية محبة , سأله عن عمر القديس الأنبا أنطونيوس , فأجابه أبونا يسطس : إن نسخة تذكر أنه عاش 105 سنة , وأخرى تذكر أنه عاش 113 سنة … ثم أضاف قائلاً : ” وإيه يعنى ما أيوب عاش 140 سنة ”

من يستطيع أن يهزأ برجل الرب الإله ؟ : كانت رئيسة دير الراهبات فى زيارة للدير وقالت : ” أراد احد العمال ان يسخر من ابونا يسطس , فقال لها : ” لا هو قديس ولا حاجة , ولا ولى ولا حاجة زى ما أنت فاكرة , وأنا هاخليكى تشوفى بنفسك علشان تقتنعى ” وفكر العامل كيف يثبت لها قوله فعثر على عقرب , فجاء به فى هدوء من خلف أبونا يسطس ووضعه على جلبابه دون أن يشعر به الرجل القديس وظل العقرب ثلث ساعة لم يتحرك , وأراد العامل أن يستعجل فى أثباته أن ابونا ليس رجل قديس فأراد إخافته فصرخ قائلاً  لأبونا يسطس : ” أوعى العقربة” ولكن القديس لم يهتز , أو يخاف , أو يكون له رد فعل ولكنه ظل هادئاً كأن لا شئ هناك , وبدأ العقرب التحرك حتى وصل غلى عنق القديس , فأمسك به القديس وفركه فى يده بهدوء وثقه , والغريب أنه بعد قليل لدغ عقرب آخر هذا العمل وبدأ السم يسرى فى عروقه وفشلت محاولات أنقاذه والإسعافات التى أجريت له وساءت حالته فقالت له الأم الرئيسة : ” ده من اللى عملته فى أبونا يسطس لازم تعتذر له علشان يسامحك ” فأخذ يصرخ طالباً السماح منه فسمعه أبونا يسطس فحضر وصلى له , ونصحه ألا يصنع ذلك مرة أخرى وشفى من لدغة العقرب .

وأراد شخص آخر أن يسخر من القديس وكان أبونا يسطس جالساً بجانب حطب مشتعل .. فقال له مازحاً ممكن يا أبونا تولع لى هذه السيجارة ” فأخذ أبونا يسطس قطعة من صغيرة من الحطب المشتعل بيده وقدمه لذلك العامل ليشعل سيجارته , ولكن هذه النار البسيطة لفحت انفه حتى أنه تراجع من شدتها للخلف وهو يئن بصوت خفيض .. والعجيب أن يد القديس التى كانت تمسك بهذه الجمرة المشتعلة لم يمسسها بسوء !!!!

** كان الجنود فى ثكنه عسكرية بجانب الدير يأتون للحصول على ماء من بئر الدير , وحدث فى أحد الأيام حضر إلى الدير جندى مسلم كالعادة ليملأ الأوعية , وحدث أن رأى راهباً وكان أبونا يسطس , فقال له صباح الخير فرد أبونا يسطس الراهب الصامت القليل الكلام برفع يده بالتحية , ولكن شعر الجندى بأن رفع اليد ليست رد لتحيته وكان على الراهب أن يرد بالكلام فصاح الجندى صارخاً بغضب وقال : ” إيه الكبريا اللى هاتفلقك دى .. هوه ما فيش غيرك ؟ … أيه ده … رد على يا أخى ”

ثم كمل الجندى سيره إلى عين الماء , فوجدها لا تعطى ماء , فتعجب لأنه سمع أن ماءها لا ينضب أبداً وأنها هكذا منذ قرون فتوجه إلى رئيس الدير مستفسراً , فإنزعج رئيس الدير ولم يصدق ما قاله الجندى عن عين الماء وذهب معه إلى العين فوجدها جافة , فتعجب وفكر وشعر ان هناك شيئاً غير عادى , فأطرق فى التفكير ثم سأل الجندى عما فعل حتى يحدث هذا !!!! فأنكر الجندى صدور أى شئ منه , وبعد أخذ ورد .. تذكر الجندى المسلم ما حدث مع راهب فقال : ” أنا سلمت على راهب فمردش على فقلت له : ” ما تصبح يا أخى الصباح ده بتاع ربنا ” ذكر الجندى هذه الواقعة ولم يتصور أن ما حدث له علاقة بجفاف عين الدير .

وفسر رئيس الدير للجندى وقال له : ” ما دام هوه حياك بأيده يبقى رد السلام … وما يصحش تعمل كده معاه وتقول له الكلام اللى قلته ” وطلب رئيس الدير من ابونا يسطس أن يسامح الجندى بعد إعتذاره فأشار له بيده ففهم الجندى أنه سامحه , وفى الوقت عادت المياة إلى العين وملأ الجندى أوعيته وأنصرف متعجباً .

كلمــــــــــــــتة المستجابة من السماء :

يقول القمص أبسخرون الأنطونى : ” إذا  طلب أحد الزوار الأذن منه بمغادرة الدير فلو قال له : ” أقعد وما سمعتش الكلام , وحاول يمشى فلا بد أن يحدث له شئ يعطله , كأن تتعطل سيارته أو يتأخرون فى العودة .. ألخ فكانوا يذهبون لبونا يسطس ويطلبون بركته , فكان يقول : ” خلاص , خلاص .. يالا أمشى , فكانت السيارة تتحرك ”

** يقول القمص أبسخرون الأنطونى حضر للدير أباء من دير الأنبا بولا للمشاركة فى الإحتفال بعيد القديس الأنبا أنطونيوس وبعد أنتهاء  العيد , غادروا الدير دون أن يسلموا على أبونا يسطس , وحدث أن أبونا يسطس جاء إلى أبونا يسطس يسأل عن رهبان دير النبا أنطونيوس , فعرفته أنهم غادروا الدير فاسف لذلك وردد قائلاً : ” أنا ما سلمتش عليهم ” وبعد مدة فوجئنا برجوعهم إلى الدير إذ لم يجدوا سيارة تقلهم .. فقلت لهم : ” أنتم عارفين رجعتم ليه !! علشان ما سلمتوش على ابونا يسطس ” ومكث الرهبان حتى اليوم التالى , وذهبوا ليبحثوا  عما يوصلهم غلى ديرهم فلم يجدوا , وعادوا للمرة الثانية فقلت لهم : ” أنتم ما سلمتوش على ابونا يسطس … لازم تسلموا عليه ” وناديت عليه فحضر وودعهم , فوجدوا مواصلة تحملهم لديرهم .

هل وصل أبونا يسطس إلى درجة سائح ؟

** سألت رئيسة دير الراهبات هذا السؤال إلى رئيس الدير المتنيح القمص أثناسيوس الأنطونى , رغم أنه راهب يعيش فى وسط الرهبان لأى راهب فى المجمع وليس منفردا أو متوحداً كما هو معروف ان فئة السياحه تخرج من المتوحدين , وأستفسرت عن حقيقة الدرجة التى وصل إليها فى الرهبنه , فأجابها رئيس الدير أنه .. يعتقد أن أبونا يسطس قد بلغ درجة السياحة , لذا فهو صامت هادئ , رغم أنه راهب فى شركة رهبانية معيشية .

وفوجئ الأثنين بعد إنتهائهما من هذه المحادثة بوقت قصير بحضور أبونا يسطس ويقول لهما : ” إللى وازن القلوب هو الرب وحده , أنتم قاعدين تقولوا ده أيه , وده أيه , لكن الى يعرف الحاجة دى ربنا وحده ”

** ومرة أخرى سمعت هذه ألأم أن ابونا يسطس من فرط تقشفة كان يستحم ( الحقيقة أنه كان يستحم ليلاً فى خزان المياة القريب من العين ) ولكن كانت هذه الإشاعة تتردد فسألت رئيس الدير هل الإستحمام أو عدم الإستحمام له علاقة بدخل السماء ؟ وفيما هما يتناقشان فى هذا الموضوع , أقبل أبونا يسطس وقال : ” اللى هايستحمى هايروح السما .. واللى مش هايستحمى هايروح السما , المهم هو نقاوة القلب ” فكيف عرف موضوع المناقشة !!!

**رئيسة دير الراهبات قالت :  ” وحدث ذات مرة أن كنت فى دير الأنبا أنطونيوس وفكرت فى الذهاب إلى دير الأنبا بولاً وكنت أتحدث مع رئيس الدير وكان أبونا يسطس موجوداً فقال لنا : ” بلاش تروحوا النهاردة .. مفيش لزوم ” فتساءل الأب رئيس الدير قائلاً : ” ليه هوه فيه حاجة هاتحصل ؟ ” فلم يجب أبونا يسطس بشئ ولكن قال بعد قليل : ” الحاجة دى حصلت خلاص والرهبان هناك حزانى ” فإستبعدنا فكرة الذهاب إلا أننا قد قلقنا , ثم عاد أبونا يسطس ليقول : ” ستسمعون نبأ لن يفرحكم , والرهبان هناك مش مبسوطين ” .. ثم وصل خبر إنتقال الب الأسقف رئيس دير الأنبا بولا المتنيح الأنبا أرسانيوس !!!

أنت موش أد المــــــــــلاك !!!

يذكر القس رافائيل آفا مينا حادثة سمعها من المتنيح الأنبا إيساك ( وهو القمص أثناسيوس الأنطونى رئيس الدير سابقاً ) قال لى الأنبا أيساك : ” أننى عندما رئيس الدير   , أشتريت خروفاً لأقدمه نذراً لرئيس الملائكة ميخائيل , وذلك بسبب المشاكل والضيقات التى كانت تحيط بى , وفرزت خروفاً جيداً من بين القطيع لأتعرف عليه وعلمته بعلامة ظاهرة , وتركته مع القطيع الموجود بحظيرة الدير , ولم يكن أحد يعرف ذلك ..

وفى تذكار القديس الأنبا بولا  , أستقليت سياره الدير وحملتها ببعض المؤن وسكر ودقيق وخلافه , وأخذت خروفاً لذبحه فى دير الأنبا بولا إحتفالاً بذكراه , وبدأت السياره فى التحرك وعندما وصلت إلى باب الدير وجدت أبونا يسطس يقف عند الباب معترضاً طريق السيارة وهو يصيح بأعلى صوته على غير عادته : ” أنت موش أد الملاك ..أنت موش أد الملاك ..  أرجع .. أرجع ” وكرر هذا الطلب عدة مرات فنزلت من السيارة لأستطلع الأمر , ولكن أبونا يسطس صمت ولم يقل أكثر مما قاله .

وهنا فكر القمص أثناسيوس وفكر فيما قاله ابونا يسطس وقال : ” إذا لم نطع ابونا يسطس , سوف يحدث ما تحمد عقباه , فلنرجع ألان , وبعدين نشوف أيه الحكاية ” وأرجع كل شئ إلى مكانه وأخذ الخروف ليعيده إلى الحظيرة وهنا ظهرت المفاجأه أنه كان الخروف الذى سيقدمه للملاك ميخائيل هو الذى حمله فى السيارة , فإندهش الب رئيس الدير جداً وتعجب .. وفكر طويلاً كيف لم يلاحظ العلامة التى وضعها بنفسه ليميز بها الخروف الذى نذره وأنكشف هذا ألمر لرجل الرب الإله يسطس الأنطونى أنه لشئ عجيب حقاً . وأعاد رئيس الدير كل شئ مرة أخرى إلى السيارة وأخذ خروفاً آخر , وذهب ليحتفل بتذكار الأنبا بولا فى ديره , ولم يعترضه أبونا يسطس هذه المرة .

وحدث بعد ذلك أن قامت البطريركية بإستدعائى , فتوجهت إلى ابونا يسطس , وحكيت له عن الإستدعاء , وكنت خائفاً بسبب المشاكل المثارة ضدى والتى بسببها نذرت الخروف إلى الملاك ميخائيل , وطلبت بإلحاح أن يصلى من اجلى ابونا يسطس عند سفرى إلى القاهرة , فقال أبونا يسطس : ” أنت خايف …لا ما تخافش .. هيرقوك أسقف .. هايرسموك أسقف ” ولكنى لم أصدق ما قاله كيف أن هناك مشاكل مثارة ثم أحصل على الأسقفية وكلما كررت طلبى منه بالصلاة كان يقول نفس الكلام ويصر على قوله كانه كان متأكداً .

وتركت الدير خائفاً متوجساً , وتركونى فى القاهرة شهراً تقريباً مرت ايامه كأنها سنين طويلة , ولكنى فوجئت فى النهاية برسامتى أسقفاً .. شئ عجيب حقاً أعمال هذا القديس الذى يرى المستقبل .

نيـــــــــــاحة القديس أبونا يسطس الأنطونى

عاش أبونا يسطس على القليل صائما ولم يأكل لحماً طيلة حياته ولم يمرش ض طيلة حياته , وقد مرض بضع ساعات قبل نياحته , ووجده الرهبان نائماً على الأرض أمام القصر , فحملة أحد آباء الدير إلى حجرة من حجرات الدير , وقد لاحظ أن درجه حرارته مرتفعه وأنه ضعيف جداً وما هى إلا بضع ساعات إلا وتنيح قديساً عظيماً من قديسى دير الأنبا أنطونيوس وأقيمت الصلاة على جسدة الطاهر فى كنيسة ألأنبا أنطونيوس  ألأثرية بديره العامر .

أبونا يسطس الأنطونى ” يضئ  الأبرار كالشمس ” (متى 13 : 43 )

يقول القمص أبسخرون الأنطونى : ” أن ابونا تاوضروس الأنطونى رأى نوراً ينبعث من المكان الذى دفن فيه جسد القديس ”

كما أن الجنود الذين كانوا يعسكرون فى منطقة قريبة من الدير شاهدوا نوراً بعد نياحة القديس ينبعث من الدير عدة لياي متوالية حتى ظنوا أن هناك إحتفالاً غير عادى .. وسألوا رئيس الدير : ” هو عندكم إيه الأيام دى ؟ ليه الدير منور بالليل ؟ ”

ورآى بعض الجنود شخصاً فى هيئة نورانية ومعه كشاف مضئ بالليل فوق سور الدير فظنوا أنه عدو يريد كشف موقعهم فضربوا عليه الرصاص فلما لم يجدوا أن رصاصاتهم لم تؤثر فى السائر على السور توقفوا ليشاهدوه وفى صباح اليوم التالى ذهبوا إلى الدير صباحاً ليسألوا عمن تسلق سور  الدير وسار عليه , وكان ألاباء سمعوا صوت الرصاص ينطلق بغزارة فى الليل وعندما وصف الجنود الشخص المنير لآباء الدير عرفوا أنه أبونا يسطس الذى تنيح

ويقول رهبان الدير أن أبونا يسطس كان يتجول طوال الليل فى الدير , وظل كثيرون يرونه يتجول بعد نياحتة بين أحباءه ومن يطلبونه ومن هم فى ضيقة إن القديسين هم ذخائر كنيستنا القبطية الأرثوذكسية هم الذين يذكروننا أمام عرش النعمة ..

ابى القديس أبونا يسطس الأنطونى أذكرنى وأذكر عائلتى وشعبنا القبطى وفقراءه وكل من هم فى ضيقة من ضيق الإضطهاد الإسلامى أمام الرب الإله .

الراهب القبطى الصامت أصبح حديث العالم

إن اول ديث عنه هو مقال نشر فى مجلة Coptic Church Review فى خريف عام 1985 م , وقد تلقفته المجلات الدينية فى بلاد ولطوائف متعددة , كذلك مجلس الكنائس العالمى

أما مجلة CODEX فقد كتبت عنه مقالاً نشر باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية ( مركز CSCIL فى أنجلترا لدراسة كنائس المشرق ) وترجمة المقالة : –

” … ومن مصر , ومن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لنا قصة عن المسكنة الإنجيلية المطلقة , ونحن نقدم هذه القصة آملين إن يستفيد منها القراء إنها قصة لكنيسة توجد جنباً إلى جنب مع كنيسة غير أصلية للبيوقراطيين , إنها قصة الكنيسة الحقيقية التى ستروق دائماً للمسيحيين من مختلف المدارس والطوائف اللاهوتية , لأنها تقدم طبيعة الشاهد المسيحيى التى تفتقدها , وتتوق إليها الكنائس التى أطعتها الأمور الإدارية ”

والمقال السابق كتبه دكتور / رودلف ينى المحرر فى Coptic Church Review وظهر فى العدد 3 المجلد 6 ( خريف 1985 م ) وقد جمع معلوماته من مصادر عربية وهو من نفس الكتاب أبونا يسطس الأنطونى – إصدار أبناء البابا كيرلس )

وظهر هذا المقال فى مجلتين غربيتين

** العدد 25 من مجلة Sourozh الصادر فى أغسطس 1986 م وهى مجلة للحياة والفكر الأرثوذكسى , وظهر عنوان ” والأب يسطس قديسى قبطى معاصر ” والجريدة تصدر فى أكسفورد عن

Amercican born Russian Orthodx scholar, Father Basil Osborn

وقد قوبل نشر ذلك الموجز عن حياة القديس القبطى يسطس الأنطونى بالترحاب .

** ونشرته أيضاً The monthly Letter on Evangelism بعد عدة مراسلات مع مركز CSCIL التى تشرف عليها اللجنة المختصة بالتبشير العالمى التابعة لمجلس الكنائس العالمى ونشرت هذه الرسالة بتاريخ 1986 م

والرسالة الشهرية للتبشير التى يصدرها مجلس الكنائس العالمى فقد كتب محررها مستر Fung كتب تعليقاً على المقال فى أغسطس 1986 م

: ” حسناً , الآن قد عرفت القصة , فبعد أن جذب أحد الأصدقاء إنتباهى إليها , لقد احببت القصة إنها تقول الكثير لنا نحن معشر الرجال والنساء العصريين المسرفيين الدنيويين , ولكنى وجدت بداخلى فكر القداسة وفكر الإستهزاء , فبدأت أسائل نفسى .. ما حقيقة الأمر ؟ فقد يعجب الدنيويين أصحاب العاظفة الجارفة بما هو متواضع وطاهر , ولكن هذا الإعجاب لا يستمر إلا لدقائق قليلة على أن هذا الراهب الفقير يبدو أنه بقدم لنا شيئاً ذا قيمة لكنه لا يوضع فى الحسبان , ولن يكون لهذا الرجل أى وزن إلا إذا أحس به سكان الصحراء المحيطون بالدير .
وكان من بين الأفكار الكثيرة التى ذكرها صديقى أن ” يسطس الراهب القبطى ” الرجل الساذج الضئيل يتحدى سفسطتنا الطنانة الكاذبة , إنها تخجلنا ونحن فى حيرة من امرنا .. أنا ما زلت أشاركك حيرتك إننى لن أقنعك , ولكن هناك ما يدعوك إلى طبع ذلك المقال , لأنه قد نفذ إلى قلبك كقول القديس سيرافيم الذى من صروف ” : ” حين تنال روح السلام فإن الف نفس حولك ستخلص “

Advertisements

الشهيد أبو قسطور القس

6 مارس 2012

Coloring Picture of Martyr Abo kastour the Pastor

صورة تلوين للقديس الشهيد ابو قسطور القس وهو نجم ساطع من شهداء كنيستنا القبطية ولد القديس فى قرية بردنوها مركز مطاى محافظة المنيا ، وقد تحمل العذاب لأجل المسيح وهو شيخ مسن رغم كبر سنه وضعف صحته.
ولد ما بين عامى 193-195م ، واستشهد فى عصر الملك دقلديانوس الذى بدأ اضطهاده للمسيحين عام303 ميلاديا
تربى القديس تربية مسيحية وفى سن الثامنة من عمرة رسم شماسا لمدة 21 عاما ثم رسم قسا على كنيسة بلدتة بردنوها وظل كاهنا لمدة 80 عاما خادما لمذبح اللة القدوس وفى اثناء كهنوتة رزق ابنا اسماة افراهام بمعنى (ابراهيم)على اسم والده ورزق بأبنة دعاها (درمودة) وهى كلمة منسوبة الى(رنودة) وهى آلهة مصرية قديمة للحصاد واشارة هذة الابنة بصفات كثيرة وفضائل عظيمة فكانت تخدم القديسين والشيوخ والغرباء عن البلدة وامتازالقديس ابو قسطور بمخافة الله فكانت لة رغبة فى معاشرة القديسين وسكان الجبال فكان يذهب الى البرية لتفقدهم ويطمئن عليهم وينال بركتهم وكان القديس كلما قابل راهب فى البرية يضرب لة مطانية ويقبله بقبلة مقدسة ومكث مع هؤلاء الاباء مدة شهرين جالساًعند اقدامهم مسترشدا بنصائحهم الروحية وبعد ذلك رجع القديس الى بلدتة لافتقاض رعيته وكان القديس شديدا حازما لا يعرف المحاباة ولا يجامل احدا على حساب الاخر .

عندما علم والى القديس بان القديس يحرض المسيحين على التمسك بالإيمان الذى اعتبره العصيان والتمرد على اوامر الامبراطور دقلديانوس فأمر باحضار القديس لكى يبخر للاوثان فرفض القديس امام جموع المسيحين الذين ذهبوا معه فأمر الوالى بجلده بالسياط وبدأو فى تعذيبه حتى سالت دمائه على الارض كالماء (بالرغم من كبر سنة تحمل الالام ) واثناء العذابات سمع صوتا من السماء قائلا لا تخف يا حبيبى قسطور لأنى معك فتقوى القديس، فأمر الوالى بتعذيبه بالهنبازين واللة قواه ايضا فاعادة الوالى الى السجن فظهر لة الملاك ميخائيل فرشمه بعلامة الصليب فزالت عنة الاوجاع وكانة لم يصبه اى شئ من العذابات وكان من الموجودين معه فى السجن القديس (ببنودة) ثم امر الوالى باحضار القديس فعندما رآه اندهش لان جسده لم يصبة شئ .

فبدأ الوالى يلاطف القديس لكى يثنيه عن عزمه و لكن القديس اصر ان لايسجد الا لله وحده فامر الوالى بان يطرحوا القديس فى مستوقد حمام ثلاث ايام وثلاث ليالى فصرخ القديس من كثرة العذاب وصلى للرب يسوع وفجاة ابرق نور عظيم وظهر له رئيس الملائكة ميخائيل فوق مستوقد الحمام وناداه : “السلام لك ايها القديس المجاهد لقد ارسلنى الله لأكون معك واقويك فلا تخف لانى لا اتركك حتى تكمل جهادك ويؤمن بواسطتك عدد كثير” ، وبعد ذلك امر الوالى بفتح مستوقد الحمام فوجدو القديس قائما يصلى ولم يصبة اى شئ بالمرة فأتو بالقديس الى الوالى سالم الجسم وثيابه لم تتأثر بالنار فغضب اهل المدينة على الوالى لشدة عذابه للقديس وقالو ان الله معه فأمر الوالى بسفر القديس الى والى مصر القديمة مع اربعة جنود قساة القلوب فقيدوه بسلاسل حديدية فوضعو فى عنقة جنزيرا ثقيلا ووضعوة فى (خن المركب) وتركوه حتى نهاية الطريق وظل القديس يصلى طوال سفره شاكرا الله الذى جعلة مستحقا للالام .

وصل القديس الى والى مصر القديمة فأمر بتعذيبه بوضعه على عجلة من حديد محماة بالنارفصلى القديس لله ليبطل لهيب النيران فعندما راى الوالى عدم تاثر القديس بالنيران غضب وامر بوضع القديس فى جير حى فصرخ القديس الى الله من شدة الالام فصارت حرارة الجير باردة رطبة فلما نظر الوالى ذلك زاد غيظه وارسله الى والى الاسكندرية وعندما وصل القديس الى والى الاسكندرية سألة عن عمرة فقال: 109 سنة فامرالوالى بقسوة بان ينتفو شعر لحيتة خصلة خصلة حتى صار الدم يسيل كالماء على الارض فظهرالملاك ميخائيل للقديس واعاد لة شعر لحيته وكأننه لم يصبة الم البتة وعندما رأى الوالى ذلك انقلب بكرسية فوقع على الارض مرتعبا وخائفا وصرخ وامن وقال :”واحد هو اله المسيحيين وليس اله غيره فها انا اؤمن به وكذلك اهل بيتى” فقام القديس ورشم الوالى بعلامة الصليب فخرج منه روح نجس فى شبه عجل بقر ضخم يزمجر بصوت مخيف كزئير الاسد فخاطب القديس الروح قائلا اتركه هذة المره اكراما لأسم سيدى يسوع المسيح فأختفى العجل قدام الجميع.

ولكن سرعان ما قام الوالى وتقسى قلبه مرة اخرى وقال لأهلكن جنس المسيحيين من تحت قبة السماء ثم امر الوالى بتعذيب القديس بان يقلعو اظافر يديه ورجليه ثم يضعو اصابعه فى جير مطفئ وخل فتحمل القديس هذة الآلام بشكر فأمر الوالى بأحضار رجل ساحر، فأحضر الساحر بعض انواع سامة ومزجها مع بعضها وابتدا يتلو عليها تعاويزة وامر القديس ان يشربها ، فقال القديس وانى كنت لا اريد ان اشرب من هذه الاشياء النجسة ولكن لتكن ارادة الله واخذ الكاس ورشم علامة الصليب ثم شربه كاملاً فلم يحدث للقديس اى اذى، فلما رأى الساحر عدم تأثر القديس بالسم اراد يستعرض قدراته فى عمل السحر فأمر ان يحضرو له عجلاً وصار يتلو عليه بعض الكلام والتعاويذ فانشق إلى نصفين ثم طلب ميزانا فوزن كل جزأعلى حدة فوجدو الجزاين متساوين فتعجب اعوان الوالى من ذلك بعد ذلك امر الساحر ان يحضرو له سم وبعض مواد سامة مركزة مزجها ببعضها وصنع منها قرصا من السم وقال للقديس ان اكلت هذا القرص ولم يصبك ازى انا أومن بألهك فأكل القديس ما قدمة الساحر ولم يصبه اى اذى فاعترف الساحر بالمسيح فعذبه الوالى ووضع فى عنقه طوق من حديد وامر ان يحفرو حفرة عظيمة ويملوها بالنيران ويضعوا فيهاالساحر(سيدارخيسى) فصلى الساحر فى وسط الاتون واستشهد فى اليوم الخامس من شهر ابيب فأمن عدد عظيم بالمسيح فامر الوالى بطرحهم فى الحفرة الملتهبة بالنار وكانوا نحو 920 نفس صعدت ارواحهم الى السماء بمجد عظيم ونالوا اكليل الشهادة .
ثم امر الوالى بأحضار القديس وامر بوضعه فى طاجن حديد به زيت وشحم غنم وكبريت ورصاص فخلطهم واوهجوا تحتهم بالنار حتى الغليان ثم امسكو القديس ووضعوه وسط الطاجن وتركوه اكثر من ساعة ثم اتوا لينظروا الية فوجدوه سالما لم يصبه اذى فامر الوالى بسجنة الى ان يفكرفى امره.

وفى السجن اخذ القديس يصلى ويقوى المساجين القديسيين ويثبتهم فى الايمان وفجأة ظهرت سحابة نورانية نزلت من السماء واذ بالقديس يرى السيد المسيح لة المجد جالسا على سحاب ومعة الملاك ميخائيل والملاك غبريال وقال لة رب المجد:”لا تخف يا مختارى ولست بعيدا عنك واقويك فى الليل والنهار حتى تكمل جهادك بقوة” فطلب القديس من الرب يسوع ان يرجع جسده بعد الاستشهاد الى بلدة بردنوها ليدفن هناك فقال الرب:”لا تخف يا حبيبى قسطورفأنا معك حتى تكمل جهادك بقوة وشجاعة وهوذا انا ارسل ملاكى اليك ويضع حجر المعصرة يحمل جسدك الى بيتك واجعل نواتية المراكب يتشفعوا بك فى شدائدهم وكل من بطلب بأسمك انجيه من كل شدائده والذى يهتم ان ينذر نذرا لبيعتك او يقدم قربانا على اسمك انااعطيه العوض فى ساعة واحدة والذى يهتم بسيرة استشهادك او يدعوا بأسمك اولاده انا انعم لهم بجميع ما يطلبونه ويستحقونه ” وبعدما قال المخلص هذه الاقوال صعد الى السماء بمجد عظيم.

ومرت الاسابيع والشهور والقديس ينتظر بفارغ الصبر ساعة استشهاده فامر الوالى باحضار المسجونين فعندما راى القديس ابة قسطور اخذ يلاطفه ويداعبه ليبخر للآلة الوثنية فقال القديس لا تتعب نفسك كثيرا ايها الوالى لن ارفع البخورولن اسجد الا لربى ومخلصى يسوع المسيح فامر الوالى بضرب عنق القديس بحد السيف ، فأخذوالقديس الى مكان الاعدام فكان القديس يخطو مسرعا وقد علا وجهه اشراقا وابتسامة واستمهل القديس السياف حتى يصلى الى المخلص الفادى وعندما فرغ من الصلاة ونظر الى السماء وهو راكع سمع صوت فادينا الحبيب ينادية قائلا :”يا حبيبى قسطور تعالى لتستريح فى مواضع النياح ” ثم ارتفع هنا الصوت بمجد عظيم ثم تقدم القديس نحو السياف وقال له :”تعالى يا ولدى كمل خدمتك ونفذ ما امرت به” واكمل جهاده واستشهد فى اليوم السابع عشر من شهر توت.

وبعد استشهاد القديس اخذ القديس يوليوس الاقفصى(كاتب سير الشهداء)جسد القديس ابا قسطور ووضعة على حجر معصرة ثم وضع الحجر على الماء فى النيل فطفى ، وكانت المياه تصل الى بردنوها فى ذلك الوقت و بتدبير الهى صار الحجر فى البحر والجسد فوقه الى ان جاء الحجر قبالة بلدته بردنوها و تحقق كلام رب المجد المعتنى بقديسيه برغم من ان الحجر لا يطفو فوق سطح الماء بل يغوص الى الاعماق فى الحال ولكن الله قادر على كل شئ وكان رجوع الجسد وهو على الحجر ضد التيار فالمياه جارية من اقاصى الصعيد لتصب فى البحر المتوسط ولكن القديس استشهد فى الاسكندرية وكان رجوعة ناحية الصعيد فى مصر الوسطى وظل الحجر سائرا فى الماء قاصدا بردنوها ولكن فى الطريق قام اهل البلاد المجاورة مما يعرفون القديس وارادوا ان ياخذو الجسد وصارت مشكلة بين البلاد وبعضها فاقترح البعض ان يركبو مجموعة منهم على الحجر مرافقين الجسد الى حيث يستقر فتكون هذة هى ارادة القديس وفعلا فعلو ذلك و استقر الحجر فى بردنوها مسقط راس القديس ومنطقة رعيتهم ثم اخذ الشعب بفرح عظيم ووضعوه فى تابوت وحملوه فوق اعناقهم وجائت الكهنة من الكنائس الاخرى لتشارك فى الصلاة حتى وصلو الى منزله الذى تحول بعد زمن الاضطهاد الى كنيسة باسمة دشنت فى اليوم السابع من شهر امشير .

الشهيدة بربتوا

7 فبراير 2012

Coloring Picture of Saint Perpetua

صورة تلوين للقديسة الشهيدة بربتوا

عام 203 م خلال الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور ساويرس، ألقى مينوسيوس تيمينيانوس والي أفريقيا (بلاد شمال افريقيا) على خمسة من المؤمنين كانوا في صفوف الموعوظين فى مدينة قرطاجة، هم ريفوكاتوس Revocatus، وساتورنينوس Saturninus، وسيكوندولس Secundulus، وفيليستي Felicity ومعنى اسمها “سعدى” التي كانت حاملاً في الشهر الثامن ، وبربتوا Perpetua ومعنى اسمها “الدائمة”  وكانت تبلغ من السن حوالي 22 سنة متزوجة بأحد الأثرياء ولديه طفل رضيع. كانت هذه الشريفة ابنة لرجل شريف ولها أخوان . وقد كتبت بربتوا بخط يدها قبل شهادتها بيوم واحد قصتها وقصة من مكانوا معها وما حدث لهم لأجل المسيح وبعد إستشهادها أكمل الشماس ترتوليانوس Tertulianus تسجيل بقية السيرة العطرة لهؤلاء الشهداء.

أُلقيّ القبض على هؤلاء الموعوظين الخمسة وكانوا بعد يتعلمون مبادئ المسيحية وعلى وشك أن يتعمدوا، ولحق بهم رجل يُدعى ساتيروس Saturus، يبدو أنه كان معلمهم ومرشدهم، تقدم باختياره ليُسجن معهم حتى يكون لهم سندًا ويشاركهم أتعابهم. قيل أن زوج بربتوا كان مسيحيًا، قَبِلَ الإيمان سرًا، وإذ شعر بموجة الاضطهاد اختفى.

وُضع الخمسة المعتقلين في إحدى البيوت في المدينة، فجاء والد بربتوا العجوز ليبذل كل جهده لرد ابنته إلى العبادة الوثنية، وكان يستخدم كل وسيلة. كان يبكي بدموع مظهرًا كل حزن عليها لتنكر المسيح وتنجو ، وتقول عن هذا “بينما كنت مرتبطة ارتباط المحبة مع رفاقي – الذين أُلقي القبض عليَّ معهم حديثاً – جاءني والدي مندفعاً من فرط محبته لي وذلك لزعزعتي للتخلّي عن ايماني. فقلت له: أترى هذه القُلّة من الماء يا والدي؟ وهل يمكن ان تدعى بغير اسمها؟ فأجاب كلا.. فقلت: هكذا هو الحال معي، فأنا لا يمكن أن أُدعى بغير مسيحية. وفور سماعه كلمة مسيحية اهتز غضباً واندفع نحوي من شدة الغيظ وكأنه يريد أن يقتلع عيني، لكنه جمد في مكانه مبتلعاً غيظه. واكتفى بإهانتي وضربي بشدة ” . وبعد ان فشل أبيها فى إرجاعها عن طريقها تركها ومضى. في ذلك الوقت نال الموعوظون المقبوض عليهم سرّ العماد.

دخولهم السجن

تقول بربتوا انه بعد أيام قليلة دخلت مع زملائها السجن فراعها هول منظره، كان ظلامه لا يوصف، ورائحة النتانة لا تُطاق فضلاً عن قسوة الجند وحرمانها من رضيعها. وكانت في يومها الأول متألمة للغاية وكتبت عن ذلك “اني مرتعدة ومرتعبة اذ لم أوجد أبداً في ظلام حالك كهذا. فما أرعب هذا اليوم وما أشد هوله على نفسي! إن شدة المرارة الني أحدثها تكاثر عدد المسجونين وازدحامهم والمعاملة القاسية التي يعاملني بها الجنود وجزعي الشديد على طفلي كل هذا جعلني تعيسة شقيّة”.

وبينما هي في هذه الحال  استطاع شماسان طوباويان من الكنيسة يدعيان ترتيوس Tertius وبومبونيوس Pomponius أن يدفعا للجند مالاً ليسمح للمعتقلين بالراحة جزءًا من النهار كذلك نقلهم داخل السجن بعيداً عن باقي المسجونين المجرمين، وذلك بدفع مبلغ الى المراقبين الذين تولوا حراسة السجن الذي كانوا عادة يمنحون هذه الميّزة مقابل مبلغ من المال، كما سُمح لها أن تُرضع طفلها الذي كان قد هزل جدًا بسبب الجوع. تحدثت بربتوا مع أخيها أن يهتم بالرضيع وألا يقلق عليها. بعد ذلك سُمح لها ببقاء الرضيع معها ففرحت، وحّول الله لها السجن إلى قصر، وكما قالت شعرت أنها لن تجد راحة مثلما هي عليه داخل السجن.

ثم شاع بعد ذلك بقليل أنه سؤتى بالمسجونين أمام القضاء ليحاكموا فأسرع الأب الى ابنته وهو مضطرب القلب ومنزعج الفكر وقال لها يا ابنتي يا ابنتي ارحمي شيخوختي واشفقي على أبيك ان كنت لا زلت أستحق أن أدعى لك أباً. وأن كنت قد ربيتك حتى بلغت ريعان شبابك وزهرة عمرك وقدمتك على سائر إخوتك فلا تعرّضيني الى مثل هذا العار بين الملأ انظري الى طفلك الصغير هذا الذي لا يستطيع ان يعيش طويلاً بعد موتك. وقللي قليلاً من حماسك وعزيمتك وعلو همتك حتى لا تلقي بنا الى الهلاك والدمار لأنك لو مت هكذا لما استطاع أحد منا أن يجسر بالتكلم كلمة واحدة بحرية. وبينما هو يخاطبها بذلك أقبل عليها وقبّل يديها والقى بنفسه واخذ يستعطفها بكل اساليب الرجاء ويلح عليها بدموع كثيرة ولكنها مع أنها تاثرت شديد التأثر وتألمت عظيم الألم من منظر والدها العزيزومن عواطفه الرقيقة من نحوها ومحبته القوية لها فقد كانت هادئة ثابتة، وكانت مهتمة بنوع خصوصي بما فيه مصلحة نفسه، ثم قالت: “ان شيبة أبي آلمتني إذ ارى أنه هو وحده من جميع أفراد أسرتي لا يسرّ ويفرح باستشهادي، وخاطبته قائلة: ” إن ما يحدث لي عندما يؤتى بي أمام المحكمة موكول لإرادة الله لأننا لا نعتمد ولا نثبت بقوتنا نحن بل بقوة الله وحده”.

رؤيتها

في السجن زارها أخوها في السجن وصار يحدثها بأنها تعيش في مجدٍ، وأنها عزيزة على الله بسبب احتمالها الآلام من أجله، وقد طلب منها أن تصلي إلى الرب ليظهر لها إن كان هذا الأمر ينتهي بالاستشهاد. بكل ثقة وطمأنينة سألت أخاها أن يحضر لها في الغد لتخبره بما سيعلنه لها السيد.

طلبت من الله القدوس ما رغبه أخوها، وإذ بها ترى في الليل سلمًا ذهبيًا ضيقًا لا يقدر أن يصعد عليه اثنان معًا في نفس الوقت، وقد ثبت على جانبي السلم كل أنواع من السكاكين والمخالب الحديدية والسيوف، حتى أن من يصعد عليه بغير احتراس ولا ينظر إلى فوق يُصاب بجراحات ويهلك. وكان عند أسفل السلم يوجد تنين ضخم جدًا يود أن يفترس كل من يصعد عليه. صعد ساتيروس أولاً حتى بلغ قمة السلم ثم التفت إليها وهو يقول لها: “بربتوا، إني منتظرك، لكن احذري التنين لئلا ينهشك”.

أجابته القديسة: “باسم يسوع المسيح لن يضرني”. ثم تقدمت إلى السلم لتجد التنين يرفع رأسه قليلاً لكن في رعب وخوف، فوضعت قدمها على السلم الذهبي ووطأت بالقدم الآخر على رأس التنين ثم صعدت لتجد نفسها كما في حديقة ضخمة لا حدَّ لاتساعها، يجلس في وسطها إنسان عظيم للغاية شعره أبيض، يلبس ثوب راعي يحلب القطيع، وحوله عدة آلاف من الناس لابسين ثيابًا بيضاء.

رفع هذا الرجل رأسه ونظر إليها، وهو يقول: “مرحبًا بكِ يا ابنتي”، ثم استدعاها، وقدم لها جبنًا صُنع من الحليب، فتناولته بيديها وأكلت، وإذا بكل المحيطين به يقولون: “آمين”. استيقظت بربتوا على هذا الصوت لتجد نفسها كمن يأكل طعامًا حلوًا.وقد أخبرت أخاها بما رأته فعرفا أن الأمر ينتهي بالاستشهاد.

محاكمتها

سمع والدها بقرب محاكمتها فجاء إليها في السجن يبكي بدموع، أما هي فأكدت له إنها لن تنكر مسيحها. في اليوم التالي اُستدعيّ الكل للمحاكمة العلنية أمام الوالي هيلاريون، إذ كان الوالي السابق قد مات. دُعيت بربتوا في المقدمة، وإذا بها تجد والدها أمامها يحمل رضيعها ليحثها على إنكار الإيمان لتربي طفلها.

ولما جاء وقت آخر يوم من محاكمتهم اجتمع جمهور عظيم وظهر ثانية ذلك الأب الشيخ لكي يبذل غاية الجهد محاولاً لآخر مرة أن يتغلب على عزيمة ابنته . وفي هذه اللحظة احضر لها ابنها الرضيع على ذراعيه ووقفت أمامها، وهكذا وقف أمام القضاء وأمام الجمهور المحتشد تُعجِبُ بها جماهير ملائكة السماء وتعبس لها جنود جهنم. فيا لها من لحظة ويا له من منظر ! منظر أبيها الشيخ وشيخوخته. منظر ابنها الرضيع. وما اشد التوسلات والتضرعات التي كان يقدمها ابوها فتارة يسترحمها للإشفاق على شيبته وأخرى على رضيعها ثم خاطبها الوالي قائلاً : ” اشفقي على شيبة أبيك وارحمي طفلك الضعيف العاجز” .
أما بربتوا فكانت هادئة ثابتة وهي كإبراهيم أبو المؤمنين لم يكن نظرها على ابنها بل على إله القيامة. وإذ كانت قد استودعت ابنها لأمها وأخيها أجا بت الوالي: “إني لا استطيع أن أجيبك إلى ما تطلبه” فسألها الوالي: “هل أنت مسيحية؟” أجابته ” نعم أنا مسيحية” فتقرر مصيرها ، وعندما أصرَّ والدها على البقاء بجوارها ها فأمر الوالي بطرده، وإذ ضربه الجند تألمت بربتوا للغاية وكتبت عن ذلك “فارتجت نفسي في داخلي واعتراني حزن عميق وأحسست وكأن العصا انهالت عليَّ لما سبَّبْتُه لوالدي من حزن وألم وهو في كبر سنّه”. رأى الوالي إصرار الكل على التمسك بالإيمان المسيحي فحكم عليهم بإلقائهم طعامًا للوحوش الجائعة المفترسة، فعمت الفرحة وحسب الكل إنهم نالوا إفراجًا.

استشهادهم

أعيد الكل إلى السجن حتى يُرسلوا إلى ساحات الاستشهاد ليُقدموا للوحوش المفترسة، وقد كانت فيليستي حزينة جدًا، لأن القانون الروماني يمنع إعدام إمراءة حامل حتى تتم الولادة، وبهذا لا تنعم بإكليل الاستشهاد مع زملائها. صلى الكل من أجلها، وفي نفس الليلة استجاب لها الرب إذ لحقت بها آلام الولادة قبل موعدها . رآها السجان وهي تتعذب وتصرخ من الألم، فقال لها إن كانت لا تحتمل آلام الولادة الطبيعية فكيف تستطيع أن تحتمل أنياب الوحوش ومخالبها !؟ أجابته القديسة: “أنا أتألم اليوم، أما غدًا فالمسيح الذي فيّ هو الذي يتألم، اليوم قوة الطبيعة تقاومني، أما غدًا فنعمة الله تهبني النصرة على ما أُعد لي من عذاب” وأنجبت طفلة وسلمتها لمؤمنين مسيحيين ليعتنوا بتربيتها.

وصدر الحكم عليهم جميعاً بأن يلقوا في يوم الإحتفال السنوي بعيد ميلاد الأمير الصغير جتيا أمام الوحوش الضارية ليراهم الشعب والجنود وليمتعوا انظارهم بمشاهدة مصارعة تلك الوحوش لهم وفتكها بهم. ثم رجعوا الى سجنهم وهم فرحون متهللون لأنهم استطاعوا أن يشهدوا لإسم يسوع ولأنهم حسبوا أهلاً لأن يتألموا لأجله. ولما شاهد السجان بودا هدوءهم وراحتهم وعدم اضطرابهم أو خوفهم تأثر من منظرهم هذا وآمن بالرب يسوع وعندما جاء الوقت المعيّن سيقوا الى الملعب لينفذوا بهم حكم الإعدام فكان يعلو وجوههم البشر والسرور.
وكانت العادة في قرطجنة في مثل هذه الضروف أن يلبس الرجال ثياباً قرمزية مثل كهنة “ساترن” والنساء يلبس ثياباً صفراء ككاهنات “سيرس” ولكن المسجونين لما إريد ألباسهم مثل هذه الملابس احتجوا على ذلك قائلين: “إننا جئنا الى هذا المكان باختيارنا ولم نرضى ان تسلب حريتنا منا. لقد بذلنا انفسنا وضحينا بحياتنا كي لا نضطر الى مثل هذه الرجاسات الوثنية” فأقرالجنود بعدالة هذا الطلب واعفوهم من لبس هذه الملابس ، ثم قبّل المسجونين بعضهم بعضاً بقبلة المحبة الأخوية على رجاء اللقاء بعد قليل عالمين انهم وإن تغربوا عن الجسد فإنهم يستوطنون عند الرب وانطلق الكل إلى الساحة كما إلى عرسٍ، وكان الفرح الإلهي يملأ قلوبهم ، وقد سبح الله كثيرون من المتفرجين عندما شاهدوا بربتوا ترنم وتغني للرب وقد القي الرجال للسباع والدببة والفهود والنساء وضعن أمام بقرة هائجة متوحشة كانت تدفعهنَّ هنا وهناك بقرنيها فنطحت بربتوا إلى فوق وألقتها على الأرض، وإذ كان ثوبها قد تمزق أمسكت به لتستر جسدها، ثم نطحتها مرة أخرى. أما فيليستي فقد غابت عن الوعى كمن تشهد رؤيا سماوية فلم تشعر بشئ مما يحدث لهم وعندما افاقت سألت بربتوا : متى سيلقوننا للوحوش ؟! ، فقد اعفاها الرب من الشعور بآلام الاستشهاد بعد أن أحتملت آلام الولادة فى السجن القاسى قبل موعدها. ولم يمضِ إلا القليل حتى دخل الجند وقتلوا الشهداء ليتمتعوا بالراحة الدائمة في 6 مارس عام 203 م .

ظهور زيت على أيقونة القديسة بربتوا فى مصر

فى يوم الأحد الموافق 4 يونية 2006 [ 27 بشنس 1722 للشهداء ] وبعد صلاة القداس الثانى بكنيسة القديسين جوارجيوس والأنبا انطونيوس بالنزهة – مصر الجديدة ، لاحظ المصلون ظهور زيت على أيقونة القديسة الشهيدة .
الأيقونة لها برواز من الزجاج وقد ظهر الزيت على شكل حبيبات متناثرة على طرحة وملابس القديسة بالصورة ، وأيضا على سطح الزجاج الداخلى المواجه لوجه القديسة بشكل يأخذ أستدارة وجه القديسة .. ثم بدأ الزيت فى النزول التدريجى بشكل خيوط رفيعة على الزجاج من الداخل .. فقام المصلون بعمل تمجيد للقديسة وسط تهليل جميع الشعب ، بركة صلوات القديسة وشفاعتها تكون معنا آمين

الأنبا إيسيذورس قس القلالى

29 يناير 2012

Coloring Picture of Saint Isizoros the Kellia Priest

صورة تلوين للأنبا إيسيذورس قس القلالى أو قس الاسقيط.

كثيرًا ما يحدث خلط بين الآباء الرهبان القديسين الذين يحملون اسم ” إيسيذورس “، أما إيسيذورس الذي نتحدث عنه هنا فهو ذاك الذي دعاه المؤرخ الرهباني بالاديوس:

” إيسيذورس الكبير “، اعتبره روفينوس أحد معلمي البرية الكبار مع المقارات القديسين، وقال عنه القديس يوحنا كاسيان ” قس برية شيهيت “.

سكن أولاً في نتريا حوالي سنة 373م، وصار كاهنًا لخدمة المتوحدين في منطقة القلالي، فدعي ” قس المتوحدين “وكان تحت رعايت الروحية حوالى ثلاثة آلاف راهب .

جاء وسكن بجوار قلاية القديس مقاريوس، وكان من أوائل الملاصقين له، رافقه في تأسيسه لديره بالبيامون (دير أبي مقار الحالي)، وقد عُرف بـ ” قس الإسقيط “، لأن القديس مقاريوس وهو قس الإسقيط وأب الرهبان أقامه كنائب عنه، يمارس هذا العمل حين يحتجب للعزلة، وبسبب هذا المركز كان يزور البابا الإسكندري سنويًا كأب رهبان شيهيت ونائب عن القديس مقاريوس.

وكان يرى رؤى . وكانت الشياطين تخافه وتهرب منه ، وبسهولة كان يخرج الشياطين وفى إحدى المرات ظهر له الشيطان وقال له : ” أما يكفيك أننا لا نستطيع أن نمر على قلايتك ، ولا على القلاية التى إلى جوارك وأخ واحد كان لنا فى البرية ، جعلته يعتدى علينا بصلاته فى النهار والليل ” .

كان القديس ايسيذورس يبكى بدموع غزيرة . وكان يجهش بالبكاء بصوت عالٍ ، لدرجة أن تلميذه فى الغرفة المجاورة سمعه يبكى ، فدخل عليه وقال له : ” لماذا تبكى يا أبى ؟ ” فأجابه القديس : إننى يا ابنى أبكى على خطاياى . فقال له التلميذ ” حتى أنت يا ابانا ، لك خطايا تبكى عليها ؟! “. فأجابه :
” صدقنى يا ابنى ، لو كشف الله لى كل خطاياى ، ما كان يكفى لو اجتمع ثلاثة أو أربعة معى للبكاء عليها ”

نُفي القديس إيسيذورس إلى إحدى الجزر بمصر، مع المقارين وهيراكليد والأنبا بموا وغيرهم، من أجل دفاعهم عن الإيمان بلاهوت السيد المسيح.

لعل سرّ القوة في حياة هذا الأب الروحي حتى نال هذه القامة العظيمة هو حبه للصلاة، فقد اهتم في السنوات الأولى من رهبنته أن يعتكف في القلاية لا يكف عن الصلاة حتى أثناء عمله اليدوي. كثيرًا ما كان يقول: ” لنجتهد في الصلاة فيهرب العدو، ولنجتهد في التأمل في الله فننتصر “. مع حبه الشديد للصلاة كان لا يكف عن العمل، فكان لا يتوقف عنه حتى عندما تقدم في السن، ولما طُلب منه أن يستريح قليلاً أجاب: ” لو حرقوا إيسيذورس ونثروا رماده في الهواء، فإن هذا لا يكفي تقديمه للرب كعلامة عرفان للجميل، مقابل ما صنعه يسوع المسيح بمجيئه إلى العالم “.

اشتهر الأب إيسيذورس بما وُهب له من نعمة فريدة في الصبر والاهتمام بخلاص الآخرين، لهذا متى وُجد إنسان قد يأس الكل منه وأرادوا طرده، يحتضنه ويهتم به يقوِّمه بحلمه وصبره. لعلنا نذكر كيف كان الأنبا موسى الأسود وهو محارَب بالزنا بعنف، يجد في إيسيذورس القلب المتسع بالحب، ففي ليلة واحدة انطلق أنبا موسى من قلايته التي على الصخرة “بترا” إلى قلاية أبيه إيسيذورس التي بالقرب من الكنيسة ليزوره إحدى عشرة مرة، والأب يستقبله ببشاشة ويرد له رجاءه في الرب.

يقول القديس يوحنا كاسيان أن إيسيذورس نال موهبة إخراج الشياطين، بسبب حلمه الشديد وقمعه لهوى الغضب، حتى أن الشياطين كانت تخرج ممن سيطرت عليهم قبل أن يدخلوا عتبة قلايته.

سأله أخ، قائلاً: ” لماذا تخشاك الشياطين جدًا؟ “، أجاب الأب: ” لأنني منذ أصبحت راهبًا وأنا أحاول ألا أسمح للغضب أن يجوز حلقي إلى فوق “. قال أيضًا: ” ذهبت مرة إلى السوق لأبيع السلال، فلما رأيت الغضب يقترب مني تركت السلال وهربت “.

يري القديس يوحنا كاسيان أنه تنيح عام 397م، وقد خلفه القديس بفنوتيوس كقس للإسقيط