Posts Tagged ‘أندراوس’

القديس أوكين

2 أغسطس 2012

Coloring Picture of Saint okeen

صورة تلوين للقديس أوكين المصرى

كان  القديس مار أوكين من مصر واسم بلده “القلزم” (بجوار السويس الآن). وكان يجتهد أن تكون أعماله روحانية لكي يدوم إلى الأبد. وكانت صناعته أن يغوص في البحر ويلتقط اللآلئ، فكان كل يوم يضع على وجهه غطاءً زجاجيًا ويغوص في البحر، وكل ما يلتقطه من اللآلئ كان يبيعه ويصرف ثمنه على المساكين والأيتام والأرامل والكنائس والأديرة، ويطلب من السيد المسيح أن يعوضه في ملكوته. وكان يترجى أن يرى ما رآه الرسول بولس: »ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعدّه الله للذين يحبونه« (1كو2: 9).
وفي أحد الأيام نزل إلى البحر كعادته فرأى رؤية إلهية: شبه كوكب مضيء وهو يمشي على وجه الماء أمامه، فتعجّب جدًّا متسائلاً عن هذا المنظر. وبعد ذلك حلّت عليه نعمةٌ إلهية، فزاد من أعماله الصالحة: أي صلاته وصومه ورحمته على المساكين، كما تشبّه بأعمال طابيثا المذكورة في سفر الأعمال (ص 9). وظلّ مداومًا على ذلك في مدينة القلزم لمدة 25 سنة، فلما رأى الله إرادته المقدسة أعطاه موهبةً عظيمةً وهي أن يُعين السفن التي على وشك الغرق، وأن يمشي على الماء كما على اليابسة، وكان يُهدِّئ العواصف عن السفن التي كانت تمرّ من هناك.
وفي مرة جاء لصوص في مركب (أي قراصنة) لكي يستولوا على مركب لبعض التجّار، فقام القديس بمحبةٍ إلهية ومشى على الماء حتى وصل إلى مركب التجّار وخلّصهم من اللصوص، وبصلاته أرسل الله إليهم ريحًا من التيمن (بلاد اليمن) فأبعدت مركب اللصوص عن مركب التجّار بمقدار تسعين فرسخًا، كما أرسل الله ريحًا من الشمال فدفعت مركب التجّار إلى مياه مدينة القلزم. ولما وصل التجّار ورأوا ما فعله القديس لأجلهم خافوا وتعجّبوا جدًّا لأنهم تحقّقوا من إنقاذه لهم. فاجتمعوا وتشاوروا قائلين: ”هذا رجلٌ إلهي، فبصلاته خلّصنا الله من اللصوص“. ثم أعطوه ثلاثين أوقية من الذهب طالبين أن يصلِّي لأجلهم، ثم صرفهم بسلام.
أخذ القديس الذهب وبدأ في بناء دير لكي يصعد منه تسبيحٌ للرب، وعمل بقول الرب: »اكنـزوا لكم كنوزًا في السماء حيث لا يُفسِد سوسٌ ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون، لأنه حيث يكون كنـزك هناك يكون قلبك أيضًا« (مت6: 20و21). وقد عظم اسم القديس في جميع جزائر البحر والسالكين فيه من التجّار والمسافرين، فكانوا كلما ذكروا اسم القديس مار أوكين يجدون خلاصًا لنفوسهم وراحةً من نوّات البحر.
كما صنع القديس أعجوبةً عظيمةً: فقد حدث أنّ سفينة قويَ عليها الماء والنوّ حتى حوصِرَت في شقٍّ في الجبل في مضيقٍ عظيم وصار أصحابها في شدّةٍ عظيمة، ولم يقدروا أن يُخرجوها من ذلك الموضع. فانطرحوا بوجوههم قدّام الله طالبين أن يُخلِّصهم من غرق البحر. فسمع الله الرحوم صلواتهم ونجّاهم بيد القديس. فقد أظهر الله له أن يذهب ويُنجِّي تلك السفينة، فلما ذهب إلى هناك رآه الركاب ماشيًا على الماء متجهًا نحوهم، فصرخوا بصوتٍ عظيمٍ قائلين: ”ترحّم علينا يا عبد الله، لأننا علمنا أنّ الله أرسلك إلينا لتخلِّصنا من هذه اللُّجّة الصعبة“. فوقف القديس وسجد للرب قائلاً: ”أيها الرب القوي الجالس فوق الشيروبيم، ملك البرّ والبحر واللُّجج، خلِّص عبيدك من هذه التجربة التي هم فيها، وأوصلنا إلى مينائك الهادئ، لأنّ لك وحدك المجد والإكرام الآن وكل أوان، آمين“.
ولما أكمل صلاته هبّت ريحٌ من التيمن، ولكنّ السفينة لم تتحرك من شقّ الجبل، فصلّى القديس مرةً أخرى، فغطست الصخرة السفلية (من الشق) إلى أسفل، وتخلّصت السفينة من هذا الشق، ووصلت سريعًا إلى الميناء الهادئ.
وكان ق. مار أوكين يصنع عجائب كثيرة مثل هذه في البحر وفي البرّ، وكان الله قد أعطاه قوةً حتى إنّ كل مَنْ سمع ورأى أعماله كان يتعجب ويسبِّح الله. ولما رأى القديس تلك القوات الإلهية التي أعطاها الله له ذهب إلى الدير الذي بناه وعيّن له رئيسًا ومدبِّرًا (رُبِّيتة)، ثم ذهب إلى دير القديس أنبا باخوم في الصعيد لكي يُقيم عندهم.
وفي أحد الأيام ساعد القديس الخبّازين لكي يحمِّي معهم الفرن، فحمّوه حتى صار كالأتون، ولم يكن الإخوة يعلمون بالقديس من أين هو، لأنه أتى إليهم بلباسٍ حقير كأحد المساكين. فقال بعض الإخوة للقديس: ”قِفْ مع هذا الأخ وساعده حتى نمضي ونصلِّي مزامير نصف النهار، ثم نأتي ونطرح الخبز في الفرن“. ولما أكمل الإخوة المزامير جاءوا كالعادة ليطرحوا الخبز في الفرن، فوجدوا ذلك الأخ مطروحًا كالميت، فسألوه عن سبب كونه مطروحًا على الأرض والفرن قد بردت ناره، فقال لهم: ”إنّ ذلك الرجل الذي تركتموه معي قد صنع أعجوبةً عظيمةً، إذ إنّ الخبز استوى على يديه سريعًا“، وأخبرهم بما رآه. فسألوه: ”أما تعلم أين ذهب“؟ فأجابهم: ”لما رأيتُ هذه الأعجوبة سقطتُ على الأرض ولم أعرف أين ذهب“.
فخرج رئيس الدير وجميع الإخوة ليبحثوا عنه في المزارع، فوجدوه ساجدًا على الأرض وهو يسبِّح الله. فجاءوا به إلى الدير وطلبوا أن يصلِّي عليهم وتباركوا منه، كما طلب هو أن يصلّوا لأجله ثم خرج في تلك الليلة من الدير دون أن يعلم به أحد وعاد إلى بلاده حيث ظهر له الكوكب المضيء مرةً أخرى. وخرج الإخوة للقائه بالمزامير والتسابيح وتباركوا منه وسألوه أن يسكن عندهم لكي يعلِّمهم فرفض.
ولما فارقهم ذهب معه سبعون من الآباء إلى مدينة نصيبين فيما بين النهرين (العراق)، وهناك تكاثر عددهم حتى وصلوا إلى نهر “هرميس” قبلي مدينة نصيبين حيث مكثوا سبعة أيام وسط الغاب الذي وجدوه هناك يسبحون الله دون أن يعلم بهم أحد. وهناك أخرج مار أوكين روحًا نجسًا من إنسان بعد أن اعترف أنه سكن فيه ستًّا وثلاثين سنة. ثم سكنوا في مغارةٍ لمدة ثلاثين سنة، وسمع بهم كثيرون، فسكنوا معهم حتى صار عددهم ثلاثمائة وخمسين رجلاً متفقين بمحبةٍ إلهية! وكانوا يغسلون أيدي وأرجل الغرباء، وقد أعطاهم الرب قوةً لشفاء المرضى وإخراج الشياطين وكل الأعمال الصالحة باسمه.
وفي مرة أظهر الله للقديس مار أوكين ملاكًا قائلاً له: ”شدّ وسطك مثل جبّار واذهب وبشِّر ببشارة الملكوت لأنّ الله استمع إلى صلواتك. فاظهر أنت وإخوتك للناس ولا تخافوا ممن يقتل الجسد“. فذهب القديس وجميع الإخوة وتلمذوا وعلّموا في المدن والقرى وجرت على أيديهم عجائب كثيرة.
ولما تنيح مطران مدينة نصيبين اختلف شعبها فيمن يخلفه، فذهبوا مع كهنتهم وشمامستهم إلى ق. مار أوكين الذي طلب منهم أن يصلُّوا معًا في الكنيسة. ثم جاء ق. مار يعقوب المتوحد إلى مار أوكين الذي تنبّأ له أنه سيرعى هذا الشعب. وبينما كان الأب البطريرك يصلِّي بدموع غزيرة مع الشعب في الكنيسة حلّ عليه النعاس، فرأى شابًا يقول له: ”مار يعقوب هو الذي تسأل الرب عنه“. فذهبوا جميعًا إلى هذا القديس في الجبل حيث قال لهم إنه لا يستحق ذلك، ولكنه لما علم أنّ الأمر من الله خاف أن يقاوم أمر الله. فذهب معهم ورسموه وفرح به الجميع. وقال لهم مار أوكين: ”اِفرحوا ومجّدوا الله الذي أهّل مدينتكم أن يكون لها هذا القديس“. ولما سألوا عن جنسه عرّفهم مار أوكين أنه من نسل القديس يعقوب الرسول أخي الرب.
وكان هناك رجل مقعدٌ منذ 15 سنة، فصلّى عليه القديسان مار أوكين ومار يعقوب أسقف نصيبين حتى شُفيَ فآمن الكثير من اليهود والوثنيين. ولكن أتباع المبتدع “مارقيان”([2]) سخروا من ذلك، وكان منهم “قدرون” أخو والي المدينة. وكان قدرون له ابن معوَّقٌ منذ ولادته، وكان يشتهي أن يُشفى ولكنه سخر من كلام المقعد الذي شُفيَ. ثم تأكّد من شفائه المعجزي فبدأ يتخلّى عن بدعة مارقيان، وتضرع في الكنيسة أن يرشده الله. ثم ذهب لمقابلة القديسين مار يعقوب ومار أوكين حيث تصادف وجود أخيه الوالي، وقال للقديسيْن إنه إذا شُفيَ ابنه على أيديهما يزول منه الشك ويعتنق الإيمان الصحيح. ولما عمّده القديسان خرج من جرن المعمودية معافى، فآمن الرجل واعتمد هو وكل أهل بيته. فحلّ الخوف على أتباع مارقيان وهربوا من المدينة. كما آمن كثير من اليهود وتعمّدوا حتى بلغ الذين تعمّدوا في ذلك اليوم مع والي المدينة نحو 1200 نفس، وأحرقوا كتب السحر.
ثم استودع ق. مار أوكين هذا الشعب للرب وعاد إلى ديره حيث أجرى الله على يديه معجزات عديدة منها أنه أقام ابن أخي الوالي من الموت، فأخبر الإمبراطور قسطنطين بذلك، وهذه هي الأسباب التي دعت الإمبراطور أن ينطق بالقول: ”أشكر المسيح أنّ في أيامي توجد ثلاثة أنوار: أنبا أنطونيوس، ومارِ “أللونيوس”، ومارِ “أوكين”، وهم يضيئون بنورهم الصحيح على كل البشر وقد طردوا الظلمة من قلوبهم وشفوا أفكارهم المزعجة من أوجاع الخطية التي يزرعها الفلاح الرديء ونقّوا أرض نفوسهم وزرعوا فيها زرعًا طيبًا الذي هو معرفة المسيح إلهنا“. وقد أعلم الرب مار أوكين في رؤيةٍ بالتجارب التي كانت ستحل على الكنيسة بسبب بدعة أريوس.
وبجوار نهر دجلة أقام مار أوكين ميتًا كان قد قتله سبع في غابةٍ، فآمن عدد كبير من سكان المدينة المجاورة بالمسيح فعمّدهم وعلّمهم الإيمان الصحيح وبنى لهم كنيسة، ثم عبر نهر دجلة وذهب إلى الدير الذي بناه ق. مار يعقوب. ولما هاجم الفرس البلاد التابعة للروم وقف ق. مار أوكين ورشم عليهم الصليب فحلّت عليهم غمامة حتى هُزموا وهربوا. كما تنبأ عن موت الإمبراطور يوليانوس الجاحد الذي كان يريد أن يُهلِك المسيحيين، وهكذا حدث واستلم المُلْك بعده الإمبراطور “بنيانوس” المؤمن.
ولما اقتربت وقت نياحة القديس رأى تلميذه الملاك المكلّف من الله بأخذ نفس القديس، فصرخ داعيًا الإخوة لكي يتباركوا منه ”لأن الملاك جاء ليقطع شجرة الحياة والعمود المضيء علينا وأبانا الروحاني، فعما قليل ينطفئ الشعاع الذي كان يضيء بتدبيره على نفوسنا المظلمة بالخطية“. فاجتمعوا جميعًا وتباركوا منه وهم يبكون، فباركهم جميعًا، ثم بسط يديه ورجليه وسلّم روحه المقدسة لربنا يسوع المسيح، وامتلأت القلاية بروائح عطرة.

هذه هي سيرة القديس مار أوكين التي كتبها تلميذه ميخائيل. كما أن المخطوطة نفسها ذكرت سير بعض تلاميذه مثل “مار ملكا القلزمي” و”مار أولاغ القبطي” و”مار إشعياء المتوحد”. بركة صلواتهم جميعًا تكون معنا آمين.

مرسو خلفه ديره فى العراق.

Advertisements

القديس أندراوس الرسول

14 يوليو 2012


Coloring a picture of St. Andrew the Apostle

صورة تلوين للقديس أندراوس الرسول

القديس أندراوس، فى الإنجيل هو الرسول الذى دعاه الرب يسوع أولاً، وأسمه معناه الشجاع أو الصنديد أو الرجل الرجل . كان تلميذاً ليوحنا المعمدان أول أمره (يوحنا 35:1) فلما كان يوم نظر فيه معلمه الرب يسوع ماشياً بادر أثنين من تلاميذه كانا واقفين معه بالقول: ” هوذا حمل الله”! (يوحنا 36:1) فتبع التلميذان يسوع. “فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان؟ فقالا ربى الذى تفسييره يامعلم أين تمكث؟ فقالا لهما تعاليا وأنظرا. فأتيا ونظرا أين يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم. وكان نحو الساعة العاشرة” ( يوحنا 38:1 -39) . أندراوس كان واحداً من الأثنين. من تلك الساعة صار للرب يسوع تلميذاً. إثر ذلك، أقبل أندراوس على أخيه بطرس وأعلن له: ” وقد وجدنا مسياً الذى تفسيره المسيح” ( يوحنا 41:1)، ثم أتى به إلى يسوع. موطن أندراوس وبطرس كان الجليل الأعلى، وعلى وجه التحديد بيت صيدا فيها ومنها فيليبس الرسول أيضاً (يوحنا44:1). كانت مهمة أندراوس كأخيه بطرس صيد السمك (مرقص16:1) ، وكان له بيت فى كفر ناحوم (مرقص29:1).

ورد أسمه ثانياً فى لائحة الرسل، فى كل من أنجيلى متى (2:10) لوقا (14:6) بعد بطرس، فيماورد رابعاً فى كل من أنجيل مرقس (16:3) وأعمال الرسل من 13:1 بعد بطرس ويعقوب ويوحنا. أقصر ماورد ذكر أندراوس الرسول فى أنجيل يوحنا، فإلى ماسبق ذكره نلقاه فى الإصحاح السادس رقم 8 يبلغ الرب يسوع، قبل تكسير الخبز والسمك، بأن ” هنا غلاماً معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان. ولكن ماهذا لمثل هؤلاء”. ونلقى أندراوس مرة أخرى فى الأصحاح الثانى عشر حينما تقدم يونانيين إلى فيلبس وسألوه قائلين نريد أن نرى يسوع ” فأتى فيليبس وقال لأنداروس ثم قال أندراوس وفيلبس ليسوع. وأما يسوع فأجابهما قائلاً قد اتت الساعة ليتمجد إبن الإنسان” ( 20- 23) . هذا جل مانستمده عن اندراوس الرسول من الأناجيل وأعمال الرسل.

أما بحسب التقليد الكنسى فأن أندراوس ولد فى بيت صيدا قرب بحر الجليل (بحيرة طبرية) وكان يعيش مع بطرس فى مدينة كفر ناحوم، كان اندراوس تلميذاً ليوحنا المعمدان ويعد ذلك أصبح من أوائل من تبعوا يسوع المسيح وبحسب الإنجيل فأن أندراوس كان من بين مجموعة التلاميذ الأكثر قرباً ليسوع والذين أختصهم لمعاينة أحداث مهمة للغاية، وقد ذكر مرة واحدة فقط فى سفر أعمال الرسل . بحسب المؤرخ الكنسى أوسابيوس القيصرى (275-339م) فإن أندراوس قام بالتبشير بالديانة المسيحية فى آسيا الصغرى وسيكثيا وعلى طول ساحل البحر الأسود حتى نهر الفولغا لذلك فقد أصبح القديس الشفيع الرئيسى لكل من روسيا ورومانيا.

ويعد تقليدياً أول أساقفة بيزنطة (قسطنطينية) وقد أختير أن يمضى إلى مدينة اللد (بفلسطين) وإلى بلاد الأكراد (كردستان ) وأيضا ذهب الى (كزخستان ) وبشر فيها ، ودخل مدينة اللد وكان أكثرها قد آمن على يدى بطرس، وكان معه تلميذه فليمون وهو شجى الصوت، فأمره أن يصعد المنبر ويقرأ.فلما سمع كهنة الأوثان بمجىء أندراوس الرسول أخذوا حرابهم وأتوا إلى الكنيسة ووقفوا خارجاً ليسمعوا مااذا كان يجدف على الهتهم ام لا ، فسمعوه يقرأ قول داود النبى: ” أصنامهم فضة وذهب عمل أيدى الناس، لها أفواه ولاتتكلم، لها عين ولاتبصر، لها آذان ولاتسمع لها مناخر ولاتشم، لها أيد ولاتلمس، لها أرجل ولاتمشى ولاتنطق بحناجرها. مثلما يكون صانعوها بل كان من يتكل عليها” (مز4:115- 8 ) فأبتهجت قلوبهم من حسن صوته ولانت عواطفهم ودخلوا الكنيسة وخروا عند قدمى أندراوس الرسول، فعلمهم ومن ثم آمنوا بالسيد المسيح فعمدهم وكل من بقى من عابدى الأوثان.

ثم خرج من عندهم وأتى إلى بلاد الأكراد ومدن أكسيس وأرجناس وأسيفوس.

وكان قد مضى مع برثولماوس قبل ذلك إلى مدينة عازرينوس (باليونان ) وكان أهلها أشراراً لايعرفون الله. فلم يزالا يبشرانهم ويعلمانهم حتى أهتدى إلى معرفة الله جمع كثير منهم بسبب الآيات والعجائب التى صنعاها أمامهم. أما الذين لم يؤمنوا فقد تآمروا عليه، وأرسلوا يستدعونه حتى اذا أقبل عليهم يثبون عليه ويقتلونه، فلما وصل إليه الرسل وسمعوا تعاليمه الحسنة ورآوا بهجة وجهه النورانية آمنوا بالسيد المسيح ولم يعودوا إلى الذين أرسلوهم.

وحينئذ عزم غير المؤمنين على الذهاب إليه وحرقه فلما أجتمعوا حوله لتنفيذ عزمهم صلى الرسول إلى الرب فرآوا ناراً تسقط عليهم من السماء فخافوا وآمنوا. وشاع ذكر الرسول فى جميع تلك البلاد وآمن بالرب كثيرون،

ومع هذا لم يكف كهنة الأوثان على طلب آندراوس حيث قبضوا عليه فى مدينة باتراى وأوثقوه وضربوه كثيراً، وبعد أن طافوا به المدينة عرياناً القوه فى السجن حتى اذا كان الغد يصلبونه. وكانت عادتهم اذا أماتوا أحداً صلباً أنهم يرجمونه أيضاً، فقضى الرسول ليلة يصلى إلى الله، فظهر له السيد المسيح وقواه. وقال له: ” لاتقلق ولاتضجر فقد قرب أنصرافك من هذا العالم” ، وأعطاه السلام وغاب عنه، فابتهجت نفسه بما رأى. ولما كان الغد أخذوه وصلبوه على خشبة وكان صليبه على شكل حرف x وبسببه أخذ هذا الشكل من الصلبان لاحقاً أسم صليب القديس أندراوس ، ورجموه وهو على الصليب بالحجارة حتى تنيح، فأتى قوم من المؤمنين وأخذوا جسده المقدس ودفنوه.وقد ظهرت منه آيات وعجائب كثيرة.

وبحسب التقليد الكنسى فأن جثمانه دفن فى مدينة باتراى وبعد ذلك نُقل منها إلى القسطنطينية ومن هناك نقل مرة أخرى إلى بلدة سميت باسم القديس أندراوس تقع على الساحل الشرقى لأستكلندا، وتتحدث القصص الشعبية المحلية عن أن جثمان هذا القديس بيع للرومان على يد الكهنة المحليين مقابل أن ينشأ الرومان خزان مياه للمدينة، وفى السنين التالية حفظ الجسد فى مدينة الفاتيكان ولكنه أعيد لمدينة باتراى اليونانية عام 1964م بأمر من البابا بولس السادس (مثلما اعاد الفاتيكان رفات القديس مارمرقس إلى مصر خلال الستينات).

صندوق جثمان الرسول أندراوس والذى يحتوى على أصبعه وجزء من جمجمته محفوظ اليوم فى كنيسة أندراوس فى مدينة باتراى فى مقام خاص، ويقام له أحتفال مميز فى 30 من نوفمبر / تشرين الثانى من كل عام. يقدم أنداروس فى معظم الايقونات واللوحات على أنه رجل عجوز متكىء على صليبه ذو الشكل x وهناك عدة أماكن يظن بأنها تحتوى على جزء من جثمانه وهى:-

بازيليك القديس أندراوس، باتراى – اليونان
قبة القديس أندراوس، أمالفى – أيطاليا
كاتدرائية القديسة مريم، إيدينبورغ ( الضريح الوطنى للقديس أندراوس) إسكتلندا ، والقديس أندراوس شفيع أسكتلندا حيث يبدو أن سفينة غرقت بالقرب من المكان المعروف باسمها هناك وكانت تحمل بعض بقايا القديس
كنيسة القديسيين أندراوس وألبيرت، وآرسو- بولندا. ويقولون أيضاً أنه رفع الصليب فى كييف بروسيا وتنبأ بمستقبل المسيحية بين الشعب الروسى.

أستشهاد القديس أنداروس أحد الإثنى عشر رسولاً السنكسار فى 4 كيهك ، صلاته تكون معنا، ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

القديس أندراوس الصموئيلى

9 أغسطس 2011

Coloring Picture of Saint Andrawes Alsamuialy

صورة تلوين للقديس الراهب أندراوس الصموئيلى.

ولد أبونا اندراوس الصموئيلى بالتقريب عام 1887 بعزبة بشرى حنا التابعة لقرية الجفادون مركز الفشن بمحافظة بنى سويف، وكان يدعى يوسف خليل إبراهيم. فقد بصره وهو في الثالثة من عمره ، تعلم في كتاب القرية بعض المزامير وبعض آيات الكتاب المقدس.

أرسله أبوه الى دير الأنبا صموئيل المعترف وهو في الثالثة عشر من عمره بغرض التعلم لا بغرض الرهبنة ، وظل بالدير الى أن وصل الى سن الثانية والعشرين. ولأنه أحب الدير كاشف أباه الروحي (القمص اسحق مكسيموس) برغبته في الرهبنة ، وفعلا ترهب بالدير باسم اندراوس الصموئيلى ، وبذلك رست سفينة حياته مبكرا في أعماق المحبة الإلهية .

جهاده وفضائله:

الصلاة كانت غذاؤه الحقيقي كاخوته السمائيين .. كان لا يكف لحظه واحده عن رفع عقله وقلبهالى الله … كان أحيانا يجلس في هدوء محركا شفتيه دون صوت..وأحيانا تسمعه يردد المزامير بصوت عال ولساعات طويلة سواء ليلا أو نهارا . . كان يعيش معاني الكلمات قبل إتقان اللحن… حتى لو قال الكلمة عشرات المرات لا تفتر قوتها في وجدانه.

الانسحاق والاتضاع:

قال عنه الأب كيرلس المقارى : عاش القديس أبونا أندراوس الاتضاع كفضيلة وعامل الآخرين معتبرا ذاته خادما للكل . . كان مثلا إذا قاده أحد الرهبان لمكان ما خارج قلايته كان يخجل أن يطلب منه أن يعيده إليها مره أخرى.

– يروى تلميذه عنه : كان أبونا اندراوس في زيارة لدير القديس مارمينا بمريوط وكان يمشى متكأ على عصا وذلك لكبر سنه واعتلال صحته فأخبره تلميذه أن نيافة الأنبا مينا رئيس الدير قادما نحوه ، فإرتبك أبونا أندراوس وهمس فى أذن تلميذه (خد العصايه دى خبيها ، عايزنى أقابل سيدنا وأنا ماسكها) خجل القديس من ملاقاة الأب الأسقف ممسكا بعصا فهذا يتنافى مع الأصول الرهبانية ، فهو يرى نفسه مجرد راهب.

الطاعة والتسليم:

حياة هذا القديس كانت مثالا للطاعة والتسليم. . . ففي أوائل عهده بالرهبنة وبالرغم من أنه كفيف فقد كلف بجلب المياه يوميا من بئر كانت تبعد مسافة كبيره عن الدير ليملأ حوضا يتسع لمائه وعشرين صفيحه . . كان يقوم بهذا العمل وحده ولم يطلب أبدا مساعده من أحد.- ذات يوم كان تلميذه يسجل له واحده من تراتيله العذبة ، (دون أن بعرف) وكان التلميذ يطلب منه تكرار جزء أو مقطع من الترتيلة عده مرات فكان يطيع بلا تردد أو اعتراض أو حتى استفسار عما يجرى حوله

حياه الشكر :عاش القديس في الدير سنوات وسنوات لم يسمع منه أحد كلمة ضيق ، حتى أثناء مرضه وخلال إقامته في المستشفى التى امتدت حوالي خمس سنوات ،ورغم الآلام التى كان يكابدها والعمليات الجراحية الخطيرة التى أجراها .. لم يسمع منه الأطباء أو الممرضات كلمه ضيق ، بل كان يذهلهم بقدرته على تحمل الألم بشكر وتسليم تام.

بساطته وحكمته:

كان أبونا أندراوس رغم كبر سنه لايفرق كثيرا عن الأطفال في بساطتهم ..كان يفرح بكل شيء حتى لو أعطيته برتقاله مثلا كان يفرح بها كثيرا ، كان يصدق كل شيء تماما كطفل …. ومع ذلك فقد كانت له حكمة الشيوخ ..فهو الوقور في جلسته .. المهيب الهادئ المقل في القول ، لا يفتح فاه إلا إذا وجه اليه سؤال ، وعندئذ كان يجيب بكلمات قليلة تتجلى فيها حكمة الشيوخ…سأله تلميذه يوم ما مداعبا (يا أبونا أسكندريه أحسن وللا الدير أحسن ) فأجابه القديس ( يابنى الواحد لما بيني بيت يجعد (يقعد) فيه وللا يسيبه) ، كان هذا الرد عظه للراهب بألا يترك ديره أبدا لأنه أصبح بيته .

الرجل الأمين :

حدث في زمن الضيق أن تدهورت الأحوال في الدير ( دير الأنبا صموئيل المعترف) فهجره جميع الرهبان وحاولوا أخذ أبونا أندراوس معهم لكنه رفض بشده قائلا ( أنا ما سيبش ديرى أبدا .. مايحصلش … دا أنا أبقى ماعنديش أصل ) وفضل البقاء فى الدير وحيدا تماما رغم عجزه وفقدانه بصره ، خاف الراهب على ديره من البدو المحيطين به … أغلق الباب بنفسه من الداخل ( لم يكن الدير يغلق من الخارج بل من الداخل ) ، وظل يدق جرس الدير مرتين يوميا ليثبت أن المكان عامر ( بالرغم من الصعوبة التى كان يلاقيها ليصل الى الجرس كل مره وهو الفاقد البصر ) .

عاش القديس بمفرده تماما في الدير لمدة أربعه أشهر كان غذاؤه خبزا يابسا وماءا مالحا الى أن عاد رئس الدير من جولاته لجمع المال للصرف على الدير…. ولا يعلم أحد الى أي مصير كان سيؤول اليه الدير عندما يجده البدو مهجورا أبوابه مفتوحة .

قصته مع القطة:

حينما غادر الرهبان الدير وتركوا أبونا اندراوس بمفرده هناك ، لم يتركه الرب الحنون وحده بل سخر له قطة كانت تلازمه كانت تمسك بجلبابه وتمضى به إلى حيث يشاء حتى لا يتعثر باى عائق .. وترقد تحت كم جلبابه لتسعد بنوم هادى.. وبعد عودة الرهبان للدير سمع رئيس الدير عنها فلم يصدق حتى شاهدها بنفسه وقال له رئيس الدير عن هذه القطة : دى مش قطة يا أبونا اندراوس ، دى ملاك !! وعندما ماتت هذه القطه ..حزن القديس جدا وظل يبكى عليها .

مع الأنبا صموئيل المعترف :

ذات يوم سأله الأب القمص اثناسيوس من الأسكندريه حول محبته للأنبا صموئيل أجابه [ مرة جلت (قلت) للأنبا صموئيل افرض وأنا جاعد (قاعد ) لوحدى جم البدو وجتلونى (قتلوني) حتعمل إيه بجا (بقى) جاللى (قال لي ) مايجدروش (مايقدروش ) عليك …. ] وكلمه مرة هنا تشير الى أن اللقاءات بينهم كانت كثيره . كما أن كلمه مايقدروش تعنى أنه مؤازر بقوه غير منظوره تحميه من أى اعتداء .

مع العذراء مريم :كان أحد آباء الدير يعامله بقسوة لا تتناسب مع طاعته وخضوعه لدرجه أن فكر في ترك الدير . وبينما هو غارق في هذه الأحزان أتته الأم الحنون تعزيه ، يقول القديس ( شفتها مرتين وهى حلوه جوى .. مره ظهرت لي وكنت زعلان شويه مع نفسي حسيت بحاجه بترسم صليب فوق رأسي ونادتنى باسمي وجالت لي ماتسيبش ديرك أبدا .. جلت لها ياست ياعدرا أنت عارفة إن أبونا (….) مزعلنى جالت لى ماتسيبش ديرك أبدا وأبونا (…..) أنا هاأغيره لك وانصرفت وبعدها مرض ذلك الأب وطلبنى وجاللى مش هاتسامحنى جلت له ما أنت اللى مزعلنى جاللى خلاص من اليوم مش هاأزعلك جلت له طيب حاللنى جاللى الله يحالك وبعدها بوقت قصير تنيح أبونا (….) جلت الله بسرعة كده.لقد غيرت العذراء قلب هذا الراهب نحو القديس كما أمرته ألا يترك ديره أبدا وكان هو الوحيد الذى بقى به تنفيذا لهذا الأمر وبقى الدير عامرا حتى الآن بفضل إصراره وامانته وهو الراهب الكفيف الضعيف بالجسد.

مع السواح :

أثناء وجود القديس بالمستشفى ذهب تلميذه صباح يوم أحد لزيارة أحد الأباء الكهنة المرضى بالمستشفى في حجره أخرى ، ولما عاد التلميذ قال له أبونا أندراوس ( كنت فين يا أبونا إحنا صلينا واتناولنا ) وقف التلميذ مبهوتا اذ أدرك أن أباه سعد بلقاء مع السواح

شفافيته :ذات يوم بينما كان القديس بدير ما رمينا وهو جالس بين الرهبان أن وزع عليهم نيافة الأنبا مينا صورا ، امسك القديس الصورة فسأله تلميذه صوره مين دى يابونا فعدل القديس الصورة لأنه كان يمسكها مقلوبة قائلا دى صوره قيامه رب المجد يابونا.ذات يوم وهو بالمستشفى أخذ يوزع صورا للقديسين على بعض زواره وجاءت طبيبه بالمستشفى فقال لها ( وخدى أنت صوره الست العدرا ) .كيف عرف أنها صوره الست العدرا …حقا إن الله ينير القلوب العامرة بالإيمان

معجزاته :أثناء حياته : تعرض أحد العمال الذين كانوا يعملون بدير ما رمينا لحادث نتج عنه كسر بأسفل العمود الفقري مع شلل نصفى كامل ، نقل الى المستشفى الذى كان يعالج به أبونا أندراوس ، وظل لمده شهرين دون تحسن . وحدث أن توجه والد العامل للقديس ليصلى لابنه فصلى على ماء وقال للأب خد اديله شويه الميه دول وإنشاء الله هايخف ويمشى . وفعلا ..بعد ثلاثه أيام غادر المريض المستشفى يمشى على قدميه

بعد نياحته : تنيح القديس يوم 7 فبراير عام 1989 الساعة العاشرة مساء وبعد نياحته ببضعه أشهر روى أحد الأباء الكهنة بدير ما رمينا انه أثناء قيامه بخدمه القداس الإلهي بكنيسة الأنبا صموئيل بالدير وجد أمامه الأب أندراوس بملابسه البيضاء وبقى معه طيلة القداس .بركة وشفاعة القديس اندراوس الصموئيلى تكن معنا كلنا آمين