Posts Tagged ‘تربية كنسية’

الأنبا إيسيذورس قس القلالى

29 يناير 2012

Coloring Picture of Saint Isizoros the Kellia Priest

صورة تلوين للأنبا إيسيذورس قس القلالى أو قس الاسقيط.

كثيرًا ما يحدث خلط بين الآباء الرهبان القديسين الذين يحملون اسم ” إيسيذورس “، أما إيسيذورس الذي نتحدث عنه هنا فهو ذاك الذي دعاه المؤرخ الرهباني بالاديوس:

” إيسيذورس الكبير “، اعتبره روفينوس أحد معلمي البرية الكبار مع المقارات القديسين، وقال عنه القديس يوحنا كاسيان ” قس برية شيهيت “.

سكن أولاً في نتريا حوالي سنة 373م، وصار كاهنًا لخدمة المتوحدين في منطقة القلالي، فدعي ” قس المتوحدين “وكان تحت رعايت الروحية حوالى ثلاثة آلاف راهب .

جاء وسكن بجوار قلاية القديس مقاريوس، وكان من أوائل الملاصقين له، رافقه في تأسيسه لديره بالبيامون (دير أبي مقار الحالي)، وقد عُرف بـ ” قس الإسقيط “، لأن القديس مقاريوس وهو قس الإسقيط وأب الرهبان أقامه كنائب عنه، يمارس هذا العمل حين يحتجب للعزلة، وبسبب هذا المركز كان يزور البابا الإسكندري سنويًا كأب رهبان شيهيت ونائب عن القديس مقاريوس.

وكان يرى رؤى . وكانت الشياطين تخافه وتهرب منه ، وبسهولة كان يخرج الشياطين وفى إحدى المرات ظهر له الشيطان وقال له : ” أما يكفيك أننا لا نستطيع أن نمر على قلايتك ، ولا على القلاية التى إلى جوارك وأخ واحد كان لنا فى البرية ، جعلته يعتدى علينا بصلاته فى النهار والليل ” .

كان القديس ايسيذورس يبكى بدموع غزيرة . وكان يجهش بالبكاء بصوت عالٍ ، لدرجة أن تلميذه فى الغرفة المجاورة سمعه يبكى ، فدخل عليه وقال له : ” لماذا تبكى يا أبى ؟ ” فأجابه القديس : إننى يا ابنى أبكى على خطاياى . فقال له التلميذ ” حتى أنت يا ابانا ، لك خطايا تبكى عليها ؟! “. فأجابه :
” صدقنى يا ابنى ، لو كشف الله لى كل خطاياى ، ما كان يكفى لو اجتمع ثلاثة أو أربعة معى للبكاء عليها ”

نُفي القديس إيسيذورس إلى إحدى الجزر بمصر، مع المقارين وهيراكليد والأنبا بموا وغيرهم، من أجل دفاعهم عن الإيمان بلاهوت السيد المسيح.

لعل سرّ القوة في حياة هذا الأب الروحي حتى نال هذه القامة العظيمة هو حبه للصلاة، فقد اهتم في السنوات الأولى من رهبنته أن يعتكف في القلاية لا يكف عن الصلاة حتى أثناء عمله اليدوي. كثيرًا ما كان يقول: ” لنجتهد في الصلاة فيهرب العدو، ولنجتهد في التأمل في الله فننتصر “. مع حبه الشديد للصلاة كان لا يكف عن العمل، فكان لا يتوقف عنه حتى عندما تقدم في السن، ولما طُلب منه أن يستريح قليلاً أجاب: ” لو حرقوا إيسيذورس ونثروا رماده في الهواء، فإن هذا لا يكفي تقديمه للرب كعلامة عرفان للجميل، مقابل ما صنعه يسوع المسيح بمجيئه إلى العالم “.

اشتهر الأب إيسيذورس بما وُهب له من نعمة فريدة في الصبر والاهتمام بخلاص الآخرين، لهذا متى وُجد إنسان قد يأس الكل منه وأرادوا طرده، يحتضنه ويهتم به يقوِّمه بحلمه وصبره. لعلنا نذكر كيف كان الأنبا موسى الأسود وهو محارَب بالزنا بعنف، يجد في إيسيذورس القلب المتسع بالحب، ففي ليلة واحدة انطلق أنبا موسى من قلايته التي على الصخرة “بترا” إلى قلاية أبيه إيسيذورس التي بالقرب من الكنيسة ليزوره إحدى عشرة مرة، والأب يستقبله ببشاشة ويرد له رجاءه في الرب.

يقول القديس يوحنا كاسيان أن إيسيذورس نال موهبة إخراج الشياطين، بسبب حلمه الشديد وقمعه لهوى الغضب، حتى أن الشياطين كانت تخرج ممن سيطرت عليهم قبل أن يدخلوا عتبة قلايته.

سأله أخ، قائلاً: ” لماذا تخشاك الشياطين جدًا؟ “، أجاب الأب: ” لأنني منذ أصبحت راهبًا وأنا أحاول ألا أسمح للغضب أن يجوز حلقي إلى فوق “. قال أيضًا: ” ذهبت مرة إلى السوق لأبيع السلال، فلما رأيت الغضب يقترب مني تركت السلال وهربت “.

يري القديس يوحنا كاسيان أنه تنيح عام 397م، وقد خلفه القديس بفنوتيوس كقس للإسقيط

الإعلانات

الأنبا إندراس أبو الليف

27 نوفمبر 2011

Coloring Picture of Saint anba Andras the fiber Wearing

صورة تلوين للأنبا أندآرس أو درياس أو “أبو الليف” أو صاحب اللحية البيضاء، هو تلميذ القديس بيسنتاؤس أسقف قفط من رجال القرن السابع.

نشأته ولد ببلدة شنهور، قرية من أعمال قنا بالصعيد الأقصى. نشأ بين والدين بسيطين، وكان والده فلاحًا. وقد اتسم الابن منذ صبوته بالحياة الفاضلة مع شوق للانفراد والعبادة. ففي أحد الأيام إذ كان يرافق والده رأى أباه يقطف سنبله من حقل جاره، فنظر إليه في عتاب، وصار يؤنبه كيف يمد يده على مال غيره، فدُهش الأب وبقيّ صامتًا، لا يعرف بماذا يجيب.

إذ بلغ الثانية عشرة من عمره كان والده يتركه ليرعى غنمه القليل، وكان الصبي بفرح يقبل هذا العمل إذ يوزع طعامه على المحتاجين ويبقى صائمًا حتى المساء، كما كان يجد في رعاية الغنم فرصته للاختلاء مع الله والحديث معه في الطبيعة الجميلة والهواء الطلق.

إذ بلغ العشرين من عمره كان شوقه للرهبنه قد التهب جدًا، فتسلل إلى النهر ليعبر النيل وينطلق إلى الجبل الغربي، ويطرق باب دير بجبل الأساس حيث تدرب على الحياة الديرية ولبس الإسكيم المقدس.

جهاده مع عدو الخير:

إذ نما في النعمة جدًا، وارتفعت قامته الروحية ممارسًا الصلوات الطويلة بقلب ملتهب، سالكًا بمحبة شديدة مع اخوته الرهبان، بدأ عدو الخير يحاربه بطرق كثيرة، فتارة ظهر له في شكل راهب شيخ ليقف معه يشكو له حاله وحال الدير، وكيف يسلك معه الرهبان بقسوة وظلم، وأنه قد سرى بين الرهبان حب الذات وفقدوا مخافة الله، وكان بذلك يود أن بفقده بساطته وسلامه الداخلي لعله يستطيع أن يحرضه على ترك الدير، أما هو ففي بساطة وإيمان، قال: “الله الذي أعطى القوة والنصرة لآبائنا القديسين أنطونيوس ومقاريوس هو يقيني يا أخي، فأخلص من شر هذا العالم الزائل”. وإذ قال هذا صار الشيطان كالدخان.

مرة أخرى ظهر له في شكل ملك عظيم تحيط به حاشية ضخمة بأمجاد كثيرة، وصار يقول له إنه ملك هذه البلاد، وأنه قد وجد نعمة في عينيه لذا يهبه الولاية على مقاطعة عظيمة إن أطاعه وترك الدير. أجابه أندرآس: “مالي وهذه الأشياء، لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ ثم رشم علامة الصليب، فهرب عدو الخير في خزي وضعف!

مرة ثالثة ظهر له في شكل امرأة جميلة الصورة جدًا، وكانت ترتعش من شدة البرد، فسألته أن يأويها في مكان إلى حين، فإذا أعد لها مكانًا، صارت تطلب منه ألا يتركها، للحال رشم نفسه بعلامة الصليب وطلب عونًا من الله، فصارت كالدخان واختفت.

مرة أخرى أراد العدو أن يرعبه فظهر له كأسد مخيف يهاجمه، لكنه بقوة الله رشمه بعلامة الصليب فانهزم العدو.

زيارة الأنبا بيسنتاؤس للدير:

إذ زار القديس بيسنتاؤس أسقف فقط الدير التقى به هذا الراهب، وصارا يتحدثان معًا في الرب. شكا إليه الراهب، قائلاً: “اغفر لي يا أبي، لما كنت في العالم ما كنت آكل من طعام الصدقة، ولما صرت راهبًا كلفوني أن آكل من الصدقة”. فأجاله الأسقف: “حقًا يا ولدي إنها نار لمن يأخذها بغير احتياج!”

هذا الحديث مع بساطته يكشف عن فكر الكنيسة الأولى، فإن الرعاة والرهبان يبذلون كل الجهد لكي يقدموا للآخرين من تعب أيديهم عمل محبة، ويشعرون بثقل شديد أن يعيشوا من مال الكنيسة! لعل هذا هو إحساس كل خادم، إنه حتى وإن كرس كل حياته بكل طاقاته للخدمة مقدمًا الروحيات فمتى نال الزمنيات يتقبلها بنفس عفيفة للغاية، مشتاقًا أن يعطي أكثر من أن يأخذ!

تلمذته للقديس بيسنتاؤس:

يبدو أن صداقة قد ربطت الراهب بالأسقف، وحبًا شديد ضم الروحين معًا، وكأن الله بهذا كان يُعد هذا الراهب للتلمذة لهذا الأسقف القديس. فإنه بعد فترة مرض رئيس الدير “أنبا يعقوب”، فكان أندرآس يخدمه بحب شديد، وإذ جاءت اللحظات الأخيرة بارك يعقوب ابنه وطلب منه أن يترك الدير بعد رقاده ويذهب إلى الأسقف. تحقق هذا، وفرح الأسقف بالراهب جدًا خاصة أن الاثنين كانا يميلان إلى حياة الوحدة، فكثيرًا ما كانا ينطلقان إلى البرية ليقضيا فترات خلوة طويلة في الصحراء. كمل الراهب القديس حياته بنسك شديد، وقد وهبه الله عطية شفاء المرضى وإخراج الشياطين، فكانت الجموع تلجأ إليه تطلب إرشاداته وصلواته وبركته.

تنيح القديس في 18 طوبة ودفن في قبر أٌقيمت عليه كنيسة لازالت قائمة في الدير الذي يحمل اسمه: “دير أبو الليف” بنقادة بمحافظة قنا وهو المرسوم خلفه  ،و الذي يقع بالقرب من قرية حاجر دنفيق على بعد حوالي 350 مترًا من دير الصليب المقدس.