Posts Tagged ‘page’

الصينية والنجم (سلسلة أجزاء الكنيسة القبطية)

25 نوفمبر 2012

Coloring Picture of Paten and Dome

صورة تلوين للصينية والنجم (من أدوات المذبح)

الصينيه the plate = the paten

تصنع من الفضة او الذهب وتكون مسطحة اومستديرة الشكل اشارة الى ان الله ليس له بداية ولا نهاية وهي في استدارتها تشير الى الشمس فالرب يسوع هو شمس البر ، وتوضع فى الصينية قربانة الحمل المهيأة للتحول الى جسد السيد المقدس لايكون عليها نقش او رسومات
من رموز الصينيه قسط المن والمزود الذي ولد فيه الرب والقبر الذي دفن فيه الرب يسوع

النجم : the star = the dome
يسمى أيضا القبة ويصنع من الذهب او الفضة وهو عبارة عن شريطين مقوسين متقاطعين يغطيان الجسد في الصينيه وعلييهم صليب من فوق ويوضع فوق الصينيه لكي يمكن تغطية الصينيه بلفافة دون ان تلامس الجسد وترمز للنجم الذي ظهر للمجوس.

الإعلانات

صليب قبطى 22

13 أكتوبر 2012

Coloring Picture of Coptic Cross 22

صورة تلوين ثانية وعشرين للصليب المقدس ، والصليب هو رمز محبة الله الفائقة للبشر بحيث تواضع وقبل ان يأخذ جسداً بشرياً وأن يحتمل العذاب والألم والإهانة وحتى موت الصليب من خليقة يديه لأجل خلاصهم من عبودية الخطية ، لذلك أكرمه المسيحيين وأتخذوه شعاراً ووضعوه على كنائسهم وفى بيوتهم ، أما عيد الصليب فهو تذكار اليوم الذى نجحت فيه الملكة هيلانة أم الامبراطور قسطنطين الكبير ، فى العثور على الصليب الحقيقى الذى صلب عليه المسيح فى أورشليم بعد أن كان اليهود قد دفنوه تحت أطنان من الأتربة والقمامة لكى لا يعثر عليه المسيحيين.

الشهيد إسحق الدفراوى

10 أكتوبر 2012

Coloring Picture of Saint Isaac Elafrawy

صورة تلوين للقديس الشهيد إسحق الدفراوى
استشهد القديس اسحق الدفراوى فى عهد الامبراطور (ديوكلينانوس) الذى حكم فى انطاكية من سنة (284م) الى (305م) وكان القديس اسحق الدفراوى من اوائل شهداء مصر بعد ان وزع القائد الرومانى (قلقيانوس) المنشور على الولاة فى مصر وعُذب ايضا القديس اسحق على يديه حتى ان سنكسار الفاتيكان كتبه من اوائل الشهداء الذين استشهدوا فى مصر واصدر (ديوكلينانوس) منشور الاضطهاد فى (23 فبراير سنة 303) ميلادية حتى (23 مايو 305) ولم يزد منشور الاضطهاد عن سنتين وشهرين من ميلاد القديس حتى استشهاده.
عاصر ثلاثة من الاباء البطاركة هم “الانبا مكسيموس الخامس عشر” الذى تنيح سنة (282م) و”الانبا ثاونا السادس عشر” الذى تنيح سنة (300م) و”الأنبا بطرس خاتم الشهداء السابع عشر” الذى استشهد سنة (311 م) فى عهد الامبراطور “مكسيمانوس درياز” استشهد القديس اسحق الدفراوى فى عهد ” البابا بطرس خاتم الشهداء” فى (طوة) بأمر الوالى “اريانوس” والى (انصنا) ونفذ الامر “ابشادى” والى (طوة) بحد السيف فى (14 مايو 303ميلادية) (6بشنس/ سنة 19 ش) وكان عمره عند الاستشهاد 25 عاما.
حياته :
ولد القديس اسحق من ابوين مسيحين غنين وكانت هذة الاسرة غنية فى الفضائل وكان ابواه بارين امام الله عائشين فى حياة الخدمة وفى اعمال الرحمة والمحبة امام الله، شاب القديس اسحاق منذ نعومة اظافره على الفضائل المسيحية مثل المحبة، التقوى، الصلاح؛ وكان متواضع مع نسك، كان دائما يعمل الخير للجميع صغار وكبار حتى ذاعت فضائله بين افراد قريته.

حياة الصلاة :
كان القديس اسحق دائما ملتصق بالله فى حياته قائلا مع المرنم الحلو داود (اما انا فصلاة) قبل ان يقوم بأى عمل كان يصلى لأن الصلاة هى الصلة بينه وبين الله خالقه وباريه، كان ايضا يقرأ الكتاب المقدس وكأنه يقول مع داود النبى (خبأت كلامك فى فمى كى لا اخطئ اليك) ، كان الكتاب المقدس هو غذاء روحى له دائما فكان يذهب الى الحقول فى بلدتة “دفرة” والبلاد المجاورة وكان يقرأ للفلاحين فى الحقول الكتب المقدسة ويفسر معانيها.
ظهور ملاك الرب للقديس اسحق فى الحقل :
قام القديس مبكرا كعادته ليصلى الى الله خالق الكون الى ان اشرقت الشمس فخرج من داره الى الحقول ليعظ اخوته الفلاحين ويتنقل بينهم كعادته وبعد ان اتم واجباته الدينية نام خلف الحصادين، ظهر له ملاك الرب وايقظه قائلا: ” السلام لك يا اسحق المشمول بعين عناية الله، لماذا انت نائم واخوتك يجاهدون وأراه اكليلا وقال له تشجع ان هذا الاكليل لك فلا تهمل خلاصك فقم بأمر السيد المسيح واذهب الى طوة (وهى من المدن القديمة وتتبع حاليا مركز ببا (محافظة بنى سويف) فتجد الوالى قد نصب الات التعذيب واعد الات الموت والاعدام لكل من لا يسجد للاصنام فاعترف امامه بمخلص البشر يسوع لتنال النعيم الدائم الذى اعدة الله لمختاريه من الشهداء العظام والمجاهدين الكرام ” قال ذلك ثم صعد الى السماء بعد ان عزاه وقواه.
فرح القديس اسحق بهذا الجهاد المنتظر فرحا عظيما وذهب فى الحال الى بيته فاخبر ابويه بما جرى فوقع الخبرعلى ابويه كالصاعقة وظهر على وجوههم علامات الاسى والاسف فأخدوا يحببون اليه عدم السفر لأنهم لا يقدرون على مفارقته لهم لحظة واحدة. بدأ القديس يفكر فى نفسه هل يرضى والديه ويطيعهم أم يرضى الله الذى اختاره لهذا الجهاد وانه لايقدر على مخالفة والديه وقال لوالديه ان السيد المسيح قبل الصليب بارادته حبا فى خلاصنا فكيف لا نبذل حياتنا فى حب من مات لاجلنا وفى محاربة من اتبعوا ابليس لأننا خاضعين دائما لارادة الله خالقنا وقال لهم قول المخلص له كل مجد : “من أراد ان يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من اجلى يجدها” (مت 25:16) وقول المخلص ايضا “ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كلة وخسر نفسة” قال ذالك وكان حزينا.

ظهور الملاك للقديس مرة ثانية :
ذهب القديس لينام ولم يكن فى وسعه مخالفة الله او اغضاب والديه وبينما كان القديس نائم واذا بملاك الرب ظهر له مرة اخرى فى نصف الليل فامتلأ البيت نور وبعد ان ايقظ الملاك القديس اسحق من نومه قال له ” السلام لك يا اسحق الذى اختاره الله للجهاد اعلم ان نعمة الرب معك ترافقك ولم تفارقك ” فأجابه القديس قائلآ ” تبارك الله الذى اختارنى لخدمته ” فقال له الملاك ” قم الأن اخرج من بيتك واذهب بسرعة الى طوة وهناك ستقاصى اتعابا كثيرة على اسم السيد المسيح له كل مجد كما قلت لك من قبل وبعد هذا الجهاد العظيم ستنال اكليل الشهادة المعد لك فى ملكوت السموات بمجد عظيم لاتخف انا معك حتى تتم شهادتك وسأتى اليك لأقويك “، صعد الملاك الى السماء وخرج القديس من بيته وهوة يسبح الله الذى اختاره ودعاة مرة ثانية وكان عمر القديس 25 عاما وهو ذاهب للاستشهاد وأخذ يجّد فى السير ليلا وكان كلما مر ورأى شهداء ذاقوا الموت فى سبيل محبتهم للملك المسيح يبكى ويرفع وجهه الى السماء قائلا ” ايها السيد الرب ضابط الكل ابو ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح نشكرك لانك وهبت لنا ان نتألم من اجلك لكى نتمجد ايضا معك نشكرك يا ربى لأنك سمحت ان ننال هذه الاتعاب من اجل الحب الالهى الذى انسكب فى قلوبنا ومن اجل الحياة فى الملكوت السمائى يا الهى القدوس قوى ايمانى ثبتنى فيك بنعمتك الالهية شدد من عزيمتى وعضد ارادتى حتى احتمل كل الالام والعذاب المنتظر طوعا اقبل ذبيحة حبى لك فى تلك الاتعاب التى سأحتملها من اجلك انت الذى قدمت ذاتك ذبيحة حب فوق صليب الجلجثة من اجل خلاصى وحياتى فيك وبقائى معك الى الابد ياربى يسوع المسيح اعنى ” كان ذلك عندما جاء القائد الرومانى (قلقيانوس) من قبل الامبراطور (دقلدويانوس) الى مصر ليسلم منشور الاضطهاد الى الولاة فى مصر الذى اصدره (دقلدويانوس) فى 23 فبراير سنة 303م يدعو فيه الى عبادة الاصنام وقتل وتعذيب كل من لا يسجد لأبلون واردميس وسائر آلهة الامبراطور.
وبعد أن عذب كثير من المؤمنين فى أنطاكية أمر الامبراطور القائد (قلقيانوس) بالتوجه الى مصر حاملا أمر الامبراطور الى جميع البلاد التى تحت سلطانه
فخرج القائد ليعد معدات السفر واخذ يجمع الات التعذيب وشد الرحال وسافر هو وجنوده الى مصر وكان يعذب فى طريقه المسيحيين حتى وصل الى (طوة) بخيله ورجاله ونصب هناك خيام وبعد ان استراح القائد من السفر تقدم الى (ابشادى) والى طوة وسلمه امر الامبراطور الذى يقضى بمساعدته فنهض منتصبا اجلالا لأمر الامبراطور واستلم الخطاب وقبله وفض اختامه وقرأ ما فيه وهذا نصه :

1- يجب هدم جميع الكنائس وازالتها من الوجود.
2- يجب احراق كل الكتب المقدسة.
3- جميع المسيحيين الموظفين فى خدمة الحكومة يتجردون من وظائفهم ويحرمون من حقوقهم الوطنية ايضا.
4- جميع المسيحيين الغير موظفين يصيرون عبيدا.
5- كل من يشارك من المسيحيين فى اجتماعات سرية بغرض العبادة ينفذ فيه حكم الموت.
6- مصادرة كافة املاك المسيحيين والكنائس.

بعد ان قرأ الوالى امر الامبراطور قال ان الاقباط قوم اشداء لايرهبون الموت فى سبيل الحفاظ على عقيدتهم فاذا شقوا عصا الطاعة نذيقهم انواع العذاب.
وصل القديس اسحق الى مدينة (طوة) واخذ يسأل عن قصر الوالى والساحة التى نصب فيها الات التعذيب ، رسم القديس علامة الصليب على ذاته وسأل عن محل اقامة الوالى ليقابلة فقيل له انه ذهب الى الحمام فطلب من احد الافراد ان يرشده اليه فلما اقترب من الحمام رأى الحاجب وكان اسمه ” ديوناسيوس ” واقفا على الباب والجنود تحيط بالمكان من كل جانب فتقدم اليه وقال للحاجب ” أين مولاك الوالى ” فأجاب الحاجب ” انه يستحم كعادته وماذا تريد منه ايها الرجل ” فقال له القديس ” انى رجل مسيحى قد حضرت من بلاد بعيدة لاعلن ايمانى بالهى يسوع المسيح وتمسكى بدينى المسيحى ” فاجاب (ديوناسيوس) الحاجب وقال له بلطف ” مالك وهذا القول ايها الشاب هل تريد ان تموت موتا شنيعا اذا سمعك الوالى فسيأمر بتمزيق لحمك وكسر عظامك وسيجعلك عبرة لمن لا يعتبر فاذهب الى حال سبيلك واشفق على شبابك لئلا يصيبك ما اصاب غيرك من قبل ”
فقال (القديس اسحق) ” انى لا اخاف الموت او أرهبه لأن موت العالم هوانتقال من حياة زائلة الى حياة ابدية مع الهى يسوع المسيح رجائى ” وبينما كان القديس يجاهر بايمانه ، واذا بالقائد (قلقيانوس) خرج من الحمام فتقدم اليه (القديس اسحق) وخاطبة قائلا ” انا مسيحى ” فتأمله القائد (قلقيانوس) وقال له : ” أتعرف من هو المسيح؟ ”
فأجاب القديس ” انى عبد الرب يسوع المسيح الحى الازلى ” فقال له القائد ” اذا اطعتنى تحيا ولكن اذا خالفتنى تموت موتا شنيعا ”
فقال له القديس ” مكتوب فى الانجيل المقدس لاتخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لايقدرون ان يقتلوها بل خافوا بالحرى من الذى يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما فى جهنم ” فسأله الوالى ” من أين أنت؟ ” فأجاب القديس قائلا ” انا من (دفرة) بلدى الارضية ” ” فأكمل الوالى : وما اسمك ؟
فقال القديس ” اسمى اسحق عبد يسوع المسيح ” فتفرس فيه الوالى جيدا واعجب بشجاعته الفائقة واشفق على شبابه ثم سلمه الى (ديوناسيوس) وقال له ” اجتهد فى ان تستميله حتى يرجع عن عناده فاذا اطاع، دعه يقدم البخور للالهة واذا لم تستطع اقناعه سالحقه بالذين شقوا عصا الطاعة بعد ان اعود من (دمياط) ، فأخذ (ديوناسيوس) القديس الى بيته وقال له ” اطعنى وقدم ذبيحة الى الالهة فان ليس لى الا بنت واحدة جميلة سازوجك منها واجعل الوالى يمنحك ايضا رتبة شرف ، مالك وهذا الاسم ”
فقال له القديس اسحق : ” لو انعمت على بملك دقلديانوس فانى لا انكر الهى وربى يسوع المسيح ابن الله الحى ” فلما رأى (ديوناسيوس) تسمك القديس بالهه، امتنع عن الكلام معه وقال له ” ان ايمانك سوف يدفعك الى الموت وانا قد احببتك ولااتمنى لك الموت ” وكان يعطيه طعاما يوميا خبز وماء.
تعجب (ديوناسيوس) من شدة تمسكه بدينه واعجب بشجاعته واحبه حبا مفرطا واتخذه صديقا له وكان يلازمه فى كل وقت ويتلذذ بسماع وعظه وتعليمه وبينما كان القديس خارجا يوما اذ أعمى جالس يستعطى فقال له (ديوناسيوس) : ” امضى واطلب من رجل الله ان يضع يديه على عينيك لتبصر ”
فصرخ الأعمى قائلا ” يا رجل الله اعنى لكى ابصر ” فقال له الطوباوى ” حسب ايمانك يكون لك ” حينئذ وضع يديه على عينه قائلا ” باسم ربى يسوع المسيح تبصر “.
ففى الحال أبصر وخرج قائلا : ” واحد هو اله المسيحيين اله أنبا اسحق ”
فلما رأى (ديوناسيوس) المعجزة وايمان كثير من الجموع اعلن ايمانه بالرب يسوع بعد اقناع القديس له بترك عبادة الاوثان وعبادة الاله الحى.
وكان القديس اسحق يكرز ويبشر ويصنع العجائب باسم السيد المسيح له المجد
غادر الوالى مدينة (دمياط) بعد ان ارتكب كثير من الفظائع حيث كان يحرق المؤمنين بالنار لانهم كانوا يخالفونه فى عبادة الاصنام وصلب الذين كانوا ينادون جهارا بعدم الرضوخ لأوامر الامبراطور وعذاب كثير من الذين آمنوا بالسيد المسيح له المجد ولما عاد الوالى الى (طوة) سأل (ديوناسيوس) الجندى فيما تم فى امر الشاب (اسحق الدفراوى) ان كان قد تمكن من استمالة قلب (اسحق) ليقدم ذبيحة للالهة ، فقال له (ديوناسيوس) ” ان هذا الشاب رفض السجود لأصنامك الصماء ولهذه الأحجار التى لا تنطق ولا تتكلم وظل متمسك بالاله الحقيقى يسوع المسيح ” فقال له الوالى ” ما هذه اللغة وهذا الاسلوب الذى تتكلم به أيها الحارس؟ هل أثر عليك هذا الشاب (اسحق) الشارد عن الهتنا المكرمة ؟ فأجاب ديوناسيوس ” هذه ليست الهه ايها الوالى انها مأوى للشياطين وعنوان الهالكين ” فقال الوالى ” ماذا تقول أيها الغبى؟ تحدث بما يليق بعظمة ابلون واردميسة ، هل جننت ايها الرجل؟ ” فأجــاب ديوناسيوس ” كلا ! بل امنت بالاله الحى الى الابد ، انى منذ الان اعبد ربى يسوع المسيح ابن الله الحى واعترف به امامك ايها الوالى الكافر، لقد آمنت على يد القديس اسحق الدفراوى ” فاستغرب الوالى من كلام (ديوناسيوس) وقال له : ” الويل لك ياديوناسيوس فلابد من ارسالك حالا الى (قلقيانوس) القائد الرومانى الجبار
لينتقم منك شر انتقام ويذيقك عذاب اليم جراء انقلابك عن ديانتنا واعتناقك دين ذلك المصلوب ”
وامتنع الوالى عن محاكمته حتى يذهب الى بيته ويعود ، فقال له ديوناسيوس : ” لااله الا اله اسحق الدفراوى سوف لا تذهب الى بيتك حتى تكتب قضيتى وتصدر أمرك الى جلادك لأنال اكليل المسيح فى ملكوته ، فلما أراد الذهاب الى منزله لم يقدر أن يذهب للغذاء وتوقفت مركبته عن السير فقال لــــديوناسيوس ” قد ظهرت أسحارك ” فأجابه : ” لست ساحرا لكنى عبد ليسوع المسيح ”
فجلس الوالى وكتب قضيته هكذا : < بما ان الجندى ديوناسيوس قد شق عصا الطاعة فى وجهنا واعتنق الدين المسيحى وجاهر بازدراء الهتنا وسخر من ابلون واردميسة وجميع الهتنا العظام ، ولما نصحناه ازداد تمسكا بدين المصلوب وخالف أوامر جلالة الملك الامبراطور (دقلديانوس) فقد ارسلته اليك ايها القائد الجبار (قلقليانوس) لتقطع رأسه حتى يكون عبرة لغيره >
وسلم الرسالة الى أحد الجنود وأمره بارسالها الى القائد الرومانى (قلقليانوس) فقرأ الرسالة وأمر الجنود والجلاد بأن يأخذوه الى الساحة المعدة لـعذاب المؤمنين واعدامهم قبلى طوة ، ولما وصلوا الى المكان وقف الجلاد ينادى قائلا ” انى ساضرب عنق هذا الجندى لأنه كفر بآلهة الامبراطور فأجابه (ديوناسيوس) : ” اننى لست اخاف الموت لأن روحى خالدة ” فأعاد عليه الجلاد القول ثلاث مرات ، ووجه (ديوناسيوس) الجندى وجهه نحو السماء وصرخ بصوت عظيم ” أشكرك يا الهى يسوع المسيح لأنك منحتنى نعمة الايمان بك اللهم اقبل روحى لأن لك المجد الى الابد امين “.
ثم ضرب الجلاد عنقة بحد السيف فانفصلت رأسه عن جسده ونال اكليل الشهادة المعد له ثم أخذ المؤمنون جسده الطاهر ولفوه بأكفان وضموه الى أجساد القديسين الشهداء وكان ذلك فى اليوم الخامس من بشنس.
عذاب القديس :
ثم قال القائد ” هوذا الجندى قد مات بسببك سأبعث بك الى (ابشادى) لكى يحكم عليك ثم أخذه معه فى مركب وأحضره الى الوالى (ابشادى) والى طوة ، وفى الغد جلس الوالى على كرسى الولاية وعلى يساره (قلقيانوس) القائد الرومانى وكان (أريانوس) والى (انصنا) قد جاء وجلس عن يمين الوالى ودعا الجنود لاحضار ” القديس اسحق ” من السجن فجاؤا بة مكبلا بالسلاسل فلما حضر قال له : ” اطعنى وقدم ذبيحة للالهه لكى تخلص من هذه الاتعاب الكثيرة لانى اشفق عليك كثيرا ” فقال له القديس : ” اذا كنت شفقت على قبلا فلا تشفق على من اليوم ” حينئذا أمر الوالى غاضبا ان يعصر القديس بالهنبازين ويعذب.
فلما قيدوه صرخ بأعلى صوته وصلى الى الرب ورسم ذاته بعلامة الصليب قائلا ” باسم الاب والابن والروح القدس أعنى يامخلصى الصالح ”
ففى الحال انكسر الهنبازين وسقط القديس الى الارض سالما دون ان يصاب بأى اذى فلما نظر الحاضرون الاعجوبة وجماعة العسكر صرخوا بصوت عالى قائلين ” واحد هو اله المسيحيين اله اسحق الدفراوى ثم تناولوا حجاره ورموا الوالى ومن معه ” فأحاط الجنود من كل جانب وصدر أمر باعدامهم فى الحال.
فقال الوالى ليوضع على سرير من حديد ويوقد تحته حتى يُفنى بعد ان يصبوا كبريت وزفت فى حنجرته وكان الوالى يقول له : ” أطعنى فلا تموت هذا الموت الشنيع ” فأجابه الطوباوى : ” كل عذاب سأحتمله بقوة السيد المسيح ”
فأمر الوالى بطرحه فى السجن حتى يتدبر ما يصنع به ، فأخذوه الى السجن وفى الغد جلس على كرسى الولايه وكان (أريانوس) قد وصل الى المدينة فسلم كل منهما على الاخر وقال قلقيانوس لأريانوس : ” يوجد هنا مسيحى لم استطع حمله على أن يقدم ذبيحة لالهه الملوك ” فقال (أريانوس) : ” أرنى اياه ”
ولما حضر القديس قال له (أريانوس) : ” هل أنت الساحر الدفراوى الذى تحتقر الهه الملوك ” فقال له القديس : ” لست بساحر ولكنى أؤمن بالاب والابن والروح القدس ” فقال أريانوس لقلقيانوس : ” أرسله الى حتى استميله ” فأخذه (أريانوس) وأمر الوالى جنوده أن يوصلوا (القديس اسحق) الى مدينة (انصنا) مكبلا بسلاسل من حديد ومنعوا عنه الخبز ، فانزله الجندى المكلف بحراسته الى سفينة شراعية كانت معدة لنقله ، وبعد برهه من الزمن أقلعت السفينة الى الجنوب وكان القديس فى ذلك الوقت يصـلى ويرتـل بحرارة قائلا : ” يا الهى ومخلصى لاتتركنى فى ضيقى لئلا يقول الكفار تركه الهه وتخلى عنه وقت الشدة ” وبينما (القديس اسحق) مطروح فى جوف السفينة ظهر له المخلص ، فلما نظره الطوباوى خر وسجد له قائلا : ” اذكرنى يارب لتقوينى حتى اكمل جهادى فقال له الرب : ” لا تخف فإنى لا أتركك انت وكل الذين يجاهدون مثلك حتى ترثوا الملكوت المعد لكم منذ انشاء العالم فتوسل (القديس اسحق) الى الرب قائلا : ” أيها الاله الذى جبلنى وأنا فى بطن أمى أعنى فى كل مكان أمضى اليه ولا تبتعد عنى لئلا يقول الامم أين الهه ” وفى أثناء ذلك سمعه ملاحوا السفينة فقال بعضهم لبعض : ان هذا رجل الله ، فتوجه اليه أحد البحارة وقال له : ” سلام لك ” فأجابه الطوباوى قائلا : ” سلام الرب ايها الاخ ” فـــقال : ” هل ترغب فى شئ يا رجل الله؟ ”
فقال (القديس اسحق) : ” اصنع معى معروف وأعطنى قليلا من الماء لأشرب ” فقدم له الاناء فشرب ثم قال للبحار ” ليصنع الرب معك رحمة فى يوم الدينونة العظيم لأنه لايضيع أجر أحد ” فأخذ الملاح الاناء وقد فضل به قليل من الماء سكبه على أحد الملاحين على سبيل المزاح وكانت أحد عينى ذلك الملاح عوراء فأبصرت فى الحال ، فلما نظر الملاحون ما حدث مجدوا الله الصانع العجائب وبعد تمام ستة عشر يوما وصلوا (هرمس) وقدموا الطوباوى لأهل المدينة وكانو كرماء جدا ، فلما وجد الطوباوى الانبا فيلكس والانبا سرينى فى السجن سلم عليهما ، فقال له : ” تشجع يا أخانا العزيز فقد ادركتنا النعمة حينما سلمنا عليك ” ثم قال الانبا سرينى : ” فليقوينا الرب الاله جميعا حتى نثبت فى اسمه القدوس لنكمل جهادنا ” فقال لهما الطوباوى (اسحق) : ” اذكرانى يا ابوايا ليقوى الرب ايمانى ” فقال له الانبا فيلكس : ” تشجع يا أخى وستنال اكليل الشهادة قبلنا فاذكرنا امام الرب الاله ” وفى نصف الليل بينما كان القديسون يصلون فتح (القديس اسحق) فاه وبارك الله قائلا : ” أباركك يا الله فى حياتى وأرتل لك ما دمت حيا فلتصعد صلاتى أمامك كرائحة بخور لأنك حفظتنى تحت ظل جنحيك ونجيتنى باسمك القدوس فلك المجد الى الابد امين ”
وفى الغد جلس (أريانوس) الوالى على كرسى الولاية وقال : ” قدموا الىّ الساحر الدفراوى ” ولما جاء الجنود الى السجن قال الطوباى (القديس اسحق) للقديسيّن : ” اذكرانى كى يقوينى الله ” فقالا له : ” الله الذى تعبده ليلا ونهارا يقويك حتى تكمل سعيك ”
ولما قدموة أمام الوالى سأله : لقد أرسلك القائد الرومانى (قلقليانوس) ووالى طوة وأعرف قضيتك ايها الشاب هلم احمل المبخرة وبخر بها للآلهه المكرمين لتخلص من العذاب ، فأجاب (القديس اسحق) : ” انى قد اجبت مرارا بانى لا أقدم ذبيحة لالهتك وقد أوضحت لك ان العالم كله سيمضى الى الهلاك أما مجد الهى فسيدوم الى الابد وتأكد ايها الوالى ان الانسان لا يستفيد شيئا اذا ربح العالم كلة وخسر نفسه ” فلما سمع الوالى هذا الكلام غضب جدا وفى ثورة عارمة قال (أريانوس) لجنوده : ” خذوا هذا الرجل وعذبوه عذاب شديد ليعرف حقيقة قوتى انا اريانوس ” وعندئذ أمر الوالى جنوده ان يضربوا (القديس اسحق) على فمه بدبابيس حادة فقلعت اسنانه وتألم القديس من ذلك ، ثم أمر الجنود بنزع أظافر يديه ورجليه واحد فواحد ، وتمشيط جسده بأمشاط من حديد حتى التهب جسده وتمزق بالكامل وتدليك جراحه بالخل والملح والجير ثم أمر بكيه بأسياخ محماة بالنار ووضعوها فى أذنيه الى العمق حتى احس القديس ان رأسه يلتهب وتحمل كل هذة الالامات بقوة وصبر وشكر وعندما انزلوه الى السجن وهو بين حى وميت كان يصلى الى الرب يسوع حتى يعينه على أتعابه ويمنحه قوة الاحتمال لاجل اسمه القدوس المبارك فأرسل الرب له ملاك وعندما لمسه برأ من كل الجراحات والأوجاع التى به ، وفى صباح اليوم التالى دعا الوالى القديس من السجن وعندما شاهده معافى وسليم تعجب الوالى وكل الحاضرين وقال له الوالى ” قد ظهرت اليوم اسحارك ” فقال له الطوباوى : ” لست ساحرا ولكنى مؤمن بالاله القوى القدير الذى خلصنى من عذاباتك ” فقال له الوالى : ” انك ساحر عظيم واسحارك التى تصنعها بهذا الاسم الذى تؤمن به يسوع المسيح ولكن بحق الالهه العظام ابلون وارطاميس سأمزق اعضاءك اربا اربا لاعلم هل تقدر اسحارك ان تخلصك من يدى فاطعنى واذبح للالهه فتخلص نفسك من الموت وتنال الرضى التام واهبك مركزساميا ” فقال له الطوباوى : ” انى اذا اطعتك اكون احمقا وجاهلا ” فأمر الوالى بأن يعلق على الهنبازين ليعذب حتى تنسكب أحشائه جميعها ، فقال له الطوباوى : ” لك سلطان على جسدى لتجرى عليه كل عذاب تريده اما نفسى فلا سلطان لك عليها ” ، فأمر الوالى قائلا : ” احضروا زيتا وشمعا وقار وصمغا والقوها فى القزان واشعلوا نار تحته حتى يغلى ”
فلما نظر القديس ذلك صرخ قائلا : ” أيها الرب يسوع المسيح أعنى وكما أرسلت ملاك وخلص الثلاثة فتية من أتون نار نبوخذ نصرالملك خلصنى يا ربى يسوع المسيح لئلا يقول الوالى اين الهه ” ثم رسم على نفسه علامة الصليب ثـــلاث مرات قائـلا : ” باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين ” ولم فرغ من صلاته القوه فى القزان ، وصلى قائلا : ” ياربى يسوع المسيح تعال الى لا تبتعد عنى ” وفى الحال نزل ميخائيل رئيس الملائكة من السماء وأطفء لهيب النار وجعل ما بالقزان كأنه ماء بارد فلما نظر الجميع ما حدث صرخوا ممجدين الرب اله (القديس اسحق) وأخذوا يلقون الحجارة على الوالى
فأمر الوالى بقطع رؤسهم جميعا فنالوا اكليل الشهادة.
حينئذ أرجعه الوالى (أريانوس) الى طوة ومعه الرسالة الآتية موقعا عليها ؛
” بما أن اسحق الدفراوى قد رغب أن يموت على اسم يسوع فأنا أمر بأن تقطع رأسه بحد السيف ” فجاء الجنود وجرّوا القديس واللجام فى فمه حتى أوصلوه مدينة طوة حيث خرجت كل المدينة الى ملاقاته وتعجبوا من جماله ومن المجد المتسربل به وكان متهللا بالروح ، ولما أخذوه ليقطعوا رأسه قال (القديس اسحق) للجنود القابضين عليه : ” أتمنى لكم حياة مباركة يا اخوتى تأنوا على قليلا حتى أصلى الى الهى قبل ان تقتلونى ”
فابتعد عنه الجلادون قليلا ثم وجه القديس اسحق وجهه الى ناحية الشرق وفتح فاة وصلى قائلا : ” يا ملائكة النور قفوا معى اليوم ياسيرافيم النور قفوا معى اليوم تعالى الى اليوم يا ربى يسوع المسيح لتقوينى ليتنى أكون مستحقا لسماع صوتك قبل أن أموت كى يتعزى قلبى فى داخلى استجب لطلبتى يا الهى ”
وبينما القديس فى صلاته اذ بالرب يسوع المسيح يأتى من السماء على مركبة نارية والوف من الملائكة حوله يسبحونه ، وخاطب القديس قائلا : ” تعالى الى ياحبيبى اسحق فسأعطيك اكليل الحياة لقد تمسكت باسمى ولم تنكر ايمانى رغم كل الاضطهادات التى وقعت عليك فهلم الان لتتمتع بما لم تره عين ولم تسمع به اذن ولم يخطر على قلب بشر ما اعددته للذين يحبوننى ”
فلما سمع القديس قول المخلص تشجع قلبه ، ثم قال : ” استجب لى يا ربى ليفرح قلبى بكل ما اسأله منك وتهبنى اياه انت تعلم يا ربى ان بلدتى صغيرة وخوفا من أن يقوم العدو عليها اسألك يا سيدى أن ترسل ميخائل رئيس الملائكة ليعينهم ويقويهم على مهاجمة أعدائهم واذا أخطا انسان وصلى اليك باسمى فاغفر لة خطاياه ثم أسألك من أجل من يكفن جسدى ويدفنه ان تستر جسده وقت احتياجه ومن يكتب شهادتى لينشرها ان تكتب اسمه فى سفر الحياة وتفرح قلبه وترضيه ومن يقدم تقدمة باسمى أن تمنحه من عطاياك غير المحدودة ”
وعندما أتم (القديس اسحق) كلامه أجابه المخلص بصوته الحنون الرقيق قائلا : ” الحق الحق اقول لك ان كل شئ طلبته بإسمى سأمنحك اياه ” ، بعد ذلك رجع الطوباوى (اسحق) للجلادين وقال لهم : ” تعالوا الأن تمموا ما أُمرتم به ”
فجاء الجلادون ووضعوا اللجام فى فمه ثم وضعوا رأسه على حجر عظيم ومدوا عنقه وقطعوا رأسه المقدس بحد السيف فتزعزع المكان الذى قطعوا فيه رأسه ثلاث مرات وحدث خوف ورعب فى المدينة كلها فأسرع اناس كثيرون الى حيث جسد القديس وكل العميان والعرج والصم والخرص وأخذوا من الدم الذى نزل منه ووضعوا على أعضائهم المتألمة فنالوا الشفاء فى الحال.
أكمل القديس (اسحق الدفراوى) شهادته فى ” السادس من بشنس 19 للشهداء 14 مايو 303م ” وانتقل الى فاديه الرب يسوع حيث نال الاكليل الذى لايُفنى ولا يضمحل ولا يتدنس فى ملكوت السموات وبعد هذا حضر رئيس البلدة (مقدم المدينة ) وأخذ قطعة قماش من الحرير ولف بها رأس القديس وأحضر أقمشة وكفن بها جسد القديس وكان أحد أقارب القديس (اسحق الدفراوى) المدعو >خرستوفورس< ملازم للقديس من أول تعذيبه حتى استشهاده وهو الذى استلم من مقدم المدينة جسد الشهيد وأحضر عربة حملت الجسد المقدس الى بلدتـــه ” دفرة ” ووصلته الى شاطئ النهر المقابل لبدته ، ولما لم توجد سفينة لعبور النهر أمر الله الحيوانات فسارت على المياة مثل اليابس ، ولما سمع رجال البلدة خرجوا جميعا لملاقاته وبأيديهم الشموع وكانوا ينشدون الالحان ثم حملوه الى الكنيسة بمجد وكرامة فرحين ممجدين الله صانع العجائب وحده.
وبعد فترة أُخرج الجسـد ووُضـع فى مقـصورة داخـل الكنيــسة وبعد ذلك هــدم >خرستوفورس< نسيب هذا القديس بيته وبنى مكانه كنيسة ووضع فيها جسده الطاهر ثم استدعى الاب الاسقف اسقف ” دفرة ” فكرسه فى اليوم (السادس من شهر طوبة) وحصلت فيها عدة عجائب باسم ربنا يسوع المسيح.

بركة القديس الشهيد العظيم اسحق الدفراوى
تكون معنا آمين

القديس أوكين

2 أغسطس 2012

Coloring Picture of Saint okeen

صورة تلوين للقديس أوكين المصرى

كان  القديس مار أوكين من مصر واسم بلده “القلزم” (بجوار السويس الآن). وكان يجتهد أن تكون أعماله روحانية لكي يدوم إلى الأبد. وكانت صناعته أن يغوص في البحر ويلتقط اللآلئ، فكان كل يوم يضع على وجهه غطاءً زجاجيًا ويغوص في البحر، وكل ما يلتقطه من اللآلئ كان يبيعه ويصرف ثمنه على المساكين والأيتام والأرامل والكنائس والأديرة، ويطلب من السيد المسيح أن يعوضه في ملكوته. وكان يترجى أن يرى ما رآه الرسول بولس: »ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعدّه الله للذين يحبونه« (1كو2: 9).
وفي أحد الأيام نزل إلى البحر كعادته فرأى رؤية إلهية: شبه كوكب مضيء وهو يمشي على وجه الماء أمامه، فتعجّب جدًّا متسائلاً عن هذا المنظر. وبعد ذلك حلّت عليه نعمةٌ إلهية، فزاد من أعماله الصالحة: أي صلاته وصومه ورحمته على المساكين، كما تشبّه بأعمال طابيثا المذكورة في سفر الأعمال (ص 9). وظلّ مداومًا على ذلك في مدينة القلزم لمدة 25 سنة، فلما رأى الله إرادته المقدسة أعطاه موهبةً عظيمةً وهي أن يُعين السفن التي على وشك الغرق، وأن يمشي على الماء كما على اليابسة، وكان يُهدِّئ العواصف عن السفن التي كانت تمرّ من هناك.
وفي مرة جاء لصوص في مركب (أي قراصنة) لكي يستولوا على مركب لبعض التجّار، فقام القديس بمحبةٍ إلهية ومشى على الماء حتى وصل إلى مركب التجّار وخلّصهم من اللصوص، وبصلاته أرسل الله إليهم ريحًا من التيمن (بلاد اليمن) فأبعدت مركب اللصوص عن مركب التجّار بمقدار تسعين فرسخًا، كما أرسل الله ريحًا من الشمال فدفعت مركب التجّار إلى مياه مدينة القلزم. ولما وصل التجّار ورأوا ما فعله القديس لأجلهم خافوا وتعجّبوا جدًّا لأنهم تحقّقوا من إنقاذه لهم. فاجتمعوا وتشاوروا قائلين: ”هذا رجلٌ إلهي، فبصلاته خلّصنا الله من اللصوص“. ثم أعطوه ثلاثين أوقية من الذهب طالبين أن يصلِّي لأجلهم، ثم صرفهم بسلام.
أخذ القديس الذهب وبدأ في بناء دير لكي يصعد منه تسبيحٌ للرب، وعمل بقول الرب: »اكنـزوا لكم كنوزًا في السماء حيث لا يُفسِد سوسٌ ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون، لأنه حيث يكون كنـزك هناك يكون قلبك أيضًا« (مت6: 20و21). وقد عظم اسم القديس في جميع جزائر البحر والسالكين فيه من التجّار والمسافرين، فكانوا كلما ذكروا اسم القديس مار أوكين يجدون خلاصًا لنفوسهم وراحةً من نوّات البحر.
كما صنع القديس أعجوبةً عظيمةً: فقد حدث أنّ سفينة قويَ عليها الماء والنوّ حتى حوصِرَت في شقٍّ في الجبل في مضيقٍ عظيم وصار أصحابها في شدّةٍ عظيمة، ولم يقدروا أن يُخرجوها من ذلك الموضع. فانطرحوا بوجوههم قدّام الله طالبين أن يُخلِّصهم من غرق البحر. فسمع الله الرحوم صلواتهم ونجّاهم بيد القديس. فقد أظهر الله له أن يذهب ويُنجِّي تلك السفينة، فلما ذهب إلى هناك رآه الركاب ماشيًا على الماء متجهًا نحوهم، فصرخوا بصوتٍ عظيمٍ قائلين: ”ترحّم علينا يا عبد الله، لأننا علمنا أنّ الله أرسلك إلينا لتخلِّصنا من هذه اللُّجّة الصعبة“. فوقف القديس وسجد للرب قائلاً: ”أيها الرب القوي الجالس فوق الشيروبيم، ملك البرّ والبحر واللُّجج، خلِّص عبيدك من هذه التجربة التي هم فيها، وأوصلنا إلى مينائك الهادئ، لأنّ لك وحدك المجد والإكرام الآن وكل أوان، آمين“.
ولما أكمل صلاته هبّت ريحٌ من التيمن، ولكنّ السفينة لم تتحرك من شقّ الجبل، فصلّى القديس مرةً أخرى، فغطست الصخرة السفلية (من الشق) إلى أسفل، وتخلّصت السفينة من هذا الشق، ووصلت سريعًا إلى الميناء الهادئ.
وكان ق. مار أوكين يصنع عجائب كثيرة مثل هذه في البحر وفي البرّ، وكان الله قد أعطاه قوةً حتى إنّ كل مَنْ سمع ورأى أعماله كان يتعجب ويسبِّح الله. ولما رأى القديس تلك القوات الإلهية التي أعطاها الله له ذهب إلى الدير الذي بناه وعيّن له رئيسًا ومدبِّرًا (رُبِّيتة)، ثم ذهب إلى دير القديس أنبا باخوم في الصعيد لكي يُقيم عندهم.
وفي أحد الأيام ساعد القديس الخبّازين لكي يحمِّي معهم الفرن، فحمّوه حتى صار كالأتون، ولم يكن الإخوة يعلمون بالقديس من أين هو، لأنه أتى إليهم بلباسٍ حقير كأحد المساكين. فقال بعض الإخوة للقديس: ”قِفْ مع هذا الأخ وساعده حتى نمضي ونصلِّي مزامير نصف النهار، ثم نأتي ونطرح الخبز في الفرن“. ولما أكمل الإخوة المزامير جاءوا كالعادة ليطرحوا الخبز في الفرن، فوجدوا ذلك الأخ مطروحًا كالميت، فسألوه عن سبب كونه مطروحًا على الأرض والفرن قد بردت ناره، فقال لهم: ”إنّ ذلك الرجل الذي تركتموه معي قد صنع أعجوبةً عظيمةً، إذ إنّ الخبز استوى على يديه سريعًا“، وأخبرهم بما رآه. فسألوه: ”أما تعلم أين ذهب“؟ فأجابهم: ”لما رأيتُ هذه الأعجوبة سقطتُ على الأرض ولم أعرف أين ذهب“.
فخرج رئيس الدير وجميع الإخوة ليبحثوا عنه في المزارع، فوجدوه ساجدًا على الأرض وهو يسبِّح الله. فجاءوا به إلى الدير وطلبوا أن يصلِّي عليهم وتباركوا منه، كما طلب هو أن يصلّوا لأجله ثم خرج في تلك الليلة من الدير دون أن يعلم به أحد وعاد إلى بلاده حيث ظهر له الكوكب المضيء مرةً أخرى. وخرج الإخوة للقائه بالمزامير والتسابيح وتباركوا منه وسألوه أن يسكن عندهم لكي يعلِّمهم فرفض.
ولما فارقهم ذهب معه سبعون من الآباء إلى مدينة نصيبين فيما بين النهرين (العراق)، وهناك تكاثر عددهم حتى وصلوا إلى نهر “هرميس” قبلي مدينة نصيبين حيث مكثوا سبعة أيام وسط الغاب الذي وجدوه هناك يسبحون الله دون أن يعلم بهم أحد. وهناك أخرج مار أوكين روحًا نجسًا من إنسان بعد أن اعترف أنه سكن فيه ستًّا وثلاثين سنة. ثم سكنوا في مغارةٍ لمدة ثلاثين سنة، وسمع بهم كثيرون، فسكنوا معهم حتى صار عددهم ثلاثمائة وخمسين رجلاً متفقين بمحبةٍ إلهية! وكانوا يغسلون أيدي وأرجل الغرباء، وقد أعطاهم الرب قوةً لشفاء المرضى وإخراج الشياطين وكل الأعمال الصالحة باسمه.
وفي مرة أظهر الله للقديس مار أوكين ملاكًا قائلاً له: ”شدّ وسطك مثل جبّار واذهب وبشِّر ببشارة الملكوت لأنّ الله استمع إلى صلواتك. فاظهر أنت وإخوتك للناس ولا تخافوا ممن يقتل الجسد“. فذهب القديس وجميع الإخوة وتلمذوا وعلّموا في المدن والقرى وجرت على أيديهم عجائب كثيرة.
ولما تنيح مطران مدينة نصيبين اختلف شعبها فيمن يخلفه، فذهبوا مع كهنتهم وشمامستهم إلى ق. مار أوكين الذي طلب منهم أن يصلُّوا معًا في الكنيسة. ثم جاء ق. مار يعقوب المتوحد إلى مار أوكين الذي تنبّأ له أنه سيرعى هذا الشعب. وبينما كان الأب البطريرك يصلِّي بدموع غزيرة مع الشعب في الكنيسة حلّ عليه النعاس، فرأى شابًا يقول له: ”مار يعقوب هو الذي تسأل الرب عنه“. فذهبوا جميعًا إلى هذا القديس في الجبل حيث قال لهم إنه لا يستحق ذلك، ولكنه لما علم أنّ الأمر من الله خاف أن يقاوم أمر الله. فذهب معهم ورسموه وفرح به الجميع. وقال لهم مار أوكين: ”اِفرحوا ومجّدوا الله الذي أهّل مدينتكم أن يكون لها هذا القديس“. ولما سألوا عن جنسه عرّفهم مار أوكين أنه من نسل القديس يعقوب الرسول أخي الرب.
وكان هناك رجل مقعدٌ منذ 15 سنة، فصلّى عليه القديسان مار أوكين ومار يعقوب أسقف نصيبين حتى شُفيَ فآمن الكثير من اليهود والوثنيين. ولكن أتباع المبتدع “مارقيان”([2]) سخروا من ذلك، وكان منهم “قدرون” أخو والي المدينة. وكان قدرون له ابن معوَّقٌ منذ ولادته، وكان يشتهي أن يُشفى ولكنه سخر من كلام المقعد الذي شُفيَ. ثم تأكّد من شفائه المعجزي فبدأ يتخلّى عن بدعة مارقيان، وتضرع في الكنيسة أن يرشده الله. ثم ذهب لمقابلة القديسين مار يعقوب ومار أوكين حيث تصادف وجود أخيه الوالي، وقال للقديسيْن إنه إذا شُفيَ ابنه على أيديهما يزول منه الشك ويعتنق الإيمان الصحيح. ولما عمّده القديسان خرج من جرن المعمودية معافى، فآمن الرجل واعتمد هو وكل أهل بيته. فحلّ الخوف على أتباع مارقيان وهربوا من المدينة. كما آمن كثير من اليهود وتعمّدوا حتى بلغ الذين تعمّدوا في ذلك اليوم مع والي المدينة نحو 1200 نفس، وأحرقوا كتب السحر.
ثم استودع ق. مار أوكين هذا الشعب للرب وعاد إلى ديره حيث أجرى الله على يديه معجزات عديدة منها أنه أقام ابن أخي الوالي من الموت، فأخبر الإمبراطور قسطنطين بذلك، وهذه هي الأسباب التي دعت الإمبراطور أن ينطق بالقول: ”أشكر المسيح أنّ في أيامي توجد ثلاثة أنوار: أنبا أنطونيوس، ومارِ “أللونيوس”، ومارِ “أوكين”، وهم يضيئون بنورهم الصحيح على كل البشر وقد طردوا الظلمة من قلوبهم وشفوا أفكارهم المزعجة من أوجاع الخطية التي يزرعها الفلاح الرديء ونقّوا أرض نفوسهم وزرعوا فيها زرعًا طيبًا الذي هو معرفة المسيح إلهنا“. وقد أعلم الرب مار أوكين في رؤيةٍ بالتجارب التي كانت ستحل على الكنيسة بسبب بدعة أريوس.
وبجوار نهر دجلة أقام مار أوكين ميتًا كان قد قتله سبع في غابةٍ، فآمن عدد كبير من سكان المدينة المجاورة بالمسيح فعمّدهم وعلّمهم الإيمان الصحيح وبنى لهم كنيسة، ثم عبر نهر دجلة وذهب إلى الدير الذي بناه ق. مار يعقوب. ولما هاجم الفرس البلاد التابعة للروم وقف ق. مار أوكين ورشم عليهم الصليب فحلّت عليهم غمامة حتى هُزموا وهربوا. كما تنبأ عن موت الإمبراطور يوليانوس الجاحد الذي كان يريد أن يُهلِك المسيحيين، وهكذا حدث واستلم المُلْك بعده الإمبراطور “بنيانوس” المؤمن.
ولما اقتربت وقت نياحة القديس رأى تلميذه الملاك المكلّف من الله بأخذ نفس القديس، فصرخ داعيًا الإخوة لكي يتباركوا منه ”لأن الملاك جاء ليقطع شجرة الحياة والعمود المضيء علينا وأبانا الروحاني، فعما قليل ينطفئ الشعاع الذي كان يضيء بتدبيره على نفوسنا المظلمة بالخطية“. فاجتمعوا جميعًا وتباركوا منه وهم يبكون، فباركهم جميعًا، ثم بسط يديه ورجليه وسلّم روحه المقدسة لربنا يسوع المسيح، وامتلأت القلاية بروائح عطرة.

هذه هي سيرة القديس مار أوكين التي كتبها تلميذه ميخائيل. كما أن المخطوطة نفسها ذكرت سير بعض تلاميذه مثل “مار ملكا القلزمي” و”مار أولاغ القبطي” و”مار إشعياء المتوحد”. بركة صلواتهم جميعًا تكون معنا آمين.

مرسو خلفه ديره فى العراق.

صليب قبطى 21

17 يوليو 2012

Coloring Picture of Coptic Cross 21

صورة تلوين حادية وعشرين للصليب المقدس ، والصليب هو رمز محبة الله الفائقة للبشر بحيث تواضع وقبل ان يأخذ جسداً بشرياً وأن يحتمل العذاب والألم والإهانة وحتى موت الصليب من خليقة يديه لأجل خلاصهم من عبودية الخطية ، لذلك أكرمه المسيحيين وأتخذوه شعاراً ووضعوه على كنائسهم وفى بيوتهم ، أما عيد الصليب فهو تذكار اليوم الذى نجحت فيه الملكة هيلانة أم الامبراطور قسطنطين الكبير ، فى العثور على الصليب الحقيقى الذى صلب عليه المسيح فى أورشليم بعد أن كان اليهود قد دفنوه تحت أطنان من الأتربة والقمامة لكى لا يعثر عليه المسيحيين.

القديس أندراوس الرسول

14 يوليو 2012


Coloring a picture of St. Andrew the Apostle

صورة تلوين للقديس أندراوس الرسول

القديس أندراوس، فى الإنجيل هو الرسول الذى دعاه الرب يسوع أولاً، وأسمه معناه الشجاع أو الصنديد أو الرجل الرجل . كان تلميذاً ليوحنا المعمدان أول أمره (يوحنا 35:1) فلما كان يوم نظر فيه معلمه الرب يسوع ماشياً بادر أثنين من تلاميذه كانا واقفين معه بالقول: ” هوذا حمل الله”! (يوحنا 36:1) فتبع التلميذان يسوع. “فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان؟ فقالا ربى الذى تفسييره يامعلم أين تمكث؟ فقالا لهما تعاليا وأنظرا. فأتيا ونظرا أين يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم. وكان نحو الساعة العاشرة” ( يوحنا 38:1 -39) . أندراوس كان واحداً من الأثنين. من تلك الساعة صار للرب يسوع تلميذاً. إثر ذلك، أقبل أندراوس على أخيه بطرس وأعلن له: ” وقد وجدنا مسياً الذى تفسيره المسيح” ( يوحنا 41:1)، ثم أتى به إلى يسوع. موطن أندراوس وبطرس كان الجليل الأعلى، وعلى وجه التحديد بيت صيدا فيها ومنها فيليبس الرسول أيضاً (يوحنا44:1). كانت مهمة أندراوس كأخيه بطرس صيد السمك (مرقص16:1) ، وكان له بيت فى كفر ناحوم (مرقص29:1).

ورد أسمه ثانياً فى لائحة الرسل، فى كل من أنجيلى متى (2:10) لوقا (14:6) بعد بطرس، فيماورد رابعاً فى كل من أنجيل مرقس (16:3) وأعمال الرسل من 13:1 بعد بطرس ويعقوب ويوحنا. أقصر ماورد ذكر أندراوس الرسول فى أنجيل يوحنا، فإلى ماسبق ذكره نلقاه فى الإصحاح السادس رقم 8 يبلغ الرب يسوع، قبل تكسير الخبز والسمك، بأن ” هنا غلاماً معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان. ولكن ماهذا لمثل هؤلاء”. ونلقى أندراوس مرة أخرى فى الأصحاح الثانى عشر حينما تقدم يونانيين إلى فيلبس وسألوه قائلين نريد أن نرى يسوع ” فأتى فيليبس وقال لأنداروس ثم قال أندراوس وفيلبس ليسوع. وأما يسوع فأجابهما قائلاً قد اتت الساعة ليتمجد إبن الإنسان” ( 20- 23) . هذا جل مانستمده عن اندراوس الرسول من الأناجيل وأعمال الرسل.

أما بحسب التقليد الكنسى فأن أندراوس ولد فى بيت صيدا قرب بحر الجليل (بحيرة طبرية) وكان يعيش مع بطرس فى مدينة كفر ناحوم، كان اندراوس تلميذاً ليوحنا المعمدان ويعد ذلك أصبح من أوائل من تبعوا يسوع المسيح وبحسب الإنجيل فأن أندراوس كان من بين مجموعة التلاميذ الأكثر قرباً ليسوع والذين أختصهم لمعاينة أحداث مهمة للغاية، وقد ذكر مرة واحدة فقط فى سفر أعمال الرسل . بحسب المؤرخ الكنسى أوسابيوس القيصرى (275-339م) فإن أندراوس قام بالتبشير بالديانة المسيحية فى آسيا الصغرى وسيكثيا وعلى طول ساحل البحر الأسود حتى نهر الفولغا لذلك فقد أصبح القديس الشفيع الرئيسى لكل من روسيا ورومانيا.

ويعد تقليدياً أول أساقفة بيزنطة (قسطنطينية) وقد أختير أن يمضى إلى مدينة اللد (بفلسطين) وإلى بلاد الأكراد (كردستان ) وأيضا ذهب الى (كزخستان ) وبشر فيها ، ودخل مدينة اللد وكان أكثرها قد آمن على يدى بطرس، وكان معه تلميذه فليمون وهو شجى الصوت، فأمره أن يصعد المنبر ويقرأ.فلما سمع كهنة الأوثان بمجىء أندراوس الرسول أخذوا حرابهم وأتوا إلى الكنيسة ووقفوا خارجاً ليسمعوا مااذا كان يجدف على الهتهم ام لا ، فسمعوه يقرأ قول داود النبى: ” أصنامهم فضة وذهب عمل أيدى الناس، لها أفواه ولاتتكلم، لها عين ولاتبصر، لها آذان ولاتسمع لها مناخر ولاتشم، لها أيد ولاتلمس، لها أرجل ولاتمشى ولاتنطق بحناجرها. مثلما يكون صانعوها بل كان من يتكل عليها” (مز4:115- 8 ) فأبتهجت قلوبهم من حسن صوته ولانت عواطفهم ودخلوا الكنيسة وخروا عند قدمى أندراوس الرسول، فعلمهم ومن ثم آمنوا بالسيد المسيح فعمدهم وكل من بقى من عابدى الأوثان.

ثم خرج من عندهم وأتى إلى بلاد الأكراد ومدن أكسيس وأرجناس وأسيفوس.

وكان قد مضى مع برثولماوس قبل ذلك إلى مدينة عازرينوس (باليونان ) وكان أهلها أشراراً لايعرفون الله. فلم يزالا يبشرانهم ويعلمانهم حتى أهتدى إلى معرفة الله جمع كثير منهم بسبب الآيات والعجائب التى صنعاها أمامهم. أما الذين لم يؤمنوا فقد تآمروا عليه، وأرسلوا يستدعونه حتى اذا أقبل عليهم يثبون عليه ويقتلونه، فلما وصل إليه الرسل وسمعوا تعاليمه الحسنة ورآوا بهجة وجهه النورانية آمنوا بالسيد المسيح ولم يعودوا إلى الذين أرسلوهم.

وحينئذ عزم غير المؤمنين على الذهاب إليه وحرقه فلما أجتمعوا حوله لتنفيذ عزمهم صلى الرسول إلى الرب فرآوا ناراً تسقط عليهم من السماء فخافوا وآمنوا. وشاع ذكر الرسول فى جميع تلك البلاد وآمن بالرب كثيرون،

ومع هذا لم يكف كهنة الأوثان على طلب آندراوس حيث قبضوا عليه فى مدينة باتراى وأوثقوه وضربوه كثيراً، وبعد أن طافوا به المدينة عرياناً القوه فى السجن حتى اذا كان الغد يصلبونه. وكانت عادتهم اذا أماتوا أحداً صلباً أنهم يرجمونه أيضاً، فقضى الرسول ليلة يصلى إلى الله، فظهر له السيد المسيح وقواه. وقال له: ” لاتقلق ولاتضجر فقد قرب أنصرافك من هذا العالم” ، وأعطاه السلام وغاب عنه، فابتهجت نفسه بما رأى. ولما كان الغد أخذوه وصلبوه على خشبة وكان صليبه على شكل حرف x وبسببه أخذ هذا الشكل من الصلبان لاحقاً أسم صليب القديس أندراوس ، ورجموه وهو على الصليب بالحجارة حتى تنيح، فأتى قوم من المؤمنين وأخذوا جسده المقدس ودفنوه.وقد ظهرت منه آيات وعجائب كثيرة.

وبحسب التقليد الكنسى فأن جثمانه دفن فى مدينة باتراى وبعد ذلك نُقل منها إلى القسطنطينية ومن هناك نقل مرة أخرى إلى بلدة سميت باسم القديس أندراوس تقع على الساحل الشرقى لأستكلندا، وتتحدث القصص الشعبية المحلية عن أن جثمان هذا القديس بيع للرومان على يد الكهنة المحليين مقابل أن ينشأ الرومان خزان مياه للمدينة، وفى السنين التالية حفظ الجسد فى مدينة الفاتيكان ولكنه أعيد لمدينة باتراى اليونانية عام 1964م بأمر من البابا بولس السادس (مثلما اعاد الفاتيكان رفات القديس مارمرقس إلى مصر خلال الستينات).

صندوق جثمان الرسول أندراوس والذى يحتوى على أصبعه وجزء من جمجمته محفوظ اليوم فى كنيسة أندراوس فى مدينة باتراى فى مقام خاص، ويقام له أحتفال مميز فى 30 من نوفمبر / تشرين الثانى من كل عام. يقدم أنداروس فى معظم الايقونات واللوحات على أنه رجل عجوز متكىء على صليبه ذو الشكل x وهناك عدة أماكن يظن بأنها تحتوى على جزء من جثمانه وهى:-

بازيليك القديس أندراوس، باتراى – اليونان
قبة القديس أندراوس، أمالفى – أيطاليا
كاتدرائية القديسة مريم، إيدينبورغ ( الضريح الوطنى للقديس أندراوس) إسكتلندا ، والقديس أندراوس شفيع أسكتلندا حيث يبدو أن سفينة غرقت بالقرب من المكان المعروف باسمها هناك وكانت تحمل بعض بقايا القديس
كنيسة القديسيين أندراوس وألبيرت، وآرسو- بولندا. ويقولون أيضاً أنه رفع الصليب فى كييف بروسيا وتنبأ بمستقبل المسيحية بين الشعب الروسى.

أستشهاد القديس أنداروس أحد الإثنى عشر رسولاً السنكسار فى 4 كيهك ، صلاته تكون معنا، ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

ابونا يسطس الانطوانى

28 يونيو 2012

Coloring Picture of Saint Justus Alantoany

صورة تلوين لابونا يسطس الانطوانى
من ينظر إلى صورته يتصور أنه فلاحاً من ملايين الفلاحين البسطاء الذين يصارعون الزمن ويخرجون من أرض مصر خيراتها غصباً عنها , وقد يتسائل البعض .. هل هذا راهباً قبطياً مصرياً وصلت شهرته آفاق المسكونة ودروبها ؟ , أهذا هو الإنسان البسيط كتب عنه باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية ؟ .. ولكن قبل أن نسترسل فى شهرته يجب ان يعرف القارئ أولاً شيئاً عن أبناً من ابناء مصر العظماء وأمينأ على ذخائر الكنيسة القبطية وقداستها .

القديس يسطس الأنطونى راهباً من رهبان دير الأنبا انطونيوس ولم يكن القديس يسطس واعظاً متكلماً بليغاً ولكنه هو نفسه تحول إلى عظة حياته أصبحت عظة شكله .. ملابسة الرثة .. بساطته .. فقرة .. نظراته

الذى تراه على الجانب هو الراهب يسطس الأنطونى , أين هى ملابس الرهبنة الثمينة التى نراها يتزين بها رهبان اليوم ؟

إذا رايت شخصاً بهذه الملابس الرثة القديمة فلن يلفت نظرك , إلا أن زوار الدير كانوا يذهبون خصيصاً لرؤية هذا الراهب البسيط وتزاحمون للجلوس معه , أما ملبسه فكان عبارة عن جلباب قديم , لا تستطيع تمييز لونه إن كان أسوداً أم أخضراً من قدمه , وكان يلبس حذاءً ممزق , طاقيته قديمة لا تستطيع ان تميز لونها ايضاً , أما فى الشتاء فكان يضع بطانية على كتفه , يأنف افقر الناس من إستعمالها أو حتى إبقائها فى بيته – ولكنه مع إهماله لملابسة لفقرة الإختيارى فكان يهتم أهتماماً خاصاً بايام الأعياد ولياليها فكان يرتدى ملابس التونية المذهبة نظيفاً والتاج . ومع فرحته وإبتهاجه كان يبدوا فى مظهر ملائكى جميل يليق بخدام المذبح .

فلسفة فوق قدرة العقل

وقد قام بتعليم الأمبراطور نيرون معلم اسمه ” لسينيكا ” ( 4 ق.م. – 65 م)، وهو فيلسوفاً رومانياً (1) ، وهو أحد كبار الرواقيين الذين اعتنوا بالأخلاق وترويض النفس، عبر مصنفات كثيرة أشهرها “رسائل إلى لوسيليوس”.

وقد أرسل رساله إليه قال فيها : ” نعم يا عزيزي لوسيليوس، طالب بأملاكك؛ أمّن وقتك الذي أهدرته حتى الآن؛ الوقت المسروق منا . الوقت الذي تركته يهرب من بين يديك. .. أعطني رجلاً واحداً يستطيع أن يُثَمِّن الوقت. رجل يعطي النهار قيمته الحقيقية. رجل يفهم بأنه يموت كل يوم.
إننا نخطيء عندما نظن أن الموت ما زال أمامنا، إذ أن جزءاً كبيراً من الموت قد أصبح ماضياً لا نراه . فكل ما ينتسب إلى الماضي يدخل ضمن دائرة الموت.
، كن مالكاً لجميع ساعاتك. فأنت سوف تكون أقل عبودية للمستقبل لو كنت سيداً لحاضرك . لا تؤجل ما تفعله اليوم إلى الغد ، فالحياة تهرب منا في التأجيل . ولا شيء نملكه – يا لوسيليوس – إلا الوقت؛ إنه الشيء الوحيد الذي جادت علينا به الطبيعة . ومع هذا فهو هارب أبداً على كف القدر، ويستطيع أي كائن أن ينتزعه منا

الساعة كــــــــــام دلوقت

وقد أدرك هذا القبطى البسيط يسطس الأنطونى قيمة الوقت , ولا شك أن السيد المسيح قد أشار إلى قيمة الوقت قائلاً : ” أسهروا … لأنكم لا تعرفون اليوم , ولا الساعة ” ( متى 25 : 13)

وكان السؤال الذى يردده ذلك الراهب البسيط ويسأله لكل زائر لدير الأنبا انطونيوس : ” الساعة كام دلوقت ” وحدث أنه كرر السؤال عده مرات لطبيب شاب كان فى زيارة للدير فسألة متهكماً : ” ليه بتسأل عن الساعة كل شوية , هو أنت وراك الوزارة ؟ ” فاجابه ابونا يسطس فى أدب جـم : ” لكل شئ تحت السماء وقت ” (جامعة 3:1)

وكانت الجموع تتقاطر لسماع هذه الجملة منه , فهى الجملة المفضلة لديه وأشتهر بها كان الإزدحام حوله لأنه هو نفسه أصبح أبلغ عظة كراهب بسيط صامت لايحب الكلام عملا بالقول الرهبانى كثيراً ما تكلنت وندمت أما عن السكون ما ندمت قط , كأنه ينبه سامعية فى كل وقت وكل ساعة بالآية القائلة : الوقــــــــــت مقصــــــــر(1كورنثوس 7:29) هل كان ابونا يسطس الأنطونى فليسوفاً مثل فلاسفة اليونان العظماء الذي كان أحدهم يحمل فانوساً منيراً فى النهار , وكان يوحنا الحبيب يعظ فى الكنيسة بجملة واحدة إلهنا إله محبة وهكذا يكرر الاباء والفلاسفة عملاً أو جملة واحده تكون هى عنوان حياته .

ذهب ابونا يسطس إلى احد الآباء الرهبان بعد منتصف الليل , وأخذ يقرع باب قلايته بشدة لإغنزعج الراهب فلما فتح سأله : ” الساعة كام دلوقت ؟ ” تضايق هذا الراهب كثيراً وصاح غاضباً فى وجهه قائلاً : ” إنت بتصحينى دلوقتى علشان تقولى الساعة كام دلوقتى ؟ هوه ده وقته يا ابونا !!! , ساعة إيه دلوقت ”

ثم أنصرف القديس فى صمت , وعند عودة الأب الراهب إلى فراشه ليعاود نومه , فوجئ بوجود عقرب فى القلاية , فليس إذا الموضوع موضوع ساعة , ولكن الموضوع أن ابونا يسطس رأى ما هو وراء الطبيعة .

وتقول رئيسة دير الراهبات عن ذكرياتها عندما زارت دير الأنبا أنطونيوس : ” أنه كثيراً ما كان يوجه سؤاله التقليدى : ” الساعة كام دلوقتى ؟ ” فتقول : ” أنه وجه هذا السؤال لأحد زوار الدير وأراد هذا الشخص أن يمزح معه فأجابه بالوقت الذى خطر على باله بدون أن ينظر إلى الساعة , فرد عليه أبونا يسطس بما لا يجد الإنسان له تفسيراً فقد قال محدداً التوقيت المضبوط بالثانية رغم أنه لا يحمل ساعة !!!

وتكرر هذا السؤال كثيراً أمامى وأصبح علامة أستفهام لا بد لها من تفسير فظننا أنه يعرف التوقيت بواسطة الشمس , ولكن يوم نقل جثمان البابا كيرلس السادس من القاهرة إلى دير مار مينا بمريوط , وكان اليوم ملبداً بالغيوم حدد التوقيت بمنتهى الدقة .. !!

كيف نتكلم عن الشماس يسطس وكان قليلاً ما يتكلم

فضيلة الصمت : من الصعب أن نتكلم عن رجل آثر الصمت , فكان فى صمته عظة وكان هدف نسكه هو السكوت وما أبلغ قول الحكيم فى أمثال سليمان : ” هدوء اللسان .. شجرة حياة ” ( أم 13 :3 ) وكانت كل كلماته التى سمعها معظم الناس منه لا تتعدى سبعة وهى

: ”  متشكـــــــــــر .. كتر خيـــرك .. أنت مبســــــوط ؟ .. الرب يعوضـــــــك ”

أما إذا إحتاج موقف ما ليتكلم فكان يتكلم فى عبارات مقتضبه جداً

يقول السيد / انور تالوت من قلوصنا عن كيف تغير بصمت القديس فقال : ” كان فى صمته أبلغ عظة وكم كان يؤثر فى الناس بصمته … لقد اثر فى انا شخصياً , لقد كنت بعيداً عن الرب يسوع , وكنت مسيحياً بالأسم .

وقد أتفق أنى ذهبت فى رحلة مع الأستاذ نظمى عياد , وكانت الرحلة بالنسبة لى مجرد نزهة , لأنى مغرم بالصيد , وذهبت غلى البحر الأحمر لهذا الغرض , ثم توجهت إلى الدير بعد ذلك , وهناك لأول مرة أرى بعض الزوار يلتفون حول إنسان يرتدى جلباباً أسود ممزقاً , وحزاءاً متهرءاً , وكان الوقت شتاءاً على ما اذكر , إذ كان يضع على كتفه بطانية بالية ليس لها من صفات البطانية غير أسمها .

كنت لأول مره اراه وعرفت ان اسمه يسطس وبحسب تقدير الناس ونظرتهم إليه لا هو هنا ولا هو هناك ولفت نظرى أنه يتمتع بشعبية كبيرة بينهم وبالرغم من أنهم يلتفون حوله إلا أنه لا ينطق ولا يتكلم وكانوا هم أيضاً واقفين صامتين فوجدت نفسى مدفوعا بينهم لأقف مثلهم وأنظر هذا الرجل العجيب واخيراً أنصرفوا جميعاً ما عدا شخص واحد وهو الأستاذ كامل شحاتة الذى كان مساعد رئيس الشئون القانونية بمصنع أندرسن بالمنيا وقد ظل سيادته واقفاً بجواره وتضايقت جداً فصحت بصوت عال وبشكل غير لائق وقلت : ” جرى ايه يا استاذ , هو مفيش غيرك علشان يقف جار الرجل ده , ما تدينا فرصة معاك ” فإعتذر الرجل وقال : ” أتفضل ” ولكنه تحرك قليلاً فعدت لأقول : ” لا … بالطريقة دى انا موش شايف إن أحنا هنقدر نقف معاه ” وأخيراً تنحى الرجل جانباً , ورحت أنا لقف بجوار القديس ابونا يسطس , وشعرت بضآلة نفسى , وحقارتى امام هذا العملاق , أمام هذا الغنى فى السماويات , لقد شملنى ندامه غريبه … هزتنى من الأعماق … جعلتنى أجهش بالبكاء , بكيت كثيراً , كما لم ابكى من قبل … إنهمرت الدموع الغزيرة , بينما القديس ينظر إلى فى حنان . ثم مد يده بعد ذلك وصافحنى … بل واراد أن يقبل يدى … !!

هذا التصرف كان اكبر من ان يستحقه إنسان مثلى , وتعجبت كيف يستطيع إنسان كهذا أن يؤثر فى بنظرة واحدة .

ولم يكن التاثير فى السيد / أنور تالوت وقتى أو ظاهرى لأنه قال بعد ذلك : ” كنا مقبلين على الصوم الكبير , وكما ذكرت سابقاً لم تكن لى صلة بالكنيسة لأصوم .. ولا صلاة … كنت بعيداً عن الرب يسوع تماماً , تعودت أن آكل أربع أو خمس مرات فى اليوم , كان إلهى هو بطنى لا أفكر فى غير الأكل , وكنت أتناول اربع بيضات نيئة كل صباح سواء فى اوقات الفطار أو الصوم , ولما شملتنى بركة أبونا يسطس قررت أن أتبع طريق الرب وقررت ان اصوم الصوم الكبير وكان هذا بالنسبة لى تغييراً كبيراً , وحدث أن سألتن زوجتى : ” هاتفطر ايه ” أجبتها : ” انا صايم ” قالت : ” ولكن البيض جاهز ” فقلت : ” لآ موش عايز بيض ” وشكت زوجتى وتعجبت من هذا ألمر وقالت : ” إيه الكلام اللى انت بتقوله ده … إنت لغاية الساعة عشرة تكون اكلت مرتين ” قلت لها : إسمعى .. أنا بنعمة المسيح يقوينى على الصوم ” فقالت زوجتى : ” المسيح صام كام يوم ” فقلت : ” أربعين يوم ” فقالت : ” ابقى افطر 15 يوم فى ألول وصوم الباقى ” فقلت لها : ” لا .. انا قررت أن اصوم بقوة الرب يسوع , وببركة القديس يسطس التى تساندنى لأسلك هذا الطريق .”

ويكمل قائلاً : ” وفعلً .. لقيت صعوبة كثيرة مع إله بطنى ألا وهو الأكل ولكن بصلوات القديس , وبمعرفته الشياء غير المعلنة , كان يعلم ما انوى عليه , فكان يساندنى , ويؤزرنى .. ومن تلك اللحظة التى عرفته فيها وانا قد تغيرت , وليس لى فى ذلك فضل ولكنها بركة ابونا يسطس وقوة الرب يسوع ”

فضيلة السهر الروحى : ومن الفضائل الرهبانية التى مارسها ابونا يسطس الصمت إلا أنه اتقن فضيلة اخرى وهى السهر الروحى فكثيرين من زوار الدير يعرفون أن هذا الراهب نادراً ما تغفل عيناة إذ يبقى ساهراً يتجول داخل الدير وإذا تعب فإنه يستريح تحت شجرة فى مزرعة الدير أة يستند إلى حائط , ويروى البعض من اخوته الرهبان انه كان ينام على جزع شجرة قديم ملقى على الأرض بلا أهتمام , حتى يبقى دوماً يقظاً متمتعاً بالعشرة الإلهية , وحتى لا يعطى لعينية نعاساً ولجفنيه نوما إلى أن يجد موضع لأله يعقوب ويجد أن لذته فى مناجاة الذات الإلهية ورفض لذة الراحة حتى فى نومة

فضيلة الصلاة بلا أنقطاع والصوم : وأما عن صلاته صارت كل حين وكل وقت وكل ساعة عملاً بقول الرب صلوا كل حين , ولا تملوا ( لوقا 18) ويحكى رهبان الدير أنه فى بدء حياته الرهبانية أثناء سهرة ويقظته وصلاته المستمرة فكانت ألفكار الشريرة تحاربه وتلح عليه فكان يلجأ إلى ترديد الصلاة الربانية بصوت عال يستطيع من هو على بعد أن يسمعه فى برية القديس أنطونيوس ولا يفتر عن ترديدها حتى تهرب منه الأفطار التى يضعها الشرير فى عقله حتى ولو ظل ساعات الليل كله يقظاً مردداً لصلاته .

أما عن مكان صلاته فكان المكان الذى يتواجد فيه : فى قلايته , فى الكنيسة , فى الحقل أثناء لقائه مع زوار الدير .. وفضيلة الصمت عنده أقترنت بالهذيذ الدائم ورفع العقل فى صلة دائمة مع الرب الإله , وكان يعمل مطانيات لا حصر لها تندهش كيف يقوم جسده النحيل والهزيل بها ربما هى قوة من عند الرب يسوع , وكان كثيراً ما يركع فى صلاته وكان كثيراً ما يغلبه النوم وهو فى وضع الصلاة هذا , وأهمل تنظيف قلايته من الرمال وحصى البرية فكانت خشونة الرمال والحصى تجعله يقظاً ساهراً مصلياً وكان يتحملها حتى لا يضيع لحظة فى حياته مفترقاً عن الرب يسوع .

وكان جهاده وفضائلة تزعج الشياطين , فشنوا عليه حرب قاسية , ولما لم يمكنهم قهرة , أخذوه وضربوه , وألقوه أرضاً , ولشدة غيظهم وضعوا فى عينيه الرمل حتى لا يرى الكتب المقدسة ويقرأها أو يعرف الطريق للكنيسة , و‘ندما أصيب بصره أحتاج لمن يقوده , وظل على هذه الحال 15 يوماً حتى أعاد الري يسوع له نور عينيه .

يقول سائق سيارة الدير أنه توجه يوما يوما بالسيارة المحملة بالمؤن اللازمة لآباء الرهبان إلى الدير ووقف يتحدث إلى الأب رئيس الدير فى إحتياجات الدير التى أحضرها والتى لم يحضرها والتى سوف يحتاجها الدير فى المرة القادمة , وفى أثناء ذلك شاهدت أبونا يسطس يحمل طعامه (المرس) وكان يتكون من طبيخ لحم حيث أن عادة الدير تقديم أكلة لحم كل يوم سبت فى الأيام التى ليس بها اصوام فهمست فى أذن أبونا رئيس الدير وقلت له : ” أبونا يسطس ماشى والقطط ماشية وراه , ودلوقت هيعطيهم الطبيخ واللحمة ” ثم أكملت حديثى معه عن أحتياجات الدير , ولما أقترب منا أبونا يسطس ,, نظر إلى وقال : ” أنت مالك ومال الناس .. ما تسيب كل واحد فى حاله ” ومضى فى طريقة وسط دهشتنا وتعجبنا وقد أسفت عما قلت .

محبته للكنيسة : كان فكرة متجهاً لكنيسة الدير فهى فلك نوح الذى ينقذ الإنسان من طوفان العالم وهى أيضاً مثلاً لأورشليم السمائية , ومن محبته لها كان كثيراً ما يركع مصلياً أمامها , وعندما يدق جرس التسبحة يكون هو أول الداخلين إليها وكان وجهه يتلألأ فرحاً يضئ كقنديل منيراً فيها , وفى وقفته وصلاته يقف كجندياً يتلقى الأوامر الإلهية فهو أمام ملك الملوك ورب الأرباب فلا يتحرك أو يلتفت يميناً أو يساراً موجهاً عقله للحضور الإلهى فى القداس , وكان موجهاً بصره إلى أيقونه السيد المسيح , وكان يود أن يمكث فى الكنيسة طول حياته ولا يفارقها وهو حياً , وكان كثير من الرهبان يرغموه على مغادرتها بالقوة فى أحيان كثيرة

وحدث أن زار الدير فوج من محافظة المنيا وذهب الفوج إلى الكنيسة ولكن شخص واحد وجدها مزدحمة , فذهب إلى نوال بركة أبونا يسطس قبل أن يلتف حوله الفوج , ولكن يسطس نهره بشدة وأمره ان يذهب فوراً إلى الكنيسة , ورد الزائر متحججاً بأن الكنيسة مزدحمة , وعندئذ حدق فيه أبونا يسطس وقال له كلمتين هما : ” كفـــاية لمحة ” أى بالمعنى الصعيدى كفاية نظرة لمكان الذى يحل فيه الرب يسوع هى بركة عظيمة , ولم يسمح له بالجلوس معه .

وكان يردد على مسامع المتناولين منبهاً ومحذراً الذين يتقربون للأسرار المقدسة قائلاً : ” المناولة نور ونـــــــار ”

أتضاعـــــة وإحتماله متكلما بالسلام : كان زوار الدير يحبونه جداً ويذهبون إليه ليقبلوا يده المباركة حسب عادة الأقباط  فكان غذا حدث هذا فكان ينحنى هو أيضاً ينحنى ليقبل يد الزائر , وكان إذا ركعت أمامه لتصنع مطانية كان يركع امامك ليصنع مطانيه أيضاً.

** حدث أنه وقف فى الكنيسة فى مكان فذهب راهب إليه وانتهره وطلب منه أن يترك المكان الذى يقف فيه إلى مكان آخر , فقال فى هدوء ” حاضر ” وترك له المكان .. وما هى إلا لحظات حتى ذهب إليه راهب آخر وفعل نفس الشئ فتركه فى الحال دون أن ينطق , وهكذا تحمل فى طاعة طلبات اخوته الرهبان ولم يتذمر من الإهانات المتوالية .

وكان زوار الدير يلتقطون له الصور وكان كثيرا ما يرفض وإذا رفض تخرج الصور ممسوحه , وحدث مرة أن أخذ أحد زوار الدير له صور فإذا رفع يده معترضاً وأصر صاحب الكاميرا على أخذ تلك الصورة فكان يجد عند تحميض الفيلم الصورة ممسوحة بينما الصور التى صورها والسابقة والآحقة على الصورة محل الإعتراض سليمة .

ويروى ابونا القمص متياس الأنطونى فيقول : ” دفع بعض الاباء الرهبان أبونا يسطس ليخرجوه خارج الكنيسة , فسقط على الأرض , وقد حزنت كثيراً جداً لمعاملة الرهبان له وأنصرفت متألماً .. وبعد قليل فوجئت بأبونا يسطس يحضر إلى ويقول لى : ” إننى قد وقعت على الأرض , ولم اقع من دفعهم لى ”

وعلل أبونا متياس على تصرف أبونا يسطس بأنه اراد ألا يجعله ينام , وفكره يدين إخوته الرهبان على قسوتهم معه ومعاملتهم له بهذه الطريقة .

ذهب ثلاثة إلى ابونا يسطس وكان واحداً منهم يشعر بكبرياء لأنه لا يدخن السجائر فسأل أبونا يسطس قائلاً : ” ما رأيك فى اللى بيشرب السجائر ” فشهر ابونا يسطس بإفتخاره وبره الذاتى فقال له : ” اللى بيسأل السؤال ده هوه اللى ما أخطأش ولا خطية ”

قال أبونا أبسخرون الأنطونى : ” كان ابونا يسطس ملاكاً متخفياً لا تعرف له سراً … ”

وكان يحب أن يسود الدير السلام والمحبة , فلا يرضى أبداً أن يسمع بوجود خصام بين الخوة الرهبان , بل كان يسرع إلى المتخاصمين ليوفق بينهم , فيعود السلام وتعم المحبية بين الجميع , وكان يقول لهم : ” أنتم هنا فى الدير , وما يصحش يكون حد زعلان فى هذا المكان المقدس ”

** قال أبونا الراهب متى الأنطونى : ” ذهب لدير النبا انطونيوس شخص أسمه منير وكانت لديه مشكلة معينة , وقد طلب من ابونا يسطس أن يصلى من أجله فرفض , وظل يتهرب منه كعادته عندما يرفض طلباً ولكن منير ظل يطارده ويلح عليه ويتبعه فى كل مكان يذهب إليه وذهب ورائه إلى عين الماء فإلتفت أبونا يسطس إليه , وقال له : ” ماتروح لأبونا متى يصلى لك , ما هو قريبك ”

وفوجئ منير بهذا القول كما فوجئت انا ايضاً عندما سمعت ذلك , لأننى طلبت من منير أن لا يعرف أحداًَ ممن فى الدير إننا أقرباء , وفى هذا اليوم لم بالذات لم يقابلنى منير , وأدخلت هذه الإجابه قلب قريبى , وقال فى نفسه ما دام أبونا يسطس قال هذا فهو لا يريد المجد الباطل لنفسه , وما دام له هذه المعرفة فأنا واثق أن ابونا يسطس عرف مطلبى وهو سيصلى من أجلى دون أن يظهر ذلك .

** ويروى أبونا متى واقعة أخرى وكنت أيامها راهب فى الدير فيقول : ” أرسل رئيس الدير المتنيح القمص أثناسيوس الأنطونى وكان وقتها فى عزبة الدير ببوش طالباً أن أوافيه ببيانات عنى إذا كنت أرغب فى السفر للخدمة بالقدس , ولم تكن لدى نية السفر أصلاً , ولما كنت متحيراً فقال لى : ” يا أخى بلاش .. بلاش , دا ابونا أثناسيوس ما يستغناش عنك فى العزبة ” وحدث أن وصلت رسالة أخرى مع القافلة التالية تقول : ” لا مانع من نزول أبونا متى لإحتياج العمل له فى بوش ” وتحقق ما نبوءة ما قاله أبونا يسطس الأنطونى !!

من هو أبونا يسطس الأنطونى ؟

يقول أبونا متى الأنطونى : ” فى ديسمبر 1972 م قال لنا ابونا يسطس : ” والدى أسمه المقدس شحات وكان يعمل ترزياً فى زرابى دير المحرق وأنا كان اسمى ” نجيب ”

فقلت فى نفسى هذه المعلومات قيمة قد نحتاجها فيما بعد , فتوجهت إلى قلايتى , وكتبت هذه المعلومات قبل أن أنساها , ولما عدت إليه قال لى ابونا يسطس : ط يا أخى عملت أيه ؟ .. إنت عملت أيه ؟ ” فقلت : ” أبداً  .. أنا .. ” ولم يدعنى أكمل حديثى وقاطعنى قائلاً : ” إنت عملت أيه بس .. ما تكتب حاجة عن الأنبا انطونيوس تفيد الناس ”

الشماس يسطس والكتب المقدسة : يقول الأب القمص أبسخروس الأنطونى : ” أن الراهب يسطس النطونى كان يحفظ رسائل القديس بولس حفظاً جيداً , فيردد أجزاء كبيرة منها دون الإستعانة بالكتاب المقدس , وكان أيضاً يحب قراءة الإنجيل باللغة القبطية التى أجادها قبل إنخراطه فى سلك الرهبية , وتعلمها فى بلدته زرابى الدير المحرق , وهى لا تبعد عن هذا الدير كثيراً .

ويقول أيضاً : ” إن ابونا يسطس كان يحب كثيراً مطالعة سيرة الأنبا انطونيوس , كما كان لا يقرأ من الكتب الأخرى سوى كتب الميامر , ويطالعها فى مكتبة الدير . ”

الصوم فى حياة القديس يسطس الأنطونى : الصوم فى الكنيسة القبطية أكثر من ثلثى السنة بعضه أنقطاعى وبعضه بدون أكل اللحوم أو منتجاتها أى البقول فقط , والبعض البقول والأسماك , أما ابونا يسطس فهو راهب سار على طريقة الرهبنة القديمة فكان فقيراً فى مأكلة لم يكن نهماً ولم يأكل لحماً مطلقاً طيلة رهبنته …

وكان كثيراً ما يتأخر فى الذهاب إلى مخزن الدير ليأخذ المـــرس ( والمرس كلمة يونانية هو نصيب الراهب اليومى من الطعام ) وكان يأخذ قليلاً من طعامه وهذا القليل كان يأخذ منه قليلاً ويعطى الباقى إما للعمال أو يفيد به القطط , وكان يأخذ طعامه ويجلس مثل العمال ويأكل طعامه تحت شجرة كأفقر الناس .

وكان اكلته المفضلة هو الخبز المتساقط أو بواقى اكل الرهبان الذى كان يجمعه الرهبان ويعطوه إلى الماعز فكان يجففه ويبلله بالماء وياكل القليل منه عندما يجوع بعد أصوامه الطويلة , أما الوجبة الغذائية التى كان يعدها تتكون من الردة والملوخية الناشفة ويخلطها بالماء مع كسر من الخبز وبصلة , وكان يضع هذه الخلطة فى إناء من الفخار ويتركه لليوم التالى وكان كثيراً ما يتعفن فكان يغصب نفسه ويأكله . وكان يأكل فولاً مسلوقاً (يطلق عليه فول نابت ) وكثيراً ماكان يأكله قبل أن ينضج .

المال وابونا يسطس وفقرة الإختيارى :

** لم يحتفظ الراهب يسطس الأنطونى بأى نقود فكان يتخلص من مرتبه الذى يأخذه فى الدير ويقول ابونا أبسخرون : ” كان لدى مبلغ من المال هو مرتب ابونا يسطس وقرب نياحته طلب منى أن اسلمه إلى رئيس الدير القمص أثناسيوس فغشترى به ابسطة للدير ”

** كان يلبس ثياب بالية وحذاء ممزق عملا بقول رب المجد لا يكن لكم ثوبان , وحدث أن فتاة مرفهة من عائلة غنية زارت الدير يوماً فى صيف 1977 م , وكانت قد سمعت عن القديس يسطس الأنطونى ولما رأته فى ثيابه أشمازت , واشاحت بوجهها عنه غذ أختقرت ملابسه الرثة , ولكن لم تنتهى الحادثة لأن الفتاة ذهبت مع باقى الزوار إلى الكنيسة عند رفع بخور عشية .. شاهدته فى حالة اتضاع بهية ورأته بمنظر بهى فصاحت بأعلى صوتها بدون وعى : ” الله … ريحة بخور … ريحه بخور … ابونا شكله حلو ” وتغيرت هذه الفتاة تماً لأن الرب يسوع فتح عينها عن كان مخفياً وراء مظهر أبونا يسطس واسرعت الفتاة لتعترف بأفكارها لأبونا يسطس ولكنه أختفى فى الدير .

قلاية أبونا يسطس :

** يقول الأب القمص أبسخروس الأنطونى : ” كانت قلايته تنطق بمدى زهد ابونا يسطس , فهى مبنية من الطين , وسقفها من الجريد , وتتكون من حجرتين متداخلتين , ويمكن لأى إنسان أن يدخلها لأنها كانت بلا أبواب ولا نوافذ , وكانت مرتعاً سهلاً للهوام .

ويضيف قائلاً : ” لم يكن فيها وسادة أو مرتبه ينام عليها , وكان هناك حصيرة قديمة ( الحصير نبات مثل الحلفا يجفف سيقانه وتضم ببعضها البعض بواسطة خيوط ) وكل شئ موضوع على الرض حتى الطعام , فترى خبزاً يابساً , وطماطم جافة , بعض الملح والفلفل .. إلخ حتى تظن أنك فى مكان مهجور . ”

ويقول أيضاً : ” ليس فى القلاية شئ ذو بال سوى ألبصلمودية السنوية , والأبصلمودية الكيهكية ( طبعة إقلاديوس لبيب ) , ومن قلايته كان ينبعث نور وشاهدة البعض دليل على قداسة ساكن المكان , وقد هدمت قلايته فى التعمير الحديث للدير , وكانت تقع قرب الحصن والمائدة القديمة .

وقال العلامة الأرثوذكسى المتنيح الأنبا أغريغوريوس عن أبونا يسطس الأنطونى كمثل للسواح (عن عظة لنيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس بتصرف ( تسجيل 158 – 159 ) : ” المرحلة السادسة تسمى مرحلة السياحة , ومرحلة السياحة لها معنيان : معنى جسدانى , وأيضاً معنى روحانى , المعنى الجسدانى هو أن يصير ( الراهب ) فى مرحلة , وتطور روحى لا يرتبط فيه , لا بالقنية , ولا بالمكان , بمعنى أنه من كثرة زهده فى كل شئ بحس انه لا يملك , يفقد بالتدريج إحساسة بالأقتناء , أو أهتمامة بالأقتناء , فيصبح لا شئ له على الإطلاق , شفت أنا فى دير الأنبا انطونيوس راهب , علمت اخيراً أنه تنيح , أسمه ابونا يسطس على ما ـذكر , هذا الراهب غريب … قلايته لا تجد فيها شيئاً , قاعد على الأرض , ليس فيها كرسى , ليس له شئ على الإطلاق , ليس له كباية , ليس له طبق , ليس له حاجة أبداً .. أبداً , ولا حتى صورة .

أنا أستغربت .. زى ما يكون ايوب الصديق , قاعد على كومة , قاعد على الرتاب , ليس له سجادة , ليس له حاجة أبداً ,  كان شيئاً غريباً جداً أن الواحد يشوف راهب فى القرن العشرين يمارس هذا النوع من الحياة القاسية , وأنه لا يملك شيئاً , فى القلاية بتاعته لا شئ إطلاقاً , أكثر من أنى شفته قاعد على التراب أهو ده اللى بيمينه الجماعة اللى فى مرحلة السياحة , أنه ينحل منه الإرتباط فى الأقتناء , وليست له رغبة إطلاقاً فى ان يقتنى شيئاً ويدوس على هذه الناحية , ويتطور شيئاً فشيئاً , لغاية ما يصبح ليس له شئ , ولا يملك شئ , ولا يهمه أن يأخذ , أو ما يأخذ شئ , أو يعطى إطلاقاً يعنى هذه الناحية ماتت تماماً ”

خلافة مع أميــن الديـــر : يقول القمص إبسخرون الأنطونى : ” ابونا يسطس لا زم الدير طوال حياته الرهبانية , ولم يبرحه سوى مرة واحدة , حيث أضطر إلى ذلك نتيجة لخلاف حاد مع أمين الدير فى عام 1954 تقريباً , فتوجه إلى الدير المحرق , ثم تركه إلى عزبة دير النبا انطونيوس فى بوش بمحافظة بنى سويف ومكث هناك فترة قصيرة , وبعدها قرر السفر , فطلب منه ألاباء أن يعرفهم بالمكان الذى سيستقر فيه , ولكن ابونا يسطس لم يعرف إلى اين يذهب فأجاب ببساطة : أنه سيذهب إلى محطة القطار , وسيستقل أول قطار يصل إليها , فإذا كان متجهاً إلى بحرى فسيذهب إلى بحرى وإذا كان متجهاً إلى قبلى فسيذهب إلى قبلى ”

وأتى القطار , وكان متجهاً إلى القاهرة , فإستقله , ثم سافر إلى الزقازيق , واقام هناك عند شقيقة الكبر الذى كان يعمل بمصلحة السجون , وتقابل هناك مع كاهن تلك البلدة المتنيح القمص اندراوس البهتيمى ورحب به , ثم عرض عليه الرجوع غلى الدير , فقبل على الفور , وتوسط فى الأمر أحد الاباء الساقفة , وعاد الراهب يسطس إلى ديره , وكانت مدة غيابه عن الدير لا تتعدى بضعة اشهر ”

** وكان موقفه قوباً من أحد رؤساء الدير السابقين للدير بعد أن نال درجة كهنوتية كبيرة , ولكن أبونا لم يعترف بذلك وكان يقول : ” فلان هوه فلان , وإن كان أخذ تلك الدرجة فهو لا يستحقها , ولا بد أن تزول عنه ” والعجيب إنه ظل طول حياة ذلك الإنسان , وهو مصر على عدم إعترافه بتلك الدرجة الكهنوتية ( ويقول كتاب القديس يسطس أنه كان نيل ذلك الرئيس للدرجة الكهنوتية عن طريق السيمونية , الناشر )

+ لما يحتفظ أبونا يسطس بأى مال لنفسه وعندما كان سيسافر لحضور جنازة فأعطوه 20 جنيه وفى المحطة أعطى عشرة جنيهات لفقيرة طلبت منه وقابل آخر فأعطاه 10 جنيهات وركب القطر بلا مال فطلب من المحصل مال بدل التذكرة فقال له نشكر ربنا فأخرجه المحطة التالية لعمل محضر له وفيها تعطل القطار بلا سبب فنى للعطل لفترة طويلة ثم نزل أحد الركاب ونصحهم بارجاع الأب الراهب فهزأوا منه ولكنهم لما لم يجدوا عطلاً أضطروا أن يركبوه القطار فتحرك القطار فورا.

يخدم نفسه ويخدم الآخرين واعماله الشاقة فى الدير: وكان ابونا يسطس قوياً بالرغم من نسكه الشديد فعاش يخدم نفسه ولم يحتاج إلى أحد لخدمته عندما كبر فى السن , وكان يجلب الماء من العين ويرفض مساعدة أى راهب له , وكان يجلب الماء لبعض الآباء الرهبان ويخدم المرضى وكل من يسأله , وقد خدم الأب مكسيموس ويحض له الطعام والماء وأهتم بجميع إحتياجاته لأنه لم يكن ضريراً فحسب وإنما كان مقعداً أيضاً , ومن محبته له أنه كان يسرع إليه بمجرد الإنتهاء من القداس ليعطيه لقمة البركة .

أما من جهة أعماله فى الدير فيقول السيد / أنور تالوت : كان أبونا يسطس يشارك بمجهود شاق ولم يلاحظه الاباء الرهبان ففى أثناء عصرهم للزيتون لأستخلاص الزيت منه , فكان يشارك فى نقل الحطب والبوص والزيتون , ويساعد فى إدارة حجر الطحن , وعنما كان العاملين والرهبان يتعبون كان يقود الدابة حتى يتم العمل فيستريح .

وبعد نياحته عند قيامنا بأعمال عصر الزيتون , تعبنا وتعب الرهبان وجلسنا نستريح , ولكننا تذكرنا أبونا يسطس واعماله فى عصر الزيت فقال جميع ألاباء الرهبان فى صوت واحد : ” أذكروا يا آباء ابونا يسطس ” وقاموا جميعاً إلى حيث جسد القديس يسطس الأنطونى وعملوا تمجيداً , ثم رجعوا بجد ونشاط ليكملوا النقص الذى تم بفقدهم القديس يسطس الأنطونى ”

محبته للزائرين :  ورغم فضيلة الصمت والسكوت الذى تميز بها أبونا يسطس إلا أنه كان يفرح بزوار الدير فكان يسرع للقائهم بمجرد أن يسمع رنات جرس بوابة الدير , ويستقبلهم بوجه بشوش بالفرح والترحاب ويصحبهم إلى القصر ويجلس معهم وكان لا يتكلم مع احد منهم , إلا أنه يمكنك أن تلاحظ سعادته مرسومة على أبتسامته الرقيقة وعينية التى تشع نور الحب , وعند إنتهاء زيارتهم كان يخرج ليودع زوار الدير فرداً فرداً , كأن يعطيهم طمأنينة وسلاماً فى طريق العودة .

** وكانت له طريقة غريبة فى نصح الزوار القادمين ليستشيروه فى مشاكلهم وضيقاتهم فقد تعود زوار الدير من الذين عندهم مشاكل أن يجلسوا بجواره فى صمت , ويعيدون ما حدث أو ما قابلهم فى عقلهم , ويفكرون فى موضوع مشكلتهم أو مشروعهم أو خطاياهم أو ضيقاتهم .. إلى آخرة مما يقابل بنى البشر , وبعد مضى بعض الوقت ينظر أبونا يسى نظرة عميقة إلى صاحب المشكلة نظرة عميقة قوية , ثم يقول آية أو كلمة هى تكون مفتاح لحل مشكلتك أو ضيقتك كأنه يرى ما وراء الطبيعة والمادة .

وحدث أن ذهب إليه أحد الأساقفة وكان فى حيرة من أمره , وألتمس الإرشاد الصامت من هذا الراهب البسيط , وبعد فترة صمت تكلم الراهب الصامت قائلاً : ” من يضع يده على المحراث لا ينظر إلى الوراء ” فتعجب الأب الأسقف لأن ابونا يسطس أعطاه حلا لمشكلته بإلهم الروح القدس .

مع أبونا القديس بيشوى كامل :

** كام هو عمر أيوب البار ؟ كان المتنيح القمص بيشوى كامل فى زيارة للدير وأراد أن يعرف الدرجة الروحية التى وصلها ابونا يسطس , وتناقش فى هذا ألمر مع قرينته , وأستقر رأيهما على أن يسألاة عن عمر أيوب البار ..

ويقول أبونا بيشوى كامل أنه بحث عن ابونا يسطس لهذا الغرض , فوجده تحت شجرة , وبعد أن حياة تحية محبة , سأله عن عمر القديس الأنبا أنطونيوس , فأجابه أبونا يسطس : إن نسخة تذكر أنه عاش 105 سنة , وأخرى تذكر أنه عاش 113 سنة … ثم أضاف قائلاً : ” وإيه يعنى ما أيوب عاش 140 سنة ”

من يستطيع أن يهزأ برجل الرب الإله ؟ : كانت رئيسة دير الراهبات فى زيارة للدير وقالت : ” أراد احد العمال ان يسخر من ابونا يسطس , فقال لها : ” لا هو قديس ولا حاجة , ولا ولى ولا حاجة زى ما أنت فاكرة , وأنا هاخليكى تشوفى بنفسك علشان تقتنعى ” وفكر العامل كيف يثبت لها قوله فعثر على عقرب , فجاء به فى هدوء من خلف أبونا يسطس ووضعه على جلبابه دون أن يشعر به الرجل القديس وظل العقرب ثلث ساعة لم يتحرك , وأراد العامل أن يستعجل فى أثباته أن ابونا ليس رجل قديس فأراد إخافته فصرخ قائلاً  لأبونا يسطس : ” أوعى العقربة” ولكن القديس لم يهتز , أو يخاف , أو يكون له رد فعل ولكنه ظل هادئاً كأن لا شئ هناك , وبدأ العقرب التحرك حتى وصل غلى عنق القديس , فأمسك به القديس وفركه فى يده بهدوء وثقه , والغريب أنه بعد قليل لدغ عقرب آخر هذا العمل وبدأ السم يسرى فى عروقه وفشلت محاولات أنقاذه والإسعافات التى أجريت له وساءت حالته فقالت له الأم الرئيسة : ” ده من اللى عملته فى أبونا يسطس لازم تعتذر له علشان يسامحك ” فأخذ يصرخ طالباً السماح منه فسمعه أبونا يسطس فحضر وصلى له , ونصحه ألا يصنع ذلك مرة أخرى وشفى من لدغة العقرب .

وأراد شخص آخر أن يسخر من القديس وكان أبونا يسطس جالساً بجانب حطب مشتعل .. فقال له مازحاً ممكن يا أبونا تولع لى هذه السيجارة ” فأخذ أبونا يسطس قطعة من صغيرة من الحطب المشتعل بيده وقدمه لذلك العامل ليشعل سيجارته , ولكن هذه النار البسيطة لفحت انفه حتى أنه تراجع من شدتها للخلف وهو يئن بصوت خفيض .. والعجيب أن يد القديس التى كانت تمسك بهذه الجمرة المشتعلة لم يمسسها بسوء !!!!

** كان الجنود فى ثكنه عسكرية بجانب الدير يأتون للحصول على ماء من بئر الدير , وحدث فى أحد الأيام حضر إلى الدير جندى مسلم كالعادة ليملأ الأوعية , وحدث أن رأى راهباً وكان أبونا يسطس , فقال له صباح الخير فرد أبونا يسطس الراهب الصامت القليل الكلام برفع يده بالتحية , ولكن شعر الجندى بأن رفع اليد ليست رد لتحيته وكان على الراهب أن يرد بالكلام فصاح الجندى صارخاً بغضب وقال : ” إيه الكبريا اللى هاتفلقك دى .. هوه ما فيش غيرك ؟ … أيه ده … رد على يا أخى ”

ثم كمل الجندى سيره إلى عين الماء , فوجدها لا تعطى ماء , فتعجب لأنه سمع أن ماءها لا ينضب أبداً وأنها هكذا منذ قرون فتوجه إلى رئيس الدير مستفسراً , فإنزعج رئيس الدير ولم يصدق ما قاله الجندى عن عين الماء وذهب معه إلى العين فوجدها جافة , فتعجب وفكر وشعر ان هناك شيئاً غير عادى , فأطرق فى التفكير ثم سأل الجندى عما فعل حتى يحدث هذا !!!! فأنكر الجندى صدور أى شئ منه , وبعد أخذ ورد .. تذكر الجندى المسلم ما حدث مع راهب فقال : ” أنا سلمت على راهب فمردش على فقلت له : ” ما تصبح يا أخى الصباح ده بتاع ربنا ” ذكر الجندى هذه الواقعة ولم يتصور أن ما حدث له علاقة بجفاف عين الدير .

وفسر رئيس الدير للجندى وقال له : ” ما دام هوه حياك بأيده يبقى رد السلام … وما يصحش تعمل كده معاه وتقول له الكلام اللى قلته ” وطلب رئيس الدير من ابونا يسطس أن يسامح الجندى بعد إعتذاره فأشار له بيده ففهم الجندى أنه سامحه , وفى الوقت عادت المياة إلى العين وملأ الجندى أوعيته وأنصرف متعجباً .

كلمــــــــــــــتة المستجابة من السماء :

يقول القمص أبسخرون الأنطونى : ” إذا  طلب أحد الزوار الأذن منه بمغادرة الدير فلو قال له : ” أقعد وما سمعتش الكلام , وحاول يمشى فلا بد أن يحدث له شئ يعطله , كأن تتعطل سيارته أو يتأخرون فى العودة .. ألخ فكانوا يذهبون لبونا يسطس ويطلبون بركته , فكان يقول : ” خلاص , خلاص .. يالا أمشى , فكانت السيارة تتحرك ”

** يقول القمص أبسخرون الأنطونى حضر للدير أباء من دير الأنبا بولا للمشاركة فى الإحتفال بعيد القديس الأنبا أنطونيوس وبعد أنتهاء  العيد , غادروا الدير دون أن يسلموا على أبونا يسطس , وحدث أن أبونا يسطس جاء إلى أبونا يسطس يسأل عن رهبان دير النبا أنطونيوس , فعرفته أنهم غادروا الدير فاسف لذلك وردد قائلاً : ” أنا ما سلمتش عليهم ” وبعد مدة فوجئنا برجوعهم إلى الدير إذ لم يجدوا سيارة تقلهم .. فقلت لهم : ” أنتم عارفين رجعتم ليه !! علشان ما سلمتوش على ابونا يسطس ” ومكث الرهبان حتى اليوم التالى , وذهبوا ليبحثوا  عما يوصلهم غلى ديرهم فلم يجدوا , وعادوا للمرة الثانية فقلت لهم : ” أنتم ما سلمتوش على ابونا يسطس … لازم تسلموا عليه ” وناديت عليه فحضر وودعهم , فوجدوا مواصلة تحملهم لديرهم .

هل وصل أبونا يسطس إلى درجة سائح ؟

** سألت رئيسة دير الراهبات هذا السؤال إلى رئيس الدير المتنيح القمص أثناسيوس الأنطونى , رغم أنه راهب يعيش فى وسط الرهبان لأى راهب فى المجمع وليس منفردا أو متوحداً كما هو معروف ان فئة السياحه تخرج من المتوحدين , وأستفسرت عن حقيقة الدرجة التى وصل إليها فى الرهبنه , فأجابها رئيس الدير أنه .. يعتقد أن أبونا يسطس قد بلغ درجة السياحة , لذا فهو صامت هادئ , رغم أنه راهب فى شركة رهبانية معيشية .

وفوجئ الأثنين بعد إنتهائهما من هذه المحادثة بوقت قصير بحضور أبونا يسطس ويقول لهما : ” إللى وازن القلوب هو الرب وحده , أنتم قاعدين تقولوا ده أيه , وده أيه , لكن الى يعرف الحاجة دى ربنا وحده ”

** ومرة أخرى سمعت هذه ألأم أن ابونا يسطس من فرط تقشفة كان يستحم ( الحقيقة أنه كان يستحم ليلاً فى خزان المياة القريب من العين ) ولكن كانت هذه الإشاعة تتردد فسألت رئيس الدير هل الإستحمام أو عدم الإستحمام له علاقة بدخل السماء ؟ وفيما هما يتناقشان فى هذا الموضوع , أقبل أبونا يسطس وقال : ” اللى هايستحمى هايروح السما .. واللى مش هايستحمى هايروح السما , المهم هو نقاوة القلب ” فكيف عرف موضوع المناقشة !!!

**رئيسة دير الراهبات قالت :  ” وحدث ذات مرة أن كنت فى دير الأنبا أنطونيوس وفكرت فى الذهاب إلى دير الأنبا بولاً وكنت أتحدث مع رئيس الدير وكان أبونا يسطس موجوداً فقال لنا : ” بلاش تروحوا النهاردة .. مفيش لزوم ” فتساءل الأب رئيس الدير قائلاً : ” ليه هوه فيه حاجة هاتحصل ؟ ” فلم يجب أبونا يسطس بشئ ولكن قال بعد قليل : ” الحاجة دى حصلت خلاص والرهبان هناك حزانى ” فإستبعدنا فكرة الذهاب إلا أننا قد قلقنا , ثم عاد أبونا يسطس ليقول : ” ستسمعون نبأ لن يفرحكم , والرهبان هناك مش مبسوطين ” .. ثم وصل خبر إنتقال الب الأسقف رئيس دير الأنبا بولا المتنيح الأنبا أرسانيوس !!!

أنت موش أد المــــــــــلاك !!!

يذكر القس رافائيل آفا مينا حادثة سمعها من المتنيح الأنبا إيساك ( وهو القمص أثناسيوس الأنطونى رئيس الدير سابقاً ) قال لى الأنبا أيساك : ” أننى عندما رئيس الدير   , أشتريت خروفاً لأقدمه نذراً لرئيس الملائكة ميخائيل , وذلك بسبب المشاكل والضيقات التى كانت تحيط بى , وفرزت خروفاً جيداً من بين القطيع لأتعرف عليه وعلمته بعلامة ظاهرة , وتركته مع القطيع الموجود بحظيرة الدير , ولم يكن أحد يعرف ذلك ..

وفى تذكار القديس الأنبا بولا  , أستقليت سياره الدير وحملتها ببعض المؤن وسكر ودقيق وخلافه , وأخذت خروفاً لذبحه فى دير الأنبا بولا إحتفالاً بذكراه , وبدأت السياره فى التحرك وعندما وصلت إلى باب الدير وجدت أبونا يسطس يقف عند الباب معترضاً طريق السيارة وهو يصيح بأعلى صوته على غير عادته : ” أنت موش أد الملاك ..أنت موش أد الملاك ..  أرجع .. أرجع ” وكرر هذا الطلب عدة مرات فنزلت من السيارة لأستطلع الأمر , ولكن أبونا يسطس صمت ولم يقل أكثر مما قاله .

وهنا فكر القمص أثناسيوس وفكر فيما قاله ابونا يسطس وقال : ” إذا لم نطع ابونا يسطس , سوف يحدث ما تحمد عقباه , فلنرجع ألان , وبعدين نشوف أيه الحكاية ” وأرجع كل شئ إلى مكانه وأخذ الخروف ليعيده إلى الحظيرة وهنا ظهرت المفاجأه أنه كان الخروف الذى سيقدمه للملاك ميخائيل هو الذى حمله فى السيارة , فإندهش الب رئيس الدير جداً وتعجب .. وفكر طويلاً كيف لم يلاحظ العلامة التى وضعها بنفسه ليميز بها الخروف الذى نذره وأنكشف هذا ألمر لرجل الرب الإله يسطس الأنطونى أنه لشئ عجيب حقاً . وأعاد رئيس الدير كل شئ مرة أخرى إلى السيارة وأخذ خروفاً آخر , وذهب ليحتفل بتذكار الأنبا بولا فى ديره , ولم يعترضه أبونا يسطس هذه المرة .

وحدث بعد ذلك أن قامت البطريركية بإستدعائى , فتوجهت إلى ابونا يسطس , وحكيت له عن الإستدعاء , وكنت خائفاً بسبب المشاكل المثارة ضدى والتى بسببها نذرت الخروف إلى الملاك ميخائيل , وطلبت بإلحاح أن يصلى من اجلى ابونا يسطس عند سفرى إلى القاهرة , فقال أبونا يسطس : ” أنت خايف …لا ما تخافش .. هيرقوك أسقف .. هايرسموك أسقف ” ولكنى لم أصدق ما قاله كيف أن هناك مشاكل مثارة ثم أحصل على الأسقفية وكلما كررت طلبى منه بالصلاة كان يقول نفس الكلام ويصر على قوله كانه كان متأكداً .

وتركت الدير خائفاً متوجساً , وتركونى فى القاهرة شهراً تقريباً مرت ايامه كأنها سنين طويلة , ولكنى فوجئت فى النهاية برسامتى أسقفاً .. شئ عجيب حقاً أعمال هذا القديس الذى يرى المستقبل .

نيـــــــــــاحة القديس أبونا يسطس الأنطونى

عاش أبونا يسطس على القليل صائما ولم يأكل لحماً طيلة حياته ولم يمرش ض طيلة حياته , وقد مرض بضع ساعات قبل نياحته , ووجده الرهبان نائماً على الأرض أمام القصر , فحملة أحد آباء الدير إلى حجرة من حجرات الدير , وقد لاحظ أن درجه حرارته مرتفعه وأنه ضعيف جداً وما هى إلا بضع ساعات إلا وتنيح قديساً عظيماً من قديسى دير الأنبا أنطونيوس وأقيمت الصلاة على جسدة الطاهر فى كنيسة ألأنبا أنطونيوس  ألأثرية بديره العامر .

أبونا يسطس الأنطونى ” يضئ  الأبرار كالشمس ” (متى 13 : 43 )

يقول القمص أبسخرون الأنطونى : ” أن ابونا تاوضروس الأنطونى رأى نوراً ينبعث من المكان الذى دفن فيه جسد القديس ”

كما أن الجنود الذين كانوا يعسكرون فى منطقة قريبة من الدير شاهدوا نوراً بعد نياحة القديس ينبعث من الدير عدة لياي متوالية حتى ظنوا أن هناك إحتفالاً غير عادى .. وسألوا رئيس الدير : ” هو عندكم إيه الأيام دى ؟ ليه الدير منور بالليل ؟ ”

ورآى بعض الجنود شخصاً فى هيئة نورانية ومعه كشاف مضئ بالليل فوق سور الدير فظنوا أنه عدو يريد كشف موقعهم فضربوا عليه الرصاص فلما لم يجدوا أن رصاصاتهم لم تؤثر فى السائر على السور توقفوا ليشاهدوه وفى صباح اليوم التالى ذهبوا إلى الدير صباحاً ليسألوا عمن تسلق سور  الدير وسار عليه , وكان ألاباء سمعوا صوت الرصاص ينطلق بغزارة فى الليل وعندما وصف الجنود الشخص المنير لآباء الدير عرفوا أنه أبونا يسطس الذى تنيح

ويقول رهبان الدير أن أبونا يسطس كان يتجول طوال الليل فى الدير , وظل كثيرون يرونه يتجول بعد نياحتة بين أحباءه ومن يطلبونه ومن هم فى ضيقة إن القديسين هم ذخائر كنيستنا القبطية الأرثوذكسية هم الذين يذكروننا أمام عرش النعمة ..

ابى القديس أبونا يسطس الأنطونى أذكرنى وأذكر عائلتى وشعبنا القبطى وفقراءه وكل من هم فى ضيقة من ضيق الإضطهاد الإسلامى أمام الرب الإله .

الراهب القبطى الصامت أصبح حديث العالم

إن اول ديث عنه هو مقال نشر فى مجلة Coptic Church Review فى خريف عام 1985 م , وقد تلقفته المجلات الدينية فى بلاد ولطوائف متعددة , كذلك مجلس الكنائس العالمى

أما مجلة CODEX فقد كتبت عنه مقالاً نشر باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية ( مركز CSCIL فى أنجلترا لدراسة كنائس المشرق ) وترجمة المقالة : –

” … ومن مصر , ومن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لنا قصة عن المسكنة الإنجيلية المطلقة , ونحن نقدم هذه القصة آملين إن يستفيد منها القراء إنها قصة لكنيسة توجد جنباً إلى جنب مع كنيسة غير أصلية للبيوقراطيين , إنها قصة الكنيسة الحقيقية التى ستروق دائماً للمسيحيين من مختلف المدارس والطوائف اللاهوتية , لأنها تقدم طبيعة الشاهد المسيحيى التى تفتقدها , وتتوق إليها الكنائس التى أطعتها الأمور الإدارية ”

والمقال السابق كتبه دكتور / رودلف ينى المحرر فى Coptic Church Review وظهر فى العدد 3 المجلد 6 ( خريف 1985 م ) وقد جمع معلوماته من مصادر عربية وهو من نفس الكتاب أبونا يسطس الأنطونى – إصدار أبناء البابا كيرلس )

وظهر هذا المقال فى مجلتين غربيتين

** العدد 25 من مجلة Sourozh الصادر فى أغسطس 1986 م وهى مجلة للحياة والفكر الأرثوذكسى , وظهر عنوان ” والأب يسطس قديسى قبطى معاصر ” والجريدة تصدر فى أكسفورد عن

Amercican born Russian Orthodx scholar, Father Basil Osborn

وقد قوبل نشر ذلك الموجز عن حياة القديس القبطى يسطس الأنطونى بالترحاب .

** ونشرته أيضاً The monthly Letter on Evangelism بعد عدة مراسلات مع مركز CSCIL التى تشرف عليها اللجنة المختصة بالتبشير العالمى التابعة لمجلس الكنائس العالمى ونشرت هذه الرسالة بتاريخ 1986 م

والرسالة الشهرية للتبشير التى يصدرها مجلس الكنائس العالمى فقد كتب محررها مستر Fung كتب تعليقاً على المقال فى أغسطس 1986 م

: ” حسناً , الآن قد عرفت القصة , فبعد أن جذب أحد الأصدقاء إنتباهى إليها , لقد احببت القصة إنها تقول الكثير لنا نحن معشر الرجال والنساء العصريين المسرفيين الدنيويين , ولكنى وجدت بداخلى فكر القداسة وفكر الإستهزاء , فبدأت أسائل نفسى .. ما حقيقة الأمر ؟ فقد يعجب الدنيويين أصحاب العاظفة الجارفة بما هو متواضع وطاهر , ولكن هذا الإعجاب لا يستمر إلا لدقائق قليلة على أن هذا الراهب الفقير يبدو أنه بقدم لنا شيئاً ذا قيمة لكنه لا يوضع فى الحسبان , ولن يكون لهذا الرجل أى وزن إلا إذا أحس به سكان الصحراء المحيطون بالدير .
وكان من بين الأفكار الكثيرة التى ذكرها صديقى أن ” يسطس الراهب القبطى ” الرجل الساذج الضئيل يتحدى سفسطتنا الطنانة الكاذبة , إنها تخجلنا ونحن فى حيرة من امرنا .. أنا ما زلت أشاركك حيرتك إننى لن أقنعك , ولكن هناك ما يدعوك إلى طبع ذلك المقال , لأنه قد نفذ إلى قلبك كقول القديس سيرافيم الذى من صروف ” : ” حين تنال روح السلام فإن الف نفس حولك ستخلص “