Posts Tagged ‘الشهيد’

الشهيد باجوش

19 سبتمبر 2013

St-Bagoug

Coloring Picture of Saint Bagoug

صورة تلوين للقديس باجوش الشفيع فى الضيقات

ولد هذا القديس العظيم في بلده تدعي “بلاد ” فى شمال مصروكانت والدته من المسيحيات القديسات ومن اسره ثريه  وكان من فرط محبة القديس باجوش للفقراء أنه كان يتركهم في حقله ليعيشون وينتقلون فيه بحريه وكان يصرف لهم مرتبات يتعيشون منها طوال العام ويوزع نتاج ثمار الفاكهة ويقسم انتاج الماشيه علي الفقراء.

وفي يوم اتي له الملاك الجليل ميخائيل لكي يعرفه ماذا ينبغي ان يفعله امام الوالي وفي الحال قام هذا الرجل التقي ووزع ثروته علي الفقراء والمعوزين وذهب امام والي الاقليم وشهد علانية انه مسيحيوكان اريانوس الوالي حاضرا ويجلس بجوار الحاكم وطلب تقيد القديس وأخذ يرهبه ويأمره ان يرفع البخور للألهة الوثنيه  ولكن القديس تمسك بايمانه فأمر الوالي بسجنه تمهيدا لمحاكمته

وأتت اليه والدته وقالت له كيف تخرج وحدك وتتركني بدون ان تعرفني بانك ذاهب الي الوالي للاعتراف بالسيد المسيح اني انا ايضا اريد ان أعترف بالهي يسوع المسيح
لكي انال اكليل الشهاده مثلك وبقيت معه طول الليل يصليان معًا كي يكمل الله معهما العمل حتى ينالا الإكليل. في الصباح أُستدعيّ بجوش أمام الوالي، فكانت أمه تسير وراءه تعلن إيمانها. اغتاظ الوالي لموقفها وأمر بقطع رأسها.

وقد احتمل القديس باجوش عذابات عظيمه مثل ان يوضع علي حمار من الخشب مملوء بالمسامير وربطه بقضبان من الحديد حتي لا يتحرك كما امر اريانوس بالقاء القديس باجوش في حجر طاحونه وعصره
فظهر له الملاك ميخائيل وأنقذه وامن الكثير من الشعب عندما رأوا هذه المعجزه ونالوا اكليل الشهاده  وامر اريانوس بموت القديس باجوش فركع القديس وصلي الي الله لكي يقويه
فظهر له ملاك الرب وأكد له بأن اي شخص يتعرض لأي ضيقه يعجز عن احتماله يصرخ الي الرب ويقول يا اله القديس الانبا باجوش أعني وانقذني فسوف يستجاب له سريعا واستشهد القديس يوم 26 طوبه في مدينة طما بسوهاج.

ومن اثاره أرض باجوش بالساحل الشمالي التي تمتلكها حالياً جامعة الاسكندرية وتستخدمها كمعسكر صيفى لطلابها واساتذتها وموظفيها والتى كانت فى الاغلب ديراً على اسم الشهيد
كما قام الكثير من اهالي طما بالاقامه بالاسكندريه  في أحد الاحياء بها الذي يسمي الان حي باكوس .

القس عبد المسيح المناهرى

6 ديسمبر 2012

Father-Abdel-Massih-Almnahry

Coloring Picture of Father Abd el Massih Almnahry

صورة تلوين لأبينا القديس القس عبد المسيح المناهرى

نشأته:

وُلد حوالي سنة 1892 م. في مركز مطاي بمحافظة المنيا من أب اسمه حنين وأم اسمها إستير وسمّياه باسم سمعان. عمل سمعان بالزراعة وتربية المواشي مع والده ولم يتعلم في مدرسة بل تعلم القراءة والكتابة اجتهاديًا.

رهبنته:

اشتاق إلى الرهبنة فقصد دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون عدة مرات، وفي كل مرة كان والده يذهب إليه كي يعيده إلى المنزل إذ كان يحتاج لمعاونته في العمل، وفي كل مرة يعودان إلى المنزل كان يموت عدد كبير من مواشي والده.

أوضح الأب لابنه أنه محتاج إليه إذ لم يكن له أولاد غيره. فأجاب سمعان قائلًا: “إن أعطاك الرب ولدًا غيري هل تتركني أذهب للدير؟” فأجاب والده بالإيجاب، وبصلوات سمعان أعطاهم الرب ولدًا آخر ُسمي حنّا.

حينئذ ذهب سمعان إلى دير أنبا مقار ببرية شيهيت وترهبن هناك باسم عبد المسيح وكان ذلك سنة 1914 م.، وكان شديد التعلق بالقمص عبد المسيح صليب المسعودي البراموسي وشقيقه القمص يعقوب. وقد سمع البابا يوأنس التاسع عشر البطريرك 113 عن سيرة وفضائل القس عبد المسيح المقاري فأراد رسامته أسقفًا، ولم يكن القديس يريد ذلك، فادعى الهبل والجنون حتى طرده البطريرك من المقر البابوي، وقد استمر بعد ذلك في هذا الادعاء للهروب من المجد الباطل، كما أن القمص عبد المسيح المسعودي أمره أن ينزل من الدير وأن يستمر بهذا الأسلوب، فكان كثيرًا ما يقول أنه يريد الزواج. وقد سكن بعد نزوله من الدير قرية المناهرة ولذلك يلقب بالمناهري.

عبادته:

أما عن صلواته فلا يعلم أحد عنها شيئًا، إلا أنه كان يلازم قلايته لمدة، وصلت إلى أسابيع كان يصلي في أثنائها. كما أنه كان يربط حبلًا في سقف قلايته ومن الطرف الآخر يربطه في وسطه لكي يشده الحبل إذا ما نام. وكان يحفظ التسبحة والألحان الكنسية عن ظهر قلب.

كان يأكل مرة واحدة في اليوم من المساء إلى المساء.

أما عن الصدقة فكان يعطي جميع المحتاجين بسخاء ولكن بأسلوبه الخاص الذي كان يستعمل فيه الهبل والجنون أيضًا، وهو لم يقتنِ ثوبين طيلة حياته. وكانت قلايته مبنية من الطوب اللبن وغير مبيضة من الداخل، فكان مثالًا عاليًا لحياة الرهبنة.

شرّفه الرب بموهبة عمل المعجزات. كما وصل في روحانياته إلى درجة السياحة، وقد شهد على ذلك المتنيح البابا كيرلس السادس الذي كان القديس قد تنبأ برسامته بطريركًا.

أخيرًا تنيح بسلام في صباح عيد القيامة 6 برمودة سنة 1679 ش، الموافق 14 إبريل سنة 1963 م.، وكان منذ يوم أحد الشعانين في الأحد السابق لنياحته يقول: “أنا سوف أُكلل وأفرح يوم العيد” ولم يكن أحد يصدّقه ظانين أنه يدعي الجنون كعادته.

الشهيد إسحق الدفراوى

10 أكتوبر 2012

Coloring Picture of Saint Isaac Elafrawy

صورة تلوين للقديس الشهيد إسحق الدفراوى
استشهد القديس اسحق الدفراوى فى عهد الامبراطور (ديوكلينانوس) الذى حكم فى انطاكية من سنة (284م) الى (305م) وكان القديس اسحق الدفراوى من اوائل شهداء مصر بعد ان وزع القائد الرومانى (قلقيانوس) المنشور على الولاة فى مصر وعُذب ايضا القديس اسحق على يديه حتى ان سنكسار الفاتيكان كتبه من اوائل الشهداء الذين استشهدوا فى مصر واصدر (ديوكلينانوس) منشور الاضطهاد فى (23 فبراير سنة 303) ميلادية حتى (23 مايو 305) ولم يزد منشور الاضطهاد عن سنتين وشهرين من ميلاد القديس حتى استشهاده.
عاصر ثلاثة من الاباء البطاركة هم “الانبا مكسيموس الخامس عشر” الذى تنيح سنة (282م) و”الانبا ثاونا السادس عشر” الذى تنيح سنة (300م) و”الأنبا بطرس خاتم الشهداء السابع عشر” الذى استشهد سنة (311 م) فى عهد الامبراطور “مكسيمانوس درياز” استشهد القديس اسحق الدفراوى فى عهد ” البابا بطرس خاتم الشهداء” فى (طوة) بأمر الوالى “اريانوس” والى (انصنا) ونفذ الامر “ابشادى” والى (طوة) بحد السيف فى (14 مايو 303ميلادية) (6بشنس/ سنة 19 ش) وكان عمره عند الاستشهاد 25 عاما.
حياته :
ولد القديس اسحق من ابوين مسيحين غنين وكانت هذة الاسرة غنية فى الفضائل وكان ابواه بارين امام الله عائشين فى حياة الخدمة وفى اعمال الرحمة والمحبة امام الله، شاب القديس اسحاق منذ نعومة اظافره على الفضائل المسيحية مثل المحبة، التقوى، الصلاح؛ وكان متواضع مع نسك، كان دائما يعمل الخير للجميع صغار وكبار حتى ذاعت فضائله بين افراد قريته.

حياة الصلاة :
كان القديس اسحق دائما ملتصق بالله فى حياته قائلا مع المرنم الحلو داود (اما انا فصلاة) قبل ان يقوم بأى عمل كان يصلى لأن الصلاة هى الصلة بينه وبين الله خالقه وباريه، كان ايضا يقرأ الكتاب المقدس وكأنه يقول مع داود النبى (خبأت كلامك فى فمى كى لا اخطئ اليك) ، كان الكتاب المقدس هو غذاء روحى له دائما فكان يذهب الى الحقول فى بلدتة “دفرة” والبلاد المجاورة وكان يقرأ للفلاحين فى الحقول الكتب المقدسة ويفسر معانيها.
ظهور ملاك الرب للقديس اسحق فى الحقل :
قام القديس مبكرا كعادته ليصلى الى الله خالق الكون الى ان اشرقت الشمس فخرج من داره الى الحقول ليعظ اخوته الفلاحين ويتنقل بينهم كعادته وبعد ان اتم واجباته الدينية نام خلف الحصادين، ظهر له ملاك الرب وايقظه قائلا: ” السلام لك يا اسحق المشمول بعين عناية الله، لماذا انت نائم واخوتك يجاهدون وأراه اكليلا وقال له تشجع ان هذا الاكليل لك فلا تهمل خلاصك فقم بأمر السيد المسيح واذهب الى طوة (وهى من المدن القديمة وتتبع حاليا مركز ببا (محافظة بنى سويف) فتجد الوالى قد نصب الات التعذيب واعد الات الموت والاعدام لكل من لا يسجد للاصنام فاعترف امامه بمخلص البشر يسوع لتنال النعيم الدائم الذى اعدة الله لمختاريه من الشهداء العظام والمجاهدين الكرام ” قال ذلك ثم صعد الى السماء بعد ان عزاه وقواه.
فرح القديس اسحق بهذا الجهاد المنتظر فرحا عظيما وذهب فى الحال الى بيته فاخبر ابويه بما جرى فوقع الخبرعلى ابويه كالصاعقة وظهر على وجوههم علامات الاسى والاسف فأخدوا يحببون اليه عدم السفر لأنهم لا يقدرون على مفارقته لهم لحظة واحدة. بدأ القديس يفكر فى نفسه هل يرضى والديه ويطيعهم أم يرضى الله الذى اختاره لهذا الجهاد وانه لايقدر على مخالفة والديه وقال لوالديه ان السيد المسيح قبل الصليب بارادته حبا فى خلاصنا فكيف لا نبذل حياتنا فى حب من مات لاجلنا وفى محاربة من اتبعوا ابليس لأننا خاضعين دائما لارادة الله خالقنا وقال لهم قول المخلص له كل مجد : “من أراد ان يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من اجلى يجدها” (مت 25:16) وقول المخلص ايضا “ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كلة وخسر نفسة” قال ذالك وكان حزينا.

ظهور الملاك للقديس مرة ثانية :
ذهب القديس لينام ولم يكن فى وسعه مخالفة الله او اغضاب والديه وبينما كان القديس نائم واذا بملاك الرب ظهر له مرة اخرى فى نصف الليل فامتلأ البيت نور وبعد ان ايقظ الملاك القديس اسحق من نومه قال له ” السلام لك يا اسحق الذى اختاره الله للجهاد اعلم ان نعمة الرب معك ترافقك ولم تفارقك ” فأجابه القديس قائلآ ” تبارك الله الذى اختارنى لخدمته ” فقال له الملاك ” قم الأن اخرج من بيتك واذهب بسرعة الى طوة وهناك ستقاصى اتعابا كثيرة على اسم السيد المسيح له كل مجد كما قلت لك من قبل وبعد هذا الجهاد العظيم ستنال اكليل الشهادة المعد لك فى ملكوت السموات بمجد عظيم لاتخف انا معك حتى تتم شهادتك وسأتى اليك لأقويك “، صعد الملاك الى السماء وخرج القديس من بيته وهوة يسبح الله الذى اختاره ودعاة مرة ثانية وكان عمر القديس 25 عاما وهو ذاهب للاستشهاد وأخذ يجّد فى السير ليلا وكان كلما مر ورأى شهداء ذاقوا الموت فى سبيل محبتهم للملك المسيح يبكى ويرفع وجهه الى السماء قائلا ” ايها السيد الرب ضابط الكل ابو ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح نشكرك لانك وهبت لنا ان نتألم من اجلك لكى نتمجد ايضا معك نشكرك يا ربى لأنك سمحت ان ننال هذه الاتعاب من اجل الحب الالهى الذى انسكب فى قلوبنا ومن اجل الحياة فى الملكوت السمائى يا الهى القدوس قوى ايمانى ثبتنى فيك بنعمتك الالهية شدد من عزيمتى وعضد ارادتى حتى احتمل كل الالام والعذاب المنتظر طوعا اقبل ذبيحة حبى لك فى تلك الاتعاب التى سأحتملها من اجلك انت الذى قدمت ذاتك ذبيحة حب فوق صليب الجلجثة من اجل خلاصى وحياتى فيك وبقائى معك الى الابد ياربى يسوع المسيح اعنى ” كان ذلك عندما جاء القائد الرومانى (قلقيانوس) من قبل الامبراطور (دقلدويانوس) الى مصر ليسلم منشور الاضطهاد الى الولاة فى مصر الذى اصدره (دقلدويانوس) فى 23 فبراير سنة 303م يدعو فيه الى عبادة الاصنام وقتل وتعذيب كل من لا يسجد لأبلون واردميس وسائر آلهة الامبراطور.
وبعد أن عذب كثير من المؤمنين فى أنطاكية أمر الامبراطور القائد (قلقيانوس) بالتوجه الى مصر حاملا أمر الامبراطور الى جميع البلاد التى تحت سلطانه
فخرج القائد ليعد معدات السفر واخذ يجمع الات التعذيب وشد الرحال وسافر هو وجنوده الى مصر وكان يعذب فى طريقه المسيحيين حتى وصل الى (طوة) بخيله ورجاله ونصب هناك خيام وبعد ان استراح القائد من السفر تقدم الى (ابشادى) والى طوة وسلمه امر الامبراطور الذى يقضى بمساعدته فنهض منتصبا اجلالا لأمر الامبراطور واستلم الخطاب وقبله وفض اختامه وقرأ ما فيه وهذا نصه :

1- يجب هدم جميع الكنائس وازالتها من الوجود.
2- يجب احراق كل الكتب المقدسة.
3- جميع المسيحيين الموظفين فى خدمة الحكومة يتجردون من وظائفهم ويحرمون من حقوقهم الوطنية ايضا.
4- جميع المسيحيين الغير موظفين يصيرون عبيدا.
5- كل من يشارك من المسيحيين فى اجتماعات سرية بغرض العبادة ينفذ فيه حكم الموت.
6- مصادرة كافة املاك المسيحيين والكنائس.

بعد ان قرأ الوالى امر الامبراطور قال ان الاقباط قوم اشداء لايرهبون الموت فى سبيل الحفاظ على عقيدتهم فاذا شقوا عصا الطاعة نذيقهم انواع العذاب.
وصل القديس اسحق الى مدينة (طوة) واخذ يسأل عن قصر الوالى والساحة التى نصب فيها الات التعذيب ، رسم القديس علامة الصليب على ذاته وسأل عن محل اقامة الوالى ليقابلة فقيل له انه ذهب الى الحمام فطلب من احد الافراد ان يرشده اليه فلما اقترب من الحمام رأى الحاجب وكان اسمه ” ديوناسيوس ” واقفا على الباب والجنود تحيط بالمكان من كل جانب فتقدم اليه وقال للحاجب ” أين مولاك الوالى ” فأجاب الحاجب ” انه يستحم كعادته وماذا تريد منه ايها الرجل ” فقال له القديس ” انى رجل مسيحى قد حضرت من بلاد بعيدة لاعلن ايمانى بالهى يسوع المسيح وتمسكى بدينى المسيحى ” فاجاب (ديوناسيوس) الحاجب وقال له بلطف ” مالك وهذا القول ايها الشاب هل تريد ان تموت موتا شنيعا اذا سمعك الوالى فسيأمر بتمزيق لحمك وكسر عظامك وسيجعلك عبرة لمن لا يعتبر فاذهب الى حال سبيلك واشفق على شبابك لئلا يصيبك ما اصاب غيرك من قبل ”
فقال (القديس اسحق) ” انى لا اخاف الموت او أرهبه لأن موت العالم هوانتقال من حياة زائلة الى حياة ابدية مع الهى يسوع المسيح رجائى ” وبينما كان القديس يجاهر بايمانه ، واذا بالقائد (قلقيانوس) خرج من الحمام فتقدم اليه (القديس اسحق) وخاطبة قائلا ” انا مسيحى ” فتأمله القائد (قلقيانوس) وقال له : ” أتعرف من هو المسيح؟ ”
فأجاب القديس ” انى عبد الرب يسوع المسيح الحى الازلى ” فقال له القائد ” اذا اطعتنى تحيا ولكن اذا خالفتنى تموت موتا شنيعا ”
فقال له القديس ” مكتوب فى الانجيل المقدس لاتخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لايقدرون ان يقتلوها بل خافوا بالحرى من الذى يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما فى جهنم ” فسأله الوالى ” من أين أنت؟ ” فأجاب القديس قائلا ” انا من (دفرة) بلدى الارضية ” ” فأكمل الوالى : وما اسمك ؟
فقال القديس ” اسمى اسحق عبد يسوع المسيح ” فتفرس فيه الوالى جيدا واعجب بشجاعته الفائقة واشفق على شبابه ثم سلمه الى (ديوناسيوس) وقال له ” اجتهد فى ان تستميله حتى يرجع عن عناده فاذا اطاع، دعه يقدم البخور للالهة واذا لم تستطع اقناعه سالحقه بالذين شقوا عصا الطاعة بعد ان اعود من (دمياط) ، فأخذ (ديوناسيوس) القديس الى بيته وقال له ” اطعنى وقدم ذبيحة الى الالهة فان ليس لى الا بنت واحدة جميلة سازوجك منها واجعل الوالى يمنحك ايضا رتبة شرف ، مالك وهذا الاسم ”
فقال له القديس اسحق : ” لو انعمت على بملك دقلديانوس فانى لا انكر الهى وربى يسوع المسيح ابن الله الحى ” فلما رأى (ديوناسيوس) تسمك القديس بالهه، امتنع عن الكلام معه وقال له ” ان ايمانك سوف يدفعك الى الموت وانا قد احببتك ولااتمنى لك الموت ” وكان يعطيه طعاما يوميا خبز وماء.
تعجب (ديوناسيوس) من شدة تمسكه بدينه واعجب بشجاعته واحبه حبا مفرطا واتخذه صديقا له وكان يلازمه فى كل وقت ويتلذذ بسماع وعظه وتعليمه وبينما كان القديس خارجا يوما اذ أعمى جالس يستعطى فقال له (ديوناسيوس) : ” امضى واطلب من رجل الله ان يضع يديه على عينيك لتبصر ”
فصرخ الأعمى قائلا ” يا رجل الله اعنى لكى ابصر ” فقال له الطوباوى ” حسب ايمانك يكون لك ” حينئذ وضع يديه على عينه قائلا ” باسم ربى يسوع المسيح تبصر “.
ففى الحال أبصر وخرج قائلا : ” واحد هو اله المسيحيين اله أنبا اسحق ”
فلما رأى (ديوناسيوس) المعجزة وايمان كثير من الجموع اعلن ايمانه بالرب يسوع بعد اقناع القديس له بترك عبادة الاوثان وعبادة الاله الحى.
وكان القديس اسحق يكرز ويبشر ويصنع العجائب باسم السيد المسيح له المجد
غادر الوالى مدينة (دمياط) بعد ان ارتكب كثير من الفظائع حيث كان يحرق المؤمنين بالنار لانهم كانوا يخالفونه فى عبادة الاصنام وصلب الذين كانوا ينادون جهارا بعدم الرضوخ لأوامر الامبراطور وعذاب كثير من الذين آمنوا بالسيد المسيح له المجد ولما عاد الوالى الى (طوة) سأل (ديوناسيوس) الجندى فيما تم فى امر الشاب (اسحق الدفراوى) ان كان قد تمكن من استمالة قلب (اسحق) ليقدم ذبيحة للالهة ، فقال له (ديوناسيوس) ” ان هذا الشاب رفض السجود لأصنامك الصماء ولهذه الأحجار التى لا تنطق ولا تتكلم وظل متمسك بالاله الحقيقى يسوع المسيح ” فقال له الوالى ” ما هذه اللغة وهذا الاسلوب الذى تتكلم به أيها الحارس؟ هل أثر عليك هذا الشاب (اسحق) الشارد عن الهتنا المكرمة ؟ فأجاب ديوناسيوس ” هذه ليست الهه ايها الوالى انها مأوى للشياطين وعنوان الهالكين ” فقال الوالى ” ماذا تقول أيها الغبى؟ تحدث بما يليق بعظمة ابلون واردميسة ، هل جننت ايها الرجل؟ ” فأجــاب ديوناسيوس ” كلا ! بل امنت بالاله الحى الى الابد ، انى منذ الان اعبد ربى يسوع المسيح ابن الله الحى واعترف به امامك ايها الوالى الكافر، لقد آمنت على يد القديس اسحق الدفراوى ” فاستغرب الوالى من كلام (ديوناسيوس) وقال له : ” الويل لك ياديوناسيوس فلابد من ارسالك حالا الى (قلقيانوس) القائد الرومانى الجبار
لينتقم منك شر انتقام ويذيقك عذاب اليم جراء انقلابك عن ديانتنا واعتناقك دين ذلك المصلوب ”
وامتنع الوالى عن محاكمته حتى يذهب الى بيته ويعود ، فقال له ديوناسيوس : ” لااله الا اله اسحق الدفراوى سوف لا تذهب الى بيتك حتى تكتب قضيتى وتصدر أمرك الى جلادك لأنال اكليل المسيح فى ملكوته ، فلما أراد الذهاب الى منزله لم يقدر أن يذهب للغذاء وتوقفت مركبته عن السير فقال لــــديوناسيوس ” قد ظهرت أسحارك ” فأجابه : ” لست ساحرا لكنى عبد ليسوع المسيح ”
فجلس الوالى وكتب قضيته هكذا : < بما ان الجندى ديوناسيوس قد شق عصا الطاعة فى وجهنا واعتنق الدين المسيحى وجاهر بازدراء الهتنا وسخر من ابلون واردميسة وجميع الهتنا العظام ، ولما نصحناه ازداد تمسكا بدين المصلوب وخالف أوامر جلالة الملك الامبراطور (دقلديانوس) فقد ارسلته اليك ايها القائد الجبار (قلقليانوس) لتقطع رأسه حتى يكون عبرة لغيره >
وسلم الرسالة الى أحد الجنود وأمره بارسالها الى القائد الرومانى (قلقليانوس) فقرأ الرسالة وأمر الجنود والجلاد بأن يأخذوه الى الساحة المعدة لـعذاب المؤمنين واعدامهم قبلى طوة ، ولما وصلوا الى المكان وقف الجلاد ينادى قائلا ” انى ساضرب عنق هذا الجندى لأنه كفر بآلهة الامبراطور فأجابه (ديوناسيوس) : ” اننى لست اخاف الموت لأن روحى خالدة ” فأعاد عليه الجلاد القول ثلاث مرات ، ووجه (ديوناسيوس) الجندى وجهه نحو السماء وصرخ بصوت عظيم ” أشكرك يا الهى يسوع المسيح لأنك منحتنى نعمة الايمان بك اللهم اقبل روحى لأن لك المجد الى الابد امين “.
ثم ضرب الجلاد عنقة بحد السيف فانفصلت رأسه عن جسده ونال اكليل الشهادة المعد له ثم أخذ المؤمنون جسده الطاهر ولفوه بأكفان وضموه الى أجساد القديسين الشهداء وكان ذلك فى اليوم الخامس من بشنس.
عذاب القديس :
ثم قال القائد ” هوذا الجندى قد مات بسببك سأبعث بك الى (ابشادى) لكى يحكم عليك ثم أخذه معه فى مركب وأحضره الى الوالى (ابشادى) والى طوة ، وفى الغد جلس الوالى على كرسى الولاية وعلى يساره (قلقيانوس) القائد الرومانى وكان (أريانوس) والى (انصنا) قد جاء وجلس عن يمين الوالى ودعا الجنود لاحضار ” القديس اسحق ” من السجن فجاؤا بة مكبلا بالسلاسل فلما حضر قال له : ” اطعنى وقدم ذبيحة للالهه لكى تخلص من هذه الاتعاب الكثيرة لانى اشفق عليك كثيرا ” فقال له القديس : ” اذا كنت شفقت على قبلا فلا تشفق على من اليوم ” حينئذا أمر الوالى غاضبا ان يعصر القديس بالهنبازين ويعذب.
فلما قيدوه صرخ بأعلى صوته وصلى الى الرب ورسم ذاته بعلامة الصليب قائلا ” باسم الاب والابن والروح القدس أعنى يامخلصى الصالح ”
ففى الحال انكسر الهنبازين وسقط القديس الى الارض سالما دون ان يصاب بأى اذى فلما نظر الحاضرون الاعجوبة وجماعة العسكر صرخوا بصوت عالى قائلين ” واحد هو اله المسيحيين اله اسحق الدفراوى ثم تناولوا حجاره ورموا الوالى ومن معه ” فأحاط الجنود من كل جانب وصدر أمر باعدامهم فى الحال.
فقال الوالى ليوضع على سرير من حديد ويوقد تحته حتى يُفنى بعد ان يصبوا كبريت وزفت فى حنجرته وكان الوالى يقول له : ” أطعنى فلا تموت هذا الموت الشنيع ” فأجابه الطوباوى : ” كل عذاب سأحتمله بقوة السيد المسيح ”
فأمر الوالى بطرحه فى السجن حتى يتدبر ما يصنع به ، فأخذوه الى السجن وفى الغد جلس على كرسى الولايه وكان (أريانوس) قد وصل الى المدينة فسلم كل منهما على الاخر وقال قلقيانوس لأريانوس : ” يوجد هنا مسيحى لم استطع حمله على أن يقدم ذبيحة لالهه الملوك ” فقال (أريانوس) : ” أرنى اياه ”
ولما حضر القديس قال له (أريانوس) : ” هل أنت الساحر الدفراوى الذى تحتقر الهه الملوك ” فقال له القديس : ” لست بساحر ولكنى أؤمن بالاب والابن والروح القدس ” فقال أريانوس لقلقيانوس : ” أرسله الى حتى استميله ” فأخذه (أريانوس) وأمر الوالى جنوده أن يوصلوا (القديس اسحق) الى مدينة (انصنا) مكبلا بسلاسل من حديد ومنعوا عنه الخبز ، فانزله الجندى المكلف بحراسته الى سفينة شراعية كانت معدة لنقله ، وبعد برهه من الزمن أقلعت السفينة الى الجنوب وكان القديس فى ذلك الوقت يصـلى ويرتـل بحرارة قائلا : ” يا الهى ومخلصى لاتتركنى فى ضيقى لئلا يقول الكفار تركه الهه وتخلى عنه وقت الشدة ” وبينما (القديس اسحق) مطروح فى جوف السفينة ظهر له المخلص ، فلما نظره الطوباوى خر وسجد له قائلا : ” اذكرنى يارب لتقوينى حتى اكمل جهادى فقال له الرب : ” لا تخف فإنى لا أتركك انت وكل الذين يجاهدون مثلك حتى ترثوا الملكوت المعد لكم منذ انشاء العالم فتوسل (القديس اسحق) الى الرب قائلا : ” أيها الاله الذى جبلنى وأنا فى بطن أمى أعنى فى كل مكان أمضى اليه ولا تبتعد عنى لئلا يقول الامم أين الهه ” وفى أثناء ذلك سمعه ملاحوا السفينة فقال بعضهم لبعض : ان هذا رجل الله ، فتوجه اليه أحد البحارة وقال له : ” سلام لك ” فأجابه الطوباوى قائلا : ” سلام الرب ايها الاخ ” فـــقال : ” هل ترغب فى شئ يا رجل الله؟ ”
فقال (القديس اسحق) : ” اصنع معى معروف وأعطنى قليلا من الماء لأشرب ” فقدم له الاناء فشرب ثم قال للبحار ” ليصنع الرب معك رحمة فى يوم الدينونة العظيم لأنه لايضيع أجر أحد ” فأخذ الملاح الاناء وقد فضل به قليل من الماء سكبه على أحد الملاحين على سبيل المزاح وكانت أحد عينى ذلك الملاح عوراء فأبصرت فى الحال ، فلما نظر الملاحون ما حدث مجدوا الله الصانع العجائب وبعد تمام ستة عشر يوما وصلوا (هرمس) وقدموا الطوباوى لأهل المدينة وكانو كرماء جدا ، فلما وجد الطوباوى الانبا فيلكس والانبا سرينى فى السجن سلم عليهما ، فقال له : ” تشجع يا أخانا العزيز فقد ادركتنا النعمة حينما سلمنا عليك ” ثم قال الانبا سرينى : ” فليقوينا الرب الاله جميعا حتى نثبت فى اسمه القدوس لنكمل جهادنا ” فقال لهما الطوباوى (اسحق) : ” اذكرانى يا ابوايا ليقوى الرب ايمانى ” فقال له الانبا فيلكس : ” تشجع يا أخى وستنال اكليل الشهادة قبلنا فاذكرنا امام الرب الاله ” وفى نصف الليل بينما كان القديسون يصلون فتح (القديس اسحق) فاه وبارك الله قائلا : ” أباركك يا الله فى حياتى وأرتل لك ما دمت حيا فلتصعد صلاتى أمامك كرائحة بخور لأنك حفظتنى تحت ظل جنحيك ونجيتنى باسمك القدوس فلك المجد الى الابد امين ”
وفى الغد جلس (أريانوس) الوالى على كرسى الولاية وقال : ” قدموا الىّ الساحر الدفراوى ” ولما جاء الجنود الى السجن قال الطوباى (القديس اسحق) للقديسيّن : ” اذكرانى كى يقوينى الله ” فقالا له : ” الله الذى تعبده ليلا ونهارا يقويك حتى تكمل سعيك ”
ولما قدموة أمام الوالى سأله : لقد أرسلك القائد الرومانى (قلقليانوس) ووالى طوة وأعرف قضيتك ايها الشاب هلم احمل المبخرة وبخر بها للآلهه المكرمين لتخلص من العذاب ، فأجاب (القديس اسحق) : ” انى قد اجبت مرارا بانى لا أقدم ذبيحة لالهتك وقد أوضحت لك ان العالم كله سيمضى الى الهلاك أما مجد الهى فسيدوم الى الابد وتأكد ايها الوالى ان الانسان لا يستفيد شيئا اذا ربح العالم كلة وخسر نفسه ” فلما سمع الوالى هذا الكلام غضب جدا وفى ثورة عارمة قال (أريانوس) لجنوده : ” خذوا هذا الرجل وعذبوه عذاب شديد ليعرف حقيقة قوتى انا اريانوس ” وعندئذ أمر الوالى جنوده ان يضربوا (القديس اسحق) على فمه بدبابيس حادة فقلعت اسنانه وتألم القديس من ذلك ، ثم أمر الجنود بنزع أظافر يديه ورجليه واحد فواحد ، وتمشيط جسده بأمشاط من حديد حتى التهب جسده وتمزق بالكامل وتدليك جراحه بالخل والملح والجير ثم أمر بكيه بأسياخ محماة بالنار ووضعوها فى أذنيه الى العمق حتى احس القديس ان رأسه يلتهب وتحمل كل هذة الالامات بقوة وصبر وشكر وعندما انزلوه الى السجن وهو بين حى وميت كان يصلى الى الرب يسوع حتى يعينه على أتعابه ويمنحه قوة الاحتمال لاجل اسمه القدوس المبارك فأرسل الرب له ملاك وعندما لمسه برأ من كل الجراحات والأوجاع التى به ، وفى صباح اليوم التالى دعا الوالى القديس من السجن وعندما شاهده معافى وسليم تعجب الوالى وكل الحاضرين وقال له الوالى ” قد ظهرت اليوم اسحارك ” فقال له الطوباوى : ” لست ساحرا ولكنى مؤمن بالاله القوى القدير الذى خلصنى من عذاباتك ” فقال له الوالى : ” انك ساحر عظيم واسحارك التى تصنعها بهذا الاسم الذى تؤمن به يسوع المسيح ولكن بحق الالهه العظام ابلون وارطاميس سأمزق اعضاءك اربا اربا لاعلم هل تقدر اسحارك ان تخلصك من يدى فاطعنى واذبح للالهه فتخلص نفسك من الموت وتنال الرضى التام واهبك مركزساميا ” فقال له الطوباوى : ” انى اذا اطعتك اكون احمقا وجاهلا ” فأمر الوالى بأن يعلق على الهنبازين ليعذب حتى تنسكب أحشائه جميعها ، فقال له الطوباوى : ” لك سلطان على جسدى لتجرى عليه كل عذاب تريده اما نفسى فلا سلطان لك عليها ” ، فأمر الوالى قائلا : ” احضروا زيتا وشمعا وقار وصمغا والقوها فى القزان واشعلوا نار تحته حتى يغلى ”
فلما نظر القديس ذلك صرخ قائلا : ” أيها الرب يسوع المسيح أعنى وكما أرسلت ملاك وخلص الثلاثة فتية من أتون نار نبوخذ نصرالملك خلصنى يا ربى يسوع المسيح لئلا يقول الوالى اين الهه ” ثم رسم على نفسه علامة الصليب ثـــلاث مرات قائـلا : ” باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين ” ولم فرغ من صلاته القوه فى القزان ، وصلى قائلا : ” ياربى يسوع المسيح تعال الى لا تبتعد عنى ” وفى الحال نزل ميخائيل رئيس الملائكة من السماء وأطفء لهيب النار وجعل ما بالقزان كأنه ماء بارد فلما نظر الجميع ما حدث صرخوا ممجدين الرب اله (القديس اسحق) وأخذوا يلقون الحجارة على الوالى
فأمر الوالى بقطع رؤسهم جميعا فنالوا اكليل الشهادة.
حينئذ أرجعه الوالى (أريانوس) الى طوة ومعه الرسالة الآتية موقعا عليها ؛
” بما أن اسحق الدفراوى قد رغب أن يموت على اسم يسوع فأنا أمر بأن تقطع رأسه بحد السيف ” فجاء الجنود وجرّوا القديس واللجام فى فمه حتى أوصلوه مدينة طوة حيث خرجت كل المدينة الى ملاقاته وتعجبوا من جماله ومن المجد المتسربل به وكان متهللا بالروح ، ولما أخذوه ليقطعوا رأسه قال (القديس اسحق) للجنود القابضين عليه : ” أتمنى لكم حياة مباركة يا اخوتى تأنوا على قليلا حتى أصلى الى الهى قبل ان تقتلونى ”
فابتعد عنه الجلادون قليلا ثم وجه القديس اسحق وجهه الى ناحية الشرق وفتح فاة وصلى قائلا : ” يا ملائكة النور قفوا معى اليوم ياسيرافيم النور قفوا معى اليوم تعالى الى اليوم يا ربى يسوع المسيح لتقوينى ليتنى أكون مستحقا لسماع صوتك قبل أن أموت كى يتعزى قلبى فى داخلى استجب لطلبتى يا الهى ”
وبينما القديس فى صلاته اذ بالرب يسوع المسيح يأتى من السماء على مركبة نارية والوف من الملائكة حوله يسبحونه ، وخاطب القديس قائلا : ” تعالى الى ياحبيبى اسحق فسأعطيك اكليل الحياة لقد تمسكت باسمى ولم تنكر ايمانى رغم كل الاضطهادات التى وقعت عليك فهلم الان لتتمتع بما لم تره عين ولم تسمع به اذن ولم يخطر على قلب بشر ما اعددته للذين يحبوننى ”
فلما سمع القديس قول المخلص تشجع قلبه ، ثم قال : ” استجب لى يا ربى ليفرح قلبى بكل ما اسأله منك وتهبنى اياه انت تعلم يا ربى ان بلدتى صغيرة وخوفا من أن يقوم العدو عليها اسألك يا سيدى أن ترسل ميخائل رئيس الملائكة ليعينهم ويقويهم على مهاجمة أعدائهم واذا أخطا انسان وصلى اليك باسمى فاغفر لة خطاياه ثم أسألك من أجل من يكفن جسدى ويدفنه ان تستر جسده وقت احتياجه ومن يكتب شهادتى لينشرها ان تكتب اسمه فى سفر الحياة وتفرح قلبه وترضيه ومن يقدم تقدمة باسمى أن تمنحه من عطاياك غير المحدودة ”
وعندما أتم (القديس اسحق) كلامه أجابه المخلص بصوته الحنون الرقيق قائلا : ” الحق الحق اقول لك ان كل شئ طلبته بإسمى سأمنحك اياه ” ، بعد ذلك رجع الطوباوى (اسحق) للجلادين وقال لهم : ” تعالوا الأن تمموا ما أُمرتم به ”
فجاء الجلادون ووضعوا اللجام فى فمه ثم وضعوا رأسه على حجر عظيم ومدوا عنقه وقطعوا رأسه المقدس بحد السيف فتزعزع المكان الذى قطعوا فيه رأسه ثلاث مرات وحدث خوف ورعب فى المدينة كلها فأسرع اناس كثيرون الى حيث جسد القديس وكل العميان والعرج والصم والخرص وأخذوا من الدم الذى نزل منه ووضعوا على أعضائهم المتألمة فنالوا الشفاء فى الحال.
أكمل القديس (اسحق الدفراوى) شهادته فى ” السادس من بشنس 19 للشهداء 14 مايو 303م ” وانتقل الى فاديه الرب يسوع حيث نال الاكليل الذى لايُفنى ولا يضمحل ولا يتدنس فى ملكوت السموات وبعد هذا حضر رئيس البلدة (مقدم المدينة ) وأخذ قطعة قماش من الحرير ولف بها رأس القديس وأحضر أقمشة وكفن بها جسد القديس وكان أحد أقارب القديس (اسحق الدفراوى) المدعو >خرستوفورس< ملازم للقديس من أول تعذيبه حتى استشهاده وهو الذى استلم من مقدم المدينة جسد الشهيد وأحضر عربة حملت الجسد المقدس الى بلدتـــه ” دفرة ” ووصلته الى شاطئ النهر المقابل لبدته ، ولما لم توجد سفينة لعبور النهر أمر الله الحيوانات فسارت على المياة مثل اليابس ، ولما سمع رجال البلدة خرجوا جميعا لملاقاته وبأيديهم الشموع وكانوا ينشدون الالحان ثم حملوه الى الكنيسة بمجد وكرامة فرحين ممجدين الله صانع العجائب وحده.
وبعد فترة أُخرج الجسـد ووُضـع فى مقـصورة داخـل الكنيــسة وبعد ذلك هــدم >خرستوفورس< نسيب هذا القديس بيته وبنى مكانه كنيسة ووضع فيها جسده الطاهر ثم استدعى الاب الاسقف اسقف ” دفرة ” فكرسه فى اليوم (السادس من شهر طوبة) وحصلت فيها عدة عجائب باسم ربنا يسوع المسيح.

بركة القديس الشهيد العظيم اسحق الدفراوى
تكون معنا آمين

الأنبا بضابا والأنبا إندراوس

26 أكتوبر 2011

Coloring Picture of  Saint Bidaba Bishop of Qift and Saint Anba Andrew

صورة تلوين الأنبا بضابا اسقف قفط والأنبا إندراوس إبن خالته.

ولد  القديس العظيم الانبا بضابا  في مدينة أرمنت مركز الأقصر بمحافظة قنا ، من أبوين مسيحيين ربياه التربية المسيحية منذ نعومة أظفاره . وكانت لوالدته شقيقة رزقت بغلام أسمته إندراوس ، وقد تربي هذا الغلام التربية المسيحية الحسنة فتألقت نفسه مع ابن خالته بضابا وتحالفا علي ترك العالم . فعكفا علي مطالعة الكتب الدينية التي شغفا بها فاتسعت مداركها وأصبح كل منهما حجة زمانه في الورع والتقوى ولما بلغ بضابا العاشرة من عمره كان حافظا لأكثر الكتب الدينية والتعاليم الروحية وكان اندراوس يعف معه علي قراءة الكتاب المقدس ومطالعة كتب الوعظ والتعليم وبذلك كان الروح القدس ينطق علي فمهما وكانا يصومان يومين أسبوعا بلا طعام ولا شراب وإذا أكلا فانهما لا يتناولان سوي الخبز والملح مع مداومة الصلاة ليلا ونهارا.

وذات يوم بينما كانا يفكران في العالم الباطل وأتعابه الكثيرة وملذاته ومصائبه العديدة ، إذ بهما يعزمان علي ترك الآهل والأقرباء والاعتكاف في مكان بعيد عن الأنظار فذهبا إلى الجبل الشرقي فوجدا هناك القديس أنبا إيساك في الموضع الذي تعبد فيه بعده القديس أنبا بلامون . فعزاهما هذا القديس وقواهما علي احتمال المتاعب لينالا الحياة الأبدية ثم باركهما وأمرهما أن ينفردا في مكان آخر يستطيعان فيه أن يقضيا كل الوقت في العبادة ثم قال للأنبا بضابا : ” سوف يا بني ترعي قطيع المسيح وتحل بك أتعاب وشدة واضطهادات عظيمة ” . وقال لاندراوس ” وأنت أيضا ستنال إكليلا معدا لك بعد الجهاد ” ثم فارقاه وذهبا إلى الجهة الغربية حيث بنيا لهما صومعة للعبادة والنسك ،

وكانت لهما دراية تامة ومهارة فائقة بنسخ الكتب المقدسة نظير مبالغ قليلة ليقضيا منها حاجاتهما ويوزعا الباقي علي البؤساء والمساكين . فسمع بخبرهما أسقف تلك البلاد فحضر إليهما ورسم القديس الأنبا بضابا قسا ، والقديس إندراوس شماسا وكانا يذهبان إلى كنيسة في إحدى المدن القريبة منهما مرة كل أربعين يوما لاداء الخدمة الكهنوتية . وفي أحد الأيام دخلا الكنيسة ووقف القديس الأنبا بضابا إجلالا واحتراما . وفي أثناء ذلك كان الأسقف جالسا علي كرسيه ينظر إلى القديس بضابا وكم كانت دهشته إذ رأي وجه القديس يلمع كالبدر والنور يسطع منه وعلي رأسه شبه إكليل من الذهب المرصع بالجواهر الثمينة فأمر الأسقف أن يؤتي بهذا القديس ورفيقه إندراوس وعندما قدما إليه حبب إليهما أن يمكثا عنده فرفض أنبا بضابا مفضلا حياة الصحراء الجرداء عن الإقامة تحت رعاية الأسقف . وأما القديس إندراوس فقد قبل الإقامة تحت رعاية الأسقف . وعاد القديس بضابا إلى قلايته وهو يبكي بكاء مرا ويقول : ” أطلب إليك يا سيدي يسوع المسيح أن تجعل هذا الموضع مكرسا لك يذكر فيه اسمك إلى الأبد ” . ثم ترك هذا المكان وذهب إلى جهة أخري بعيدة عنه وبعد أيام أرسل الأسقف رسولا إلى القلاية في طلب القديس فلم يجده فبني الأسقف كنيسة علي اسم هذا القديس وكرسها في اليوم الثالث عشر من شهر كيهك . وأما القديس فكان يحضر إلى طريق آخر ضيق في الصحراء لاداء الصلاة وكانت تتم علي يديه أثناء ذلك آيات ومعجزات كثيرة ويزداد نعمة وبركة .

ولما ذاع صيته وعظم اسمه حضر إليه الناس من كل فج وصوب فكان يشفيهم من أمراضهم الجسدية والروحية . وطلب الشعب من الأسقف الأنبا تادرس قائلين : ” نسألك يا أبانا أن تحضر لنا القديس بضابا لنتبارك منه ، وليمكث عندنا مدة من الزمان ” فأجاب طلبهم وذهب إلى بلدة بهجورة مركز نجع حمادي . ولما وصل إلى البلدة إذا برجل اسمه يوحنا كانت له أبنه وحيدة جميلة المنظر فاغتاظ جيرانها من أبيها ، واستعملوا ضدها السحر لأنهم طلبوا من أبيها أن يزوجها لابن لهم فلم يقبل ولكن القديس الأب بضابا صلي عليها فرجعت إلى حالتها وأبطل الله السحر عنها ولما رأي أهلها شفاء ابنتهم علي يدي هذا القديس أتوا وسجدوا أمامه وقبلوا يديه شاكرين له صنيعه . فقال لهم: سبحوا الله واشكروه لأن النعمة التي شفت ابنتكم ليست مني لأني ضعيف من ذاتي ” وأما هم فمضوا متهللين فرحين.

ولما كان يوم الأحد والشعب مجتمع في الكنيسة قدموا القديس إلى الأسقف فرقاه قمصا . ثم مكث عند الأسقف في ضيافته مدة تسعة أيام ورجع إلى الجبل . وصارت تتم علي يديه العجائب والمعجزات حتى ذاع خبره في جميع أنحاء الوجه القبلي . وبعد ذلك تنيح أسقف فقط فاجتمع أهل البلاد وقرروا تذكية الأب بضابا أسقفا مكانه وتقدموا للبابا بطرس الأول خاتم الشهداء والبطريرك السابع عشر ليرسمه أسقفا عليهم فظهر للبابا ملاك الرب في رؤيا قائلا له : ” اذهب إلى الصعيد الأعلى واحضر القمص بضابا وارسمه أسقفا علي مدينة فقط لأن الرب قد أختاره ” وما كاد يطلع الفجر حتى جاءت إلى البابا وفود المؤمنين طالبين منه أن يعين الأب المكرم بضابا أسقفا فأرسل البابا أربعة من الكهنة بخطاب للقديس فلما وصلوا تسلم منهم الخطاب وقرأ فيه ما نصه : ” يقول الإنجيل المقدس من سمع منكم فكأنه سمع مني ومن جحدكم فقد جحدني ” فبكي القديس بضابا بكاء مرا وقال ” الويل لي أنا المسكين الخاطئ لان الشيطان يريد هلاكي ” ثم صلي قائلا : ” لتكن مشيئتك يارب لا مشيئتي فأنت تعلم أني ضعيف وإنسان عاجز وليس لي قدره علي هذا الأمر ” فأخذه الرسل وأنزلوه في السفينة إلى البابا فقال البابا لرعيته : ” من تختارون ليكون عليكم أسقفا ” فأجاب الجميع بصوت واحد قائلين ” الأب بضابا لأنه مستحق هذه الخدمة الشريفة ” . عندئذ أخذه البابا ورسمه أسقفا علي كرسي قفط وفيما هو يضع عليه يده إذ صوت من السماء يقول : ” مستحق مستحق أن تنال هذا المنصب ومكث الأنبا بضابا عند البابا عدة أيام ، ناول في أثنائها الشعب من جسد المسيح ودمه وعندما وضع يده علي الكأس ليرشم الجسد بعلامة الصليب تحول الخمر دما . فتعجب البابا ونظر إلى القديس وقال له : ” بالحقيقة أنت مختار من الله ” وبعد أن أكمل الأنبا بضابا اليوم ، استأذن للسفر إلى بلاده فركب سفينة شراعية بها رجل مقعد منذ اثنين وعشرين سنة واذا برجل القديس تنزلق وتدوس رجلي ذلك المقعد، فتشددت ركبتاه ووثب في الحال وهو يسبح الله. والذين كانوا في تلك السفينة، طلبوا إليه أن يذكرهم في صلواته ويباركهم.

وحصلت علي يديه عدة معجزات أثناء سفره . ولما وصلوا بلادهم سالمين ، خرج جميع الشعب الخاضع لذلك الكرسي وبأياديهم الشموع والصلبان والمجامر وأغصان الزيتون وسعف النخيل ثم أدخلوه البيعة . ولما جلس علي كرسي الأسقفية عاش زاهدا كما كان أولا حتى أنه كان يواصل الليل بالنهار مصليا وكان طعامه الخبز والملح ، ولباسه نسيج من الشعر وكان يأتي بالمعجزات والآيات العجيبة . ولما أثار دقلديانوس الإمبراطور الروماني الاضطهاد علي المسيحيين حضر الوالي اريانوس إلى الصعيد وقبض علي المسيحيين وزجهم في أعماق السجون وأذاقهم من العذاب أشكالا وألوانا حتى وصل إلى اسنا . فلما بلغ الخبر القديس أنبا بضابا غار غيرة روحية وقال : ” أيصح لي أن أمكث في هذا المكان واخوتي المسيحيين يلاقون من العذاب ما لا يحتمل كلا . لابد لي أن أذهب هناك و أموت ضحية الإيمان ” وبعد ذلك دعا الشعب وأقام قداسا حبريا حضره الجميع وبعد أن ناولهم من الأسرار المقدسة أخذ يعظهم قائلا : ” يلزمكم أيها الأبناء أن تستشهدوا علي اسم المسيح ولا تخافوا من النيران الملتهبة وأسنة الرماح المفزعة ولمعان السيوف المسلولة علي رقابكم كما يلزمكم أيضا أن ترحموا الفقير وتعزا الحزين وتواظبوا علي الصلاة والصوم لأنهما القوة التي بواسطتها يمكنكم أن تتغلبوا علي العقبات وتطاردوا الشيطان الذي يود أن يضعف إيمانكم بالسيد المسيح . وها أنا يا أبنائي أقول لكم ما حدث لي ، لقد عذبني الشيطان عشرة أيام متتالية وقد تغلبت عليه بقوة الصلاة والصوم لقد قال السيد له المجد : ” اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة ”

واستمر هذا الأسقف بعظ شعبه ويقويه مستعينا بآيات الكتاب وتعاليم الرسل . وبعد ذلك رشمهم بعلامة الصليب المقدس وباركهم وودعهم قائلا : ” سوف أذهب للاستشهاد علي يد اريانوس الوالي ” فبكي الشعب وناحوا علي فراقه فعزاهم وقواهم وبعد ذلك تركهم ومضي إلى مدينة اسنا . وكان يصحبه الأب المبارك القس إندراوس والأب خريستوذللو فالتفت إليهما الأب الأسقف وقال لهما : ” إلى أين تمضيان ؟ فقالا له أننا نمضي معك لنموت حبا في المسيح ” فشخص الأسقف إليهما فرأي نعما الله قد حلت عليهما ووجههما يلمع كالبدر . فقواهما وأمرهما أن يثبتا علي الإيمان بالمسيح وقال لهما : ” أني في هذه الليلة نظرت وإذا بملاك معه ثلاثة أكاليل ،، فقلت له: لمن هذه؟ فقال: لك واحد، ولإبن خالتك واحد، ولخريستوفر واحد، والآن هلم بنا نمضي إلى اسنا.

وبعد ذلك التقي بهم القديس بنيامين فحياهم . ولما وصلوا اسنا رأوا جموعا من المسيحيين من أساقفة وقسوس وشمامسة ومؤمنين يعذبون وسمع الوالي بخبر قدومهم فاستحضرهم وأمرهم أن يبخروا للآلهة فغضبوا وصرخوا قائلين : ” نحن مسيحيون ولا نخشاك أيها الملك الكافر ، ولا نعبد تلك الآلهة النجسة التي صنعت بأيد بشرية وأما إلهنا الذي نعبده فهو في السماء خالق كل شيء بكلمة قدرته ما يري وما لا يري الذي له المجد والكرامة والسجود مع أبيه الصالح والروح القدس الآن وكل أوان والي دهر الداهرين آمين ” فلما سمع الوالي منهم هذا الكلام ورأي ثباتهم أمر أن تؤخذ رؤوسهم بحد السيف وفي ذاك الوقت وقف الأسقف بضابا ينظر إلى المسيحيين أثناء عذابهم واذا به يري بعين الإيمان ملائكة تنزل من السماء وفي أيديهم أكاليل من نور يضعونها ويرفعونها إلى السماء بكرامة ومجد عظيمين . فتقدم الأسقف ومن معه وصاحوا قائلين : ” نحن مسيحيون نؤمن بيسوع المسيح رب كل الخلائق واله كل قدرة ” فقال لهم الوالي : ” من أين أنتم ” ثم سأل الأب الأسقف عن اسمه فأجابه قائلا : ” أنا الحقير بضابا ” فأجابه : ” أظن أنك أسقف تلك البلاد ولكن أعجب كيف تجاسرت بهذا الكلام : ألم تخش بطشي وتهاب عظمتي وسلطاني ؟ ألم تر العذاب المعد لأولئك الذين يعترفون بهذا الاسم ؟ ” عندئذ أجابه القديس بكل شجاعة قائلا : ” ألم تسمع قول الكتاب علي لسان سيدي يسوع المسيح : كل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السموات (مت 10 : 32 و 33) ، فلآجل هذا الوعد نعترف بإلهنا يسوع المسيح إلى النفس الأخير ”

ثم أخذه الوالي تارة باللين وأخري بالشدة فلم ينجح في أن يثنيه عن عزمه وعن إيمانه في أحد السجون فلما أبصره القديسون سلموا عليه وقالوا له : ” أغلب لنا هذا الوالي لأنك أعطيت الغلبة من رب الجنود ” وبينما هم كذلك يتحدثون بعظائم الله ، إذا برئيس الملائكة ميخائيل يظهر للأسقف قائلا : ” السلام لك أيها الجليل . لتفرح نفسك اليوم فقد قبل الله جميع أتعابك وزهدك وجهادك في سبيل الدين وسوف تنال ثلاثة أكاليل الأول لتعبدك ونسكك منذ صغرك . والثاني تكلل به بكل مجد وكرامة لتحظي بالأمجاد السماوية ” . وصعد الملاك فقام القديس وصلي : ” اسمعني أيها الآب ضابط الكل ولتصعد طلبتي أمامك ، ولتشتمها رائحة بخور فترضي عنا . أسألك أيها الآب من أجل شعبك وقديسيك ، الذين يصنعون رحمة مع المساكين أن تقبل نفسي كوديعة بين يديك لأحظى بأمجادك الأبدية لأن لك المجد والعز والإكرام والسجود مع أبيك الصالح والروح القدس إلى الأبد ، آمين .

ولما انتهي من طلبته رأي الرب الإله المخلص وحوله الملائكة آتيا ليعزيه قائلا : ” العزاء يا حبيبي بضابا . هوذا أنا معك ” ثم صعد الموكب البهي إلى السماء . وفي الصباح أمر الوالي بإخراج الجميع إلى الموضع الذي اجتمع فيه أهل المدينة . فلما نظروا القديسين صرخوا قائلين : ” نحن مسيحيون نؤمن باله واحد أنه أنبا بضابا ” فاغتاظ الوالي واحضر القديس ومن معه وأمر أن تقطع رؤوسهم بالسيف فسألت الدماء أنهارا وحصدت الأرواح جهارا حتى صار الفضاء مملوءا بالملائكة الأطهار يرحبون بأرواح هؤلاء القديسين الأبرار ونال القديس بضابا والقديس إندراوس وخريستوذللو أكاليل الحياة الأبدية .
بركاتهم المقدسة تكون مع جميعنا . آمين.

قامت الملكة والدة الإمبراطور قسطنطين الصغير بتجديد كنيسة هذا القديس بعد أن هدمت في عصر دقلديانوس الطاغية ويوجد دير عامر على اسمه بنجع حمادى وهو المرسوم خلفه فى الصورة.

الشهيد فليمون الزمار

21 أكتوبر 2011

Coloring Picture of  Martyr Philemon the Piper

صورة تلوين للقديس الشهيد فليمون الزمار

فى زمن الإضطهاد الرومانى عام 287 م أمر الحاكم أريانوس  بالقبض علي كل مسيحي مدينة انصنا ANTIONE (تقع بمحافظة المنيا حالياً ) بأي ثمن واستطاع الكثيرون أن يهربوا, ولكن الكهنة والشمامسة الذين كانوا يشعرون بواجبهم , ظلوا فى أماكانهم ، وكانوا يشجعون بعضهم بعضا علي الجهاد وعلي الموت لكي يدعموا إيمان المؤمنين.

قبض الرومان على  سبعة وثلاثين مسيحى وقدموهم الي المحاكمة ، من بين هؤلاء كان الشماس أبولونيوس . فلما أحضروه أمام آلات التعذيب ، ارتعب وهرب.

و كان في انصنا في هذه الايام ، لاعب مزمار ماهر جدا , لا يشبههه أحد فى موهبته , يدعي فليمون و كان الناس يقدرون فنه و كانت شعبيته كبيرة اذا انه كان يعرف كيف يجذب الناس ويرضهيم

 فلكي يحافظ أبولونيوس علي حياته التي كانت في خطر من جهة ، وعلي ايمانه المجرب من جهة أخري ، اذ كان لا يريد أن يضيع أحدهما ، زعم أنه وجد الي ذلك سبيلاً فاستحضر الفنان وقدم له أربع قطع ذهب و جاء أن يذهب الي الهيكل ليذبح الأوثان بدلا منه ، فقال الفنان : ليكن فقط أقرضني بعض ملابسك ، وسأتنكر وهكذا أستطيع أن أخذ مكانك دون أن يكتشف أحد الامر ، فأعطاء الشماس رداءه ، حينئذ وضع فليمون المزمار الذي كان في يديه اقدام ابولونيوس ، و ألتقي الرداء علي كتفيه ، وتقدم في هذا الزي نحو المحكمة ، فلم يعرفة أحد وسألله الوالي : من أنت يا هذا ؟  و ما أسمك ؟ لا شك أنك أحد المسيحين ، عليك أن تذبح للألهة في الحال .

فرد ، اذ حولته النعمة في لحظة : أنا مسيحي ولن افعل ذلك ، فهددوه أنه سوف يحتمل نفس العذابات التي تحملها اسكلاس وليونيد . فأعلن اصراره واستعداده لإحتمال عذاباتهم حتي ينال مكافأتهم . و ما من أحد بين سكان المدينة إلا وتأثر بالاعجوبة التي تمت علي يدي اسكلاس.

و فجأة خطر لأريانوس أن ينادوا فليمون ، ربما تنجح أصوات مزماره الشجية في التأثير علي هذا الثائر . و رأى أن استعمال هذا الأسلوب أفضل من القتل اذ أن الجموع قد ازداد ضجيجهم.

فأخذوا البحث عن الفنان دون جدوي ، حينئذ استدعي الوالي تيوناس اخو الفنان  , لكي يسأله عنه ، وقال له : ” اين فليمون اخوك ؟”

فنزع تيوناس الرداء الذي كان يغطي وجه أخيه و قال ها هوا ، أنه أمامكم وعند رؤيته ، ظن الوالي أن في الأمر فكاهة فضحك قائلا : لا أريد يا فليمون أن أونبئك كثيرا ، اذا أن وظيفتك هي إضحاك الناس ، و لكني كنت أفضل أن تقوم بهذه الالعاب امام اطفالنا ، لأنك هنا تعرض نفسك للمصير المخصص للمسيحين . بالاختصار قد عفوت عنك وما عليك الا أن تذبح أمام الجميع ، حتي يعرفوا انها مسرحية كوميدية.

فأجاب قائلا للوالي : ” اصنع ما شئت ولن أذبح للآلهة ، لان نعمة المسيح قد غمرتني وحولتنى”

فأستحلفه بخلاص الرومان اذا كان ما يقوله علي سبيل الفكاهة أو يعني ما يقول . فأعلن أنه لا يمثل أي دور وأنه مسيحى بالفعل.

فأغتاظ أريانوس وتساءل هل يقتل في الحال ؟ لأن جريمة مزدوجة ، فهو مسيحي, و لم يحترم المحكمة , أو ييجعله يمر أولا بسلسلة من العذابات ؟

وعند اعلان هذه المقترحات القاسية , أعترض الشعب وصرخوا : ” لا تمس فليمون , لا تضع يدك علي هذا الرجل المحبوب في المدينة , نحن معجبون به اتركه بسلام , فكانت صيحات التهديد , وضجيج عظيم , ودموع مخلصة . فلم يستطع أريانوس أن يقاوم , فقد كانت الجموع ضده وتورط أمام الشعب وكان في حالة سيئة.

فعاد الي فليمون يائسا و قال له : ” حقا أن قلبك حجرى , ألا تحركك أيات العطف الحية هذه ؟ تقدم و اذبح فتضع بذلك بلسماً في نفوس مواطنيك “

فقال فليمون :” أستطيع جيداً أن أرد اليهم سرور قلبهم دون تقديم الذبيحة. علي أية حال ماهي ملذات العالم بالقياس الي الأفراح الأبدية في السماء ؟

فقال له ارينوس ليشككه فى مصيره ” لا تحسب أنك إذا قتلت تكون أخرتك الاستشهاد فأنك لم تعمد بعد ، و أنت تعرف أنة بدون المعمودية لا يكون الانسان مسيحياً فأنا أيضا أعرفك أن عذاباتك سوف تكون بلا فائدة مطلقا ،أنك لم تفكر في ذلك جيداً”

فأستدار فليمون نحو الجموع بعد أنت اصابه الخوف على مصيره الابدى وقال لهم : “هل هذا حقيقى ؟ هل بينكم مسيحي ؟ ليذهب ويخبر أحد الكهنة ليأتي لكي يعمدني , إذ أن كلمات الوالي قد القتنى في إضطراب عظيم , هل يرد أحد علي هذا الرجاء ؟

و كان أريانوس ينظر للمتفرجين ، وينتظر بقلق نتيجة النداء . فلما رأي أنه لم يفعل أحد شيئا قال : ” أنت تري جيدأ يا فليمون أنه لا يعترض أحد علي الحكم عليك فأذبح للآلهة الآن.

كان لا يزال أمام فليمون ملجأ وحيداً ، فقد إلتفت نحو السماء ورفع نظره و يديه الي فوق قائلا

” أيها الرب يسوع ، لا تتركني في هذا الشك ؛ لقد أمتلا قلبي مرارة ؛ فأطرد من قلبي الحزن وأرشدني وأجعلنى أعبر بين صفوف هذا الجمع لأنال العماد المقدس. فأستجاب الله  لصلاته ؛ واختفي في الحال  فتعجب الحاضرون  ولم يصدقوا أعينهم . و ما كادت تهدأ ثائرتهم حتي ظهر فليمون فجأة في نفس المكان مرة أخرى وصرخ قائلا ” أيها الوالي الشهير أيها الشعب الخائف ، أنني لم أحتاج اليكم فقط فأن الله الذي بيدة الأمر قد شاء أن أقبل العماد. أيها القضاة : لست أطلب تأخير تنفيذ حكمكم وأصنعو ما تروه أنه واجبكم .

فقد عمد الرب فليمون بطريقة معجزية رغم ان الكنيسة تعتبر الشهيد الذى استشهد قبل نوال سر المعمودية قد نال معمودية الدم بدلاً من معمودية الماء فلا خوف على مصيره ، لكن فليمون لم يكن يعرف ذلك فأراد الرب طمأنته لكى يكمل مسيرة الشهادة بشجاعة وهو مطمئن.

خلال ذلك كان قد تم القبض على أبولونيوس المسيحىى الذى دفع لفليمون ليبخر بدلا منه للآلهة الوثنية وكان قد قبض عليه وأحضر إلى جوار فليمون فى ساحة المحاكمة هو وملابس فليمون وادواته الموسيقية.
وكان أريانوس يتوقع من الشعب الإعتراض فكان يحاول كسب الوقت فقال بلهجة بها تلطف : ” يا فليمون الشجاع : أنك تسبب لي حزن شديد وتضعني في حيرة مخيفة فالمدينة كلها تعتمد عليك في العيد القادم فكثيرون من السائحين سيحضرون من الجهات المجاورة ولسوف يأثر المسرح كثيرا من جراء تغيبك ويكون الأهالى في حزن أذا أن لك شعبية كبيرة ، وماذا يكون الحال عندما يرون المزمار في أيدي أناس ليسوا ذوى خبرة ؟

كان ذكر الماضي اللامع يحرك قلب الفنان فأنهمرت الدموع من عينيه وفي هذة التجربة العظمى التى تمس المشاعر وتداعب حب الشهرة ألتجاء الي الرب قائلا :” أيها الرب يسوع فلتبعد عني كل فكر الذلل لقد أستجبت لي الأن وأنعمت عليا بالعماد المقدس فأستمع كذلك كلماتي في هذه الساعة وأرسل ناراً من السماء تحرق مزمارى لكى لا يطغى أفتخارى بفنى بذلك الأثر الثمين للماضى وفيه تجربتي العنيفة “.

وأرتضي الله مرة أخري أن يستجيب له ورأي الحضرون كرة من جمر نار نازلة من فوق تسقط عند أقدام أبولونيوس وأحرقت الآلات الموسيقية وهي الآلات التي كان فليمون سلمها لأبولونيوس ليحتفظ لة به وديعة .

فقال أريانوس لأبولونيوس : ” أيها الرجل اللعين لماذا ألقيت سحرك علي الفنان البارع في المدينة فحاولته عن ديننا بألاشياء الخفية التي وضعتها في رداءك ؟ كان يمكنك أن تتخذ لك بديل غير الفنان الذي يفتخر به كل المواطنون ومع ذلك أن تذبح للآلهة الخالدة فسوف ينتهى كل شي أنس أخطائك وأطلق سرح فليمون وأن لم تطع في الحال أقسم بالآلهة أنك تهلك “.

فقال له :” أيها الوالي أعترف أمام الجميع أني أخطأت أذ أني لم أعتمد كلية على الله الذى يغدق دائماً نعمه الغزيرة فى الوقت المناسب ، إنى اتكل الآن على رحمته لكى أنال منه مغفرة . لقد كان ردائى بالنسبة له آداة للتوبة . فإن نعمة الله الذى ترك قلبى فى لحظة ضعفى قد ذهبت لتملأ قلبه فتحول . وإنى على يقين اننا لن نذبح للشياطين لا أنا ولا هو بنعمة الله.

عند ذلك فقد أريانوس اعصابه فاستدعي ثلاثة جنود وامرهم ان يطلموا فليمون بدون شفقة فضربوه علي وجهه بعنف وهم يهددونه بأن يذبح ولم يعجب هذا التعذيب المشاهدين فصاحوا يطالبون بالكف عن ضربه.

فتجاهل الوالي صياحهم وقال لفليمون : الشعب يتألم بهذا المقدار لأنهم لطموك فماذا يكون حينما تتذوق العذابات المخيفة, أنك تحزن كل المدينة دعني اقول لك بكل ما يكن لك قلبي من صداقة هل كنت تعرف أنك محبوب من الشعب بهذا المقدار ؟ انهم يكرمونك كثيرا فبادلهم شعورهم بالتقدير والعطف وقدم الذبيحة فتعود إليك حريتك كاملة وفي اليوم التالي للعيد الكبير تعزي معجبيك الكثيرين بأصوات مزمارك الشجميلة وأنا بنفسي سأعوضك عما لحقك وأعيد إليك اعتبارك فنذهب معاً الي الحمامات ثم نصعد الي هيكل سيرابيس تنتشر منا رائحة العطورونكمل هذا اليوم السعيد فى أفراح ووليمة فاخرة .

وكان أريانوس يتحدث بصوت لطيف جذاب ويحاول ان يرى تأثير ذلك على وجه القديس الذي كانت الضربات احدثت به كدمات كثيرة فلم يحركه الحديث وانتظر أريانوس رد الفنان فى قلق ..
لكن القديس تجاهل الوالي والتفت نحو الشعب قائلا : يا سكان انصنا الشجعان لاتشفقوا علي مصيري ولا تحتجوا علي ما اصابني , فلن تتمتعوا بحضوري في اعيادكم ولا في ولائمكم في ظل هيكل سيرابيس,اني انتظر الافراح الخالدة في الملكوت .

كم من اللطمات تقبلتها علي المسرح عندما كنت امارس عملي كمهرج فكنتم تضحكون بينما الملائكة في السماء يحزنون ,اليس من العدل الآن ان افرح اولئك الذين احزنتهم كثيراً فيما مضي ؟

ولما رأى أريانوس ان فصاحته ذهبت هباء أمر بأحضار ابولونيوس وفليمون وامر ان يثقبوا كعوبهما ليدخلوا فيها حبالاً ثم يجروهما فى شوارع المدينة الرئيسية , ففعل الجنود ذلك وقاسى القديسان عذاب رهيب من السحل ، وعند إعادتهما إلى المحكمة قال الوالى لفليمون : أين إلهك إذن ولماذا لم يحضر ليخلصك من هذا العذاب الشنيع ؟ إن فى ذلك لعجباً أنه لا يساعد عبيده !؟ صدقنى أنكم تسقطان تحت عبء العذابات التى تنتظركما إن لم تذبحا وليس فى إستطاعة اى إنسان أن يخلصكما من يدى .

فأشار فليمون يطلب أن يتكلم فاختلطت الدهشة بالفرح بين صفوف الحاضرين وكذلك عند أريانوس . فقال فليمون : ” أيها الوالي أن أردت أن أنصت اليك فتنازل وأسمعني أولا “.

فقال الوالي ” مهما أردت أن تقولة أفصح عنة ويمكنك أن تطلب ما تريد فلن أرفض لك طلبا “

ثم قال القديس : ” يمكن أن أعطيكم فكرة بسيطة عن نشاط الروح المسيحية . أن الوعاء الحديد لا تستطيع سهامك ان تخترقة هكذا الحال بالنسبة لجسد الأنسان الذي تصيبة هجمتك العاجزة : أن الروح لن تستطيعوا أن تصلوا إليها , لان الرب يسوع يجعل لها جدرا صلبا مثل الماس وهذا ما يجعلني أسخر بالعذابات الفظيعة “.

فرد أريانوس غاضبا : ” أذا كان الامر كذلك , نجرب ” . فعلق فليمون و رأسه الي أسفل ثم أمر أن يجمعة ما عندهم من السهام و يرشقوها في جسده و كان الوالي يقول مستهزئا : ” لسنا قلقين أطلاقا . فأن الرب الذي يثق فيه سوف يصنع له جدارا من حديد “.

وكان القديس يصلي من كل قلبه وسط العذاب قائلا : أيها الرب يسوع أعني وأظهر لأريانوس القاسي أنك لا تترك أبدا من يتكلون عليك .

 و أعد رماة السهام عدتهم وعند الاشارة أطلقوا سهامهم فإذ بها تطير محدثة صفيرا . وهنا تمت الاعجوبة , فبدلا من أن تنغرز السهام في جسد القديس , كانت تنثني عندما تلمس جسده وكانها تصطدم بجسم صلب جدا , وترتد في الهواء وصاح  رماة السهام قائلين  للوالي :  ” لم يعد عندنا سهام ” . وعلم أنه لايزال  حيا فلم يصدق أذنيه , و أرد أن يتحقق الامر بنفسه , وعندما رفع عينيه نحو الشهيد , طاش سهم و قلع عينه فغضب أريانوس جداً وجن جنونه حزنا على عينه المفقودة وأخذ ينطق بتجاديف شنيعة على المسيح وصرخ فى القديس فليمون قائلاً :  اين تعلمت السحر ايها المسيحى فى هذا الوقت القصير ؟! ترى اننى فقدت عينى فأعد لى بصرى واعلم انك تسطيع ذلك إن أردت .

فقال له القديس : إذا صليت لإلهى ان يعيد لك بصر فإنك ستقول ان سبب شفائك هو السحر ، لكنى لن أرد لك الشر بشر وغن إلهى هو القادر ان يشفيك ، بعد موتى إذهب غى قبرى وخذ من هناك بعض التراب واصنع منه طيناً ودلك به عينك فستشفى فى الحال.

وكان أريانوس قد أمر بقطع عنق فليمون وابوليونيوس ودفن جسديهما فى قبر الشهيد اسكلاس الذى عذبه اريانوس وقتله قبلهما فى الاشمونين.

وفى فجر اليوم التالى ذهب الريانوس الى قبر القديسين خفية وكان قد امضى ليلة مفزعة لم يذق فيها النوم بسبب الالم من الجرح وبالاضافة لذلك فقد اقلقته الشكوك والافكار المتضاربة وشعر بالندم وتمنى ان يتحقق من نبوة القديس ، وعندما وصل إلى قبر القديسين اخذ قليلا من التراب الذى يغطى اجسادهم وصنع منه طيناً ودهن به عينه المصابة كما امره القديس وقال :

“بإسم يسوع المسيح الذى من اجله تحمل هؤلاء الموت ادهن عينى لكى يعود لى بصرى ، وفى نفس الوقت أؤمن بأنه لا يوجد إله آخر سواه..

وفى الحال عادت عينه بصيرة ، فدخل اريانوس الى المدينة مسرعا فرحاً وكان يجرى فى الشوارع قائلاً إنى ارى إنى أرى ، انا ايضاً مسيحى ومن الآن لن أخدم ألهاً آخر غير المسيح.

وهكذا آمن الوالى إريانوس الذى كان واحداً من اشرس الولاة الذين إضطهدوا وعذبوا وقتلوا المسيحيين بكل قسوة ، وبعد إيمانه قبض عليه وتم تعذيبه عذاباً شديداً من أجل المسيح حتى نال إكيل الشهادة.

الشهيد الأمير تادرس الشطبى

24 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Prince Tadros El Shatby

صورة تلوين للقديس الشهيد الأمير تادرس الشطبي

نشأته

كانت العداوة قديما على أشدها بين مملكة الروم ومملكة الفرس وكانت كلآ منهما تجمع الرجال والفرسان للحرب ضد المملكة الأخرى. وكان ملك الزوم غى هذا الوقت هو الملك نوماريوس الذى أرسل أحد أمراء المملكة ويدعى ( أنسطاسيوس ) إلى مصر لإختيار رجال أشداء يحاربون بجانب الجيش الرومانى ضد جيش الفرس. فقام من أنطاكية إلى مصر. توغل الأمير الأنطاكىفى صعيد مصر حتى وصل إلى بلدة “تابور” بالقرب من مدينة شطب وهناك أعجب برجل أسمه يوحنا لما إتصف به من القوة والشجاعة والإقدام فأكثر له الهدايا لكى يسافر معه إلى أنطاكية ولكن يوحنا إعتذر عن قبول الهدايا, ورفض السفر. فما كان من الأمير أنسطاسيوس أن أصدر أمرا بالقبض على يوحنا الشطبي, وعبثا حاول والى تابور. وكان يدعى كيروس وهو زوج أخت يوحنا. حاول أن يجعل الأمير يتخلى عن (يوحنا) ولكن بدون جدوى. وحبسه الأمير فى معصرة لأنه خاف أن يهرب منه, وبينما يبكى فى سجنه سمع صوتا فى الليل يقول له : “لاتبك يا يوحنا من أجل أرضك فأن نسلك سيرث هذه الألرض إلى الأبد وذلك الموضع الذى سجنت فيه سوف يكون فيه جسدك إلى الأبد وتجرى منه معجزات وتبنى هنا كنيسة وبدل المعصرة يكون تقديم دم المسيح فيه إلى الأبد “فلما سمع هذا القول طلب أخته (أنفيليا) وزوجها الوالى (كيروس) وأعلمهما بما سمعه ورآه فى الرؤيا وقال لهما : “أن الله كفيل بحراستى وأنتما يجب ألا تفعلا شيئا لا يذاء الأمير لئلا يسمع الملك فيأمر بهدم بلادنا وحرق أهلها وإعدام الذين فيها وأكون أنا السبب”. ثم ودعهما بالدموع الغزيرة وسار مع الأمير.

وعندما وصل الأمير إلى مدينة أنطاكية مثل أمام الملك نوماريوس وقدم إليه الجنود المصرين الذين جاء بهم وكان من بينهم (يوحنا) الذى نال إعجاب الإمبراطور. وأمر بإعتباره ضيفا على الأمير أنسطاسيوس فإكتسب محبته ومحبة جميع أهل بيته وكل رجال البلاط الملكى وكان للأمير إبنة جميلة تدعى (أوسانيه) فرغب فى تزويجها بيوحنا فأستأذن الملك فى ذلك. وأقيمت الإحتفالات وزفت (أوسانية) إلى (يوحنا) زوجة +

عاش الأمير يوحنا الشطبي وزوجته الأميرة أوسانيا فى بلاد إيراكيه فى أخائية الواقعة على البحر الأسود, وأنجبا إبنا جميلا سمياه (تادرس) وكان ميلاده فى 11 من كيهك وكانت الأميرة (أوسانيا) تعبد الأوثان وقد حاولت كثيرا إستمالة زوجها (يوحنا) للسجود للأصنام ولكنه رفض تماما وأظهر ثباتا فى إيمانه وكانت زوجته تعيره قائلة : إنك ناكر لجميل أبى فقد جاء بك عبدا ذليلا وصيرك من أكابر القوم ودفعنى لك زوجة رغم تقاليدنا ورغم إختلاف الدين بيننا, وإتزمت على طرده من المنزل. ولكن يوحنا كان يخاف على إبنه تادرس من أن يصبح عابدا للوثن فكان فى صلاة دائمة. وفى ذات ليلة رأى يوحنا فى نومه رؤيا مائية إذا بملاك الرب يقول له”لاتخف يا يوحنا على ولدك تادرس وثق أنه سيكون سبب بركة للعالم بدفاعه عن الإيمان وسيرفع لواء المسيحية, عاليا لا تخف فالرب معه. أما أنت فإترك هذه المرأة وإذهب إلى أرضك وعشيرتك فى مصر” فقام القديس يوحنا فى الصباح مبكرا وغادر المنزل قاصدا صعيد مصر وهو يدعو الرب أن يبارك إبنه وينجيه من هذه الأم الشريرة.

مات الأمير أنسطاسيوس الجد الوثنى ومات الملك نوماريوس الملك المحب للمسيح وجاء الأمبراطور دقلديانوس الوحش الكاسر فى تلك الأيام, وكان تادرس ينمو جسديا. وأما روحيا فكان بين صراعا بين الإيمان بالمسيح الذى كان والده يعبده والذى قيل له إنه مات فى الحرب وبين الوثنية التى يرى أمه منغمسة فيها.

وكبر القديس وأخذ لقب الأمير لأنه إبن إمراء فجده الأمير أنسطاسيوس الذى شهد له القصر الملكى بالولاء, وأمه الأميرة أوسانيا, وأبوه يوحنا صاحب المنصب الرفيع. وألحقته أمه بمكتب البلاط الملكى ليتلقى علوم الحكمة والتربية العسكرية لكى يصبح ضابطا فى الجيش الرومانى . وكان الأمير تادرس موضع إعجاب الكثيرين من أبناء الأمراء ورجال البلاط الملكى وكان جميع أصدقائه يؤكدون لتادرس أنه صورة من أبيه المصرى. وعرف القديس من حوار الأصدقاء والعاملين معه أن أباه كان مسيحيا وأن أمه طردته لذلك السبب, وأنه حى لم يمت. فذهب إلى أمه وهو حزين فقالت له أمه, ما سبب حزنك يا ولدى.

فقال له سبب ما أسمعه كل يوم من الناس عن أبى المصرى يوحنا وإنك يا أماه سبب هروبه وهناك من يقول أنك طرتيه من المنزل فكيف يكون ذلك؟

فقالت له أمه إنه مات فى الحرب لأنه لم يكن يعبد إلهنا, فرد القديس: أى ألهة تتحدثين عنها هل تلك الأصنام تدعى آلهة؟ فقالت: يا ولدى ما هذا الكلام وكيف تغضب الآلهة؟ فرد القديس: لقد عرفت الحقيقة وعرفت إنك طردتى أبى لأنه كان مؤمن بالمسيح, فدعكى من هذا وهلم نذهب إلى أبى ونؤمن بالمسيح إلها وربا, وقد رأيت يا أمى فى منامى بالأمس شخصا يخاطبنى قاءلا: “أنا والدك يوحنا وقد طردتنى أمك من أجلأ أوثانها ف‘حفظ نفسك منها إلى أن يشاء الله لقاءنا” فقالت أمه: واحسرتاه لقد فقد رشدك يا ولدى, هلم أسجد للأله وإطلب الصفح منه لكى يرضى عنك.

فرد القديس: أنا لا أسجد إلا للرب يسوع المسيح إله أبى يوحنا, أما هذهالأوثان فليس له مكان فى قلبى ولا فى هذا البيت بعد الآن. ثم ضرب الامير تادرس الوثن الحجرى بقدمه فتكسرت أجزاؤه وخرج منه الشيطان الذى كان يتكلم داخله, بشكل زنجى وصار يصرخ قاءلا: مادمت طردتنى من مسكنى فسوف أنتقم منك, وأكون سببا فى إنزال الوبال عليك. ثم صار كادخان وتلاشى فى الهواء وهو مرتعب جدا. خرج الامير تادرس من منزله وهو فى سعادة وإتجه إلى الأب الكاهن وكان يسمى القس أولجيانوس وطلب أن يعتمد على إسم المسيح. فقام بتعليمه الإيمان القويم وعمده. وهكذا لبس ثوب البر والقداسة والنعمة وكان عمره وقتئذاك خمسة عشر عاما.

إمتلأ الأمير بالنعمة والمواهب الروحية وتعلم كثير من تعاليم الكنيسة وأصبح ينمو كذلك فى البطولة والشجاعة العسكرية حتى سمع عنه الإمبراطور دقلديانوس فأعجب به وقلده أعلى الرتب العسكرية وكلفه بقيادة أحدى الفرق الرومانية فى الجيش على الحدود فأدى واجبه الوطنى العسكرى وكفل الأمن والسلام, فأحبه الملك وأعطاه لقب (الأمير الشجاع) وأخذ فى الترقى إلى أن صار إسفهسلارا (كلمة معناها قائد حربى وتعادل وزير الحربية الآن).

وكثيرا ما واجه الشيطان فى حروب روحية شديدة ولكنه بقوة الإيمان وحياة الإتضاع ونعمة الروح القدس كان ينتصر على عدو الخير. ففى ذات يوم كان الأمير تادرس يتفقد معسكره بعد عدة غارات للأعداء وهزيمتهم على يديه. وكان الوقت قيظا وشعر جنوده بظمأ شديد حتى كادوا أن يهلكوا جميعا. فسجد القديس للرب يسوع ورفع قلبه إلى السماء وصلى قائلا أيها السيد الإله السمائى الحنون كلى الحب الرحمة, يا من رويت ظمأ بنى إسرائيل من الصخر الذى لا ينبع ماء, تمجد يا رب وإرو هلاء الجنود ليعرفوك أنت هو الإله الحقيقى مدبر الكون كله.

وما أن إنتهى من صلاته حتى هبت ريح باردة أعقبها نزول أمطار. ونجى جميع الجنود من موت وشيك فخروا عند أقدام الأمير تادرس وقالوا له: مباركة هى قيادتك ومبارك هو إلهك الذى إستجاب لدعائك له. وآمن جميع الجنود من تلك الساعة.

للاعلى

رحلة الأمير إلى بلدته لمقابلة ابيه

أشتاق القديس لرؤية والده , وكان إشتياق من أعماق قلبه وسجد رافعاَ صلاة حارة من قلبه للرب يسوع يناشده فيها أن يروى ظمأ نفسه ويحقق له طلبه . فظهر له ملاك الرب وخاطبه قائلآ : إذهب يا تادرس إلى مصر وهناك ستلاقى أباك يوحنا وسأكون بحراستك على طول الطريق . فدعا الأمير تادرس إثنين من كبار رجال جيشه هما (أبيقام و ديسقورس ) وأخبرهما بسر عزمه على المضى إلى مصر للقاء أبيه هناك , وإتفقوا أ ن يصحبه أبيقام ويبقى ديسقورس لقيادة الجيش . وقاموا بتجهيز سفينة سارت بهم إلى مدينة الأسكندرية وأثناء السفر ظهرت بركة حياته ونعمة الروح القدس فيه . ومن ذلك أن البحر كان يهدأ عندما يصلى وكان يخرج الشياطين ويشفى مرضى كثيرين لدرجة أن ركاب السفينة آمنوا بالمسيح وعندما وصلوا إلى الإسكندرية إتجه مباشرة إلى الصعيد حيث مدينة شطب التى أرشده إليها أهل مصر بعد إستقباله أحسن إستقبال . وفى شطب خاف أهلها من هذا الأمير الأنطاكى لأنهم ظنوا أنه جاء ليأخذ رجالهم إلى العسكرية . دخل الأمير تادرس إلى الكنيسة هو ورفاقه وصلى للرب وشكره على وصوله وحراسته له طالباً من الله ان يساعده على لقلء ابيه . ودنا من خادم البيعه العجوز:  هل يوجد هنا أيها الأخ الحبيب رجل يدعى يوحنا ؟؟ ففكر الخادم برهة ثم قال للأمير : نعم هناك رجل أخذه ملك الروم منذ زمن بعيد إلى أرض بعيدة ولكنه عاد إلينا ثانية بعد أن ترك زوجته التى كانت تعبد الوثن . شعر الأمير بالفرح وأرتسمت على شفتيه أبتسامة عريضة وخاطب الخادم قائلا : وهل هذا الرجل على قيد الحياة ؟ فرد :نعم ولكنه مريض وأيام غربته قربت أ تنقضى . وهل لك به سابق معرفة ؟ فقال نعم أعرفه منذ زمن وأريد مقابلته .

وسار الأمير تادرس ورفيقاه ابيقام وخادم الكنيسة العجوز إلى منزل يوحنا وقال له : أمير أنطاكى يسأل عنك يا يوحنا ويريد أن يراك . فرد يوحنا : أمير أنطاكى ؟ وما حاجته إلىٌ وقد زال عنى ملك هذا العالم ؟ وحدق بى المرض وضرب الموت سياجاً من حولى , ليدخل وسنعرف سر مجيئه . وبغته تقدم الأمير تادرس من والده وهو متأثر وكادت الدموع تطفر من عينيه ولكنه تمالك نفسه قائلا أنا أمير من مملكة الروم جئت فى طلبك فرد يوحنا : مرحبا بك يا أبنى ماذا تريد منى ؟ وهل استطيع أن اسدى إليك أمرا وأنا فى أيامى الأخيرة ؟ -هل تعرف يا سيدى الأمير انسطاسيوس وابنته الأميرة اوسانيا ؟ -نعم أعرفهما .

– ولكن يا سيدى أنت تعبد الإله الحقيقى الرب يسوع المسيح وهما يعبدان الأصنام, فكيف تعرفهم أذن؟

هذه قصة طويلة يا ولدى… وبدأ الأب يوحنا يقص قصته منذ ذهبه إلى أنطاكية جنديا ولحين عودته عنها مرة أخرة إلى وطنه وبلدته شطب.

أما الأمير تادرس أغرورقت عيناه بالدموع ونهض من على كرسيه وأرتمى فى حضن أبيه يوحنا قائلا: أبى يوحنا أنا ولدك تادرس, ووالدتى أوسانيا التى طردتك بسبب أصنامها, وأنا قد حطمت الصنم وأنى تعمدت وصرت مسيحيا وقد أعلمنى الرب يسوع فى رؤيا أنك على قيد الحياة وقد جئت لأنظرك قبل أن تموت.

فرد يوحنا:   ولدى.. تادرس.. أشكرك يارب.وأخذ يقبلا بعضهما ويبكيان من فرحة اللقاء الذى طال أنتظاره, بينما الشيخ العجوز وأبيفام رفيق الأمير يتعجبان ويمجدان الله.وشاع الخبر بين ربوع المدينة ففرح الجميع أن الله أفتقد يوحنا بمجىء إبنه إليه. وخرجوا لتهنئة واستقبال إبنه الأمير تادرس أيما أستقبال, وصنعوا له وليمة عظيمة وفرح به أبناء عمته “أنفيليا” وكانت قد ماتت وقد أوصى الأمير عليهم حكم البلاد. وبعد خمسة أيام أنتقل يوحنا الشطب إلى السماء فى شيخوخة صالحة بعد أن بارك ابنه   تادرس وقام أهل المدينة كلها بتشيع جثمانه إلى مثواه الأخير ودفنوه بجوار أبيه “ابيشخار” وأخته “انفيليا” وقدموا العزاء للأمير الذى عزاه الرب بعظيم الإيمان. وقال لأهل مدينته “وصيتى لكم حينما تنتهى حياتى وانتقل من هذا العالم احضروا جسدى ليدفن بجوار أبى”.

فى هذا الوقت أعلن الفرس الحرب على مملكة الروم فأرسل دقلديانوس رسلا إلى قادة الجيش لكى يعلمهم بأمر الحرب وبصفة خاصة الأمير تادرس لأنه الوحيد بين القادة الذى له العقلية العسكرية والكفاءة لصد غارات الفرس وهجماتهم عن المملكة. فقام ديسقوروس نائب الأمير تادرس وأرسل للأمير تادرس إلى أنطاكية بعد وداع من أهل شطب. الذين أقاموا عامودا على شاطىء النيل ورسموا عليه صورة الأمير تادرس لكى يراها جميع المجتازين فى النيل تخليدا لذكراه.

جميع الأمير جيوشه ونظم صفوفه ووضع الخطة الجيدة, ونسق فرق الجيش المختلفة ودخل الحرب فى شجاعته. وقد رافق الأمير تادرس المشرقى فى ميادين القتال وكان الأثنان يحاربان جنبا إلى جنب. وكان الشهيد الشجاع الأمير تادرس بن يوحنا الشطب لا يقدر أحد أن يقاومه من جميع الفرسان وجيوشهم وكانوا يسألون عنه فى صفوف الحرب. فإذا علموا أنه فى صف تحولوا عنه إلى الجهة الأخرى خوفا منه. لأنه إذا قال أنا تادرس سقطت سيوفهم من أيديهم, وناضل كثيرا حتى تمكن من هزيمة الفرس وأنسحابهم نهائيا عن حدود المملكة, فأعجب به الأمبراطور وكان يجلسه بجانبه فى الديون الملكى كما لقبه بطل المملكة الرومانية ومنحه أعلى الأوسمية فى البلاد.

بدأ الجهاد وقتل التنين

عين الأمبراطور دقلديانوس الأمير تادرس واليا علي إحدى المقاطعات الرومانية بعد موت واليها. وكانت مدينة أوخيطس هى عاصمة هذه الولايةو فأخذ الأمير جنده وذهب إليه وعسكر من حولها استعدادا لدخولها- وكان فى هذه المدينة تنين عظيم يسكنه روح نجس وهو بذاته الروح النجس الذى كان بداخل صنم أمه أوسانيا. وقد أفزع المدينة كلها وأدخل الرعب فى القلوب, وكان من عادة الوالى السابق أن يقدم له أطفالا صغارا طعاما له. وحدث فى تلك الأيام أن أرملة وصلت إلى المدينة ومعها ولداها فاخذهما منها أهل المدينة وربطوهما فى شجرة لبخ فوق الجبل ليراهما التنين من بعيد. فمزقت المرأة ثيابها ونثرت شعرها وصارت تبكى ولديها وذهبت إلى الأمير تادرس وهى باكية لتشكو له أمرها ولكن حينما وصلت إليه ترددت وتراجعت ثانية قائلة فى نفسها: من أنا حتى أتكلم مع الأمير العظيم؟ وكان الرب قد أرسل رئيس الملائكة ميخائيل وأعلم الأمير بحالها فأمر الأمير أحد الجنود باستدعائها فلما جاءت إليه قال لها: مالى أراك حزينة باكية؟ هل ظلمك أحد من أهل البلدة؟ وماذا تعبدين من الآلهة؟ فأرتعدت وخافت ولم تنطق بشىء. فقال لها الأمير بحق الرب يسوع المسيح تكلمى ولا تخافى, فلما سمعت أسم المسيح تشجعت قالت له يا سيدى, إن عبدتك مسيحية من أهل برنكيا (فاتكة) وكان زوجى جنديا يعبد الأوثان وقد مات فى الحرب وقد بقيت أنا وولدى وقد عمدتهما سرا. وجئت إلى هذه المدينة هاربة خوفا من أهل زوجى لئلا يعرفوا ذلك. ولكن أهل المدينة خطفوا ولدى وأسرعوا بهما إلى كهنة الأوثان ليقدموهما قربان للآلهة, ولمن الكهنة رفضوهما وأمروهم بأن يقدموهما للتنين الذى يأكل الأطفال. وهاهما مربوطان على شجرة لبخ فوق الجبل وأنا الآن لى ثلاثة أيام لم آكل ولا أشرب فاصنع معى رحمة يا سيدى, وخلص لى ولدى لأنى سمعت صوت من السماء يقول لى فى صباح اليوم وأنا أصلى باكية: لا تخافى فالأمير تادرس كفيل بخلاص ولديك. فلما سمع الأمير ذلك أمر أحد قواده أن يحرس هذه الأرملة وأمر جنوده بدخول المدينة, وقصد هو قتل التنين الذى به الشيطان. وعبثا حاول الجنود أحباط الأمير عن عزمه ولكن بدون جدوى.

ثم ترجل الامير عن جواده وسجد نجو الارض ثم رفع نظره الى السماء وصلى قائلا :” أيها السيد المسيح القادر على كل شىء يا من خلصت دانيال النبى من جب الاسود ووقفت الى جانب سوسنة وساعدت أبائى القديسين للانتصار على الشر , يا من أعطيت لتلاميذك ورسلك الاطهار سلطانا على الحيات والعقارب . قو عبدك على قتل هذا التنين الذى يهلك الانفس ويفترس الاطفال الابرياء ” ثم ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل قائلا : ” لا تخف يا تادرس وأطعن هذا التنين برمحك وسوف أساعدك على تحقيق ذلك ” و كان التنين الذى قد أقترب فاغرا فاه بمقدار عشرة أذرع قاصدا أبتلاعه , فصرخ الامير فى وجهه وقال له الى إين أيها المهلك للنفوس :”؟ أن السيد المسيح بذلك اليوم يحبسك فى قبضتى , وتقدم الامير تادرس نحو التنين وتشدد وطعنه برمحه فى مقدمة رأسه وأخذ يقاتله نحو ساعتين كاملتين وكانت يد الملاك معه تسانده وبعد أن أدخل الرمح فى راسه ثبته بيده اليسرى وصار الملاك يناوله حجارة الواحدة تلو الاخرى ليقتل بها التنين وكانت الجموع تتعجب من مصدر وصول الحجارة اليه بدون أن يناوله أحد أياها وبعد أن مات التنين استل سيفه وقطع رأسه بعد أن أنتزع رمحه وصار يفزغ ما فى جوفه من سموم حتى إمتلا الجبل من دمه , وقاسوا طوا التنين فوجوده أربعة وعشرين ذراعا ونصف ذراع , وسعة فمه سبعة أشبار يدخل فيها الانسان ويخرج فسلخوه وعلقوا جلده على باب مدينة أوخيطس تذكارا له وكان قتله فى يوم 18 بؤونة .

وبعد موت التنين وإذا بالشيطان الذى كان ساكنا فيه قد ظهر له بشكل زنجى طويل القامة وناداه قائلا : يا تاودروس أتعرف من أنا حتى طردتنى من مسكنى الاول صنم أمك وطردتنى أيضا من مسكنى فى هذا التنين الذى قتلته ؟ ها أنا اسبقك الى الملك لكى أجعله يعذبك ويقطع رأسك فلما سمع منه القديس هذا الكلام أسرع نحوه وهو شاهر سلاحه ليطعنه فركض أمامه الزنجى وأختفى فى الهواء . ثم عاد وفك الطفلين وسلمهما الى أمهما وأوصاها أن تذهب الى مدينة أنطاكية وتقيم عند الاميرة اوسانية والدته التى كانت قد أمنت بالمسيح بعد ظهور عجائب كثيرة على يد ابنها الامير تادرس  وفرح جميع أهل المدينة وأمنوا بالمسيح . ولذلك نرى فى أيقونة الشهيد : الارملة أمامه تتوسل اليه وهو على حصلنه بملابسه الرومانية وتحته التنين مطعون بالحربة وأمامه شجرة , والابن الثانى وراءه على الحصان .

عذابات واستشهاد القديس

أعتزل الامبراطور دقلديانوس الحكم وتنازل عن العرش لزوج أبنته الملك جالريوس سنة 305 م , الذى تنازل بدوره لابن أخيه فى نفس السنة الملك مكسيموس دازا الذى فاق جميع من سبقوه فى القسوة والاضطهاد على المسيحين , وقتل الالوف من الشهداء الابرار . وظل فى حكمه حتى أنتحر بعد هزيمته أمام الملك ليكينيوس , وقد التقى الامبراطور قسطنين معه فى ميلان سنة 313 م وأصدر مرسوم ميثلان Edict of Milan للتسامح مع المسيحين وأعطيت بموجيه الحرية الدينية فى البلاد كلها إلا أن ليكينيوس خرج على قسطنطين ونقض مرسوم ميلان وجدد الاضطهاد  للمسيحين لفترة قصيرة فى الشرق حتى هزم من الملك قسطنين سنة 325 م الذى أباح العبادة الدينية , وفى هذه الفترة التى أعلن فيها ليكينينوس الاضطهاد أستشهد الامير تادرس الشطبي .

وذلك أن كهنة الاوثان شكوا الامير تادرس الى الامبراطور ليكينيوس أنه يحطم الأوثان ويعبد الاله يسوع المسيح , وقام بقتل التنين العظيم الذى بأوخيطس . فأمر الملك بإحضاره وعندما مثل بين يديه , حاول معه بالتهديد والوعيد أن يعود أدراجه ثانية ويترك المسيحية . ولكن الامير تادرس أعلن جهرا أيمانه بالرب يسوع ودحض عبادة الاوثان وشجب الديانة الوثنية .

بعد أن تكلم القديس بهذا الكلام جن جنون الملك وأمر بضربه بالسياط فضربه الجلادون بالسياط الرومانية المزودة بقطع الرصاص حتى تمزق جسده ولم ينكر أيمانه بالسيد المسيح . أمر الملك بعد ذلك بوضعه فى الهنبازين . أما الامير فلم يخف أو يتردد فى قبول الالام والعذابات فرحا بلقاء رب المجد عالما أن له أكليلا معدا فى السماء , ثم ظهر له رئيس الملائكة وعزاه قائلا : تشدد وتشجع يا تاودروس لقد أقتربت تلك الساعة التى يتم فيها جهادك . ثم مضى عنه الملاك . وهكذا انقذه الرب من الآلام المعصرة وضرب السياط التى مزقت جسده فبهت الجمع الواقف وصرخوا قائلين يبيدك إله القديس تاودروس أيها الملك لأنك تريد أن تقتله , وهو الذى خلصنا من التنين فلما رأى الملك ذلك خاف من الجمع لأنهم كانوا قد جاؤا خلف الامير من مدينة أوخيطوس وكانوا كثيرين , لكنه أمر بأن يؤخد القديس الى السجن وصرف الجمع . فلما كان الليل قد انتصف والقديس يصلى بحرارة أتاه ملاك الرب وتلألأه بنوره المكان , وصار يعزيه ويقويه وقال له : أرسل إلى والدتك وعرفها أن تدعو اسمها استراتيكا بدلا من أوسانية حتى لا يتمكن أحد من معرفتها وعندما يقطعون رأسك تاخد جسدك سرا ,  وتكفنه وتضعه فى سفينة وتمضى به الى شطب فى صعيد مصر , وسوف يؤمن كثيرون بسببك ويصيرون شهداء ويكون اسمك شائعا , وعونا لمن يدعون باسمك فى البر والبحر وتكون بركة للمؤمنين . ثم مضى عنه الملاك

وفى الصباح الباكر أمر الملك بأحضار الشهيد من السجن ولاطفه وقال له : قم احمل القربان للآلهة لكيما يكون لك الخلاص من العذابات وتكون كما كنت فى رتبتك الأولى فقال له القديس : لا يمكن أن يكون ذلك أبدا أيها الكافر وأنى لا أترك سيدى يسوع المسيح أبن الاله الحى الأزلى , فلم سمع منه هذا الكلام غضب جدا وأمر بأن يأتوا بسرير حديد ويضعوا عليه القديس بعد أن يوقدوا تحته نارا فتحترق عظامه وتتلاشى ولما فعلوا هذا كانت النار شديدة فكأن القديس يتألم من شدتها ورفع نظره الى فوق وصرخ : يا سيدى يسوع المسيح أعنى وأنقذنى يارب لئلا يفتخر على هذا المخالف ويقول أين هو آلهه الذى يستطيع أن يخلصه من يدى . وبينما كان القديس يتأوه من شدة العذابات وإذا سحابة سوداء ظللت عليه وأفاضت عليه مطرا غزيرا , وجاء صوت من السماء يقول له : تقو بالرب ولا تخف يا تادرس ففى الحال قام من على السرير سليما معافى فلما شاهد الجند ذلك أستولى عليهم العجب , فأمنوا ورئيسهم الواقف معهم بالسيد المسيح إله القديس تاودروس ودخلوا على الملك وهم يرددون هذه الهتافات فأستشاط الملك غضبا وأمر جنودا أخرين أن يربطوهم ويطرحوهم فى حفرة متقدة بالنار فأحترقت أجسامهم وصعدت أرواحهم الى الفردوس , وكان عددهم 2500 نفس آمنوا بالمسيح وكانت شهادتهم فى يوم 25 من برمودة القبطى .

بعد ذلك أمر الملك أن يطرحوا القديس على بطنه ويضربوه بأعصاب البقر أربعة سياط من كل جانب, ولكن الرب أعطاه قوة فلم يشعر بشىء من العذابات. فأمر الملك باحضار سرير من الحديد وأن يثبتوا عليه لوحا من الخشب وأن يضعوا عليه القديس ويدقوا فى مسامير حتى تنفذ فى لوح الخشب وتكون مثبته لجسمه فى اللوح, ثم يشقوا فخذيه ويأتوا بزيت مع كبريت وزفت ويسكبونها فى فمه ووسط فخذيه- فصار القديس يصرخ من شدة العذبات المبرحة. فجاء إليه ملاك الرب وأقامه بيده سليما معافى أمام الناس الحاضرين, فصرخوا قائلا: نحن نصارى نومن بإله القديس تاودروس. فلما سمع الملك بذلك امتلأ غيظا وغضبا وأمر بقطع رؤسهم فى الحال وكان عددهم اربعمائة وسبعة وعشرين وكانت شهادتهم فى يوم 27 برمودة.

ثم امر الملك أن يعلق برجليه ويربط فى عنقه ثلاثة أحجار حتى أنه بدأ الدم ينزف من فمه ومن أنفه, وكانوا يفعلون به هذا وهو متمسك وصابر على العذاب بشجاعة. وبعد ذلك أمر الملك بطرح القديس فى السجن وكان عند الملك وال يدعى كلكيانوس وكان حاكما على الاسكندرية فاستدعاه وأمره أن يقوم بترويض الأمير تادرس ليكفر بالمسيح ويرى طريقة لإبطال سحره أو يقوم بتعذيبه- فأستدعى كلكيانوس الأمير تادرس من السجن ولاطفه ببشاشة وقال له إنى أشعر بالألم الشديد وقلبى يتوجع بسببك يا حبيبى تادرس الاسفهسلار لإنك تركت مجدك ورتبتك وصرت فى هذا الذل العظيم.. فقال الأمير: لا يجب أن يتوجع قلبك بسببى بل يجب أن يتوجع بسبب ملكك المخالف مثلك لأجل الهلاك العظيم الذى سيحل عليكما من أله السموات والأرض. فغضب كلكيانوس عند سماعه هذر القول, وأمر أن يوثقوا القديس بقيود حديدية وأن يأتوا بموسى حادة ويقطعوا به لسانه من بين شفتيه فلا يتكلم دفعة أخرى. ففرح القديس وقال له: أنت أمرت بقطع لسانى هذا الظاهر ولكن لى لسان آخر فى قلبى ليس لك سلطان عليه أسبح به إلهى ومخلصى يسوع المسيح إله السموات والأرض. وأستمروا فى تعذيب القديس بأنواع كثيرةشديدة, منها أن الوالى أمر الجنود أن يخلعوا أسنانه ويضعوا فى فمه جيرا ممزوجا بخل ثم وضعوه علىسرير من حديد وأخذوا يوقدون تحته بنار شديدة لمدة ثلاثة ساعات فلم يضره شىء. وكان الرب يقيمه من كل هذه العذابات. وأمر بعدها أن يسلخوا جلده من جسده ثم يضعوا على لحمه خلا ممزوجا بالملح وأن يضعوا أوتاد من الحديد محمية بالنار داخل عينيه . وكان يقوم صحيحا من كل هذه العذابات ويؤمن بسببه كثيرون فأمر الوالى بقطع رؤسهم جميعا . وبعد أن تعب الوالى من كل هذا أمر بكتابة قضية الامير تادرس الاسفهلار وأن يبلغوها للأمبراطور وأمر بقطع رأسه , ثم كتب  : أن الامير تادرس الاسفهسلار الذى خالف أوامر الامبراطور العظيم وأوامر السادة الامراء ولم يسجد للألهة العظيمة ولم يقدم لها البخور قد قمنا بتعذيبه كثيرا حتى يخضع ويرجع عن مخالفته ولكنه تمادى فى عصيانه , ولانه كان ساحرا لم نستطع أن نغلب سحره , لذلك أمرنا بقطع رأسه وحرق جسده بالنار فأخذوه الجنود ألى شمال المدينة ليقطعوا رأسه فوقف الامير تادرس وصلى قائلا :” يارب اله السموات والارض يا من كان مع آبائنا أبراهيم وأسحق ويعقوب كن معى اليوم كما كنت مع آبائنا الرسل وأعنتهم فى سعيهم وجهادهم , أسمعنى أنا عبدك المسكين فأنى توكلت عليك وأرجوك أن تقبل روحى وتحفظ جسدى ولا تجعل للنار سلطانا لئلا يقولوا اين هو الهه وليعلن جميع الناس بأن لك القوة والمجد والسلطان إلى الابد ” .

وإذا برب المجد يظهر له فى سحابة نورانية ويقول له : حبيبى تادرس هلم الى الراحة الابدية فى ملكوت السموات مع كافة الشهداء والقديسين , فقد أكملت جهادك وسأعطيك أكليل الشهادة العظيمة وسيكون أسمك شائعا فى كل مكان فى العالم , ويكون جسدك محفوظا من النار كما طلبت والذى يبنى بيعة بأسمك أو يقدم قربانا فى يوم تذكارك فسوف أجازيه بالرحمة وغفران خطاياه وأبارك له فى جميع أعماله . والذى يكتب كتاب شهادتك وجهادك أكتب أسمه فى سفر الحياة . وبعد هذه الصلاة العميقة ورؤية السيد المسيح أقتيد الامير الى السياف الذى ضرب عنقه بحد السيف فقطع رأسه المقدسة ونال أكليل الشهادة . وأصعد السيد المسيح روحه الطاهرة وسط تهليل الملائكة على المركبة النورانية وفاحت من جسده رائحة عطرية ذكية . وكان ذلك فى يوم 20 أبيب سنة 320 ميلادية . أما جسده فألقوه فى النار ولكن الله حفظه فلمم تمسه بسوء أخذته أمه ” أوسانية ” وكفنته ونقلت رفاته الى مصر وبنيت كنائس وأديرة كثيرة على أسمه , وذلك فى أيام الملك البار قسطنطين الكبير . وقد أظهر الله عجائب كثيرة من جسده

بركة صلاته وشفاعته تكون معنا ولربنا والمجد الدائم الى الابد أمين

أعياد القديس

+ تعيد الكنيسة الاعياد الاتية للامير تادرس الشطبي 20 أبيب عيدأستشهاده 20 هاتور عيد تكريس بيعته 15 هاتور تذكار نقل جسده إلى مصر

جسد الأمير تادرس فى الوقت الحالى:

تؤكد كل المخطوطات القديمة أن جسد الأمير تادرس أخذته إمرآة مؤمنة قبل أنها أمه بعد أن آمنت وذهبت به الى مصر وبنت على إسمه الكثير من الكنائس والأديرة وإستمرت فى سيره حتى أودعته فى بلد أبيه يوحنا وهى قرية شطب من أعمال أسيوط. ووصول الجسد الى شطب ذكره كتاب السنكسار يوم 15 هاتور . ويقول الدكتور رؤوف حبيب مدير المتحف القبطى السابق فى كتاب الرهبنة والديرية ص 158 (نقلا عن المؤرخ أبو المكارم) أنه كان بشطب أحد الأديرة يسمى دير أبو السرى ويروى أن جسد الأمير تادرس مدفون فيه.

هذا ما تعرضه الكتب والمخطوطات المختلفة ، ولكن لو نظرنا الى واقعنا الحالى سنجد خلاف ذلك . فسنجد أجزاء من جسد الأمير تادرس متفرقة فى أماكن عدة وهى الآتية على حسب علمنا:

1- جزء منه فى دير الأمير تادرس الشطبي بمنا الأمير محافظة الجيزة فى المقصورة الأثرية ، كما أن هناك رواية متوارثة فى هذا الدير عن وجود باقى الجسد فى كنيسة صغيرة تحت الكنيسة الكبيرة وحدث بسبب ذلك معجزة سيأتى ذكرها فيما بعد.

2- جزء فى دير الأمير تادرس الشطبي بحارة الروم بالقاهرة.

3- جزء فى كنيسة مارمرقس بالجيزة – وكان لاكتشاف الجسد قصة طريفة: فقد كانت فى الكنيسة أنبوبة مجهولة منذ زمن طويل ولا يعرف لمن هى. وفى أحد الأيام فى سهرة روحية فى الكنيسة قرر الكهنة إكتشاف ماهيتها فنزعوا الكسوة الخارجية فوجدوا مكتوبا عليها أنه جسد الأمير تادرس بن يوحنا الشطبي وكان لاكتشافه رنة فرح بالكنيسة.

4- أجزاء فى شطب كما يذكر المؤرخون.

5- ويوجد جزء كذلك فى كنيسة مارجرجس بمنيل الروضة بمصر القديمة وهو محفوظ بالكنيسة كما أن هناك نية لتدشين أحد هياكل هذه الكنيسة بإسم الأمير تادرس الشطبي وعلى هذا تكون أجزاء من الرفات المقدسة موزعة على بعض الكنائس ولكن اين باقى الجسد لا أحد يعرف على وجه التحديد خاصة أنه لا توجد كنائس أثرية أو أديرة الآن فى قرية شطب الحالية بإسم الأمير تادرس.

كما أن هناك نقطة أشد غموضا وهى كيف جاءت هذه الأجزاء من الجسد الى هذه الكنائس؟ ومتى؟ وفى أى وقت؟ هل جاءت أثناء وصول جسده الى مصر من أنطاكية فى القرن الرابع؟ وذلك عندما جاءوا بجسده وكانوا يبنون الكنائس بإسمه ويتركون أجزاء للبركة؟ لا أدرى خاصة إذا عرفنا إن ديره بحارة الروم وكنيسة مارمرقس بالجيزة لم يكونا موجودين فى هذا الوقت.
وهل وصل كله الى شطب ثم سمح الأباء بعد ذلك بتوزيعه على الكنائس للبركة؟ ولكن من الذى سمح وفى أى وقت ؟ وهل كان بشطب ثم لما إندثر الدير الذى كان موجودا فيه خافوا على الجسد فنقلوه؟ ولكن متى وفى أى وقت وأين المرجع والدليل؟
لا أحد يعلم فى الوقت الحاضر ولعله فى المستقبل يتم إماطة اللثام عن هذه المسألة والعثور على هذه الحلقات المفقودة التى لم نعثر لها على حل.

صورة الأمير تادرس الشطبي:

الصورة المشهورة للشهيد الأمير تادرس الشطبي هى التى يظهر فيها بهيئة كبير قواد بالملابس العسكرية الرومانية وفى وسطه السيف وفى يده رمح طويل ، وراكبا على صهوة جواد والجواد يرفع رجليه الأماميتين وسن الحربة فى رأس التنين الواقع تحت رجليه صريعا ، وإبن الأرملة الثانى راكبا وراءه على الحصان وأمام التنين نجد طفل الأرملة الأول مربوطا فى شجرة من أشجار اللبخ العالية. وأمام الجواد تقف الأرملة التى خلص ولديها رافعة يديها تستنجد بالشهيد.

ويوجد الى جانب هذا صورة أخرى للأمير تادرس تمثله فى حالة مطاردته للشيطان المتشبه بالزنجى والذى ظهر له بعدما قتل التنين. ولكنها ليست هى الصورة التقليدية المعروفة كما أنه لا يوجد منها أيقونات أثرية.

وصور الأمير كثيرة ومشهورة ولكننا هنا سنتكلم عن الأيقونات الأثرية. ومن هذه الأيقونات أيقونة موجودة بالمقصورة الأثرية بدير الأمير تادرس الشطبي بمنا الأمير وهى ترجع الى سنة 1480 ش (= 1764م) وهى من رسم شخص يدعى أفرام وقد كتب إسمه باللغة القبطية. ويبدو أن هذا الرسام هو إبراهيم صديق الرسام الأخر الذى يدعى يوحنا الأرمنى ، وهما رسامان شهيران فى القرن الثامن عشر رسما الكثير من أيقونات الكنائس الموجودة حاليا. ويوجد لنفس الرسام أيقونة أخرى للأمير تادرس بنفس الملامح وترجع الى نفس العصر وتوجد بكنيسة القديس مرقوريوس أبو سيفين بمصر القديمة.

وبدير الأمير تادرس بمنا الأمير توجد أيضا أيقونة أخرى للشهيد ترجع الى سنة (1238) ولكنها مختلفة قليلا حيث لا تظهر الأرملة أمام الشهيد ولا يظهر كذلك أولادها فهى تمثله فى وضعه العادى وتحته التنين. أما الأيقونة الأولى فهى تمثله أثناء إنقاذ أولاد الأرملة.

ولكن أقدم صورة للشهيد على الإطلاق هى صورة بالفريسك مرسومة بقبة كنيسة أنبا أنطونيوس فى ديره بجبل العربة بالبحر الأحمر وهى من الروعة والجمال لدرجة كبيرة وترجع الى القرن الرابع (حسب ما قدرته البعثة العلمية الفرنسية) ومازالت بجمالها بعد مرور حوالى ستة عشر قرنا من الزمان عليها (1600 سنة) وذلك بالرغم من آثار الدخان والحريق الذى فعله العربان أثناء إقامتهم بالدير حوالى قرن كامل وماتبعه من أضرار وتخريب ، والأيقونة تصوره فى الوضع الأول المشهور ، ولا تختلف الا فى أنها تصوره بملامح أكبر سنا قليلا عن الأيقونات الأخرى.

كما أنه بنفس الدير المذكور فى كنيسة القديس مرقس الأنطونى توجد أيقونة للأمير تادرس ترجع الى 500 سنة مضت كما ان بنفس هذه الكنيسة هيكل بإسم الأمير تادرس أيضا.

وتسمى على أسم القديس  منطقة الشاطبى فى الإسكندرية التى يوجد بها كنيسة على اسمه (كنيسة المدافن).