Posts Tagged ‘رسومات’

الأنبا مكاريوس أسقف قنا

16 ديسمبر 2013

St.-Makarios-Bishop-of-Qena

Coloring Picture of Saint Makarios Bishop of Qena

صورة تلوين للقديس الانبا مكاريوس اسقف قنا

فى يوم الأربعاء الموافق 10 سبتمبر 1923م الموافق 5 نسيء 1639ش فى قرية أولاد يحيى بحرى “الشيخ جامع” مركز دار السلام محافظة سوهاج. ولد الطفل “حلمى أيوب ميخائيل” من أبوين تقيين اسم أمه “رنة شنودة” ودرس بالمدرسة الابتدائية فى القرية، ثم اشتغل بالزراعة ورعاية الأغنام.

† ترك القرية وذهب إلى أحد أقربائه يدعى المقدس “توفيق أبسخيرون” وعرض عليه رغبته فى دخول الدير فرفض، بعد ذلك ذهب هو وإثنان من أقربائه “كامل عطية الله، لبيب مشرقى” نحو الجبل الكائن شرق قرية الكشح حيث كان هناك راهباً قديساً مقيماً بمغارة وقالوا له نحن نريد الرهبنة فأجابهم “لبيب وكامل” يرجعوا ويتزوجوا أما حلمى فليذهب إلى الدير.

† فذهب إلى دير السيدة العذراء “البراموس” طالباً للرهبنة وتم ذلك فى يوم الجمعة الموافق 7 يونيه 1946م، 30 بشنس 1662ش وترهب يوم الخميس الموافق 21 نوفمبر 1946م، 12 هاتور 1664ش باسم الراهب آدم. نال درجه الشموسية على يد المتنيح “الأنبا توماس” مطران طنطا فى ذلك الوقت يوم الأربعاء الموافق 26 مارس 1947م 17 برمهات 1665ش.

† ثم ذهب إلى كلية اللاهوت بحلوان أول أكتوبر 1948م ثم سيم قساً على يد المتنيح “الأنبا مكاريوس” أسقف الدير فى يوم أحد الشعانين الموافق 2 أبريل 1950م، 4 برمودة 1668 ش باسم القس “بولس البراموسى” تخرج من كليه اللاهوت فى مايو 1953م، وعين كاهناً لكنيسة “الشهيد مار جرجس” ببور فؤاد أول أكتوبر 1953م، ثم نال درجة القمصية يوم الأحد 25 مارس 1956م، 16 برمهات 1674ش ثم شاءت عناية الله أن يسام أسقفاً على إيبارشية قنا وقوص وقفط ونقادة ودشنا والبحر الأحمر وتوابعها يوم الأحد 19 سبتمبر 1965م. وظل يخدم إيبارشيتة فى أمانة وحب ووداعة وعطاء بلا حدود أكثر من ربع قرن حتى تنيح بسلام يوم الأحد الموافق 3 فبراير 1991م، 26 طوبة 1707ش أثناء قيامه بصلاة القداس الإلهى.

† ذهب إلى دير السيدة العذراء “البراموس” العامر فى سن صغير حوالى 23 سنه. تتلمذ على أيادى كبار الآباء والشيوخ فى البرية فى ذلك الوقت ومنهم أبونا بولس البراموسى الكبير، أبونا فلتس البراموسى الكبير وخدمهم ونال بركتهم. كان محبوباً جداً لديهم، وكان مطيعاً لهم محباً للخدمة بنفسٍ راضيةٍ منسحقةٍ، وأتى عليه وقت كان يقوم فيه بأغلب خدمة الدير الصعبة. كانت تسليته وتعزيته فى خدمة الآباء الشيوخ. يغسل لهم ملابسهم وينظف لهم قلاليهم ويملأ لهم الماء. يحكى أحد الآباء المعاصرين. وقد كان زميلاً له فى الرهبنة أن سيدنا المتنيح كان منظماً فى حياته الروحية وفى ملبسه وحياته الخاصة وقلايته كانت نظيفة جداً، مداوماً على المزامير والميطانيات والصوم حتى المساء يومياً وكان يفطر على الخبز والكمون لمدة 12 سنة. كان لا يختلط بأحد، من عمله لقلايته ومن القلاية للكنيسة، هادئ الطباع محبوباً من الجميع. كان مثال الراهب الصامت الذى لا يتكلم إلا إذا دعى المجال إلى ذلك وكان إذا تكلم لا ينطق إلا بما يستوجبه الموضوع فقط، أما اسلوبه فى الحديث فكان بسيطاً جداً ومع هذه البساطة المتناهية تجد كلامه يمس القلب، ويحس المستمع إليه أن كلامه خارج من القلب وأنه يعيش فعلاً ما يقوله، وقديماً قيل “إن الكلمة إذا خرجت من اللسان لا تتجاوز الآذان أما إذا خرجت من القلب فإنها تدخل إلى القلب”.

† وقد ذكر نيافته أنه فى بداية رهبنته رأى رؤيا يمسك فيها بالصليب والحية النحاسية ويصلى التحليل فلما ذكرها لأب اعترافه قال له: “يعنى ياخوى هتترسم أسقف”، وكانت هذه بشارة من السماء له.

† بعد تخرجه من كلية اللاهوت بحلوان سيم قساً ببور فؤاد، وكان محبوباً جداً من جميع الشعب، وذكر نيافته أنه فى تلك الفترة قرأ كمية هائلة من الكتب الكنسية المقدسة، ثم استدعاه بعد ذلك قداسة القديس البابا كيرلس السادس ليكون سكرتيراً خاصاً له، فكان محبوباً جداً لديه، وكان يدعوه أبونا بولس البسيط، ويقول له تعال: “يا مبروك”.

† كان الله يشعره باحتياجات أولاده المادية الروحية: حدثت هذه القصة حين كان القمص بولس البراموسى أب اعتراف الدير.. كانت أحوال الدير المادية غير متيسرة فلم يوجد بالدير مال لشراء الخضار، فدخلت الأم رئيسة الدير قلايتها لتصلى وتعرض الأمر على الله ليدبره، وبعد قليل علمت بحضور أبونا بولس على غير عادته فى ذلك اليوم وعندما قابلته بادرها بقوله: “هل الدير محتاج إلى شيء”.

† وعندما استفسرت عن سبب هذا السؤال أخبرها بأن الشهيد “أبى سيفين” أعلمه بأن الدير محتاج إلى النقود واستطرد فى الحديث قائلاً: “أننى بعد الانتهاء من صلاة القداس الإلهى ذَهبتُ لأستريح قليلاً قبل أن أتوجه إلى البطريركية )إذ كان حينئذ سكرتيراً خاصاً لقداسة البابا كيرلس السادس( وعندما بدأت أغمض عينىَ سمعت صوتاً يقول لى قم خذ فلوس وأذهب إلى دير أبى سيفين، فنهضت ورشمت علامة الصليب قائلاً: “هل الشيطان يحاربنى” ثم أغمضت عينىَّ مرة أخرى، فسمعت ذات الصوت ثانية. فقمت وصليت الصلاة الربانية ورشمت الصليب وحاولت أن أنام، فسمعت صوت يقول لى: “أنا الشهيد أبى سيفين أقول لك قم الآن وخذ الفلوس واذهب إلى ديرى بمصر القديمة”. فتأكدت أن هذا الصوت من الله فقمت وأخذت المال الموجود لدَىّ بالدولاب وأتيت به. فأخبرته الأم رئيسة الدير بالأمر كله ومَجَدّنا الله وشهيده البطل أبى سيفين.

† وحدث أيضا فى أحد الأيام أن تقابل أبونا بولس البراموسى مع أبونا عطا الله المحرقى المهتم بطباعة كتاب خدمة الشماس وفى أثناء حديثهما أبدىَ أبونا عطا الله إعجابه الشديد بالفراجية التى كان يرتديها أبونا بولس، ففى الحال خلعها وقدمها له وعندما سأله أبونا عطا الله عن ثمن تكلفتها أجابه: “أنه لا يريد مقابلها نقود، وإنما طلب منه أن يقدر هو ثمنها ويرسل بمقابله عدداً من كتب خدمة الشماس إلى دير أبى سيفين للراهبات” وكان فعلاً لا يوجد بالدير سوى نسخة واحدة من الكتاب تدرس فيه الراهبات جميعاً الألحان الكنسية، فجاء عدد الكتب يزيد عن عدد الراهبات بالدير بعشرة نسخ.

† نال نعمة الأسقفية  على يد قداسة البابا المعظم القديس الأنبا كيرلس السادس فى يوم 19 سبتمبر 1965م باسم الأنبا مكاريوس أسقفاً على إيبارشية قنا وقوص ونقادة وقفط ودشنا والبحر الأحمر وتوابعها.

† بعد نياحة الأنبا كيرلس مطران كرسى قنا، قام قداسة البابا بإجراء قرعة هيكلية بإسم الراهب القمص إقلاديوس الأنطونى والقمص أنطونيوس البراموسى حتى تظهر مشيئة الله ووضع أيضا ورقه بيضاء وبعد صلاة القداس أمام جميع الشعب وبحضور جمع من أبناء قنا قام البابا باستدعاء أحد الشمامسة لسحب ورقة من الثلاثة. كانت هى الورقة البيضاء وذلك إعلاناً لاختيار الروح القدس لراهب آخر وفعلاً وقع اختيار قداسته على الراهب القمص بولس البراموسى، وفى يوم السبت الموافق 18 سبتمبر 1965م فى رفع بخور عشيه تمت صلوات وطقس السيامة باسم الأنبا مكاريوس أسقف قنا وقوص ونقادة وقفط ودشنا والبحر الأحمر.

† ومنذ سيامته وحتى نياحته لم يقصر يوماً من الأيام فى خدمة هذه الإيبارشية المتسعة الأطراف والتى انقسمت بعد نياحته إلى أربعة إيبارشيات، كان يفتقدها على مدار السنة بيتاً بيتاً وحتى أواخر أيامه وشدة مرضه، كان يقول أنه يتمنى أن يتنيح أثناء الخدمة والافتقاد أو فى القداس، والرب أعطاه سؤل قلبه، وتنيح فى خدمته التى أحبها من كل قلبه فى أقدس يوم وأقدس مكان وفى أقدس لحظة وآخر طلبة طلبها فى القداس “أعطنا يا رب وكل شعبك” فأعطاه الرب الحياة الأبدية.

† أما عن العطاء فى حياته فكان يقول عن نفسه تعبير: “أنا عندى دكتوراه فى البخل” وكان يدَّعى أنه لا يعطى أحداً، لكن القريبين كانوا يعلمون أن له عطاء بصورة غير عادية. وعندما كان يزور الأسر فى زياراته السنوية كان يقول للكاهن الذى يفتقد معه: “أعطينى فكرة عن الأسر المحتاجة، وبعدما أخرج من عندهم أعطى أنت لهم”. أى إنسان كان يعطى له بركة كان يأخذها منه، حتى من الأسر الفقيرة حتى لا يحرج أحداً ولكن بعد ذلك يترك لهم مع الآباء مبلغاً من المال بحسب احتياجاتهم أو يضعه تحت الوسادة دون أن يشعر به أحد. وهناك قصة عن عائله محتاجة، ولكنها بخيله كان سيدنا فى زيارتهم، أما رب هذه العائلة فلم يرد أن يقابل سيدنا أو أن يعطيه بركة فى منزله، ودار حوار بين الرجل وامرأته، فذهبت المرأة لجارتها لتأخذ منها بركة لتعطيها لسيدنا، ودخل سيدنا المنزل ولكنه رفض أن يأخذ من المرأة بشدة على غير عادته وقال لها: “رجعى الفلوس دى للناس اللى أخذتيها منهم” وهكذا اكتشف بروحه الشفافة أنها استدانت هذا المال لأجله.

† من الأمور التى لاشك فيها أن أبينا الأسقف الأنبا مكاريوس كان على درجة روحانية عالية أهلته لأن يكون صديقاً للآباء السواح بل كان منهم.

† وذكر نيافة الأنبا مكاريوس أن هناك سياحة كاملة يختفى فيها هؤلاء القديسون عن العالم ولهم أماكنهم وأديرتهم ولا يراهم أحد ولا يتكلمون مع أحد إلا نادراً ولهم خدمتهم وهى الصلاة والتسبيح وفى بعض الأحيان يذهبون لأشخاص حينما يكونون فى شدة أو ضيق أو تجارب معينة لمعونتهم ومساعدتهم وعزائهم فى شدائدهم ويحضرون الصلوات مع أولاد الله سواء فى مخادعهم الخاصة أو الكنائس أو الأديرة.

† وذكر أيضاً أنهم ذات مرة ذهبوا إلى كنيسة معينة ووجدوا القرابنى موجوداً فطلبوا منه الخروج، وهنا يتكلم كمن عاش الموقف بنفسه. كما ذكر نيافة الأنبا مكاريوس لبعض خواصه أن السواح حينما يأتون إلى المطرانية تنفتح الأبواب تلقائياً ثم تغلق وحينما يرحلون يفردون أياديهم على مثال الصليب ويقولون “قدوس، قدوس، قدوس” ويطيرون فى الهواء، ويكون منظرهم كالطائر الكبير الذى يفرد جناحيه وهو مضيء ولكنه لا يحرك ذراعيه. أو تحملهم قوة إلهية على هيئة مركبة نارية أو تجذبهم قوة الروح القدس الساكن فى قلوبهم فيصيرون محمولين بقوة الروح القدس إلى الأماكن التى يقودهم لها الروح القدس.

† وهناك قصة يتناولها شعب الرحمانية، أنه ذات مرة كان سيدنا الأنبا مكاريوس فى زيارة لقرية “فاو بحرى” وكان يرافقه المتنيح أبونا عازر توما “تنيح فى6/1/1973” وكان من السواح. وفى زيارة أحد المنازل سأله الأنبا مكاريوس “ماتعرفش يا أبونا عازر كام عمود فى كنيسة العذراء الأثرية بأتريب؟” فقال له: “كتب التاريخ بتقول 44 عامود يا سيدنا” فسأله سيدنا: “كتب التاريخ ولا أنت صليت معانا برضه وأنا كنت شايفك وراء العمود”. وهنا صمت وبدأ بغير مجرى الحديث.

† حينما كان يصلى القداس كان دائما يعلمنا أن المذبح له هيبته وقدسيته ولابد أن يحترم الكاهن المذبح ويتحرك فيه بهدوء ووقار وأن يحترم الذبيحة ويهابها ولا يستهتر بها بل ليعلم جيدا أنه يتعامل مع رب المجد ذاته ومع أرواح الملائكة والقديسين المحيطين بالذبيحة والمذبح، وكان يقول لنا دائما: “أن القداس بالنسبة لى هو عزائى الوحيد وفرحتى الشديدة ولا يعلم أحد بالفرح الذى أشعر به أثناء وقفتى أمام المذبح” وكان يقول أيضاً: “إن كانت هذه الفرحة التى نشعر بها هنا على الأرض بهذا الشكل، فكم تكون فرحتنا بربنا يسوع المسيح فى السماء” وكان دائماً يطلب أثناء وقوفه أمام المذبح هذه الطلبات “يا رب حل بسلامك فى الإيبارشية، دبر حياتى، اغفر خطاياى بدمك الطاهر، اذكرنى يا رب متى جئت فى ملكوتك، قَوّى إيمانى بك، زد محبتى لك، عمق شركتى معك بالروح، واحمينى من الذات” ثم يذكر كل الذين طلبوا الصلاة من أجلهم ويطلب الرحمة لنفوس كثيرين ممن انتقلوا للسماء، وكان يقول لنا أن أروح  القديسين حين نذكرهم فى الترحيم يحضرون القداس بسماح من الله.

† كان القداس الإلهى هو مصدر فرح وشبع روحى وجسدى له ولكل الشعب فكان يطلب من الله دائماً ألا يحرمه من المذبح إلى آخر نسمة فى حياته. وقد أعطاه الرب سؤل قلبه وعندما اشتد به المرض لم يثنه ذلك عن حبه الشديد وملازمته للمذبح، بل كان فى السنوات الأخيرة من حياته أكثر اشتعالاً وأكثر بذلاً رغم ضعف جسده. وقبل رحيله من عالم الأتعاب إلى عالم المجد كان يصلى قداسات صوم يونان حتى ساعة متأخرة تصل إلى السابعة مساءاً، الأمر الذى يتعذر حدوثه تماماً مع مريض القلب، ولكنه لشدة حبه وتمسكه بخدمة المذبح والصلاة كان الله يمنحه القوة ليتمم بها خدمة القداس.

† ومنذ سيامته أسقفاً وحتى قبل مرضه الشديد كان يقوم بأغلب الخدمة فى القداس الإلهى من بداية رفع البخور وحتى نهاية القداس ولم يكن يترك للكاهن المصلى معه سوى الأواشي والمجمع.

† كان شديد الاحترام للمذبح ويقول: “أن الذى يحترم المذبح ويقدسه يرى أموراً روحية عجيبة ويكشف له الرب عن الأسرار المخفية” وكان يتعامل مع المذبح بخشوع ووقار غير عادى، يذكرنا بالملائكة والشاروبيم والساروفيم الذين يقفون أمام الله بخشوع ووقار بجناحين يغطون وجوههم وباثنين يغطون أرجلهم ويطيرون باثنين وهم يصرخون ويقولون “قدوس قدوس قدوس رب الصاباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك وكرامتك”.

† حقاً كان يقف أمام الله وفى محضر الله، ويقول القديس يوحنا الدرجى: “اغتصاب الماء من فم العطشان صعب وأصعب منه منع النفس الممتلئة خشوعاً من وقوفها فى الصلاة لأن الصلاة محبوبة جداً لديها ومفضلة عن كل عمل آخر”. ولذلك لم تكن هناك أى قوة تستطيع أن تمنعه من الصلاة، ولم يكن يسمع لكلام أى من الأطباء أو الآباء اللذين يمنعونه من الصلاة وكان يقول لنا: “عندما أقف على المذبح لا أريد أن أتركه أبداً، وربنا ما يحرمنيش من الصلاة حتى ولو تنيحت على المذبح وأنا بأصلى”، وكان يقول لنا أن سر عظمة البابا كيرلس والقديسين جميعاً هو فى المزامير والتسبحة والقداسات.

† وفى كل قداس تقريباً من السنوات الست الأخيرة كان يصليه نيافة الأنبا مكاريوس كان يحضر معه البابا كيرلس السادس.

† وذكر الأنبا مكاريوس أنه فى بداية سيامته أسقفاً أثناء قيامه بصلاة القداس الإلهى أنه كان يرى الدم نازفاً من جراحات السيد المسيح فى صورة الصلبوت الموجودة بالشرقية وفى السنة الأخيرة فى أسبوع الآلام صرح المتنيح الأنبا مكاريوس أنه كان فى كل عام ينظر الدم نازفاً من الجراحات أثناء عمل الأربعمائة ميطانية وحدثت هذه الواقعة أنه فى هذه السنة أخرج منديلاً من جيبه ومسح به صورة الصلبوت بعد الأربعمائة ميطانية ومسح به وجهه وعينيه وقَبَلَهُ وقال للكاهن الواقف بجواره: “خذ بركه يا أبونا” واستطرد قائلاً: “لأنكم منعتمونى فى هذا العام من الصوم الإنقطاعى فى أسبوع الآلام لم أتمكن من رؤية الدم النازف من الجراحات لأنى كنت أرى الدم نازفاً من الجراحات كل عام من أيقونة الصلبوت بعد الأربعمائة ميطانية” وإنما قال هذا ليخفى فضائله.

† وكانت كل شهوته أن يتنيح أثناء القداس الإلهى، فحقق الله له هذه الرغبة فبينما كان هو واقفاً ليصلى القداس يوم الأحد 3 فبراير 1991م فاضت روحة الطاهرة إلى كورة الأبكار.

† بناء كنيسة السيدة العذراء والدة الإله بقنا، له قصة عجيبة، فنيافة الأنبا مكاريوس كان دائماً يطلب من السيدة العذراء بناء كنيسة لها ليصلى بها قبل أن ينتقل من هذا العالم وأعطاه الرب سؤل قلبه وتم بناء هذه الكنيسة فى حوالى خمسة عشر عاماً، وبعد أن أتم بناءها صارت من أجمل الكنائس على مستوى الإيبارشية.

† مرضَ مرض الموت وأصيب بجلطة فى القلب وتليف بعضلة القلب وبجلطة فى الرئتين وساءت حالته الصحية جداً حتى وصل إلى النهاية، وفى أحد الأيام ذكر لنا أنه وجد نفسه واقفاً فوق السرير وجسده ممدداً على السرير وحوله مجموعة من الملائكة أتت لاستلام روحه ولكن جاءت بجوارهم السيدة العذراء وأشارت لهم أن ينتظروا ورفعت يداها إلى السماء وطلبت من الرب يسوع وقالت له: “يا ابنى وإلهى لك المجد والكرامة والعظمة إن أردت ابنك الأنبا مكاريوس هو الذى بنى الكنيسة على اسمى وأريده أن يدشنها لى” فذكر المتنيح انه سمع صوتاً بعيداً يقول: “أردت” وللحال أمرت أم النور الملاك أن يعيد الروح للجسد، وذكر الأنبا مكاريوس أن دخول الروح للجسد أصعب من خروجها ويشعر الإنسان بضيق أثناء دخول الروح للجسد وفى الحال تحسنت حالته الصحية بصورة مذهلة جداً وتم تدشين الكنيسة.

† وفى أثناء التدشين ورشم كرسى الأسقف الذى كان عليه صورة لرب المجد محفورة فى الخشب، صعد سيدنا إلى الكرسى ليدشنه بالميرون فشعر برهبة شديدة عند اقترابه من الصورة ورأى رب المجد تجسم من الصورة ونوراً بهياً جداً حواليه فلم يقدر أن يقترب من الكرسى أكثر من ذلك وبالكاد استطاع أن يرشم أطراف الكرسى بالميرون، وذكر نيافته أن عدداً كبيراً من القديسين بارك تدشين الكنيسة منهم العذراء القديسة مريم ومار جرجس وأبى سيفين ومار مينا والبابا كيرلس السادس وبعض من السواح، وذكر بعض ممن شاهدوا شرائط الفيديو الخاصة بتدشين الكنيسة حضور أرواح القديسين أمام المذبح وفى المذابح الجانبية.

† وفى أثناء التدشين وصلاة القداس كنا نرى قوة عجيبة تسند الأنبا مكاريوس الذى ظل يصلى من السادسة صباحاً إلى الخامسة مساءاً دون تعب أو كلل بالرغم من ظروفه الصحية.

† كانت فضيلة الاستعداد بارزة جداً فى حياة الأنبا مكاريوس فقبل أن يتنيح بثلاث سنوات كلف أحد الآباء بأن يقوم بتجديد وإعداد المقبرة الخاصة بالآباء الأساقفة والموجودة تحت الهيكل البحرى بالكنيسة المرقسية والموجود بها جسدى الأنبا لوكاس والأنبا كيرلس مطارنة قنا السابقين، وطلب شراء صندوق، وتم شراء الصندوق قبل نياحته بسنة، وقبل نياحته بحوالى ستة أشهر طلب استخراج ترخيص وفاه باسم الأنبا مكاريوس، باستعمال المقبرة الحالية لئلا يعترض المسئولون على دفنه فى هذا المكان، وهكذا ترى أنه جهز لنفسه المقبرة والصندوق وترخيص الدفن باسمه استعداداً للرحيل.

† كان نيافته يعلم بوقت انتقاله من هذا العالم وسمح بتصويره بالفيديو فى هذا اليوم بالرغم من أنه كان لا يحب تصوير أو تسجيل أى شيء له وإنما إن كان يفعل ذلك فهو على مضض منه، وسأله أحد الآباء “يا سيدنا بكره ها تصلى فين” فقال له: “فى كنيسة مار مرقس وأبونا متياس هيصورنى بكره” أى لحظة نياحته بالقداس. واتصلت به الأم إيرينى يوم السبت صباحاً وأخبرته أنها مسافرة فى اليوم التالى فقال لها: “وأنا مسافر برضه” فقالت له: “يا سيدنا مش نيافتك أنهيت زياراتك السنوية السنة دى” فأجابها: “أنا مسافر سفريه مريحة بكره”. وسأله أحد الأشخاص يوم الخميس الذى هو فصح صوم يونان: “هتصلى فين يا سيدنا الأسبوع المقبل” فأجابه: “الجمعة فى الست العذراء والأحد فى مار مرقس وبعدين مع أبى سيفين” وسأله أيضا أحد الأشخاص أن يحدد له ميعاد فى يوم الأحد ليناقشه فى موضوع فقال له: “أنا مش ها أقابل أحد يوم الأحد”.

† وأتت الساعة وهو يصلى القداس الإلهى فى أقدس مكان وأقدس يوم وأقدس لحظة حينما كان يقول: “يا الذى أعطى تلاميذه القديسين ورسله الأطهار فى ذلك الزمان الآن أيضاً أعطنا وكـ …” وفيما كانت كلمة “كل” مال إلى الأمام على المذبح قليلاً لمدة قصيرة وسقط فجأة على الأرض، سقط وهو ممسك بيديه الجسد المقدس بعدما وضع الثلث فوق الثلثين على مثال الصليب

† ظل جثمانه الطاهر يوم نياحته 3/2/1991م موضوعاً أمام الهيكل والمذبح بكنيسة مار مرقس التى تنيح بها حتى منتصف الليل حيث نقل إلى كنيسة السيدة العذراء التى شيدها نيافته أثناء حياته وذلك لإقامة القداس الإلهى فى حضور جسده الطاهر.

بركة صلوات أبينا الأسقف القديس الطاهر الأنبا مكاريوس  تشملنا جميعاً. آمين .

الشهيد باجوش

19 سبتمبر 2013

St-Bagoug

Coloring Picture of Saint Bagoug

صورة تلوين للقديس باجوش الشفيع فى الضيقات

ولد هذا القديس العظيم في بلده تدعي “بلاد ” فى شمال مصروكانت والدته من المسيحيات القديسات ومن اسره ثريه  وكان من فرط محبة القديس باجوش للفقراء أنه كان يتركهم في حقله ليعيشون وينتقلون فيه بحريه وكان يصرف لهم مرتبات يتعيشون منها طوال العام ويوزع نتاج ثمار الفاكهة ويقسم انتاج الماشيه علي الفقراء.

وفي يوم اتي له الملاك الجليل ميخائيل لكي يعرفه ماذا ينبغي ان يفعله امام الوالي وفي الحال قام هذا الرجل التقي ووزع ثروته علي الفقراء والمعوزين وذهب امام والي الاقليم وشهد علانية انه مسيحيوكان اريانوس الوالي حاضرا ويجلس بجوار الحاكم وطلب تقيد القديس وأخذ يرهبه ويأمره ان يرفع البخور للألهة الوثنيه  ولكن القديس تمسك بايمانه فأمر الوالي بسجنه تمهيدا لمحاكمته

وأتت اليه والدته وقالت له كيف تخرج وحدك وتتركني بدون ان تعرفني بانك ذاهب الي الوالي للاعتراف بالسيد المسيح اني انا ايضا اريد ان أعترف بالهي يسوع المسيح
لكي انال اكليل الشهاده مثلك وبقيت معه طول الليل يصليان معًا كي يكمل الله معهما العمل حتى ينالا الإكليل. في الصباح أُستدعيّ بجوش أمام الوالي، فكانت أمه تسير وراءه تعلن إيمانها. اغتاظ الوالي لموقفها وأمر بقطع رأسها.

وقد احتمل القديس باجوش عذابات عظيمه مثل ان يوضع علي حمار من الخشب مملوء بالمسامير وربطه بقضبان من الحديد حتي لا يتحرك كما امر اريانوس بالقاء القديس باجوش في حجر طاحونه وعصره
فظهر له الملاك ميخائيل وأنقذه وامن الكثير من الشعب عندما رأوا هذه المعجزه ونالوا اكليل الشهاده  وامر اريانوس بموت القديس باجوش فركع القديس وصلي الي الله لكي يقويه
فظهر له ملاك الرب وأكد له بأن اي شخص يتعرض لأي ضيقه يعجز عن احتماله يصرخ الي الرب ويقول يا اله القديس الانبا باجوش أعني وانقذني فسوف يستجاب له سريعا واستشهد القديس يوم 26 طوبه في مدينة طما بسوهاج.

ومن اثاره أرض باجوش بالساحل الشمالي التي تمتلكها حالياً جامعة الاسكندرية وتستخدمها كمعسكر صيفى لطلابها واساتذتها وموظفيها والتى كانت فى الاغلب ديراً على اسم الشهيد
كما قام الكثير من اهالي طما بالاقامه بالاسكندريه  في أحد الاحياء بها الذي يسمي الان حي باكوس .

القديسة إيلارية

9 يوليو 2013

St-Hilary

Coloring Picture of Saint Hilary

صورة تلوين للقديسة إيلارية (إيلاريا) (هيلارى) Hilary التي تحتفل الكنيسة بعيد نياحتها في الحادي والعشرين من طوبة، مع سيرة القديسة أبوليناريا تمثلان صورة حية لانفتاح القلب على أمجاد السماء فيترك الإنسان كل مجد بشري من أجل الملكوت الأبدي، وتمارس حتى الفتيات الناشئات في قصور الملوك نسكًا يصعب على كثير من الشباب احتماله. إنها محبة الله النارية التي تلهب القلب فتهبه قوة فائقة، وتعطي صاحبه قدرة للعمل الروحي العجيب!

نشأتها:
قيل أنها نشأت في الربع الأخير من القرن الخامس الميلادي، بكونها الابنة الكبرى للملك زينون، وأختها الصغرى تدعى ثاؤبستا.
نشأت في حياة تقوية تمارس نسكها الخفي وتدرس الكتاب المقدس، فمال قلبها للبتولية وتكريس حياتها للعبادة.
في أحد الأيام إذ مضت إلى الكنيسة سمعت كلمات الرسول بولس عن موسى الذي بالإيمان أبى أن يُدعى ابنًا لابنة فرعون، مفضلًا بالحري أن يُذل مع شعب الله عن أن يكون له تمتع وقتي بالخطية (عب24:11-26)، فالتهب قلبها بالحنين إلى ترك القصر لتمارس حياة العبادة الخفية. وبالفعل في اليوم التالي تزينت بزي سعاة الملك وشدت وسطها بمنطقة وانطلقت إلى البحر متجهة إلى الإسكندرية، وكانت قد بلغت الثانية عشر من عمرها. هناك تباركت من كنيسة القديس بطرس خاتم الشهداء وكنيسة مار مرقس الرسول ثم سألت أحد الشمامسة أن يذهب معها إلى دير شيهيت مقدمة له مبلغًا للإنفاق على الرحلة، بينما كان الملك يبحث عنها بمرارة ولا يجدها.

في دير القديس مقاريوس:
تحدث معهما القديس بمويه، ثم سألته إيلارية أن يقبلها في الرهبنة دون أن تكشف له عن أمرها، فأجابها أن تذهب إلى دير الزجاج لتترهب هناك، قائلًا لها: “أراك ابن نعمة، وقد اعتدت على عيشة الترف، وهذا الموضع صعب عليك لقلة العزاء الجسدي.” أصرت إيلارية على طلبها فقبلها الأنبا بمويه، ثم سلمت أموالها للشماس ليقدمه للأب البطريرك لخدمة الفقراء.
اختبر الأب بمويه القديسة إيلارية وإذ رأى مثابرتها وجهادها البسها الإسكيم بدعوتها “الراهب إيلاري”، وأسكنها في قلاية جنوب الكنيسة قليلًا، وكان يفتقدها مرتين كل أسبوع يرشدها ويدربها على الحياة النسكية
بقيت في جهادها سبع سنوات، وكان الرهبان يدعونها “الراهب الخصي” بسبب رقة صوتها وعدم ظهور لحية، وفي أحد الأيام أخبرها القديس بموية أن الله كشف أمرها بكونها ابنة الملك وسألها أن تبقى هكذا لا تبح أمرها لأحد قط.

مرض أختها:
إذ مرضت أختها ثاؤبستا بمرض عضال حار فيه الأطباء تمررت نفس الملك الذي فقد ابنته الكبرى وها هو يفقد أختها، فأرسلها إلى برية شيهيت ليصلى من أجلها الآباء النساك، وإذ كان الراهب إيلاري قد عُرف بالتقوى طلب الشيوخ بعد صلاتهم على ثاوبستا أن تُحمل إلى قلايته ليصلي عليها، فلم تترد إيلارية، بل بسطت يديها وكانت تصلى بدموع وهي تقبل أختها، فتحنن الله عليها وشفاها، فمجد الآباء الله. عادت الأميرة لتخبر الملك بعمل الله معها وتعب الشيوخ من أجلها خاصة الأب إيلاري، وروت له كيف كان يبكي بدموع ويقبلها ويرقد بجوارها، الأمر الذي أدهش الملك وساوره الشك. فكتب إلى الأب بمويه يطلب منه أن يرسل إليه الراهب إيلاري ليباركه هو ومملكته.

في القسطنطينية:
تحت إلحاح الآباء اضطر إيلاري أن يذهب إلى القصر في القسطنطينية، الذي استقبله الملك والملكة وكل رجال البلاط بحفاوة وفرح عظيم.
انفرد الملك بالراهب يسأله كيف يمكن لراهب أن يقّبل فتاة ويرقد بجوارها، عندئذ طلب الراهب منه أن يتعهد له ألا يعوقه عن العودة فتعهد بذلك. عندئذ سالت الدموع من عيني الراهب وهو يرتمي على صدر الملك، ويقول: “أنا ابنتك إيلارية!”. لم يحتمل الملك الخبر فصار يعانقها، ونادى الملكة ليبشرها بالخبر، وتحولت حياتهما إلى فرح شديد، وبقيت ابنتهما معهما ثلاثة أشهر لتعود فتذكر أبيها بالوعد.
وعاد الراهب إيلاري ومعه خيرات كثيرة للدير، وقد قضى خمسة أعوام في نسكه وتقواه حتى افتقده الرب بمرض ليرقد في الرب بعد رشم علامة الصليب على وجهه، وكان ذلك في 21 من شهر طوبة.
دفنها الأنبا بمويه بملابسها كطلبها وأعلن خبرها للرهبان الذين تعجبوا لعمل الله الفائق في حياتها.
بركة صلاتها تكون معنا، أمين.

الأنبا مرقس الأنطونى

4 فبراير 2013

St_Anba-Markos-El-Anthony

coloring picture of saint  Anba Markos El Anthony

عاش هذا القديس  في القرن الرابع عشر الميلادي، وكان معاصرًا للبابا متاؤس الأول البطريرك السابع والثمانين الشهير بمتاؤس المسكين. نشأ في بلدة منشاة النصارى بالصعيد، ولما بلغ الخامسة من عمره كان سائرًا ذات يوم مع أمه فقابلهما الأنبا ساويرس أسقف أسيوط فحمله على ذراعه وسأله عن اسمه، فأجاب الولد “مرقس”، فتهلل وجه الأسقف وقال له: “حقًا يا ولدي إنك ستشابه مرقس صاحب كورة مصر”، ثم باركه وأرجعه إلى أمه موصيًا إياها برعايته.

أصوامه:

شب مرقس على عادة الصوم الانقطاعي يوميًا منذ الخامسة من عمره تشبهًا بوالديه، كما تعلم منهما الصلاة، فكان يظل واقفًا حتى ينتهيا من صلاتهما. إذ كان أبواه فقيرين اضطر للعمل منذ طفولته، فاشتغل بالفلاحة وكان يوزع الطعام الذي تعطيه له أمه على من يجده أكثر احتياجًا ويظل هو صائمًا إلى أن يعود مساءً لأمه.

رهبنته:

لما بلغ الثالثة والعشرين من عمره اشتاق إلى حياة الرهبنة، فاستأذن من أمه – إذ كان أبوه قد تنيح – وقصد إلى أحد الأديرة القريبة من منطقته، ولكنه دُهش حين رأى الرهبان لا يصومون طيًا بل ويتهاونون حتى في الصلوات، ولما لم يرقه هذا السلوك عاد إلى أمه. وما أن وقعت عيناها عليه حتى قال له: “لقد ظننت أنك متْ عن هذا العالم، فما الذي أتى بك؟ أحذر يا بني لأن الذي يضع يده على المحراث لا ينظر إلى الوراء أبدًا لئلا يفشل في أن يكون صالحًا لملكوت السماوات”. وحالما سمع كلماتها تركها لساعته وقصد إلى دير كوكب البرية الأنبا أنطونيوس، وكان القمص روفائيل النعناعي أبوه الروحي في الدير ساعة وصوله، ففرح به وتولى رعايته بضعة أيام ثم أخذه إلى دير الأنبا بولا لقلة عدد رهبان ذلك الدير وحتى يعيش مرقس في شبه عزلة كي لا تعوقه المخالطة عن جهاده الروحي.

في الدير حفر لنفسه مغارة بجانب بستان الدير ودرب نفسه على الاختلاء فيها، وأخذ أيضًا يدرب نفسه على الصوم يومين فثلاثة حتى استطاع أن يقضي أسبوعًا بأكمله صائمًا. ولم يعقه الصوم عن العمل إذ كان يشتغل حمالًا للحطب في برية الأنبا بولا. وعاش في دير الأنبا بولا ست سنوات على هذا النحو فأنهك جسمه إلى حد أن الرهبان حملوه ذات يوم وذهبوا به إلى دير الأنبا أنطونيوس ورجوا من رهبانه أن يعتنوا به ويجعلوه أن يأكل ما يشدد به جسمه.

مضايقة أمير يلبغا له:

حينما استبد الأمير يلبغا بالأنبا متاؤس واقتحم دير الأنبا أنطونيوس ساق هذا الشيخ ضمن من ساقهم أمامه، ولم يحترم قداسته ولا شيخوخته بل ضربه ورمى به على الأرض ورفض طلبه حين ترجى منه أن يعطيه من الماء، وعند ذاك رفع مرقس عينيه نحو السماء وقال للأمير في ثقة تامة: “ما دمت ترفض أن تعطينا ماء فإن الله تعالى سيروينا من يده”، وما كاد يتفوه بهذه الكلمات حتى نزل سيل جارف من المطر رغم أن الوقت كان صيفًا. ومع هذا لم يلين قلب الأمير القاسي إذ لم يكف عن أذية هؤلاء القديسين حتى وصلوا إلى أطفيح واضطر إلى إطلاق سراحهم بناء على أمر من السلطان.

مد عمره عامين:

قد مد الله في أيامه فبلغ شيخوخة صالحة، وكان يجمع الرهبان ويوصيهم بالمحبة الأخوية والإرشادات المحيية، وذات مرة حين رآهم يبكون لأنه كان يحدثهم عن قرب رحيله قال لهم: “لا تبكوا يا أولادي لأنني رأيت الكوكبين الساطعين أنطونيوس وبولا يسجدان أمام العرش ويطلبان إلى السيد المسيح أن يتركني معكم قليلًا. فاستجاب لهم رب المجد وأخبرهما بأنه سيهبني سنتين أخرتين”. وعاش القديس السنتين اللتين تحدث عنهما ولكنه كان ضعيفًا إلى حد أنه قضاهما ملازمًا الفراش ولكنه ظل صاحي العقل، ثم انتقل في هدوء تام إذ أسند رأسه على كتف تلميذ له في سكينة ووداعة.

روى أحد نساك الدير بأنه رأى ساعة انتقال القديس جمهورًا من الأجناد السماوية نزلوا إلى الدير وأحاطوا به إلى أن جاءت امرأة حاملة طفلًا يغطي جلالها نور الشمس فجلست إلى جانبه وتقبلت روحه حتى أصعدتها إلى السماء. كذلك عرف الأنبا رويس – الذي كان معاصرًا له – بالروح ساعة نياحة هذا القديس وخاطبه من مكانه بدير الخندق.

مارمرقس الرسول 3

20 يناير 2013

st_mark_3

coloring picture of saint Mark 3

صورة تلوين ثالثة للقديس الشهيد مارمرقس الرسول كاروز الديار المصرية ومؤسس كنيسة الإسكندرية ( الكنيسة القبطية ) ويسمى ايضا بمارمرقس البشير لأنه احد كتاب البشائر الاربعة (  الاناجيل ) ، وقد إستشهد فى الإسكندرية فى منطقة محطة الرمل فى نهاية  تبشيره فى مصر.

المعلم إبراهيم الجوهرى

23 مارس 2012

Coloring Picture of Saint  Ibrahim Elgohary

صورة تلوين للمعلم إبراهيم الجوهرى

نشأته:

المعلم إبراهيم الجوهرى هو رجل عصامي نشأ في القرن الثامن عشر من أبوين متواضعين فقيرين تقيين، والده يسمى يوسف الجوهري كان يعمل خياطاً فى قليوب. تعلم في كتّاب بلده الكتابة والحساب وأتقنهما منذ حداثته لذكائه الشديد، فكان يقوم بنسخ بعض الكتب الدينية ويقدمها للبابا يؤانس الثامن عشر (البابا 107). كان ينفق ربع راتبه في أعمال أكبر ونسخ الكتب وإيقافها على الكنائس فسرّ البابا من غيرته وتقواه وقربه إليه، وكان يقول له: “ليرفع الرب اسمك، ويبارك عملك، وليقم ذكراك إلى الأبد”. بدأ عمله ككاتب لدى أحد أمراء المماليك، توسط له البابا لدى المعلم رزق رئيس كتّاب علي بك الكبير، فأتخذه كاتبًا خاصًا له، واستمر في هذه الوظيفة إلى آخر أيام علي بك الكبير الذي ألحقه بخدمته، ولما تولى محمد بك أبو الذهب مشيخة البلد اعتزل المعلم رزق من رئاسة الديوان وحلّ المعلم إبراهيم محله، فبدأ نجمه يتألق في مصر، حتى صار رئيس كتاب القطر المصري في عهد إبراهيم بك، وهي تعادل رتبة رئاسة الوزارة حاليًا. هذا المركز زاده وداعة واتضاعًا وسخاءً فاجتذب القلوب إليه.

خدمته

لم يلهى المال والغنى المعلم إبراهيم عن فعل الخير وإرضاء الرب فأشتهر المعلم بحبه الشديد لتعمير الكنائس والأديرة و العناية بفقراء الأقباط كأنه كان مسئول عنهم فقط ومن امثله ذلك اشياء كثيره منها.

• تمكَّن من استصدار الفتاوى الشرعية بالسماح للأقباط بالسماح بإعادة ما تهدم من الكنائس والأديرة، وأوقف الأملاك الكثيرة والأراضى والأموال لإصلاح ما خرب منها وقد بلغت حجج تلك الأملاك 238 حجة مدونة في كشف قديم محفوظ بالدار البطريركية.

• اشتهر بنسخ الكتب الثمينة النادرة، واهدائها لجميع الكنائس والأديرة، فلا تخلو كنيسة من كتبه وآثاره. أول من سـعى في إقامـة الكنيسـة المرقسية الكبرى بالأزبكـية، وكان مُحرَّمـاً على الأقباط في الأزمنة الغابرة أن يشيِّدوا كنائس جديدة أو يقوموا بإصلاح القديم منها، إلا بإذن من الهيئة الحاكمة، فحدث أن إحدى الأميرات قَدُمَت من الاستانة إلى مصر لقضاء مناسك الحج، فباشر المعلم إبراهيم بنفسه أداء الخدمات اللائقة بمقام هذه الأميرة، وأدى لها الواجبات اللازمة لراحتها وضيافتها وقدَّم لها هدايا نفيسة، فأرادت مكافأته وإظهار اسمه لدى السلطان فالتمس منها السعي لإصدار فرمان سلطاني بالترخيص له ببناء كنيسة بالأزبكية، حيث يوجد محل سكنه، كما قدم لها بعض الطلبات الأخرى الخاصة بالأكليروس , فأصدر السلطان أمراً بذلك , وإلتمس منها أشياء أخرى منها رفع الجزية عن الرهبان وأشياء أخرى , وبعد ذلك أشترى المعلم إبراهيم جوهرى محلات وهدمها وبدأ البناء فيها ووضع الأساسات فى قطعة كبيرة من الأرض التى إمتلكها ولكنه تنيح قبل الشروع فى بناء الكنيسة فأتمها أخوه المعلم جرجس الجوهرى وأصبحت المقر الباباوى حينما قرر البابا مرقس الثامن (1796 م – 1809 م) أن تصبح هذه الكاتدرائية الكبرى المرقسية الكبرى بالأزبكية وبنى بجوارها المقر الباباوى وكانت قبلاً فى كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم , وفى يوم الأحد 5 توت سنة 1517 للشهداء التى توافق 1800م قام البابا مرقس الثامن بتدشين الكنيسة المرقسية الكبرى فى الأزبكية ومعه ومعه جمع من الآباء الأساقفة والكهنة والشعب

• حدث أن المعلم إبراهيم جوهرى كان يوماً يصلى فى كنيسة أبى سيفين بحارة زويلة فأرسل شخصاً إلى القمص إبراهيم عصفور كاهن كنيسة القلاية (المقر الباباوى) يقول له : المعلم إبراهيم يطلب منك الإسراع فى الصلاة ليتمكن من اللحاق لعمله ” فرد عليه القمص بصوت مسموع : ” المعلم فى السماء والكنيسة للرب وليست لأحد فإن لم يعجبه فليبن كنيسة أخرى ” وبدلا من أن يغيظه هذا الكلام سر منه وأبتهج وقام المعلم إبراهيم جوهرى بإنشاء كنيسة صغرى بأسم الشهيد مرقوريوس أبى سيفين بجوار كنيسة العذراء الكبرى بحارة زويلة , وخصصت الكنيسة الصغرى للموظفين الذين يعملون فى الحكومة من حضور القداس معه فيها , بما يتفق ومواعيد العمل فى مصالحهم وكان ميعاد القداس مبكراً يوم الأحد وبعد بنائها قال له القمص : ” أسجد للرب شاكراً الذى وجه غضبك لبناء كنيسة أخرى فزادت بها ميزان حسناتك وكنت أنا السبب ” . وباب هذه الكنيسة من الناحية البحرية وبابها فى الخورس الأخير من صحن كنيسة العذراء , وتوجد لوحه صغيرة على بابها مكتوب ما يلى :- كنيسة الشهيد العظيم مرقوريوس أبى سيفين أنشأها طيب الذكر المرحوم المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1490 ش 1774 م فى عهد خالد الذكر البابا يؤنس البطريرك 107 مساحة صحن الكنيسة 13,5 م من بحرى إلى قبلى – 8 م من غرب إلى شرق حتى حجاب الهيكل , وفى صحن الكنيسة 7 أعمدة رخامية تيجانها متقنه الصنع جميلة الشكل , كما يوجد أنبل خشبى صغير يقع فى الوسط من الناحية البحرية , وموضوع فاصل خشبى ليفصل بين الرجال والسيدات يبدأ من جوار الأنبل أثناء الصلاة بالكنيسة. وكما كان سقف الكنائس القديمة فى العادة من الخشب بنيت سقف هذه الكنيسة على هيئة نصف برميل مستطيل من الطراز البازيليكى أما هيكل الكنيسة فبنى عليه قبة مستديرة. وزينت الكنيسة بالقناديل والأيقونات الأثرية الجميلة , وعلى شمال الهيكل معمودية أثرية ثمينة رخامية جميلة . أما حجاب الهيكل فهو من الخشب المخروط المعشق ومطعم بصلبان يدخلها نقوش من العاج جميلة . وفى داخل الهيكل المذبح مقام على أربع أعمدة رخامية صغيرة ويعلوا المذبح الرخامى قبة من الخشب مقامة على أربع أعمدة من الرخام . أما فى شرق الهيكل غطى جزء من حوائطة مغطى بالرخام الجميل , وبالهيكل باب صغير يؤدى إلى المعمودية يستعمل لتناول السيدات , وما زالت تقام الصلوات فى هذه الكنيسة حتى الآن . قدم إبراهيم جوهرى مقصورة ضخمة فخمة لكنيسة الشهيد مارمينا بفم الخليج لكى يحفظ فيها جسده الشهيد وبأعلاه أيقونه جميلة للشهيد مارمينا وكتوب عليها بالخط البارز : ” أذكر يارب المهتم بهذه المقصورة المعلم إبراهيم جوهرى ” كما توجد فى نفس الكنيسة بعض الأيقونات التى قدمها وكتوب عليها أسمه وتعتبر اثرية اليوم .

بناءه للسور البحرى فى دير الأنبا أنطونيوس.. فى سنة 1499ش التى توافق 1782 م بنى المعلم إبراهيم جوهرى السور البحرى كله وفى سنة 1783 م حفر ساقية فى دير الأنبا أنطونيوس وبعد أن أنهى ببناء هذا السور من القبلى والغربى فى سنة 1498 ش , وما زال هذا السور يعرف بأسم سور الجوهرى . وكان الآباء الرهبان يستخدمون هذه الساقية فى إدخال الزوار وإحتياجاتهم إلى داخل الدير , أما الآن فقد بطل إستعمال الساقية بعد أن فتحوا باباً كبيراً فى السور ولكنها ما زالت موجودة كأثرا تجذب قصة أنشاءها وطريقة عملها وأغراض إستخدامها زوار الدير من الأقباط والأجانب . وفى سنة 1508 ش التى توافق 1792 م جدد مبانى كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم . كما شيد كنيسة الشهيد أبى سيفين بدير الأنبا بولا فى الجبل الشرقى وما زالت هذه الكنيسة قائمة حتى هذا اليوم فوق كنيسة القديس الأنبا بولا . وقام بتشييد كنيسة فى دير البراموس على أسم أنبا ابللو والأنبا أبيب ( ولكنها هدمت فى سنة 1881 م لتوسيع كنيسة مار يوحنا ) .. قام ببناء قصر السيدة فى دير البراموس .. , أضاف إلى دير البراموس خارجه من الجهة القبلية , وبنى حولها سوراً وبلغت مساحتها 2400 متراً مربعاً .

وفى سنة 1773 م شيد المعلم إبراهيم جوهرى فى دير القديس مكاريوس كنيسة بأسم 49 شهيداً شيوخ برية شهيت فى الناحية الغربية من الدير, وبنى فى داخل الكنيسة مقبرة للشيوخ الشهداء ونقلت أجسادهم من المغارة التى كانوا فيها خارج الدير , وبنى فى الناحية الشرقية من الكنيسة منارة صغيرة مخصصة للجرس تميزت شكل بنائها بالطراز القبطى الصميم . وفى دير السريان بنى أبراهيم جوهرى سوراً عال من الناحية الغربية وتقع هذه الأرض غرب الحصن وكانت هذه الأرض تسمى ( الحطابة) لأنه كان يوضع فيها الحطب اللازم للمطبخ والمخبز – كما كان فى الأرض الذى أحاطها طافوس الدير أى المقبرة التى يدفن فيها ألاباء من الرهبان بعد نياحتهم وبنى قصر آخر فى السريان .

وقال الأمير عمر طوسون : ” يوجد بدير السريان مخطوط تكريس الكنائس باللغة القبطية فقط مكتوب بأدلة : عمارة الأديرة بمعرفة المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1498 ش 1782 كانت عمارة فى الديرة من المعلم إبراهيم جوهرى وبنيت كنيسة مستجدة على إسم القديسين أنبا أبوللو وأنبا أبيب فى دير البراموس كما بنى قصر دير البراموس وقصر دير السريان على يد كاتبه أنبا يوساب أسقف أورشليم ورياسة القمص منقريوس ” ” كنيسة الملاك ميخائيل بالقصر القديم بدير السريان بناها المعلم إبراهيم حوهرى بعد تجديد ما تهدم من ذلك القصر وكذلك دير براموس سنة 1782 م بحضور الأنبا يوساب أسقف القيامة (أورشليم) الذى كان مشرفاً على العمارة بدير السريان , وكان قد حدث أن رهباتن دير البراموس توجهوا إلى المعلم إبراهيم جوهرى وأعلموا أن القصر الثديم قد تهدم وطلبوا منه أم يهتم بترميمه فقبل طلبهم بفرح وكلب من الأنبا يوساب أسقف القيامة أن يشرف على هذا العمل وأعطاه المال اللازم والغلال وكل الإحتياجات , فتوجه الأنبا يوساب ومعه البناؤون والفعلة إلى الدير ومكثوا به خمسة أشهر وأصلحوا ما تهدم من القصر وبنو فيه كنيسة على أسم الملاك ميخائيل كعادة باقى الأديرة , ثم أرسل الأنبا يوساب إلى المعلم إبراهيم جوهرى يبدى رغبته فى بناء كنيسة بالدير على أسم القديسين أبيب وأبوللو حيث لهما مقبرة هناك فأرسل له المعلم إبراهيم يبدى سروره وموافقته على ذلك , فبنيت الكنيسة وكرزها الأنبا يوساب فى 30 أمشير سنة 1489 ش التى توافق 1773 م . ” وفى دير الأنبا بيشوى رمم وجدد المعلم أبراهيم جوهرى كنيسة الملاك ميخائيا بأعلى القصر القديم ( الحصن) , وموجود بأعلى هيكل الكنيسة كتابة مسجل عليها أن المهتم بترميمها هو المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1498 ش التى توافق 1782 م

ولم نتمكن من حصر الكنائس الكثيرة التى عمرها فى البرارى وببناء الأديرة وإهتمامه بالرهبان الساكنين فيها , كما فرق القرابين , والشموع والزيت والستور وغيرها من الإحتياجات وما زالت بعض خطابات المعلم إبراهيم جوهرى المرسلة مع هذه الأشياء وإحتياجات الأديرة محفوظة بمكتبات الأديرة , ومسجل فى هذه الخطابات أصناف وكميات المواد المرسلة وفيها يطلب صلواتهم , وأسفل هذه الرسائل توقيع المعلم إبراهيم جوهرى وختمه بخاتمه وما زال حتى هذا اليوم كمية من الترمس بقايا الترمس الذى أرسله المعلم إبراهيم جوهرى .اشتهر بنسخ الكتب النادرة وإهدائها إلى جميع الكنائس والأديرة , فلا تكاد تخلو كنيسة من كتبه وآثاره

• سنة 1499 ش (1783م). بَنى السور البحري جميعه وحفر ساقية لدير كوكب البرية القديس أنطونيوس بعد أن أهتم ببناء هذا السور من القبلي والغربي في سنة 1498 ش، ويعرف إلى الآن باسم سور الجوهري. • قام أيضاً بتجديد مباني كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم في سنة 1508 ش (1792م) وشيَّد كنيسة أبي سيفين بدير أنبا بولا في الجبل الشرقى، وشيَّد بدير البرامـوس كنيسـة أنبا أبللـو وأنبا أبيـب (ولكنها هُدمت في سنة 1881م لتوسيع كنيسة مار يوحنا) وقصر السـيدة بالبراموس وقصر السيدة بالسريان، وأضاف إلى دير البراموس خارجة من الجهة القبلية، وبنى حولها سوراً وبلغت مساحتها 2400 متراً مربعاً.

وبالاختصار بنى كنائس كثيرة وعمَّر البراري وبنى الأديرة واهتم بالرهبان الساكنين فيها، وفرق القرابين، وأيضاً الشموع والزيت والستور وكتب البِيِعة على كل كنيسة، في أنحاء القطر المصري، ووزع الصداقات على جميع الفقراء والمساكين في كل موضع، واهتم لهم بالطعام والكسوة، وكذا الأرامل واليتامى الذين ليس لهم من يهتم بهم، ورتب لهم في كل شهر ما يقوم بكفياتهم، وذلك حسب ما شهد له به ابن الابحّ في مرثية البابا يوأنس البطريرك (107): ” وظل على هذه الحال إلى أن انتقل إلى دار الخلود في يوم الاثنين 25 بشنس سنة 1511ش (31 مايو سنة 1795م) فحزن عليه الجميع كما أسف على وفاته أمير البلاد ‘إبراهيم بك، فسار في جنازته إكراماً له وتقديراً منه لمقامه السامي، ورثاه البابا يوأنس الذي كان يخصه بعظيم محبته وقد دُفِنَ في المقبرة الخاصة التي بناها لنفسه بجوار كنيسة مارجرجس بمصر القديمة”.

تجهيز وإعداد الميرون : قام بتجهيز أصناف الميرون ومواده على حسابه الخاص وأرسلها بصحبة أخيه المعلم جرجس للبابا البطريرك يؤنس الثامن بالقلاية البطريركية بحارة الروم .

تجاربه:

كان له ابن يدعى يوسف وابنة تسمى دميانة، مات الأول بعد ما أعد له منزلاً بكل إمكانياته ليزوجه…. فكانت نفس الوالدين مرة للغاية حتى سمّر الرجل الباب بمسامير وكسر السلم كي لا يدخل أحد البيت، لكن تحولت المرارة إلى حب شديد لمساعدة الأرامل والأيتام وتعزية كل حزين أو منكوب. وقد ظهر القديس أنبا أنطونيوس لزوجته كما له في نفس الليلة وعزاهما. حدث انقلاب في نظام الحكم فى مصر عندما حضر إلى مصر حسن باشا قبطان من قبل الباب العالي فقاتل إبراهيم بك شيخ البلد ومراد بك واضطرا إلى الهروب إلى أعالي الصعيد ومعهما إبراهيم الجوهري وبعض الأمراء وكتّابهم…. فنهب قبطان باشا قصور البكوات والأمراء والمشايخ واضطهد المسيحيين، وقام بسلب ممتلكات المعلم إبراهيم وعائلته وكل ما قد أوقفه على الكنائس والأديرة. اضطرت زوجته إلى الاختفاء في بيت حسن أغا كتخدا علي بك، لكن البعض دلّ الباشا عليها، فاستحضرها وأقرت بكل ممتلكاتهما، كما استحضر أيضاً ابنتها دميانة التي طلبت من الباشا مهلة، جمعت فيها بعض الفقراء وقالت له: “أن أموال أبي في بطون هؤلاء وعلى أجسامهم”…. ويبدو أن الباشا تأثر لذلك إلى حد ما فلم يبطش بها. عاد إبراهيم بك ومراد بك ومعهما المعلم إبراهيم إلى القاهرة في 7 أغسطس 1791، وكان المعلم إبراهيم محبوبًا من السلطات جدًا ومن الشعب حتى دُعي “سلطان القبط” كما جاء في نقش قديم على حامل الأيقونات لأحد هياكل كنائس دير الأنبا بولا بالجبل الشرقي، وأيضًا في كتابه بقطمارس محفوظ بنفس الدير. قال عنه الجبرتي المؤرخ الشهير: “إنه أدرك بمصر من العظمة ونفاذ الكلمة وعظيم الصيت والشهرة، مع طول المدة بمصر ما لم يسبق من أبناء جنسه، وكان هو المشار إليه في الكليات والجزئيات، وكان من دهاقين العالم ودهاتهم لا يغرب عن ذهنه شيء من دقائق الأمور، ويداري كل إنسان بما يليق به من المداراة، ويفعل بما يوجب من انجذاب القلوب والمحبة إليه، وعند دخول شهر رمضان كان يرسل إلى غالب أرباب المظاهر ومن دونهم الشموع والهدايا، وعمرت في أيامه الكنائس والأديرة، وأوقف عليها الأوقاف الجليلة، والأطيان، ورتب لها المرتبات العظيمة والأرزاق الدائرة والغلال”. قال عنه الأنبا يوساب الشهير بابن الأبح أسقف جرجا وأخميم إنه كان محبًا لكل الطوائف، يسالم الكل، ويحب الجميع، ويقضي حاجات الكافة ولا يميز أحدًا عن الآخر في قضاء الحق. خلال علاقاته الطيبة مع السلاطين في مصر والأستانة كان يستصدر فرمانات خاصة ببناء الكنائس وإصلاحها. كما قدم الكثير من أمواله أوقافًا للكنائس والأديرة، واهتم بنسخ الكثير من الكتب الدينية على حسابه لتقديمها للكنائس.

وداعته:

قيل أن أخاه المعلم جرجس الجوهرى جاءه يوماً يشتكي له من بعض الشبان إنهم أهانوه في الطريق لأنه مسيحى ، سائلاً إياه أن يتصرف خلال سلطانه، فقال له أنه سيقطع ألسنتهم…. وفي اليوم التالي إذ كان أخوه يسير في نفس الطريق وجد الشبان يحبونه ويكرمونه جدًا. فلما سأل أخاه عما فعله معهم، أجاب أنه أرسل لهم عطايا وخيرات قطعت ألسنتهم عن الشر.

حبه لخدمة الآخرين:

عاد المعلم إبراهيم بعد قداس عيد القيامة المجيد ليجد أنوار بيته مطفأة كلها، وإذ سأل زوجته عن السبب أجابته: “كيف نستطيع أن نبتهج بالنور، ونعّيد عيد النور المنبثق من القبر الفارغ وقد حضرت عندي في المساء زوجة قبطي سجين هي وأولادها في حاجة إلى الكسوة والطعام؟! وقد ساعدني الله، فذهبت إلى زوجة المعلم فانوس الذي نجح في استصدار الأمر بإطلاق سراحه”. فذهب المعلم إبراهيم وأحضر الرجل وزوجته وأولاده إلى بيته لكي يضيء الأنوار ويبتهج الكل بالعيد أما ما هو أعجب فإن هذا السجين الذي أكرمه المعلم في بيته إذ قدم له عملاً، قال للمعلم بأن هناك صديق له هو أولى منه بهذه الوظيفة وأكثر منه احتياجًا، ففرح المعلم إبراهيم باتساع قلب هذا الرجل ومحبته، وقدم عملاً لصديقه.

كما كان يساعد التجار المسيحيين فى اوقات ضيقاتهم وخسارتهم ويساعدهم فى حل مشاكلهم.

محبة غالبة للموت:

انتقل المعلم إبراهيم في 25 بشنس سنة 1511 الموافق 31 مايو 1795، فحزن عليه أمير البلاد إبراهيم بك الذي كان يعزه جدًا، وقد سار في جنازته، ورثاه البابا يؤانس. لم تنته حياته بموته فقد قيل أن رجلاً فقيرًا اعتاد أن يأتيه (ربما من بلد أخرى) بطريقة دورية يطلب معونة، وإذ جاء كعادته وبلغ داره عرف إنه تنيح فحزن جدًا. سأل عن مقبرته، وانطلق إليها يبكي ذاك السخي بمرارة، حتى نام من شدة الحزن، وظهر له المعلم إبراهيم يقول له: “لا تبكِ، أنا لي في ذمة (فلان الزيات ببولاق) عشر بنادقة، فسلّم عليه مني وأطلبها منه فيعطيها لك”. إذ استيقظ الرجل خجل أن يذهب إلى المدين. بالليل ظهر له المعلم مرة أخرى في حلم وسأله أن ينفذ ذات الأمر…. لكنه أيضاً تردد في الأمر. وفي المرة الثالثة قال له: “لا تقلق، اذهب كما قلت لك، وسأخبره بأمرك”. فقام الفقير وذهب إلى الرجل دون أن ينطق بكلمة. تفرس فيه الرجل وطلب منه أن يروي له ما حدث معه. وإذ روى له ذلك، قال: “بالحق نطقت، لأن المعلم إبراهيم تراءى لي أنا أيضاً، وأبلغني بالرسالة التي أمرك بها. فإليك ما في ذمتي، وهوذا مثلها أيضاً مني”.

محبة بلا تغصُّب:

يروي لنا توفيق إسكارس في كتابه: “نوابغ الأقباط ومشاهيرهم في القرن التاسع عشر” أن أسرة سريانية أرثوذكسية من حلب لا تزال تقيم قداسات إلهية باسم هذا الراحل، ذلك أن عائلهم وجد ضيقًا شديدًا ونُهبت أمواله في حلب فجاء إلى مصر واهتم به المعلم إبراهيم وسنده في عمل التجارة فأنجح الرب طريقه واقتنى ثروة ضخمة ورجع إلى عائلته يروي لهم ما فعله هذا القبطي به، فرأوا أن يقيموا قداسات باسمه اعترافًا بفضله.

مرسوم خلفة الكنيسة المرقسية الكبرى بالازبكية.

الشهيد أبو قسطور القس

6 مارس 2012

Coloring Picture of Martyr Abo kastour the Pastor

صورة تلوين للقديس الشهيد ابو قسطور القس وهو نجم ساطع من شهداء كنيستنا القبطية ولد القديس فى قرية بردنوها مركز مطاى محافظة المنيا ، وقد تحمل العذاب لأجل المسيح وهو شيخ مسن رغم كبر سنه وضعف صحته.
ولد ما بين عامى 193-195م ، واستشهد فى عصر الملك دقلديانوس الذى بدأ اضطهاده للمسيحين عام303 ميلاديا
تربى القديس تربية مسيحية وفى سن الثامنة من عمرة رسم شماسا لمدة 21 عاما ثم رسم قسا على كنيسة بلدتة بردنوها وظل كاهنا لمدة 80 عاما خادما لمذبح اللة القدوس وفى اثناء كهنوتة رزق ابنا اسماة افراهام بمعنى (ابراهيم)على اسم والده ورزق بأبنة دعاها (درمودة) وهى كلمة منسوبة الى(رنودة) وهى آلهة مصرية قديمة للحصاد واشارة هذة الابنة بصفات كثيرة وفضائل عظيمة فكانت تخدم القديسين والشيوخ والغرباء عن البلدة وامتازالقديس ابو قسطور بمخافة الله فكانت لة رغبة فى معاشرة القديسين وسكان الجبال فكان يذهب الى البرية لتفقدهم ويطمئن عليهم وينال بركتهم وكان القديس كلما قابل راهب فى البرية يضرب لة مطانية ويقبله بقبلة مقدسة ومكث مع هؤلاء الاباء مدة شهرين جالساًعند اقدامهم مسترشدا بنصائحهم الروحية وبعد ذلك رجع القديس الى بلدتة لافتقاض رعيته وكان القديس شديدا حازما لا يعرف المحاباة ولا يجامل احدا على حساب الاخر .

عندما علم والى القديس بان القديس يحرض المسيحين على التمسك بالإيمان الذى اعتبره العصيان والتمرد على اوامر الامبراطور دقلديانوس فأمر باحضار القديس لكى يبخر للاوثان فرفض القديس امام جموع المسيحين الذين ذهبوا معه فأمر الوالى بجلده بالسياط وبدأو فى تعذيبه حتى سالت دمائه على الارض كالماء (بالرغم من كبر سنة تحمل الالام ) واثناء العذابات سمع صوتا من السماء قائلا لا تخف يا حبيبى قسطور لأنى معك فتقوى القديس، فأمر الوالى بتعذيبه بالهنبازين واللة قواه ايضا فاعادة الوالى الى السجن فظهر لة الملاك ميخائيل فرشمه بعلامة الصليب فزالت عنة الاوجاع وكانة لم يصبه اى شئ من العذابات وكان من الموجودين معه فى السجن القديس (ببنودة) ثم امر الوالى باحضار القديس فعندما رآه اندهش لان جسده لم يصبة شئ .

فبدأ الوالى يلاطف القديس لكى يثنيه عن عزمه و لكن القديس اصر ان لايسجد الا لله وحده فامر الوالى بان يطرحوا القديس فى مستوقد حمام ثلاث ايام وثلاث ليالى فصرخ القديس من كثرة العذاب وصلى للرب يسوع وفجاة ابرق نور عظيم وظهر له رئيس الملائكة ميخائيل فوق مستوقد الحمام وناداه : “السلام لك ايها القديس المجاهد لقد ارسلنى الله لأكون معك واقويك فلا تخف لانى لا اتركك حتى تكمل جهادك ويؤمن بواسطتك عدد كثير” ، وبعد ذلك امر الوالى بفتح مستوقد الحمام فوجدو القديس قائما يصلى ولم يصبة اى شئ بالمرة فأتو بالقديس الى الوالى سالم الجسم وثيابه لم تتأثر بالنار فغضب اهل المدينة على الوالى لشدة عذابه للقديس وقالو ان الله معه فأمر الوالى بسفر القديس الى والى مصر القديمة مع اربعة جنود قساة القلوب فقيدوه بسلاسل حديدية فوضعو فى عنقة جنزيرا ثقيلا ووضعوة فى (خن المركب) وتركوه حتى نهاية الطريق وظل القديس يصلى طوال سفره شاكرا الله الذى جعلة مستحقا للالام .

وصل القديس الى والى مصر القديمة فأمر بتعذيبه بوضعه على عجلة من حديد محماة بالنارفصلى القديس لله ليبطل لهيب النيران فعندما راى الوالى عدم تاثر القديس بالنيران غضب وامر بوضع القديس فى جير حى فصرخ القديس الى الله من شدة الالام فصارت حرارة الجير باردة رطبة فلما نظر الوالى ذلك زاد غيظه وارسله الى والى الاسكندرية وعندما وصل القديس الى والى الاسكندرية سألة عن عمرة فقال: 109 سنة فامرالوالى بقسوة بان ينتفو شعر لحيتة خصلة خصلة حتى صار الدم يسيل كالماء على الارض فظهرالملاك ميخائيل للقديس واعاد لة شعر لحيته وكأننه لم يصبة الم البتة وعندما رأى الوالى ذلك انقلب بكرسية فوقع على الارض مرتعبا وخائفا وصرخ وامن وقال :”واحد هو اله المسيحيين وليس اله غيره فها انا اؤمن به وكذلك اهل بيتى” فقام القديس ورشم الوالى بعلامة الصليب فخرج منه روح نجس فى شبه عجل بقر ضخم يزمجر بصوت مخيف كزئير الاسد فخاطب القديس الروح قائلا اتركه هذة المره اكراما لأسم سيدى يسوع المسيح فأختفى العجل قدام الجميع.

ولكن سرعان ما قام الوالى وتقسى قلبه مرة اخرى وقال لأهلكن جنس المسيحيين من تحت قبة السماء ثم امر الوالى بتعذيب القديس بان يقلعو اظافر يديه ورجليه ثم يضعو اصابعه فى جير مطفئ وخل فتحمل القديس هذة الآلام بشكر فأمر الوالى بأحضار رجل ساحر، فأحضر الساحر بعض انواع سامة ومزجها مع بعضها وابتدا يتلو عليها تعاويزة وامر القديس ان يشربها ، فقال القديس وانى كنت لا اريد ان اشرب من هذه الاشياء النجسة ولكن لتكن ارادة الله واخذ الكاس ورشم علامة الصليب ثم شربه كاملاً فلم يحدث للقديس اى اذى، فلما رأى الساحر عدم تأثر القديس بالسم اراد يستعرض قدراته فى عمل السحر فأمر ان يحضرو له عجلاً وصار يتلو عليه بعض الكلام والتعاويذ فانشق إلى نصفين ثم طلب ميزانا فوزن كل جزأعلى حدة فوجدو الجزاين متساوين فتعجب اعوان الوالى من ذلك بعد ذلك امر الساحر ان يحضرو له سم وبعض مواد سامة مركزة مزجها ببعضها وصنع منها قرصا من السم وقال للقديس ان اكلت هذا القرص ولم يصبك ازى انا أومن بألهك فأكل القديس ما قدمة الساحر ولم يصبه اى اذى فاعترف الساحر بالمسيح فعذبه الوالى ووضع فى عنقه طوق من حديد وامر ان يحفرو حفرة عظيمة ويملوها بالنيران ويضعوا فيهاالساحر(سيدارخيسى) فصلى الساحر فى وسط الاتون واستشهد فى اليوم الخامس من شهر ابيب فأمن عدد عظيم بالمسيح فامر الوالى بطرحهم فى الحفرة الملتهبة بالنار وكانوا نحو 920 نفس صعدت ارواحهم الى السماء بمجد عظيم ونالوا اكليل الشهادة .
ثم امر الوالى بأحضار القديس وامر بوضعه فى طاجن حديد به زيت وشحم غنم وكبريت ورصاص فخلطهم واوهجوا تحتهم بالنار حتى الغليان ثم امسكو القديس ووضعوه وسط الطاجن وتركوه اكثر من ساعة ثم اتوا لينظروا الية فوجدوه سالما لم يصبه اذى فامر الوالى بسجنة الى ان يفكرفى امره.

وفى السجن اخذ القديس يصلى ويقوى المساجين القديسيين ويثبتهم فى الايمان وفجأة ظهرت سحابة نورانية نزلت من السماء واذ بالقديس يرى السيد المسيح لة المجد جالسا على سحاب ومعة الملاك ميخائيل والملاك غبريال وقال لة رب المجد:”لا تخف يا مختارى ولست بعيدا عنك واقويك فى الليل والنهار حتى تكمل جهادك بقوة” فطلب القديس من الرب يسوع ان يرجع جسده بعد الاستشهاد الى بلدة بردنوها ليدفن هناك فقال الرب:”لا تخف يا حبيبى قسطورفأنا معك حتى تكمل جهادك بقوة وشجاعة وهوذا انا ارسل ملاكى اليك ويضع حجر المعصرة يحمل جسدك الى بيتك واجعل نواتية المراكب يتشفعوا بك فى شدائدهم وكل من بطلب بأسمك انجيه من كل شدائده والذى يهتم ان ينذر نذرا لبيعتك او يقدم قربانا على اسمك انااعطيه العوض فى ساعة واحدة والذى يهتم بسيرة استشهادك او يدعوا بأسمك اولاده انا انعم لهم بجميع ما يطلبونه ويستحقونه ” وبعدما قال المخلص هذه الاقوال صعد الى السماء بمجد عظيم.

ومرت الاسابيع والشهور والقديس ينتظر بفارغ الصبر ساعة استشهاده فامر الوالى باحضار المسجونين فعندما راى القديس ابة قسطور اخذ يلاطفه ويداعبه ليبخر للآلة الوثنية فقال القديس لا تتعب نفسك كثيرا ايها الوالى لن ارفع البخورولن اسجد الا لربى ومخلصى يسوع المسيح فامر الوالى بضرب عنق القديس بحد السيف ، فأخذوالقديس الى مكان الاعدام فكان القديس يخطو مسرعا وقد علا وجهه اشراقا وابتسامة واستمهل القديس السياف حتى يصلى الى المخلص الفادى وعندما فرغ من الصلاة ونظر الى السماء وهو راكع سمع صوت فادينا الحبيب ينادية قائلا :”يا حبيبى قسطور تعالى لتستريح فى مواضع النياح ” ثم ارتفع هنا الصوت بمجد عظيم ثم تقدم القديس نحو السياف وقال له :”تعالى يا ولدى كمل خدمتك ونفذ ما امرت به” واكمل جهاده واستشهد فى اليوم السابع عشر من شهر توت.

وبعد استشهاد القديس اخذ القديس يوليوس الاقفصى(كاتب سير الشهداء)جسد القديس ابا قسطور ووضعة على حجر معصرة ثم وضع الحجر على الماء فى النيل فطفى ، وكانت المياه تصل الى بردنوها فى ذلك الوقت و بتدبير الهى صار الحجر فى البحر والجسد فوقه الى ان جاء الحجر قبالة بلدته بردنوها و تحقق كلام رب المجد المعتنى بقديسيه برغم من ان الحجر لا يطفو فوق سطح الماء بل يغوص الى الاعماق فى الحال ولكن الله قادر على كل شئ وكان رجوع الجسد وهو على الحجر ضد التيار فالمياه جارية من اقاصى الصعيد لتصب فى البحر المتوسط ولكن القديس استشهد فى الاسكندرية وكان رجوعة ناحية الصعيد فى مصر الوسطى وظل الحجر سائرا فى الماء قاصدا بردنوها ولكن فى الطريق قام اهل البلاد المجاورة مما يعرفون القديس وارادوا ان ياخذو الجسد وصارت مشكلة بين البلاد وبعضها فاقترح البعض ان يركبو مجموعة منهم على الحجر مرافقين الجسد الى حيث يستقر فتكون هذة هى ارادة القديس وفعلا فعلو ذلك و استقر الحجر فى بردنوها مسقط راس القديس ومنطقة رعيتهم ثم اخذ الشعب بفرح عظيم ووضعوه فى تابوت وحملوه فوق اعناقهم وجائت الكهنة من الكنائس الاخرى لتشارك فى الصلاة حتى وصلو الى منزله الذى تحول بعد زمن الاضطهاد الى كنيسة باسمة دشنت فى اليوم السابع من شهر امشير .