Posts Tagged ‘اطفال’

1- منارة الكنيسة (سلسلة أجزاء الكنيسة القبطية)

25 فبراير 2012

بنعمة المسيح نبدأ سلسلة اجزاء الكنيسة القبطية بناء على طلب أحد صديقات الموسوعة

Coloring Picture of Coptic Church Lighthouse

صورة تلوين لمنارة كنيسة قبطية.

منارة الكنيسة هى جزء من بمبنى الكنيسة و تشير إلى الصاري في السفينة وإلى المنارة التي تنير لهداية السفن والناس.وتعلق الأجراس عادة بالمنارة لدعوة المؤمنين للصلاة والصليب المرتفع فوقها يشبه علم النجاة والخلاص لان الصليب عندنا نحن المخلصين قوة الله) (1. كو 1: 18) وتدق الأجراس لدعوة المؤمنين. لدخول الكنيسة  سفينة النجاة للصلاة. ويذكر التقليد أن نوحا كان يدق الناقوس لجميع المخلوقات المدعوة لدخول الفلك للنجاة. كذلك يدق الناقوس لدعوة المؤمنين لدخول الكنيسة سفينة النجاة.

Advertisements

الشهيدة بربتوا

7 فبراير 2012

Coloring Picture of Saint Perpetua

صورة تلوين للقديسة الشهيدة بربتوا

عام 203 م خلال الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور ساويرس، ألقى مينوسيوس تيمينيانوس والي أفريقيا (بلاد شمال افريقيا) على خمسة من المؤمنين كانوا في صفوف الموعوظين فى مدينة قرطاجة، هم ريفوكاتوس Revocatus، وساتورنينوس Saturninus، وسيكوندولس Secundulus، وفيليستي Felicity ومعنى اسمها “سعدى” التي كانت حاملاً في الشهر الثامن ، وبربتوا Perpetua ومعنى اسمها “الدائمة”  وكانت تبلغ من السن حوالي 22 سنة متزوجة بأحد الأثرياء ولديه طفل رضيع. كانت هذه الشريفة ابنة لرجل شريف ولها أخوان . وقد كتبت بربتوا بخط يدها قبل شهادتها بيوم واحد قصتها وقصة من مكانوا معها وما حدث لهم لأجل المسيح وبعد إستشهادها أكمل الشماس ترتوليانوس Tertulianus تسجيل بقية السيرة العطرة لهؤلاء الشهداء.

أُلقيّ القبض على هؤلاء الموعوظين الخمسة وكانوا بعد يتعلمون مبادئ المسيحية وعلى وشك أن يتعمدوا، ولحق بهم رجل يُدعى ساتيروس Saturus، يبدو أنه كان معلمهم ومرشدهم، تقدم باختياره ليُسجن معهم حتى يكون لهم سندًا ويشاركهم أتعابهم. قيل أن زوج بربتوا كان مسيحيًا، قَبِلَ الإيمان سرًا، وإذ شعر بموجة الاضطهاد اختفى.

وُضع الخمسة المعتقلين في إحدى البيوت في المدينة، فجاء والد بربتوا العجوز ليبذل كل جهده لرد ابنته إلى العبادة الوثنية، وكان يستخدم كل وسيلة. كان يبكي بدموع مظهرًا كل حزن عليها لتنكر المسيح وتنجو ، وتقول عن هذا “بينما كنت مرتبطة ارتباط المحبة مع رفاقي – الذين أُلقي القبض عليَّ معهم حديثاً – جاءني والدي مندفعاً من فرط محبته لي وذلك لزعزعتي للتخلّي عن ايماني. فقلت له: أترى هذه القُلّة من الماء يا والدي؟ وهل يمكن ان تدعى بغير اسمها؟ فأجاب كلا.. فقلت: هكذا هو الحال معي، فأنا لا يمكن أن أُدعى بغير مسيحية. وفور سماعه كلمة مسيحية اهتز غضباً واندفع نحوي من شدة الغيظ وكأنه يريد أن يقتلع عيني، لكنه جمد في مكانه مبتلعاً غيظه. واكتفى بإهانتي وضربي بشدة ” . وبعد ان فشل أبيها فى إرجاعها عن طريقها تركها ومضى. في ذلك الوقت نال الموعوظون المقبوض عليهم سرّ العماد.

دخولهم السجن

تقول بربتوا انه بعد أيام قليلة دخلت مع زملائها السجن فراعها هول منظره، كان ظلامه لا يوصف، ورائحة النتانة لا تُطاق فضلاً عن قسوة الجند وحرمانها من رضيعها. وكانت في يومها الأول متألمة للغاية وكتبت عن ذلك “اني مرتعدة ومرتعبة اذ لم أوجد أبداً في ظلام حالك كهذا. فما أرعب هذا اليوم وما أشد هوله على نفسي! إن شدة المرارة الني أحدثها تكاثر عدد المسجونين وازدحامهم والمعاملة القاسية التي يعاملني بها الجنود وجزعي الشديد على طفلي كل هذا جعلني تعيسة شقيّة”.

وبينما هي في هذه الحال  استطاع شماسان طوباويان من الكنيسة يدعيان ترتيوس Tertius وبومبونيوس Pomponius أن يدفعا للجند مالاً ليسمح للمعتقلين بالراحة جزءًا من النهار كذلك نقلهم داخل السجن بعيداً عن باقي المسجونين المجرمين، وذلك بدفع مبلغ الى المراقبين الذين تولوا حراسة السجن الذي كانوا عادة يمنحون هذه الميّزة مقابل مبلغ من المال، كما سُمح لها أن تُرضع طفلها الذي كان قد هزل جدًا بسبب الجوع. تحدثت بربتوا مع أخيها أن يهتم بالرضيع وألا يقلق عليها. بعد ذلك سُمح لها ببقاء الرضيع معها ففرحت، وحّول الله لها السجن إلى قصر، وكما قالت شعرت أنها لن تجد راحة مثلما هي عليه داخل السجن.

ثم شاع بعد ذلك بقليل أنه سؤتى بالمسجونين أمام القضاء ليحاكموا فأسرع الأب الى ابنته وهو مضطرب القلب ومنزعج الفكر وقال لها يا ابنتي يا ابنتي ارحمي شيخوختي واشفقي على أبيك ان كنت لا زلت أستحق أن أدعى لك أباً. وأن كنت قد ربيتك حتى بلغت ريعان شبابك وزهرة عمرك وقدمتك على سائر إخوتك فلا تعرّضيني الى مثل هذا العار بين الملأ انظري الى طفلك الصغير هذا الذي لا يستطيع ان يعيش طويلاً بعد موتك. وقللي قليلاً من حماسك وعزيمتك وعلو همتك حتى لا تلقي بنا الى الهلاك والدمار لأنك لو مت هكذا لما استطاع أحد منا أن يجسر بالتكلم كلمة واحدة بحرية. وبينما هو يخاطبها بذلك أقبل عليها وقبّل يديها والقى بنفسه واخذ يستعطفها بكل اساليب الرجاء ويلح عليها بدموع كثيرة ولكنها مع أنها تاثرت شديد التأثر وتألمت عظيم الألم من منظر والدها العزيزومن عواطفه الرقيقة من نحوها ومحبته القوية لها فقد كانت هادئة ثابتة، وكانت مهتمة بنوع خصوصي بما فيه مصلحة نفسه، ثم قالت: “ان شيبة أبي آلمتني إذ ارى أنه هو وحده من جميع أفراد أسرتي لا يسرّ ويفرح باستشهادي، وخاطبته قائلة: ” إن ما يحدث لي عندما يؤتى بي أمام المحكمة موكول لإرادة الله لأننا لا نعتمد ولا نثبت بقوتنا نحن بل بقوة الله وحده”.

رؤيتها

في السجن زارها أخوها في السجن وصار يحدثها بأنها تعيش في مجدٍ، وأنها عزيزة على الله بسبب احتمالها الآلام من أجله، وقد طلب منها أن تصلي إلى الرب ليظهر لها إن كان هذا الأمر ينتهي بالاستشهاد. بكل ثقة وطمأنينة سألت أخاها أن يحضر لها في الغد لتخبره بما سيعلنه لها السيد.

طلبت من الله القدوس ما رغبه أخوها، وإذ بها ترى في الليل سلمًا ذهبيًا ضيقًا لا يقدر أن يصعد عليه اثنان معًا في نفس الوقت، وقد ثبت على جانبي السلم كل أنواع من السكاكين والمخالب الحديدية والسيوف، حتى أن من يصعد عليه بغير احتراس ولا ينظر إلى فوق يُصاب بجراحات ويهلك. وكان عند أسفل السلم يوجد تنين ضخم جدًا يود أن يفترس كل من يصعد عليه. صعد ساتيروس أولاً حتى بلغ قمة السلم ثم التفت إليها وهو يقول لها: “بربتوا، إني منتظرك، لكن احذري التنين لئلا ينهشك”.

أجابته القديسة: “باسم يسوع المسيح لن يضرني”. ثم تقدمت إلى السلم لتجد التنين يرفع رأسه قليلاً لكن في رعب وخوف، فوضعت قدمها على السلم الذهبي ووطأت بالقدم الآخر على رأس التنين ثم صعدت لتجد نفسها كما في حديقة ضخمة لا حدَّ لاتساعها، يجلس في وسطها إنسان عظيم للغاية شعره أبيض، يلبس ثوب راعي يحلب القطيع، وحوله عدة آلاف من الناس لابسين ثيابًا بيضاء.

رفع هذا الرجل رأسه ونظر إليها، وهو يقول: “مرحبًا بكِ يا ابنتي”، ثم استدعاها، وقدم لها جبنًا صُنع من الحليب، فتناولته بيديها وأكلت، وإذا بكل المحيطين به يقولون: “آمين”. استيقظت بربتوا على هذا الصوت لتجد نفسها كمن يأكل طعامًا حلوًا.وقد أخبرت أخاها بما رأته فعرفا أن الأمر ينتهي بالاستشهاد.

محاكمتها

سمع والدها بقرب محاكمتها فجاء إليها في السجن يبكي بدموع، أما هي فأكدت له إنها لن تنكر مسيحها. في اليوم التالي اُستدعيّ الكل للمحاكمة العلنية أمام الوالي هيلاريون، إذ كان الوالي السابق قد مات. دُعيت بربتوا في المقدمة، وإذا بها تجد والدها أمامها يحمل رضيعها ليحثها على إنكار الإيمان لتربي طفلها.

ولما جاء وقت آخر يوم من محاكمتهم اجتمع جمهور عظيم وظهر ثانية ذلك الأب الشيخ لكي يبذل غاية الجهد محاولاً لآخر مرة أن يتغلب على عزيمة ابنته . وفي هذه اللحظة احضر لها ابنها الرضيع على ذراعيه ووقفت أمامها، وهكذا وقف أمام القضاء وأمام الجمهور المحتشد تُعجِبُ بها جماهير ملائكة السماء وتعبس لها جنود جهنم. فيا لها من لحظة ويا له من منظر ! منظر أبيها الشيخ وشيخوخته. منظر ابنها الرضيع. وما اشد التوسلات والتضرعات التي كان يقدمها ابوها فتارة يسترحمها للإشفاق على شيبته وأخرى على رضيعها ثم خاطبها الوالي قائلاً : ” اشفقي على شيبة أبيك وارحمي طفلك الضعيف العاجز” .
أما بربتوا فكانت هادئة ثابتة وهي كإبراهيم أبو المؤمنين لم يكن نظرها على ابنها بل على إله القيامة. وإذ كانت قد استودعت ابنها لأمها وأخيها أجا بت الوالي: “إني لا استطيع أن أجيبك إلى ما تطلبه” فسألها الوالي: “هل أنت مسيحية؟” أجابته ” نعم أنا مسيحية” فتقرر مصيرها ، وعندما أصرَّ والدها على البقاء بجوارها ها فأمر الوالي بطرده، وإذ ضربه الجند تألمت بربتوا للغاية وكتبت عن ذلك “فارتجت نفسي في داخلي واعتراني حزن عميق وأحسست وكأن العصا انهالت عليَّ لما سبَّبْتُه لوالدي من حزن وألم وهو في كبر سنّه”. رأى الوالي إصرار الكل على التمسك بالإيمان المسيحي فحكم عليهم بإلقائهم طعامًا للوحوش الجائعة المفترسة، فعمت الفرحة وحسب الكل إنهم نالوا إفراجًا.

استشهادهم

أعيد الكل إلى السجن حتى يُرسلوا إلى ساحات الاستشهاد ليُقدموا للوحوش المفترسة، وقد كانت فيليستي حزينة جدًا، لأن القانون الروماني يمنع إعدام إمراءة حامل حتى تتم الولادة، وبهذا لا تنعم بإكليل الاستشهاد مع زملائها. صلى الكل من أجلها، وفي نفس الليلة استجاب لها الرب إذ لحقت بها آلام الولادة قبل موعدها . رآها السجان وهي تتعذب وتصرخ من الألم، فقال لها إن كانت لا تحتمل آلام الولادة الطبيعية فكيف تستطيع أن تحتمل أنياب الوحوش ومخالبها !؟ أجابته القديسة: “أنا أتألم اليوم، أما غدًا فالمسيح الذي فيّ هو الذي يتألم، اليوم قوة الطبيعة تقاومني، أما غدًا فنعمة الله تهبني النصرة على ما أُعد لي من عذاب” وأنجبت طفلة وسلمتها لمؤمنين مسيحيين ليعتنوا بتربيتها.

وصدر الحكم عليهم جميعاً بأن يلقوا في يوم الإحتفال السنوي بعيد ميلاد الأمير الصغير جتيا أمام الوحوش الضارية ليراهم الشعب والجنود وليمتعوا انظارهم بمشاهدة مصارعة تلك الوحوش لهم وفتكها بهم. ثم رجعوا الى سجنهم وهم فرحون متهللون لأنهم استطاعوا أن يشهدوا لإسم يسوع ولأنهم حسبوا أهلاً لأن يتألموا لأجله. ولما شاهد السجان بودا هدوءهم وراحتهم وعدم اضطرابهم أو خوفهم تأثر من منظرهم هذا وآمن بالرب يسوع وعندما جاء الوقت المعيّن سيقوا الى الملعب لينفذوا بهم حكم الإعدام فكان يعلو وجوههم البشر والسرور.
وكانت العادة في قرطجنة في مثل هذه الضروف أن يلبس الرجال ثياباً قرمزية مثل كهنة “ساترن” والنساء يلبس ثياباً صفراء ككاهنات “سيرس” ولكن المسجونين لما إريد ألباسهم مثل هذه الملابس احتجوا على ذلك قائلين: “إننا جئنا الى هذا المكان باختيارنا ولم نرضى ان تسلب حريتنا منا. لقد بذلنا انفسنا وضحينا بحياتنا كي لا نضطر الى مثل هذه الرجاسات الوثنية” فأقرالجنود بعدالة هذا الطلب واعفوهم من لبس هذه الملابس ، ثم قبّل المسجونين بعضهم بعضاً بقبلة المحبة الأخوية على رجاء اللقاء بعد قليل عالمين انهم وإن تغربوا عن الجسد فإنهم يستوطنون عند الرب وانطلق الكل إلى الساحة كما إلى عرسٍ، وكان الفرح الإلهي يملأ قلوبهم ، وقد سبح الله كثيرون من المتفرجين عندما شاهدوا بربتوا ترنم وتغني للرب وقد القي الرجال للسباع والدببة والفهود والنساء وضعن أمام بقرة هائجة متوحشة كانت تدفعهنَّ هنا وهناك بقرنيها فنطحت بربتوا إلى فوق وألقتها على الأرض، وإذ كان ثوبها قد تمزق أمسكت به لتستر جسدها، ثم نطحتها مرة أخرى. أما فيليستي فقد غابت عن الوعى كمن تشهد رؤيا سماوية فلم تشعر بشئ مما يحدث لهم وعندما افاقت سألت بربتوا : متى سيلقوننا للوحوش ؟! ، فقد اعفاها الرب من الشعور بآلام الاستشهاد بعد أن أحتملت آلام الولادة فى السجن القاسى قبل موعدها. ولم يمضِ إلا القليل حتى دخل الجند وقتلوا الشهداء ليتمتعوا بالراحة الدائمة في 6 مارس عام 203 م .

ظهور زيت على أيقونة القديسة بربتوا فى مصر

فى يوم الأحد الموافق 4 يونية 2006 [ 27 بشنس 1722 للشهداء ] وبعد صلاة القداس الثانى بكنيسة القديسين جوارجيوس والأنبا انطونيوس بالنزهة – مصر الجديدة ، لاحظ المصلون ظهور زيت على أيقونة القديسة الشهيدة .
الأيقونة لها برواز من الزجاج وقد ظهر الزيت على شكل حبيبات متناثرة على طرحة وملابس القديسة بالصورة ، وأيضا على سطح الزجاج الداخلى المواجه لوجه القديسة بشكل يأخذ أستدارة وجه القديسة .. ثم بدأ الزيت فى النزول التدريجى بشكل خيوط رفيعة على الزجاج من الداخل .. فقام المصلون بعمل تمجيد للقديسة وسط تهليل جميع الشعب ، بركة صلوات القديسة وشفاعتها تكون معنا آمين

الأنبا إيسيذورس قس القلالى

29 يناير 2012

Coloring Picture of Saint Isizoros the Kellia Priest

صورة تلوين للأنبا إيسيذورس قس القلالى أو قس الاسقيط.

كثيرًا ما يحدث خلط بين الآباء الرهبان القديسين الذين يحملون اسم ” إيسيذورس “، أما إيسيذورس الذي نتحدث عنه هنا فهو ذاك الذي دعاه المؤرخ الرهباني بالاديوس:

” إيسيذورس الكبير “، اعتبره روفينوس أحد معلمي البرية الكبار مع المقارات القديسين، وقال عنه القديس يوحنا كاسيان ” قس برية شيهيت “.

سكن أولاً في نتريا حوالي سنة 373م، وصار كاهنًا لخدمة المتوحدين في منطقة القلالي، فدعي ” قس المتوحدين “وكان تحت رعايت الروحية حوالى ثلاثة آلاف راهب .

جاء وسكن بجوار قلاية القديس مقاريوس، وكان من أوائل الملاصقين له، رافقه في تأسيسه لديره بالبيامون (دير أبي مقار الحالي)، وقد عُرف بـ ” قس الإسقيط “، لأن القديس مقاريوس وهو قس الإسقيط وأب الرهبان أقامه كنائب عنه، يمارس هذا العمل حين يحتجب للعزلة، وبسبب هذا المركز كان يزور البابا الإسكندري سنويًا كأب رهبان شيهيت ونائب عن القديس مقاريوس.

وكان يرى رؤى . وكانت الشياطين تخافه وتهرب منه ، وبسهولة كان يخرج الشياطين وفى إحدى المرات ظهر له الشيطان وقال له : ” أما يكفيك أننا لا نستطيع أن نمر على قلايتك ، ولا على القلاية التى إلى جوارك وأخ واحد كان لنا فى البرية ، جعلته يعتدى علينا بصلاته فى النهار والليل ” .

كان القديس ايسيذورس يبكى بدموع غزيرة . وكان يجهش بالبكاء بصوت عالٍ ، لدرجة أن تلميذه فى الغرفة المجاورة سمعه يبكى ، فدخل عليه وقال له : ” لماذا تبكى يا أبى ؟ ” فأجابه القديس : إننى يا ابنى أبكى على خطاياى . فقال له التلميذ ” حتى أنت يا ابانا ، لك خطايا تبكى عليها ؟! “. فأجابه :
” صدقنى يا ابنى ، لو كشف الله لى كل خطاياى ، ما كان يكفى لو اجتمع ثلاثة أو أربعة معى للبكاء عليها ”

نُفي القديس إيسيذورس إلى إحدى الجزر بمصر، مع المقارين وهيراكليد والأنبا بموا وغيرهم، من أجل دفاعهم عن الإيمان بلاهوت السيد المسيح.

لعل سرّ القوة في حياة هذا الأب الروحي حتى نال هذه القامة العظيمة هو حبه للصلاة، فقد اهتم في السنوات الأولى من رهبنته أن يعتكف في القلاية لا يكف عن الصلاة حتى أثناء عمله اليدوي. كثيرًا ما كان يقول: ” لنجتهد في الصلاة فيهرب العدو، ولنجتهد في التأمل في الله فننتصر “. مع حبه الشديد للصلاة كان لا يكف عن العمل، فكان لا يتوقف عنه حتى عندما تقدم في السن، ولما طُلب منه أن يستريح قليلاً أجاب: ” لو حرقوا إيسيذورس ونثروا رماده في الهواء، فإن هذا لا يكفي تقديمه للرب كعلامة عرفان للجميل، مقابل ما صنعه يسوع المسيح بمجيئه إلى العالم “.

اشتهر الأب إيسيذورس بما وُهب له من نعمة فريدة في الصبر والاهتمام بخلاص الآخرين، لهذا متى وُجد إنسان قد يأس الكل منه وأرادوا طرده، يحتضنه ويهتم به يقوِّمه بحلمه وصبره. لعلنا نذكر كيف كان الأنبا موسى الأسود وهو محارَب بالزنا بعنف، يجد في إيسيذورس القلب المتسع بالحب، ففي ليلة واحدة انطلق أنبا موسى من قلايته التي على الصخرة “بترا” إلى قلاية أبيه إيسيذورس التي بالقرب من الكنيسة ليزوره إحدى عشرة مرة، والأب يستقبله ببشاشة ويرد له رجاءه في الرب.

يقول القديس يوحنا كاسيان أن إيسيذورس نال موهبة إخراج الشياطين، بسبب حلمه الشديد وقمعه لهوى الغضب، حتى أن الشياطين كانت تخرج ممن سيطرت عليهم قبل أن يدخلوا عتبة قلايته.

سأله أخ، قائلاً: ” لماذا تخشاك الشياطين جدًا؟ “، أجاب الأب: ” لأنني منذ أصبحت راهبًا وأنا أحاول ألا أسمح للغضب أن يجوز حلقي إلى فوق “. قال أيضًا: ” ذهبت مرة إلى السوق لأبيع السلال، فلما رأيت الغضب يقترب مني تركت السلال وهربت “.

يري القديس يوحنا كاسيان أنه تنيح عام 397م، وقد خلفه القديس بفنوتيوس كقس للإسقيط

الأنبا إندراس أبو الليف

27 نوفمبر 2011

Coloring Picture of Saint anba Andras the fiber Wearing

صورة تلوين للأنبا أندآرس أو درياس أو “أبو الليف” أو صاحب اللحية البيضاء، هو تلميذ القديس بيسنتاؤس أسقف قفط من رجال القرن السابع.

نشأته ولد ببلدة شنهور، قرية من أعمال قنا بالصعيد الأقصى. نشأ بين والدين بسيطين، وكان والده فلاحًا. وقد اتسم الابن منذ صبوته بالحياة الفاضلة مع شوق للانفراد والعبادة. ففي أحد الأيام إذ كان يرافق والده رأى أباه يقطف سنبله من حقل جاره، فنظر إليه في عتاب، وصار يؤنبه كيف يمد يده على مال غيره، فدُهش الأب وبقيّ صامتًا، لا يعرف بماذا يجيب.

إذ بلغ الثانية عشرة من عمره كان والده يتركه ليرعى غنمه القليل، وكان الصبي بفرح يقبل هذا العمل إذ يوزع طعامه على المحتاجين ويبقى صائمًا حتى المساء، كما كان يجد في رعاية الغنم فرصته للاختلاء مع الله والحديث معه في الطبيعة الجميلة والهواء الطلق.

إذ بلغ العشرين من عمره كان شوقه للرهبنه قد التهب جدًا، فتسلل إلى النهر ليعبر النيل وينطلق إلى الجبل الغربي، ويطرق باب دير بجبل الأساس حيث تدرب على الحياة الديرية ولبس الإسكيم المقدس.

جهاده مع عدو الخير:

إذ نما في النعمة جدًا، وارتفعت قامته الروحية ممارسًا الصلوات الطويلة بقلب ملتهب، سالكًا بمحبة شديدة مع اخوته الرهبان، بدأ عدو الخير يحاربه بطرق كثيرة، فتارة ظهر له في شكل راهب شيخ ليقف معه يشكو له حاله وحال الدير، وكيف يسلك معه الرهبان بقسوة وظلم، وأنه قد سرى بين الرهبان حب الذات وفقدوا مخافة الله، وكان بذلك يود أن بفقده بساطته وسلامه الداخلي لعله يستطيع أن يحرضه على ترك الدير، أما هو ففي بساطة وإيمان، قال: “الله الذي أعطى القوة والنصرة لآبائنا القديسين أنطونيوس ومقاريوس هو يقيني يا أخي، فأخلص من شر هذا العالم الزائل”. وإذ قال هذا صار الشيطان كالدخان.

مرة أخرى ظهر له في شكل ملك عظيم تحيط به حاشية ضخمة بأمجاد كثيرة، وصار يقول له إنه ملك هذه البلاد، وأنه قد وجد نعمة في عينيه لذا يهبه الولاية على مقاطعة عظيمة إن أطاعه وترك الدير. أجابه أندرآس: “مالي وهذه الأشياء، لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ ثم رشم علامة الصليب، فهرب عدو الخير في خزي وضعف!

مرة ثالثة ظهر له في شكل امرأة جميلة الصورة جدًا، وكانت ترتعش من شدة البرد، فسألته أن يأويها في مكان إلى حين، فإذا أعد لها مكانًا، صارت تطلب منه ألا يتركها، للحال رشم نفسه بعلامة الصليب وطلب عونًا من الله، فصارت كالدخان واختفت.

مرة أخرى أراد العدو أن يرعبه فظهر له كأسد مخيف يهاجمه، لكنه بقوة الله رشمه بعلامة الصليب فانهزم العدو.

زيارة الأنبا بيسنتاؤس للدير:

إذ زار القديس بيسنتاؤس أسقف فقط الدير التقى به هذا الراهب، وصارا يتحدثان معًا في الرب. شكا إليه الراهب، قائلاً: “اغفر لي يا أبي، لما كنت في العالم ما كنت آكل من طعام الصدقة، ولما صرت راهبًا كلفوني أن آكل من الصدقة”. فأجاله الأسقف: “حقًا يا ولدي إنها نار لمن يأخذها بغير احتياج!”

هذا الحديث مع بساطته يكشف عن فكر الكنيسة الأولى، فإن الرعاة والرهبان يبذلون كل الجهد لكي يقدموا للآخرين من تعب أيديهم عمل محبة، ويشعرون بثقل شديد أن يعيشوا من مال الكنيسة! لعل هذا هو إحساس كل خادم، إنه حتى وإن كرس كل حياته بكل طاقاته للخدمة مقدمًا الروحيات فمتى نال الزمنيات يتقبلها بنفس عفيفة للغاية، مشتاقًا أن يعطي أكثر من أن يأخذ!

تلمذته للقديس بيسنتاؤس:

يبدو أن صداقة قد ربطت الراهب بالأسقف، وحبًا شديد ضم الروحين معًا، وكأن الله بهذا كان يُعد هذا الراهب للتلمذة لهذا الأسقف القديس. فإنه بعد فترة مرض رئيس الدير “أنبا يعقوب”، فكان أندرآس يخدمه بحب شديد، وإذ جاءت اللحظات الأخيرة بارك يعقوب ابنه وطلب منه أن يترك الدير بعد رقاده ويذهب إلى الأسقف. تحقق هذا، وفرح الأسقف بالراهب جدًا خاصة أن الاثنين كانا يميلان إلى حياة الوحدة، فكثيرًا ما كانا ينطلقان إلى البرية ليقضيا فترات خلوة طويلة في الصحراء. كمل الراهب القديس حياته بنسك شديد، وقد وهبه الله عطية شفاء المرضى وإخراج الشياطين، فكانت الجموع تلجأ إليه تطلب إرشاداته وصلواته وبركته.

تنيح القديس في 18 طوبة ودفن في قبر أٌقيمت عليه كنيسة لازالت قائمة في الدير الذي يحمل اسمه: “دير أبو الليف” بنقادة بمحافظة قنا وهو المرسوم خلفه  ،و الذي يقع بالقرب من قرية حاجر دنفيق على بعد حوالي 350 مترًا من دير الصليب المقدس.

الأنبا بضابا والأنبا إندراوس

26 أكتوبر 2011

Coloring Picture of  Saint Bidaba Bishop of Qift and Saint Anba Andrew

صورة تلوين الأنبا بضابا اسقف قفط والأنبا إندراوس إبن خالته.

ولد  القديس العظيم الانبا بضابا  في مدينة أرمنت مركز الأقصر بمحافظة قنا ، من أبوين مسيحيين ربياه التربية المسيحية منذ نعومة أظفاره . وكانت لوالدته شقيقة رزقت بغلام أسمته إندراوس ، وقد تربي هذا الغلام التربية المسيحية الحسنة فتألقت نفسه مع ابن خالته بضابا وتحالفا علي ترك العالم . فعكفا علي مطالعة الكتب الدينية التي شغفا بها فاتسعت مداركها وأصبح كل منهما حجة زمانه في الورع والتقوى ولما بلغ بضابا العاشرة من عمره كان حافظا لأكثر الكتب الدينية والتعاليم الروحية وكان اندراوس يعف معه علي قراءة الكتاب المقدس ومطالعة كتب الوعظ والتعليم وبذلك كان الروح القدس ينطق علي فمهما وكانا يصومان يومين أسبوعا بلا طعام ولا شراب وإذا أكلا فانهما لا يتناولان سوي الخبز والملح مع مداومة الصلاة ليلا ونهارا.

وذات يوم بينما كانا يفكران في العالم الباطل وأتعابه الكثيرة وملذاته ومصائبه العديدة ، إذ بهما يعزمان علي ترك الآهل والأقرباء والاعتكاف في مكان بعيد عن الأنظار فذهبا إلى الجبل الشرقي فوجدا هناك القديس أنبا إيساك في الموضع الذي تعبد فيه بعده القديس أنبا بلامون . فعزاهما هذا القديس وقواهما علي احتمال المتاعب لينالا الحياة الأبدية ثم باركهما وأمرهما أن ينفردا في مكان آخر يستطيعان فيه أن يقضيا كل الوقت في العبادة ثم قال للأنبا بضابا : ” سوف يا بني ترعي قطيع المسيح وتحل بك أتعاب وشدة واضطهادات عظيمة ” . وقال لاندراوس ” وأنت أيضا ستنال إكليلا معدا لك بعد الجهاد ” ثم فارقاه وذهبا إلى الجهة الغربية حيث بنيا لهما صومعة للعبادة والنسك ،

وكانت لهما دراية تامة ومهارة فائقة بنسخ الكتب المقدسة نظير مبالغ قليلة ليقضيا منها حاجاتهما ويوزعا الباقي علي البؤساء والمساكين . فسمع بخبرهما أسقف تلك البلاد فحضر إليهما ورسم القديس الأنبا بضابا قسا ، والقديس إندراوس شماسا وكانا يذهبان إلى كنيسة في إحدى المدن القريبة منهما مرة كل أربعين يوما لاداء الخدمة الكهنوتية . وفي أحد الأيام دخلا الكنيسة ووقف القديس الأنبا بضابا إجلالا واحتراما . وفي أثناء ذلك كان الأسقف جالسا علي كرسيه ينظر إلى القديس بضابا وكم كانت دهشته إذ رأي وجه القديس يلمع كالبدر والنور يسطع منه وعلي رأسه شبه إكليل من الذهب المرصع بالجواهر الثمينة فأمر الأسقف أن يؤتي بهذا القديس ورفيقه إندراوس وعندما قدما إليه حبب إليهما أن يمكثا عنده فرفض أنبا بضابا مفضلا حياة الصحراء الجرداء عن الإقامة تحت رعاية الأسقف . وأما القديس إندراوس فقد قبل الإقامة تحت رعاية الأسقف . وعاد القديس بضابا إلى قلايته وهو يبكي بكاء مرا ويقول : ” أطلب إليك يا سيدي يسوع المسيح أن تجعل هذا الموضع مكرسا لك يذكر فيه اسمك إلى الأبد ” . ثم ترك هذا المكان وذهب إلى جهة أخري بعيدة عنه وبعد أيام أرسل الأسقف رسولا إلى القلاية في طلب القديس فلم يجده فبني الأسقف كنيسة علي اسم هذا القديس وكرسها في اليوم الثالث عشر من شهر كيهك . وأما القديس فكان يحضر إلى طريق آخر ضيق في الصحراء لاداء الصلاة وكانت تتم علي يديه أثناء ذلك آيات ومعجزات كثيرة ويزداد نعمة وبركة .

ولما ذاع صيته وعظم اسمه حضر إليه الناس من كل فج وصوب فكان يشفيهم من أمراضهم الجسدية والروحية . وطلب الشعب من الأسقف الأنبا تادرس قائلين : ” نسألك يا أبانا أن تحضر لنا القديس بضابا لنتبارك منه ، وليمكث عندنا مدة من الزمان ” فأجاب طلبهم وذهب إلى بلدة بهجورة مركز نجع حمادي . ولما وصل إلى البلدة إذا برجل اسمه يوحنا كانت له أبنه وحيدة جميلة المنظر فاغتاظ جيرانها من أبيها ، واستعملوا ضدها السحر لأنهم طلبوا من أبيها أن يزوجها لابن لهم فلم يقبل ولكن القديس الأب بضابا صلي عليها فرجعت إلى حالتها وأبطل الله السحر عنها ولما رأي أهلها شفاء ابنتهم علي يدي هذا القديس أتوا وسجدوا أمامه وقبلوا يديه شاكرين له صنيعه . فقال لهم: سبحوا الله واشكروه لأن النعمة التي شفت ابنتكم ليست مني لأني ضعيف من ذاتي ” وأما هم فمضوا متهللين فرحين.

ولما كان يوم الأحد والشعب مجتمع في الكنيسة قدموا القديس إلى الأسقف فرقاه قمصا . ثم مكث عند الأسقف في ضيافته مدة تسعة أيام ورجع إلى الجبل . وصارت تتم علي يديه العجائب والمعجزات حتى ذاع خبره في جميع أنحاء الوجه القبلي . وبعد ذلك تنيح أسقف فقط فاجتمع أهل البلاد وقرروا تذكية الأب بضابا أسقفا مكانه وتقدموا للبابا بطرس الأول خاتم الشهداء والبطريرك السابع عشر ليرسمه أسقفا عليهم فظهر للبابا ملاك الرب في رؤيا قائلا له : ” اذهب إلى الصعيد الأعلى واحضر القمص بضابا وارسمه أسقفا علي مدينة فقط لأن الرب قد أختاره ” وما كاد يطلع الفجر حتى جاءت إلى البابا وفود المؤمنين طالبين منه أن يعين الأب المكرم بضابا أسقفا فأرسل البابا أربعة من الكهنة بخطاب للقديس فلما وصلوا تسلم منهم الخطاب وقرأ فيه ما نصه : ” يقول الإنجيل المقدس من سمع منكم فكأنه سمع مني ومن جحدكم فقد جحدني ” فبكي القديس بضابا بكاء مرا وقال ” الويل لي أنا المسكين الخاطئ لان الشيطان يريد هلاكي ” ثم صلي قائلا : ” لتكن مشيئتك يارب لا مشيئتي فأنت تعلم أني ضعيف وإنسان عاجز وليس لي قدره علي هذا الأمر ” فأخذه الرسل وأنزلوه في السفينة إلى البابا فقال البابا لرعيته : ” من تختارون ليكون عليكم أسقفا ” فأجاب الجميع بصوت واحد قائلين ” الأب بضابا لأنه مستحق هذه الخدمة الشريفة ” . عندئذ أخذه البابا ورسمه أسقفا علي كرسي قفط وفيما هو يضع عليه يده إذ صوت من السماء يقول : ” مستحق مستحق أن تنال هذا المنصب ومكث الأنبا بضابا عند البابا عدة أيام ، ناول في أثنائها الشعب من جسد المسيح ودمه وعندما وضع يده علي الكأس ليرشم الجسد بعلامة الصليب تحول الخمر دما . فتعجب البابا ونظر إلى القديس وقال له : ” بالحقيقة أنت مختار من الله ” وبعد أن أكمل الأنبا بضابا اليوم ، استأذن للسفر إلى بلاده فركب سفينة شراعية بها رجل مقعد منذ اثنين وعشرين سنة واذا برجل القديس تنزلق وتدوس رجلي ذلك المقعد، فتشددت ركبتاه ووثب في الحال وهو يسبح الله. والذين كانوا في تلك السفينة، طلبوا إليه أن يذكرهم في صلواته ويباركهم.

وحصلت علي يديه عدة معجزات أثناء سفره . ولما وصلوا بلادهم سالمين ، خرج جميع الشعب الخاضع لذلك الكرسي وبأياديهم الشموع والصلبان والمجامر وأغصان الزيتون وسعف النخيل ثم أدخلوه البيعة . ولما جلس علي كرسي الأسقفية عاش زاهدا كما كان أولا حتى أنه كان يواصل الليل بالنهار مصليا وكان طعامه الخبز والملح ، ولباسه نسيج من الشعر وكان يأتي بالمعجزات والآيات العجيبة . ولما أثار دقلديانوس الإمبراطور الروماني الاضطهاد علي المسيحيين حضر الوالي اريانوس إلى الصعيد وقبض علي المسيحيين وزجهم في أعماق السجون وأذاقهم من العذاب أشكالا وألوانا حتى وصل إلى اسنا . فلما بلغ الخبر القديس أنبا بضابا غار غيرة روحية وقال : ” أيصح لي أن أمكث في هذا المكان واخوتي المسيحيين يلاقون من العذاب ما لا يحتمل كلا . لابد لي أن أذهب هناك و أموت ضحية الإيمان ” وبعد ذلك دعا الشعب وأقام قداسا حبريا حضره الجميع وبعد أن ناولهم من الأسرار المقدسة أخذ يعظهم قائلا : ” يلزمكم أيها الأبناء أن تستشهدوا علي اسم المسيح ولا تخافوا من النيران الملتهبة وأسنة الرماح المفزعة ولمعان السيوف المسلولة علي رقابكم كما يلزمكم أيضا أن ترحموا الفقير وتعزا الحزين وتواظبوا علي الصلاة والصوم لأنهما القوة التي بواسطتها يمكنكم أن تتغلبوا علي العقبات وتطاردوا الشيطان الذي يود أن يضعف إيمانكم بالسيد المسيح . وها أنا يا أبنائي أقول لكم ما حدث لي ، لقد عذبني الشيطان عشرة أيام متتالية وقد تغلبت عليه بقوة الصلاة والصوم لقد قال السيد له المجد : ” اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة ”

واستمر هذا الأسقف بعظ شعبه ويقويه مستعينا بآيات الكتاب وتعاليم الرسل . وبعد ذلك رشمهم بعلامة الصليب المقدس وباركهم وودعهم قائلا : ” سوف أذهب للاستشهاد علي يد اريانوس الوالي ” فبكي الشعب وناحوا علي فراقه فعزاهم وقواهم وبعد ذلك تركهم ومضي إلى مدينة اسنا . وكان يصحبه الأب المبارك القس إندراوس والأب خريستوذللو فالتفت إليهما الأب الأسقف وقال لهما : ” إلى أين تمضيان ؟ فقالا له أننا نمضي معك لنموت حبا في المسيح ” فشخص الأسقف إليهما فرأي نعما الله قد حلت عليهما ووجههما يلمع كالبدر . فقواهما وأمرهما أن يثبتا علي الإيمان بالمسيح وقال لهما : ” أني في هذه الليلة نظرت وإذا بملاك معه ثلاثة أكاليل ،، فقلت له: لمن هذه؟ فقال: لك واحد، ولإبن خالتك واحد، ولخريستوفر واحد، والآن هلم بنا نمضي إلى اسنا.

وبعد ذلك التقي بهم القديس بنيامين فحياهم . ولما وصلوا اسنا رأوا جموعا من المسيحيين من أساقفة وقسوس وشمامسة ومؤمنين يعذبون وسمع الوالي بخبر قدومهم فاستحضرهم وأمرهم أن يبخروا للآلهة فغضبوا وصرخوا قائلين : ” نحن مسيحيون ولا نخشاك أيها الملك الكافر ، ولا نعبد تلك الآلهة النجسة التي صنعت بأيد بشرية وأما إلهنا الذي نعبده فهو في السماء خالق كل شيء بكلمة قدرته ما يري وما لا يري الذي له المجد والكرامة والسجود مع أبيه الصالح والروح القدس الآن وكل أوان والي دهر الداهرين آمين ” فلما سمع الوالي منهم هذا الكلام ورأي ثباتهم أمر أن تؤخذ رؤوسهم بحد السيف وفي ذاك الوقت وقف الأسقف بضابا ينظر إلى المسيحيين أثناء عذابهم واذا به يري بعين الإيمان ملائكة تنزل من السماء وفي أيديهم أكاليل من نور يضعونها ويرفعونها إلى السماء بكرامة ومجد عظيمين . فتقدم الأسقف ومن معه وصاحوا قائلين : ” نحن مسيحيون نؤمن بيسوع المسيح رب كل الخلائق واله كل قدرة ” فقال لهم الوالي : ” من أين أنتم ” ثم سأل الأب الأسقف عن اسمه فأجابه قائلا : ” أنا الحقير بضابا ” فأجابه : ” أظن أنك أسقف تلك البلاد ولكن أعجب كيف تجاسرت بهذا الكلام : ألم تخش بطشي وتهاب عظمتي وسلطاني ؟ ألم تر العذاب المعد لأولئك الذين يعترفون بهذا الاسم ؟ ” عندئذ أجابه القديس بكل شجاعة قائلا : ” ألم تسمع قول الكتاب علي لسان سيدي يسوع المسيح : كل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السموات (مت 10 : 32 و 33) ، فلآجل هذا الوعد نعترف بإلهنا يسوع المسيح إلى النفس الأخير ”

ثم أخذه الوالي تارة باللين وأخري بالشدة فلم ينجح في أن يثنيه عن عزمه وعن إيمانه في أحد السجون فلما أبصره القديسون سلموا عليه وقالوا له : ” أغلب لنا هذا الوالي لأنك أعطيت الغلبة من رب الجنود ” وبينما هم كذلك يتحدثون بعظائم الله ، إذا برئيس الملائكة ميخائيل يظهر للأسقف قائلا : ” السلام لك أيها الجليل . لتفرح نفسك اليوم فقد قبل الله جميع أتعابك وزهدك وجهادك في سبيل الدين وسوف تنال ثلاثة أكاليل الأول لتعبدك ونسكك منذ صغرك . والثاني تكلل به بكل مجد وكرامة لتحظي بالأمجاد السماوية ” . وصعد الملاك فقام القديس وصلي : ” اسمعني أيها الآب ضابط الكل ولتصعد طلبتي أمامك ، ولتشتمها رائحة بخور فترضي عنا . أسألك أيها الآب من أجل شعبك وقديسيك ، الذين يصنعون رحمة مع المساكين أن تقبل نفسي كوديعة بين يديك لأحظى بأمجادك الأبدية لأن لك المجد والعز والإكرام والسجود مع أبيك الصالح والروح القدس إلى الأبد ، آمين .

ولما انتهي من طلبته رأي الرب الإله المخلص وحوله الملائكة آتيا ليعزيه قائلا : ” العزاء يا حبيبي بضابا . هوذا أنا معك ” ثم صعد الموكب البهي إلى السماء . وفي الصباح أمر الوالي بإخراج الجميع إلى الموضع الذي اجتمع فيه أهل المدينة . فلما نظروا القديسين صرخوا قائلين : ” نحن مسيحيون نؤمن باله واحد أنه أنبا بضابا ” فاغتاظ الوالي واحضر القديس ومن معه وأمر أن تقطع رؤوسهم بالسيف فسألت الدماء أنهارا وحصدت الأرواح جهارا حتى صار الفضاء مملوءا بالملائكة الأطهار يرحبون بأرواح هؤلاء القديسين الأبرار ونال القديس بضابا والقديس إندراوس وخريستوذللو أكاليل الحياة الأبدية .
بركاتهم المقدسة تكون مع جميعنا . آمين.

قامت الملكة والدة الإمبراطور قسطنطين الصغير بتجديد كنيسة هذا القديس بعد أن هدمت في عصر دقلديانوس الطاغية ويوجد دير عامر على اسمه بنجع حمادى وهو المرسوم خلفه فى الصورة.

الشهيد فليمون الزمار

21 أكتوبر 2011

Coloring Picture of  Martyr Philemon the Piper

صورة تلوين للقديس الشهيد فليمون الزمار

فى زمن الإضطهاد الرومانى عام 287 م أمر الحاكم أريانوس  بالقبض علي كل مسيحي مدينة انصنا ANTIONE (تقع بمحافظة المنيا حالياً ) بأي ثمن واستطاع الكثيرون أن يهربوا, ولكن الكهنة والشمامسة الذين كانوا يشعرون بواجبهم , ظلوا فى أماكانهم ، وكانوا يشجعون بعضهم بعضا علي الجهاد وعلي الموت لكي يدعموا إيمان المؤمنين.

قبض الرومان على  سبعة وثلاثين مسيحى وقدموهم الي المحاكمة ، من بين هؤلاء كان الشماس أبولونيوس . فلما أحضروه أمام آلات التعذيب ، ارتعب وهرب.

و كان في انصنا في هذه الايام ، لاعب مزمار ماهر جدا , لا يشبههه أحد فى موهبته , يدعي فليمون و كان الناس يقدرون فنه و كانت شعبيته كبيرة اذا انه كان يعرف كيف يجذب الناس ويرضهيم

 فلكي يحافظ أبولونيوس علي حياته التي كانت في خطر من جهة ، وعلي ايمانه المجرب من جهة أخري ، اذ كان لا يريد أن يضيع أحدهما ، زعم أنه وجد الي ذلك سبيلاً فاستحضر الفنان وقدم له أربع قطع ذهب و جاء أن يذهب الي الهيكل ليذبح الأوثان بدلا منه ، فقال الفنان : ليكن فقط أقرضني بعض ملابسك ، وسأتنكر وهكذا أستطيع أن أخذ مكانك دون أن يكتشف أحد الامر ، فأعطاء الشماس رداءه ، حينئذ وضع فليمون المزمار الذي كان في يديه اقدام ابولونيوس ، و ألتقي الرداء علي كتفيه ، وتقدم في هذا الزي نحو المحكمة ، فلم يعرفة أحد وسألله الوالي : من أنت يا هذا ؟  و ما أسمك ؟ لا شك أنك أحد المسيحين ، عليك أن تذبح للألهة في الحال .

فرد ، اذ حولته النعمة في لحظة : أنا مسيحي ولن افعل ذلك ، فهددوه أنه سوف يحتمل نفس العذابات التي تحملها اسكلاس وليونيد . فأعلن اصراره واستعداده لإحتمال عذاباتهم حتي ينال مكافأتهم . و ما من أحد بين سكان المدينة إلا وتأثر بالاعجوبة التي تمت علي يدي اسكلاس.

و فجأة خطر لأريانوس أن ينادوا فليمون ، ربما تنجح أصوات مزماره الشجية في التأثير علي هذا الثائر . و رأى أن استعمال هذا الأسلوب أفضل من القتل اذ أن الجموع قد ازداد ضجيجهم.

فأخذوا البحث عن الفنان دون جدوي ، حينئذ استدعي الوالي تيوناس اخو الفنان  , لكي يسأله عنه ، وقال له : ” اين فليمون اخوك ؟”

فنزع تيوناس الرداء الذي كان يغطي وجه أخيه و قال ها هوا ، أنه أمامكم وعند رؤيته ، ظن الوالي أن في الأمر فكاهة فضحك قائلا : لا أريد يا فليمون أن أونبئك كثيرا ، اذا أن وظيفتك هي إضحاك الناس ، و لكني كنت أفضل أن تقوم بهذه الالعاب امام اطفالنا ، لأنك هنا تعرض نفسك للمصير المخصص للمسيحين . بالاختصار قد عفوت عنك وما عليك الا أن تذبح أمام الجميع ، حتي يعرفوا انها مسرحية كوميدية.

فأجاب قائلا للوالي : ” اصنع ما شئت ولن أذبح للآلهة ، لان نعمة المسيح قد غمرتني وحولتنى”

فأستحلفه بخلاص الرومان اذا كان ما يقوله علي سبيل الفكاهة أو يعني ما يقول . فأعلن أنه لا يمثل أي دور وأنه مسيحى بالفعل.

فأغتاظ أريانوس وتساءل هل يقتل في الحال ؟ لأن جريمة مزدوجة ، فهو مسيحي, و لم يحترم المحكمة , أو ييجعله يمر أولا بسلسلة من العذابات ؟

وعند اعلان هذه المقترحات القاسية , أعترض الشعب وصرخوا : ” لا تمس فليمون , لا تضع يدك علي هذا الرجل المحبوب في المدينة , نحن معجبون به اتركه بسلام , فكانت صيحات التهديد , وضجيج عظيم , ودموع مخلصة . فلم يستطع أريانوس أن يقاوم , فقد كانت الجموع ضده وتورط أمام الشعب وكان في حالة سيئة.

فعاد الي فليمون يائسا و قال له : ” حقا أن قلبك حجرى , ألا تحركك أيات العطف الحية هذه ؟ تقدم و اذبح فتضع بذلك بلسماً في نفوس مواطنيك “

فقال فليمون :” أستطيع جيداً أن أرد اليهم سرور قلبهم دون تقديم الذبيحة. علي أية حال ماهي ملذات العالم بالقياس الي الأفراح الأبدية في السماء ؟

فقال له ارينوس ليشككه فى مصيره ” لا تحسب أنك إذا قتلت تكون أخرتك الاستشهاد فأنك لم تعمد بعد ، و أنت تعرف أنة بدون المعمودية لا يكون الانسان مسيحياً فأنا أيضا أعرفك أن عذاباتك سوف تكون بلا فائدة مطلقا ،أنك لم تفكر في ذلك جيداً”

فأستدار فليمون نحو الجموع بعد أنت اصابه الخوف على مصيره الابدى وقال لهم : “هل هذا حقيقى ؟ هل بينكم مسيحي ؟ ليذهب ويخبر أحد الكهنة ليأتي لكي يعمدني , إذ أن كلمات الوالي قد القتنى في إضطراب عظيم , هل يرد أحد علي هذا الرجاء ؟

و كان أريانوس ينظر للمتفرجين ، وينتظر بقلق نتيجة النداء . فلما رأي أنه لم يفعل أحد شيئا قال : ” أنت تري جيدأ يا فليمون أنه لا يعترض أحد علي الحكم عليك فأذبح للآلهة الآن.

كان لا يزال أمام فليمون ملجأ وحيداً ، فقد إلتفت نحو السماء ورفع نظره و يديه الي فوق قائلا

” أيها الرب يسوع ، لا تتركني في هذا الشك ؛ لقد أمتلا قلبي مرارة ؛ فأطرد من قلبي الحزن وأرشدني وأجعلنى أعبر بين صفوف هذا الجمع لأنال العماد المقدس. فأستجاب الله  لصلاته ؛ واختفي في الحال  فتعجب الحاضرون  ولم يصدقوا أعينهم . و ما كادت تهدأ ثائرتهم حتي ظهر فليمون فجأة في نفس المكان مرة أخرى وصرخ قائلا ” أيها الوالي الشهير أيها الشعب الخائف ، أنني لم أحتاج اليكم فقط فأن الله الذي بيدة الأمر قد شاء أن أقبل العماد. أيها القضاة : لست أطلب تأخير تنفيذ حكمكم وأصنعو ما تروه أنه واجبكم .

فقد عمد الرب فليمون بطريقة معجزية رغم ان الكنيسة تعتبر الشهيد الذى استشهد قبل نوال سر المعمودية قد نال معمودية الدم بدلاً من معمودية الماء فلا خوف على مصيره ، لكن فليمون لم يكن يعرف ذلك فأراد الرب طمأنته لكى يكمل مسيرة الشهادة بشجاعة وهو مطمئن.

خلال ذلك كان قد تم القبض على أبولونيوس المسيحىى الذى دفع لفليمون ليبخر بدلا منه للآلهة الوثنية وكان قد قبض عليه وأحضر إلى جوار فليمون فى ساحة المحاكمة هو وملابس فليمون وادواته الموسيقية.
وكان أريانوس يتوقع من الشعب الإعتراض فكان يحاول كسب الوقت فقال بلهجة بها تلطف : ” يا فليمون الشجاع : أنك تسبب لي حزن شديد وتضعني في حيرة مخيفة فالمدينة كلها تعتمد عليك في العيد القادم فكثيرون من السائحين سيحضرون من الجهات المجاورة ولسوف يأثر المسرح كثيرا من جراء تغيبك ويكون الأهالى في حزن أذا أن لك شعبية كبيرة ، وماذا يكون الحال عندما يرون المزمار في أيدي أناس ليسوا ذوى خبرة ؟

كان ذكر الماضي اللامع يحرك قلب الفنان فأنهمرت الدموع من عينيه وفي هذة التجربة العظمى التى تمس المشاعر وتداعب حب الشهرة ألتجاء الي الرب قائلا :” أيها الرب يسوع فلتبعد عني كل فكر الذلل لقد أستجبت لي الأن وأنعمت عليا بالعماد المقدس فأستمع كذلك كلماتي في هذه الساعة وأرسل ناراً من السماء تحرق مزمارى لكى لا يطغى أفتخارى بفنى بذلك الأثر الثمين للماضى وفيه تجربتي العنيفة “.

وأرتضي الله مرة أخري أن يستجيب له ورأي الحضرون كرة من جمر نار نازلة من فوق تسقط عند أقدام أبولونيوس وأحرقت الآلات الموسيقية وهي الآلات التي كان فليمون سلمها لأبولونيوس ليحتفظ لة به وديعة .

فقال أريانوس لأبولونيوس : ” أيها الرجل اللعين لماذا ألقيت سحرك علي الفنان البارع في المدينة فحاولته عن ديننا بألاشياء الخفية التي وضعتها في رداءك ؟ كان يمكنك أن تتخذ لك بديل غير الفنان الذي يفتخر به كل المواطنون ومع ذلك أن تذبح للآلهة الخالدة فسوف ينتهى كل شي أنس أخطائك وأطلق سرح فليمون وأن لم تطع في الحال أقسم بالآلهة أنك تهلك “.

فقال له :” أيها الوالي أعترف أمام الجميع أني أخطأت أذ أني لم أعتمد كلية على الله الذى يغدق دائماً نعمه الغزيرة فى الوقت المناسب ، إنى اتكل الآن على رحمته لكى أنال منه مغفرة . لقد كان ردائى بالنسبة له آداة للتوبة . فإن نعمة الله الذى ترك قلبى فى لحظة ضعفى قد ذهبت لتملأ قلبه فتحول . وإنى على يقين اننا لن نذبح للشياطين لا أنا ولا هو بنعمة الله.

عند ذلك فقد أريانوس اعصابه فاستدعي ثلاثة جنود وامرهم ان يطلموا فليمون بدون شفقة فضربوه علي وجهه بعنف وهم يهددونه بأن يذبح ولم يعجب هذا التعذيب المشاهدين فصاحوا يطالبون بالكف عن ضربه.

فتجاهل الوالي صياحهم وقال لفليمون : الشعب يتألم بهذا المقدار لأنهم لطموك فماذا يكون حينما تتذوق العذابات المخيفة, أنك تحزن كل المدينة دعني اقول لك بكل ما يكن لك قلبي من صداقة هل كنت تعرف أنك محبوب من الشعب بهذا المقدار ؟ انهم يكرمونك كثيرا فبادلهم شعورهم بالتقدير والعطف وقدم الذبيحة فتعود إليك حريتك كاملة وفي اليوم التالي للعيد الكبير تعزي معجبيك الكثيرين بأصوات مزمارك الشجميلة وأنا بنفسي سأعوضك عما لحقك وأعيد إليك اعتبارك فنذهب معاً الي الحمامات ثم نصعد الي هيكل سيرابيس تنتشر منا رائحة العطورونكمل هذا اليوم السعيد فى أفراح ووليمة فاخرة .

وكان أريانوس يتحدث بصوت لطيف جذاب ويحاول ان يرى تأثير ذلك على وجه القديس الذي كانت الضربات احدثت به كدمات كثيرة فلم يحركه الحديث وانتظر أريانوس رد الفنان فى قلق ..
لكن القديس تجاهل الوالي والتفت نحو الشعب قائلا : يا سكان انصنا الشجعان لاتشفقوا علي مصيري ولا تحتجوا علي ما اصابني , فلن تتمتعوا بحضوري في اعيادكم ولا في ولائمكم في ظل هيكل سيرابيس,اني انتظر الافراح الخالدة في الملكوت .

كم من اللطمات تقبلتها علي المسرح عندما كنت امارس عملي كمهرج فكنتم تضحكون بينما الملائكة في السماء يحزنون ,اليس من العدل الآن ان افرح اولئك الذين احزنتهم كثيراً فيما مضي ؟

ولما رأى أريانوس ان فصاحته ذهبت هباء أمر بأحضار ابولونيوس وفليمون وامر ان يثقبوا كعوبهما ليدخلوا فيها حبالاً ثم يجروهما فى شوارع المدينة الرئيسية , ففعل الجنود ذلك وقاسى القديسان عذاب رهيب من السحل ، وعند إعادتهما إلى المحكمة قال الوالى لفليمون : أين إلهك إذن ولماذا لم يحضر ليخلصك من هذا العذاب الشنيع ؟ إن فى ذلك لعجباً أنه لا يساعد عبيده !؟ صدقنى أنكم تسقطان تحت عبء العذابات التى تنتظركما إن لم تذبحا وليس فى إستطاعة اى إنسان أن يخلصكما من يدى .

فأشار فليمون يطلب أن يتكلم فاختلطت الدهشة بالفرح بين صفوف الحاضرين وكذلك عند أريانوس . فقال فليمون : ” أيها الوالي أن أردت أن أنصت اليك فتنازل وأسمعني أولا “.

فقال الوالي ” مهما أردت أن تقولة أفصح عنة ويمكنك أن تطلب ما تريد فلن أرفض لك طلبا “

ثم قال القديس : ” يمكن أن أعطيكم فكرة بسيطة عن نشاط الروح المسيحية . أن الوعاء الحديد لا تستطيع سهامك ان تخترقة هكذا الحال بالنسبة لجسد الأنسان الذي تصيبة هجمتك العاجزة : أن الروح لن تستطيعوا أن تصلوا إليها , لان الرب يسوع يجعل لها جدرا صلبا مثل الماس وهذا ما يجعلني أسخر بالعذابات الفظيعة “.

فرد أريانوس غاضبا : ” أذا كان الامر كذلك , نجرب ” . فعلق فليمون و رأسه الي أسفل ثم أمر أن يجمعة ما عندهم من السهام و يرشقوها في جسده و كان الوالي يقول مستهزئا : ” لسنا قلقين أطلاقا . فأن الرب الذي يثق فيه سوف يصنع له جدارا من حديد “.

وكان القديس يصلي من كل قلبه وسط العذاب قائلا : أيها الرب يسوع أعني وأظهر لأريانوس القاسي أنك لا تترك أبدا من يتكلون عليك .

 و أعد رماة السهام عدتهم وعند الاشارة أطلقوا سهامهم فإذ بها تطير محدثة صفيرا . وهنا تمت الاعجوبة , فبدلا من أن تنغرز السهام في جسد القديس , كانت تنثني عندما تلمس جسده وكانها تصطدم بجسم صلب جدا , وترتد في الهواء وصاح  رماة السهام قائلين  للوالي :  ” لم يعد عندنا سهام ” . وعلم أنه لايزال  حيا فلم يصدق أذنيه , و أرد أن يتحقق الامر بنفسه , وعندما رفع عينيه نحو الشهيد , طاش سهم و قلع عينه فغضب أريانوس جداً وجن جنونه حزنا على عينه المفقودة وأخذ ينطق بتجاديف شنيعة على المسيح وصرخ فى القديس فليمون قائلاً :  اين تعلمت السحر ايها المسيحى فى هذا الوقت القصير ؟! ترى اننى فقدت عينى فأعد لى بصرى واعلم انك تسطيع ذلك إن أردت .

فقال له القديس : إذا صليت لإلهى ان يعيد لك بصر فإنك ستقول ان سبب شفائك هو السحر ، لكنى لن أرد لك الشر بشر وغن إلهى هو القادر ان يشفيك ، بعد موتى إذهب غى قبرى وخذ من هناك بعض التراب واصنع منه طيناً ودلك به عينك فستشفى فى الحال.

وكان أريانوس قد أمر بقطع عنق فليمون وابوليونيوس ودفن جسديهما فى قبر الشهيد اسكلاس الذى عذبه اريانوس وقتله قبلهما فى الاشمونين.

وفى فجر اليوم التالى ذهب الريانوس الى قبر القديسين خفية وكان قد امضى ليلة مفزعة لم يذق فيها النوم بسبب الالم من الجرح وبالاضافة لذلك فقد اقلقته الشكوك والافكار المتضاربة وشعر بالندم وتمنى ان يتحقق من نبوة القديس ، وعندما وصل إلى قبر القديسين اخذ قليلا من التراب الذى يغطى اجسادهم وصنع منه طيناً ودهن به عينه المصابة كما امره القديس وقال :

“بإسم يسوع المسيح الذى من اجله تحمل هؤلاء الموت ادهن عينى لكى يعود لى بصرى ، وفى نفس الوقت أؤمن بأنه لا يوجد إله آخر سواه..

وفى الحال عادت عينه بصيرة ، فدخل اريانوس الى المدينة مسرعا فرحاً وكان يجرى فى الشوارع قائلاً إنى ارى إنى أرى ، انا ايضاً مسيحى ومن الآن لن أخدم ألهاً آخر غير المسيح.

وهكذا آمن الوالى إريانوس الذى كان واحداً من اشرس الولاة الذين إضطهدوا وعذبوا وقتلوا المسيحيين بكل قسوة ، وبعد إيمانه قبض عليه وتم تعذيبه عذاباً شديداً من أجل المسيح حتى نال إكيل الشهادة.

القديسان يواقيم وحنة

9 أكتوبر 2011

Coloring Picture of Saint Joachim and  Saint Anna

صورة تلوين للقديسان حنة ام السيدة العذراء مريم و القديس يواقيم  أبيها ومرسوم بينهما القديسة العذراء مريم وهى طفلة.يوجد على أسمهما كنيسة فى دمرياس بمحافظة المنيا