Posts Tagged ‘ألوان’

الشهيد وادمون الأرمنتى

27 يونيو 2011

Coloring Picture of Saint Wadmon El Armanty

صورة تلوين للقديس الشهيد وادمون الأرمنتى .

القديس ودامون من مدينة أرمنت . كان في بيته ومعـه ضيوف من عابدى الأوثان . فقال بعضهم لبعض : “هوذا قد سمعنا أن امرأة وصلت إلى بلاد الاشمونين ومعها طفل صغير يشبه أولاد الملوك” ، وقال آخرون هل هذا الطفل جاء إلى البلاد المصرية وصار كل منهم يتحدث عن الصبي . فلما انصرف الضيوف نهض ودامون وركب دابته ووصل مدينة الاشمونين ، ولما وصل أبصر الطفل يسوع مع مريم أمه سجد له . فلما رآه الطفل تبسم في وجهه وقال له : ” السلام لك يا ودامون . قد تعبت وأتيت إلى هنا لتحقيق ما سمعت من حديث ضيوفك عني لذلك سأقيم عندك ويكون بيتك مسكنا لي إلى الأبد ” فاندهش القديس ودامون وقال : ” يا سيدي أني اشتهي أن تأتي إلى وتسكن في بيتي وأكون لك خادما إلى الأبد

” فقال له الصبي : ” سيكون بيتك مسكنا لي ، أنا ووالدتي إلى الأبد لأنك إذا عدت من هنا وسمع عابدو الأوثان أنك كنت عندنا يعز عليهم ذلك ويسفكون دمك في بيتك فلا تخف لأني أقبلك عندي في ملكوت السموات إلى الأبد مكان الفرح الدائم الذي ليس له انقضاء وأنت تكون أول شهيد في بلاد الصعيد . ” فقام الرجل وسجد للسيد المسيح فباركه ثم انصرف راجعا إلى بيته .

فلما عاد ودامون إلى أرمنت سمع عابدو الأوثان بوصوله وشاع الخبر في المدينة أن ودامون زار يسوع . فجاءوا إليه مسرعين وقالوا : هل الكلام الذي يقولونه عنك صحيح فقال لهم : ” نعم أنا ذهبت إلى السيد المسيح باركني وقال لي : أنا أتي وأحل في بيتك مع والدتي إلى الأبد ” فصرخوا كلهم بصوت واحد وأشهروا سيوفهم عليه . ونال إكليل الشهادة في مثل هذا اليوم . وعيد استشهاده 18 مسرى للشهداء ، 24 أغسطس للميلاد .

ولما أبطلت عبادة الأوثان وانتشرت المسيحية في البلاد قام المسيحيون وجعلوا بيته كنيسة علي اسم السيدة العذراء مريم وابنها الذي له المجد الدائم . وهذه الكنيسة هي التي تسمي الجيوشنه وتفسيرها ” كنيسة الحي ” بظاهر أرمنت وهي باقية إلى الآن . كما توجد له كنيسة بالأشمونين بملوى وهى عبارة عن كنيسة صغيرة جدا على تل ترابي يرتفع نحو 25 نترا من الطريق العام للاشمونين ، والكنيسة تقع داخل دير قديم له بوابة رئيسية قديمة، ويبدو آن الدير كان كبيرا جدا وكانت له أملاك كثيرة اكثر من 800 فدان ولكنه تهدم وبقى منها عدد قليل من القلالى ( الحجرات ) قبل الكنيسة يعلوها مجموعة أخرى من القلالى، وعلى سطح الأخيرة بيت لحم (فرن القربان) . وتقدمت المطرانية بطلبات بترميم الكنيسة والتل المقام عليها وبعد انحسار الحياة الرهبانية سكن الدير بعض أقارب رئيس الدير (الربيته) ولقبت هذه العائلة بعائلة الربيته الى هذا اليوم ، وكلمة ربيته كلمة سريانية الأصل ونقلت الى القبطية والعربية كاصطلاح ويرى (رهباني) بمعنى آمين الدير Rabbaita .

الله يرحمنا بشفاعة سيدتنا مريم العذراء والدة الإله ، وشفاعة الشهيد ودامون المؤمن الطاهر . ولربنا المجد دائما . آمين

Advertisements

القديس أبو تربو

25 يونيو 2011

Coloring Picture of Saint Abo Turbo

صورة تلوين للقديس أبو تربو.

 إسمه (تربو) ومعناه الشافي. وقد عاش هذا القديس أيام الملك الكافر دقلديانوس، وقد نال من الولاة عذابات شديدة، وقد سجنه دقلديانوس ثم أخرجه الإمبراطور البار قسطنطين مع غيره من المعترفين عند نهاية عصر إضطهاد الرومان للمسيحية  فرجع إلى بلده. كان يخدم ويبشر باسم المسيح، وبينما كان ماشياً في أحد الأيام وجد كلباً مسعوراً يزبد من فمه وينبح بطريقة مخيفة، فصلي القديس أبو تربو صلاة قوية، فأرسل الله ملاكه وانقذه وقد أعطاه الله هذه الموهبة أي أنقاذ الذين يتعرضون لمثل هذا الموقف فإذا ذكروا إسم الله وإسم هذا القديس فإنهم يشفون بشفاعته.

كما تصلي صلاة أبو تربو للذين يتعرضون لخضة مفزعة (صدمة عصبية بسبب حادث مرعب). والمفروض أن تصلي هذه الصلاة بعد صلاة القنديل للمؤمنين، ويمكن أن تصلي وحدها فقط لغير المؤمنين وهذه الصلاة تأتي بنتائج ملموسة وقوية وخاصة إذا كانت بإيمان. وهى معروفة فى صعيد مصر بصورة كبيرة وهذه الصلاة أيضاً تبطل مفعول السحر.

القديسة تكلة العجائبية (الشهيدة الأولى)

18 يونيو 2011

 Coloring Picture of Saint Thecla the Miraculous

صورة تلوين للقديسة تكلة العجائبية (وتكتب ايضاً تكلا ، تقلا، تقله).

القديسة تكلا Thecla هي تلميذة القديس بولس الرسول، حُسبت كأول الشهيدات في المسيحية كما حُسب القديس إسطفانوس أول الشهداء، إذ احتملت ميتات كثيرة مع أنه لم يُسفك دمها. رآها كثير من الآباء نموذجًا مصغرًا للكنيسة البتول المزينة بكل فضيلة بعد القديسة مريم مباشرة، حتى أن كثير من الآباء حين يمتدحون قديسة عظيمة يدعونها “تكلا الجديدة”.

إيمانها:

نشأت في أيقونية Thecla of Iconium وقد عُرفت بجمالها البارع بجانب خلقها الحميد وغناها مع علمها إذ اهتم والدها -أحد أشراف المدينة- بتثقيفها. تبحرت في الفلسفة، وأتقنت الشعر؛ وكانت فصيحة اللسان، مملوءة جراءة لكن في احتشام وأدب. تقدم لها كثير من الشبان، وقد استقر رأي والديها على أحد الشبان الأغنياء، ابن أحد الأشراف، وكان يدعي تاميريس Thamyris. نحو عام 45م إذ مرّ القديسان بولس وبرنابا في مدينة أيقونية، في الرحلة التبشيرية الأولي (أع13: 51)، وإذ كانت تجلس عند حافة نافذة في أعلي المنزل ترى القديس بولس وتسمع كلماته، سحبها روح الله للتمتع بالإنجيل. التقت القديسة بالرسول بولس وسمعت له، وأعلنت إيمانها ثم اعتمدت. خلال جلساتها المستمرة شعرت بحنين شديد للحياة البتولية، فبدأت تطرح عنها الزينة الباطلة ولا تعبأ بالحلي واللآلئ، كما عزفت عن الحفلات والولائم، الأمر الذي أربك والدتها. بدأت الأم تلاطفها وتنصحها أن تعود إلى حياتها الأولى العادية فتتزوج ليكون لها أطفال، ولكي تسندها أيضًا في شيخوختها، لكن القديسة أعلنت بكل حزم رغبتها في البتولية من أجل الرب، فصارت الأم تهددها. التجأت الأم إلى تاميريس ليساعدها في إقناع ابنتها بالزواج، فصار يتملقها، حاسبًا أنه قادر أن يسحب قلبها للهو العالم، أما هي فكانت تصرّ على حياة البتولية.

اهتمامها ببولس في السجن:

شعرت الأم بأن عارًا يلحق بها برفض ابنتها للزواج، وشعر تاميريس أن تكلا قد كسرت تشامخه، فتحول حبه لها إلى كراهية شديدة، وإذ أراد التنكيل بها أثار الوالي ضد معلمها بولس الرسول، فزج به في السجن. أدركت القديسة كلمات بولس الرسول: “كلمة الله لا تُقيد” (2تي2: 9)، فتسللت إلى السجن لتقف بجوار معلمها، تسمع كلماته الإنجيلية، وتنفق عليه من مالها، إذ يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “قدمت القديسة تكلا في بدء تنصرها ما عندها من الجواهر لإسعاف بولس الرسول، وأنتم القدماء في الديانة والمفتخرون بالاسم المسيحي لا تساعدون المسيح بشيء تتصدقون به على الفقراء”. جُلد الرسول ثم طرد بينما أُلقي القبض على تلميذته. وسط الأتون ثارت الأم على ابنتها وأيضًا ثار تاميريس عليها، وقد حاول القاضي إقناعها أن ترتد عن الإيمان بالمسيح وتخضع لقانون الطبيعة فتتزوج لكنها رفضت بإصرار. أشعل أمامها أتون النار فلم تبالِ بل صلت لله وتقدمت بشجاعة بنفسها وسط الأتون. حدث ريح عاصفة وبروق ورعد، وإذ هطلت الأمطار انطفأت النيران ولم يصبها أذى، بينما أصاب الأذى بعضًا ممن هم حولها، وإذ هرب الكل انطلقت هي إلى خارج المدينة ورافقت القديس بولس حتى استقرت في إنطاكية.

عذاباتها في إنطاكية:

في إنطاكية إذ افتتن بجمالها أحد كبار المدينة، يدعى إسكندر، وجدها يومًا في الطريق فحاول اغتصابها لكنها أفلتت من يديه، وصارت تنتهره وسط الجموع بل ومزقت ثوبه وألقت بعمامة رأسه في الوحل، فأراد الانتقام منها. وشى بها لدى الوالي الذي حكم عليها بإلقائها وسط الوحوش المفترسة. جاءت الحشود تنظر الفتاة الجميلة تنهشها الوحوش المفترسة. وإذ أعطى الوالي أمره بإطلاقها، أسرعت إليها لتجثوا عند قدميها وتلحسهما بألسنتها، فظن الوالي أن الوحوش غير جائعة، فأمر بإعادة الكرّة في اليوم التالي وإذ تكرر المنظر تعالت صرخات الجماهير تطلب العفو عنها، وإن كان قلة طلبوا قتلها بكونها ساحرة. أُلقيت تكلا في السجن، وفي اليوم الثالث ربطت في أقدام ثورين هائجين، وإذ تألمت جدًا صرخت أن يقبل الرب روحها، لكن فجأة انفكت عن الثورين الذين انطلقا ليطرحا الجلادين أرضًا ويهلكانهم. أُلقيت أيضًا في جب به ثعابين سامة فلم يصبها أذى، أخيرًا أمر الوالي بإطلاقها حرة، خاصة وأن كثير من الشريفات المسيحيات والوثنيات كن ثائرات على موقف إسكندر معها في الطريق، وقد احتضنتها شريفة تدعي تريفينا Tryphaena.

في جبال القلمون:

انطلقت القديسة تكلا إلى القديس بولس في ميرا بليكيا وأخبرته بعمل الله معها فمجد الله وشجعها، فكانت تسنده في الكرازة بين الوثنيات. تنقلاتها انطلقت إلى أيقونية فوجدت خطيبها قد مات، أما والدتها فأصرت على عنادها. كرزت بين بعض الوثنيات ثم انطلقت إلى سوريا تكرز وتبشر بين النساء وقد آمن على يديها كثيرات. اتخذت لنفسها مغارة في سلوقية Seleucia وعاشت في حياة هادئة تأملية مدة 27 سنة، كانت الجماهير تأتي إليها وتستمع لكلماتها وتطلب صلواتها.

نياحتها:

قيل إن الأطباء ثاروا ضدها، لأن المرضى هجروهم وذهبوا إلى القديسة يطلبون صلواتها عنهم، وإذ أثاروا جماعة من الأشرار للفتك بها، جاءوا إليها فوجدوها تصلي. لم ترتبك بل رفعت عينيها إلى السماء، فانشقت الصخرة ودخلت فيها لتنطلق إلى عريسها السماوي. جاء في بعض المخطوطات أنها وجدت في الصخرة طريقًا منه انطلقت إلى روما لترقد وتُدفن بجوار معلمها بولس الرسول.  العيد يوم 23 سبتمبر

الشهيد الأنبا قلتة الطبيب

2 مارس 2011

Coloring picture of Saint Kolta the doctor

صورة تلوين للقديس الشهيد الانبا قلتة الطبيب الانصناوى ، كان والد هذا القديس واليا علي انصنا ولكنه لم يكن لديه أبناء , فكان هو وزوجته مداومان على الصلاة سنين طويلة بلا توقف أو ملل من أجل أن يمنحنهما الرب ولدا , فمنحهما الرب هذا القديس وأسمياه ( كولوتس ) ولكنه اشتهر باسم قلته فربياه علي الكتاب المقدس وعلي المداومة علي الصوم والصلاة والإطلاع علي سير القديسين وتعاليمهم . وقد منحها الرب أيضا بنتا جميله جدا أسمياها ( داديانا )التي تزوجت من اريانوس الذي تولي الولاية بعد ابيهما .

عاش قلته بتولا ( بلا زواج ) ودرس الطب . ولما توفي أبوه بني بميراثه بيتا جعل نصفه فندقا للغرباء والمعوزين . ونصفه مستشفي يعالج فيه الفقراء مجانا.
وبعد زمان قليل صار اريانوس وثنيا كالملك دقلديانوس وصار يعذب المسيحيين ويقتلهم . وكان أنبا قلته يوبخه وينتهره علي أفعاله الرديئة . وكان لا يخاف منه البتة .. أما أريانوس فلم يكن يكلمه إكراما لداديانا زوجته أخت القديس قلته .
حتى حدث أن اريانوس كان يعذب أحد المسيحيين يسمي بطرونيوس . فانزعج عمه الذي كان لدي الوالي اريانوس . وقال له “لماذا يا اريانوس تعذب هذا الصبي هكذا . مع انك تركت قلته أخو زوجتك يصلي لإلهه يسوع المسيح علانية . ولم تجبره أن يضحي لألهتك ؟”.
فلما سمع اريانوس هذا الكلام غضب . وأراد أن يبين مكانته وسلطانه . فأرسل وقبض علي قلته في الاشمونين ( بصعيد مصر ) . ولما لم يوافق علي السجود للأوثان . أمر اريانوس بربطه بسلاسل حديدية من وسطه وأن يعلقوه ويربطوا في رجليه وعنقه حجران كبيران حتى يموت نصفين . فنزف دما كثيرا من انفه وأذنيه . فاخذ خادم الأنبا قلته الدم ووضعه في بئر بالبلد فصارت تشفي من يشرب منها أو يستحم بها من الأمراض . ثم القوا القديس في السجن . وذهب الوالي إلي انصنا . 

ولما علمت داديانا أخت القديس بما حدث . صارت هناك عداوة بينها وبين اريانوس من اجل أخيها لمده ثلاثة سنين . وأرسلت إلي حاكم الاشمونين لكي يطلق سراح أخيها ففعل بحذر حيث كان القديس طليقا بالنهار ولكنه ينام بالليل في السجن . ظهر له في السجن الرب يسوع ومعه القديسة مريم والدة الإله وعزياه وعرفاه بما سيحدث له من آلام وعذابات وأخيرا ينال إكليل الشهادة وتبني علي اسمه الكنائس .
وهذا ما حدث إذ انه في تمام الثلاثة سنين أرسل اريانوس فبدأوا في تعذيب القديس فقطعوا احدي عروقه حتى ينزف دما كثيرا . ثم جمعوا عليه حطب ( حطب للحريق ) كثير وأشعلوا فيه النار وهو حي فنال إكليل الشهادة في هذا اليوم ولكن جسده لم يحترق .
وفي نصف الليل ظهر لخادمه الأمين الذي يحبه وعزاه علي فراقه وأمره أن يذهب ويأخذ الجسد الكريم ويذهب ويدفنه في انصنا بجوار جسد أبيه هرقلامون ففعل الخادم الأمين كما قال له القديس .
وبعد انقضاء زمان الاضطهاد ، ظهر القديس قلته للأنبا بيفامون أسقف مدينه اخميم وحكي له سيرته العطرة وأمره أن يذهب ويبني كنيسة في مكان جسده . فبني الأنبا بيفامون الكنيسة بمساعده الأنبا قسما أسقف مدينه انصنا ورؤساء الشعب في قرية تسمي بنوشط كانت تابعة لايبارشيه اخميم وهي التي دفن فيها جسد القديس . وكان ذلك في أيام البابا ثاؤدوسيوس (524 – 559 م) . وتم تكريس تلك الكنيسة في اليوم الرابع والعشرون من شهر بشنس . وقد حدثت معجزات كثيرة في تلك الكنيسة بصلاة أنبا قلته. وهي موجودة في قرية ريفا (مركز أسيوط) ويسميها الناس كنيسة أبو قلته وتعيد له الكنيسة يوم 25 بشنس

وكنيسة الانبا قلتة فى قرية ربفا تم بناؤها وتجديدها حوالى ست مرات اخرها كان سنة 2003 ، يحكى ان الذى بنى هذه الكنيسة هو العبد الذى بقى للانبا قلتة الطبيب بعد ان اعتق جميع عبيده الخمسمائة ؛ حيث كان ابوه هو الوالى على بلاد الصعيد اجمعها ولكنه بعد ذلك اصبح تلميذا للانبا قلتة حيث اخذ العبد والذى يدعى ماجى دم هذا القديس الطاهر وبنى الكنيسة وانشأ بها بئر ووضع الدم الطاهر فى البئر , ومازال البئر الى الان موجودا ويصير من مائه معجزات عديدة خاصة شفاء العيون العمياء لان القديس كان طبيبا للعيون فى حياته ويوجد بالكنيسة ايضا بعض الايقونات الاثرية من مختلف الازمان ، ايضا يوجد بها حجر كان يستخدم فى القدم على انه مذبح للرب وهذا الحجر مرسوما عليه عقرب ويعتقد ان هذا الحجر هو طارد العقارب فى المنطقة كلها , وحتى ان كان هناك عقارب واحدهم لدغ منها فلا يتأذى من لدغتها ابدا.

البطريرك الأنبا ساويرس الأنطاكى

1 ديسمبر 2010

Coloring Picture of Saint Severus of Antioch

صورة تلوين للقديس السريانى الأنبا ساويرس بطريك انطاكية (تقع فى سوريا).

نشأته:

وُلد في سوزوبوليس من أعمال بيسيدية بآسيا الصغرى حوالي عام 459م. وحدث أن أنبا ساويرس الكبير أسقف مجمع كنيسة أفسس أُختطف عقله وغاب حسه مقدار ساعة. قال أنه سمع صوتًا يقول: “قصبة مرضوضة لا يقصف، فتيلة مدخنة لا يطفئ (إش42: 3). إن ساويرس سيثبت أركان الإيمان المسيحي، ويثبت صخرة الأرثوذكسية بكلامه الحق، لكنه سيقاسي تعبًا عظيمًا، ويرد كثيرين عن الضلال”. إذ صار شابًا أرسلته والدته الأرملة ليكمل هو وأخواه اللذان يكبرانه دراسته في العلوم والفلسفة واللغة بالإسكندرية ثم انطلق إلى بيروت يدرس العلوم القانونية. هناك كان موضع إعجاب كل زملائه من أجل صلابة طبعه وجده في الدراسة وذكائه، ففاق الجميع بمعرفته وانطلاقه وتعمقه في دراساته. وتوقع الجميع ما سيكون عليه من عظم شأنه. يذكر عنه زميل له يدعى زكريا كان يقيم في الإسكندرية.

عماده:

عكف على قراءة كتب القديسين باسيليوس وغريغوريوس خاصة عن العماد وعدم تأجيله. كان لزكريا صديق يدعى أفاجيروس (أوغريس) يؤنب زكريا بشدة على تأخر ساويرس على العماد. أخيرًا انطلق الثلاثة إلى كنيسة لاونديوس في طرابلس الشام حيث نال سرّ العماد وكان أفاجيروس إشبينًا له، تم ذلك على يد كاهن يدعى ساويرس. قيل أنه وهو في طريقه للعماد التقى به متوحد يدعى أليشع أسرع إليه وهو يقول: “يا ساويرس افرح، افرح، يا بطريرك يا رئيس الأساقفة…” كما قيل ظهر القديس لاونديوس الشهيد قائمًا مثل أمير جبار وكانت منطقته مرصّعة بالجواهر، وإذ خافوا طمأنهم القديس واختفى عن أعينهم. أثناء العماد ظهرت يد نازلة على رأسه وسمع الحاضرون صوتًا يقول: “مستحق مستحق مستحق”، فتعجب الكل لما حدث.

رهبنته:

بعد عماده تقدم في الروحيات جدًا، فكان يصوم كل يوم، ويقضي أغلب الليل في الكنيسة. انطلق إلى بلده بعد دراسته للقانون واشتغل بالمحاماة زمانًا. ثم قرر أن يمضي إلى أورشليم لزيارة الأماكن المقدسة، وهناك شعر بشوقه للتكريس للخدمة، وأن يستبدل ثوب المحاماة بثوب الرهبنة. قيل أنه إذ كان يقرأ في كتب الفلسفة ظهر له الشهيد لاونديوس وقال له: “حسبك هذه القراءة. هلم اتبعني لكي تتعمق في دراسة قوانين الله التي يقرأها الآباء حتى أيام نياحتهم. انهض يا ساويرس، وأعد نفسك للعمل الجَدّي في الكنيسة، وأُسلك في الرهبنة لكي تعرف الجهاد بقوة، وتحمل ترس الإيمان الذي به تقدر أن تطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة…” وقيل أن أحد المتوحدين الساكن خارج المدينة رآه في حلم يمسك “كوريكًا” ينظف نافورة مملوءة طينًا ونتنًا. وإذ جاء إليه القديس لكي يصلي عرفه وقال للذين معه: “هذا سيكون عظيمًا بين الحكماء، شهيدًا بين الأساقفة…” عكف على قراءة الكتاب المقدس بلا انقطاع، وصار يتعمق في دراسة الكتاب المقدس وفي كتب الآباء القديسين. ثم انطلق إلى دير الشهيد لاونديوس بفلسطين بالقرب من طرابلس الشام سنة 488م. هناك انضم إليه بعض أصدقائه ممن كانوا يتعلمون معه الفلسفة.

توحده:

التهب قلبه بالشوق نحو حياة الوحدة فترك الدير وذهب إلى صحاري إيلوتيروبليس يصحبه أثناسيوس من الرُها. كرس وقته للعبادة والدراسة وإذ أتعب جسده بالصوم والسهر مرض، لكن مرضه لم يطفئ شعلة غيرته. في دير القديس رومانيوس إذ هزل جسده جدًا وانتابته الأمراض مضى إلى دير القديس رومانيوس. استقبله رئيس الدير ويدعى رومانيوس بحفاوة وقال له: “الذي أنت عبد له أظهر لي عملك وعلمك في هذه الليلة ومقدار كرامتك”.

رؤية رومانيوس:

رأى كأن صحراء مملوءة شوكًا وحسكًا وإذا بامرأة جميلة تجري الدموع من عينيها على خدّيها وصدرها، وكانت ثيابها مهلهلة وممزقة وهي حزينة. سمع من يقول لرفيقه: “هوذا يأتي ساويرس ليقتلع الشوك من هذه الأرض ويقدس كرمًا لرب الصباؤوت” ثم خاطب المرأة: “لا تخافي أيتها المدينة إنطاكية، هوذا يأتي ساويرس رجل مستقيم ويبني على أساس المجامع المقدسة”.

اهتمامه بالعمل اليدوي:

كان القديس ساويرس بالرغم من مرضه يعمل باجتهاد حسب طاقته وكان يحث الرهبان على العمل اليدوي. بسبب مرضه الشديد كان رئيس الدير رومانيوس ينصحه بأن يخفف من نسكه ويهتم بجسده لكي يمارس الفضائل، فأقنعه بذلك.

رؤيا راهب بالدير:

رأى أحد الآباء الرهبان المباركين وهو قائم ليصلي ملاك الرب يقول له: “انظر إلى هذه الأرض وتأمل ساحة الدير”. عندئذ تطلع فرأى رجلين يسيران نحو ساويرس لا يقدر أحد أن ينطق بكرامتهما وإشراق وجهيهما، صارا يتحدثان مع ساويرس ويعلنان له سرّ الإيمان الأرثوذكسي. سأل راهب الملاك عن هذين الحكيمين اللذين يخاطبان ساويرس وهو منصت لهما فأجابه بأن أحدهما هو باسيليوس الكبير والآخر غريغوريوس الناطق بالإلهيات، وأنهما يرشدانه إلى قواعد الإيمان لأنه سيكون حارسًا للإيمان المستقيم يرعى شعبًا عظيمًا في إنطاكية وفي المسكونة كلها.

ذاع صيت ساويرس في الشرق والغرب وجاء كثير من الكهنة والرهبان يسألونه في تفسير الكتاب المقدس والعقيدة.

دير بالقرب من غزة:

بعدما استقر زمانًا طويلاً في دير الشهيد رومانيوس اشتاق إلى الهدوء الذي كان ينشده، وإذ كان قد ورث عن والديه ثروة كبيرة (كان والده عضوًا في مجلس الشيوخ بالمدينة) أخذ نصيبه ووزع جزءً منه على الفقراء: وشيّد بالباقي ديرًا بجهة مايوما قرب غزة. اجتذب كثيرين للحياة الرهبانية: وجاء كثيرون ينتفعون بكلمات النعمة الموهوبة له.

اهتمامه باستقامة الإيمان:

بعث إليه يوليانوس الهرطوقي رسالة يقول فيها أنه لم يره منذ كان مقيمًا معه في Tiberias، وأنه يلزمه أن يرجع إلى عقله ولا يتدخل في العقيدة والدفاع عنها لئلا يجلب متاعب للرهبان. أما ساويرس فبعث إليه بالرد مبينًا له خطأه، وأنه يغير على الإيمان المستقيم. وإذا أعلن آخر يدعى Kelibselimos أنه يحارب الروح القدس رد عليه ساويرس وافحمه. ضل راهب يدعى ديونيسيوس الفيلسوف عن الإيمان المستقيم، وإذ خشي أن يتلقي بساويرس هرب من الدير. وعلى بعد ميل ظهر له ملاك الرب وحثه على العودة إلى الدير والالتقاء مع ساويرس، وبالفعل عاد ورجع عن طريقه.

قطع مقدونيوس واتباعه:

اتصل مقدونيوس أسقف القسطنطينية برهبان الأديرة يعلم بينهم بأن الذي صلب هو يسوع الإنسان، الذي لم يقدر أن يخلص نفسه، ورفض القول “أيها المصلوب ارحمنا” مما أثار انقسامًا في الشعب. بناء على دعوة الإمبراطور انطلق الراهب ساويرس وأفحم مقدونيوس. وانعقد مجمع الأساقفة في حضور القديس ساويرس وحكموا بقطع مقدونيوس ونفيه، وكان ذلك عام 511م سيامته بطريركًا إذ عاد القديس إلى ديره اجتمع الأساقفة الشرقيون وطلبوا من بطريرك إنطاكية فلافيان أن يترك هرطقته وإذ رفض أقالوه. أقر الجميع من أساقفة ورهبان وشعب بصوت واحد: “إن ساويرس هو الذي يجلس على الكرسي…” وافق الإمبراطور على هذا الاختيار، وحاول القديس الهروب لكنه تحت الضغط ذهب إلى إنطاكية حيث ارتجت المدينة كلها متهللة. لدى وصوله ألقى عظة مليئة بالمعرفة اللاهوتية كشف فيها عن تعاليم نسطور الغريبة والإيمان المستقيم، واعتذر لهم عن قبوله البطريركية لكن الكل صرخ بأن الله يدينه إن هرب وترك النفوس تهلك. فتمت رسامته عام 512م. قيل أن رائحة طيب كانت تفوح أثناء سيامته في كل موضع، علامة فرح السمائيين بذلك.

اهتمامه بالترنيم:

كأب نزل إلى أبنائه الصغار ليضع لهم ترانيم بسيطة، وكان يؤلف الألحان وينغمها. بهذا أحل الترانيم المقدسة عوض الأغاني المعثرة. قيل أنه في أيامه كانت الميادين العامة تشبه كنائس إذ كان صوت الترنيم والتسابيح المقدسة يسمع فيها عِوض الأغاني العابثة.

أعماله الرعوية:

لم يعرف القديس ساويرس الراحة بل كان يجول يصنع خيرًا كسيده، كما كانت الجماهير تأتي إليه لتنتفع بتعاليمه. كان يحث الكهنة على الاهتمام بالرعية. ووجّه رسائل كثيرة للإكليروس والشعب يثبتهم على الإيمان المستقيم وتعاليم المجامع المسكونية الثلاثة التي حرّمت آريوس ونسطور ومقدونيوس، كما رفض مجمع خلقيدونية ورسالة لاون. عقد مجمعًا في إنطاكية سنة 513م يشجب فيه مجمع خلقيدونية وطومس لاون، وآخر عام 514م في صور لذات الهدف.

تبادل الرسائل مع الإسكندرية:

تبادل الرسائل مع البابا يوحنا الثاني السكندري (507-517) بشأن تأكيد الإيمان بالطبيعة الواحدة ورفض مجمع خلقيدونية. ولما جلس البابا ديسقوروس الثاني على الكرسي المرقسي بعث برسالة إلى الأنبا ساويرس، وبعث الأنبا ساويرس إليه برسالة يعزيه في نياحة البابا يوحنا الثاني، ويؤكد وحدتهما في الإيمان.

اضطهاد يوستينوس له (518-527م):

توفى انسطاسيوس التقي عام 518م، وتولى لملك بعده يوستينوس، أحد قادة الحرس الإمبراطوري، واصدر أمرًا بالاعتراف بمجمع خلقيدونية، وخيّر الأساقفة بالقول بالطبيعتين للسيد المسيح أو الطرد، فأقصى 32 أسقفًا عن كراسيهم منهم فيلوكسينوس أسقف منيج وبولس الرهاوي، كما طرد الرهبان الرافضين ذلك من أديرتهم. شدد الإمبراطور الأمر ضد القديس ساويرس باعتباره الرأس وناله ضيق شديد. هرب إلى مصر عام 518م وبقى فيها زهاء عشرين عامًا (518-538م)، خلالها رجع إلى القسطنطينية في الفترة من 534 إلى 536م. استخدم يوستينوس كل وسائل التعذيب لإلزام الأساقفة إلى قبول قرارات خلقيدونية. كمثال نفي القديس فيلوكسينوس إلى غنغرة، وأمر بحبسه في بيت أوقد فيه بالنار وسدّت منافذه فمات مخنوقًا. لازم عصر يوستينوس كوارث طبيعية كثيرة منها زلزال في عين زربة، وطوفان غرّق الرُها، وصاعقة في بعلبك أحرقت هيكلها، وجفاف في فلسطين دام مدة طويلة. وفي 526م حدث زلزال ضخم بإنطاكية دمّر بيوتها ومبانيها العمومية وكنائسها وكان عدد ضحاياه حوالي 50 ألفًا من السكان، كان من بينهم الأسقف أفراسيوس (521-526م) الذي مات تحت الأنقاض.

اضطهاد جوستانيوس الأول له (527-565م):

حذا حذو سلفه، فظل القديس ساويرس في مصر عدا مدة قصيرة وهي من 534 إلى 536م لحضور المجمع الذي انعقد في القسطنطينية. كان القديس في مصر مهتمًا بشعبه خلال الرسائل المتبادلة. كان يكتب رسائله إلى القديسة أنستاسية، ويرد على رسائلها كما ورد في المخطوطات السريانية واليونانية.

الإمبراطورة ثيؤدورا:

كان جوستيانوس الأول يعتبر نفسه رئيسًا للدولة والكنيسة، له حق التفسير والتطبيق دون الرجوع إلى آباء الكنيسة. كان ينفذ قوانينه بكل صرامة، فيقطع الأساقفة ويعين من يشاء ويدعو إلى المجامع، ويعدل قراراتها أو يلغيها. غير أن الإمبراطورة ثيؤدورا (527?548م) كانت تخفف من ثورته في الاضطهاد. كانت تتميز بالشجاعة وكانت تهتم بالقضايا العامة لاسيما الدينية، كما كانت تؤمن بوحدة طبيعة السيد المسيح، وتدافع عنها ضد زوجها. وكان لها دورها الفعال من إفلات القديس ساويرس من تعقب الإمبراطور له..

القديس ساويرس في القسطنطينية:

في سنة 534م على الأرجح، مضى القديس ساويرس إلى القسطنطينية وظل بها حتى عام 536م. فقد أمر جوستينيانوس الأول بعقد مجمع في القسطنطينية لإلزام الأرثوذكس بقبول مذهب الخلقيدونيين، ودعا إليه جميع رؤساء الكنائس، فحضر كليسوس أسقف روما وأبوليناريوس الذي صار البطريرك السكندري الملكي فيما بعد وأوطيخوس بطريرك القسطنطينية والأساقفة الذين يتبعوهم. وقد حتم الإمبراطور على حضور البابا تيموثاوس السكندري والأنبا ساويرس الأنطاكي. أما الأول فكان يعلم غرض الإمبراطور السيئ فلم يقبل الدعوة واستمر يدير رعاية شعبه فتعرض لشدائد عظيمة. روى الأب أثناسيوس بأن الأنبا ساويرس أخذ معه بعض الأساقفة العلماء وانطلق سرًا إلى عسقلان بفلسطين، وكان معه الأب أثناسيوس ودخلا الدير الذي بناه القديس بطرس. هناك ظهر له ملاك الرب وسأله أن يذهب إلى القسطنطينية ويعترف بالإيمان المستقيم. انطلق ومن معه إلى البحر فوجدوا سفينة قاصدة القسطنطينية، وانطلقوا هناك إلى فيرونيا التي كانت من القصر الملكي. بعد يومين ظهر القديس أمام الإمبراطور الذي قال له: “هل أنت ساويرس الذي يحتقر كنائس الله؟” أجابه القديس: “لا لست أنا لكنك أنت الذي تركت الإيمان المستقيم” ثم أردف قائلاً: “أين إيمان قسطنطين الملك وعقيدة الملك زينون وأناستاسيوس الملك؟ أما أنت فقد تركت إيمان أولئك وقبلت هرطقة نسطوريوس ومجمع خلقيدونية وسببت اضطرابًا للعالم” تعجب الملك والضباط من حوار الأب ساويرس ومن حكمته وثباته في الإيمان وتحيّر الملك في أمره.

استمر القديس ساويرس سنة يُعد نفسه للجهاد وبعد نياحة البطريرك القديس تيموثاوس سنة 535م، عندما التأم مجمع القسطنطينية عام 536م جرى حوار عنيف بينه وبين الإمبراطور، فاغتاظ الإمبراطور وأمر بالقبض عليه وقطع لسانه. قيل أن أحد ضباط الملك كان ماكرًا وشريرًا أشار على الملك بالقضاء على القديس ساويرس بحكم الموت قائلاً بأنه الأفضل أن يموت ليكون سلام في الكنيسة. إذ علمت الإمبراطورة ثيؤدورا ذلك أوعزت إليه أن يهرب، أما هو فلم يقبل أولاً وقال أنه مستعد أن يموت في سبيل الإيمان المستقيم. تحت إلحاح الإمبراطورة والمحبين له ترك القسطنطينية وهرب إلى مصر عام 536م. أرسل الإمبراطور خيلاً ورجالاً لتعقبه فأسدل الله حجابًا على أبصارهم ولم يروه مع أنه كان قريبًا منهم. ظل في ديار مصر حتى نهاية حياته، وكان لشدة تواضعه يجول متنكرًا من مكان إلى آخر، ومن دير إلى دير في شكل راهب بسيط وأجرى الله على يديه آيات وعجائب كثيرة.

عجائب الله معه:

ورد في المخطوطات الخاصة بسيرته بعض الآيات والعجائب التي صنعها الله على يديه نذكر منها:

1. صلاته وسقوط المطر: حلّ جفاف ببلاد المشرق وصارت مجاعة شديدة، فذهب القديس أكلوديوس ومعه جماعة من المؤمنين إلى قلاية الأب ساويرس، وطلبوا بإلحاح أن يصلي لكي يرسل الله مطرًا حتى لا يهلك الناس والبهائم. بكى بكاءً عظيمًا وصلى إلى الله مع جماعة الأخوة، فانفتحت أبواب السماء وانهمر المطر. فلما رأوا ذلك مجدوا الله قائلين أن الله أقام لنا نبيًا عظيمًا. يقول الكاتب: “حقًا إني أصمت وأتحير، لقد كان وجهه يضيء مثل شعاع الشمس من أجل طهارته، وكان عجيب المنظر لامتلائه من نعمة الروح القدس”.

2. شفاء ابرص: أصيب القس ثيؤدورس بالبرص في يديه حتى ما كان يقدر أن يدخل الكنيسة. إذ سمع القس عن المعجزات التي يصنعها الله على يدي القديس ساويرس ذهب إليه. طلب منه القديس ألا يشارك النساطرة هرطقتهم. ثم طلب منه أن يستحم من ماء البئر، ففعل ذلك وشُفي. فرجع كثيرون عن النسطورية لما رأوا ذلك.

3. شفاء مريضة: في تجواله بمصر متخفيًا ذهب إلى مدينة أوسيم مركز إمبابة فاستقبله رجل تقي محب لإضافة الغرباء كان يعمل في النسيج، ينفق على أسرته ويوزّع ما يتبقى على الفقراء والمحتاجين. وكانت امرأة ابنه تشكو من آلام شديدة في أمعائها، ولم يقدر أحد من الأطباء أن يشفيها. صلى عليها القديس وشفاها الرب، فتعجب أهل البيت ومجدوا الله.

4. ماء البئر المالح يصير عذبًا: دخل القديس دير القديس مقاريوس متخفيًا، فعرفه راهب قادم من الصعيد يدعى مقاريوس. قدّم له الإكرام وطلب منه أن يصلي على البئر لأن ماءها مالحًا. أجابه القديس ساويرس أن صلاته هو قادرة على ذلك، وإذ أصرّ الشيخ الراهب أخذ القديس مقاريوس قليل من الماء الذي في الصينية بعد غسلها بعد القداس الإلهي وسكبه في البئر فصار الماء حلوًا بأمر الله.

5. تكريم الله له: إذ عبر القديس على كنيسة السيدة العذراء التي تُعرف بالمعلقة وكان الكاهن يصلي على المذبح. وإذ رفع الأبروسفارين لم يجد الصينية ولا الكأس فبكى كثيرًا وبكى الحاضرون حين قال الكاهن: “لست أدري إن كان هذا من أجل خطيتي أم خطيتكم!” ظهر له الملاك وأعلمه بأنه رفع القرابين في حضرة البطريرك وهذا لا يصح بحسب قوانين الكنيسة وأعلمه بوجد شخص الأنبا ساويرس فى إحدى زوايا الكنيسة. فجاء إليه الكاهن وأدخله بكرامة إلى الهيكل وصعد القس إلى الهيكل فوجد الصينية والكأس كما كان أولاً. ( لذلك يرسم وخلفه المذبح المقدس تذكيراً بهذه المعجزة).

نياحته:

انطلق القديس إلى مدينة سخا وأقام عند حاكمها دوريتاس المحب لله. افتقد الرب القديس بمرضٍ فرأى قبل نياحته كأن قومًا بمنظرٍ باهرٍ قد حضروا إليه. إنهم القديسون الذين سبقوه، الذين كان يردد كلماتهم المقدسة ويتذكر تعاليمهم. كان القديس راقدًا على فراشه ونصحوه أن يأخذ حمامًا، ولما أضجعوه على الأرض كان جسمه شبه ميت ولم يقوَ على الجلوس. ولما رفعوه عن الحجر الذي كان مضجعًا عليه وجدوا علامة لا تمحى. وقد تمتع كثيرون بالشفاء بلمسهم هذا الحجر. أدرك الحاضرون أن وقت انحلاله قد حضر فسألوه ألا يتركهم، أما هو فقال لهم: “لقد انتهى عملي وإني مستعد للرحيل منذ زمن طويل. وكنت أفكر فيه في كل وقت. وعن قريب تلحقون بي، ونتحد سريعًا معًا في المسيح ونفرح إلى الأبد…” إذ نطق بهذا فاضت روحه وجاء البطاركة والأنبياء والمعلّمون الحكماء، خاصة معلّمو الكنيسة يستقبلونه، وكان متهللاً معهم. كان ذلك في الرابع عشر من أمشير عام 538م.

بعد موته انبعث من جسمه عطر زكي، كان يفوح منه حتى في حياته حتى كان يعتقد البعض أنه كان يتعطر بالبرفير.

دفنه:

بعد نياحته أرسله دوروثاؤس مع قوم في مركب إلى دير الزجاج غرب الإسكندرية وأمرهم أن لا يدخلوا الخليج بل يسيروا في البحيرة حتى يصلوا إلى الساحل، ولما وصلوا بحري قرطسا قليلاً واتجهوا نحو الغرب لم يجدوا ماءً يكفي لسير مركبهم فحاروا وقلقوا. ولكن الله المحب حفظ جسد هذا القديس من أعدائه وأظهر آية بأن جعل المركب تسير في ماءٍ قليل مقدارٍ ستة أميال حتى وصلوا إلى حيث الساحل. ومن هناك حملوه إلى دير الزجاج ووضعوه في المكان الذي بناه له الأرخن دوروثاؤس، وصار بذلك فرح عظيم في مدينة الإسكندرية. وقد أجرى الله آيات وعجائب كثيرة من جسده وعظَّم القديس بعد مماته أكثر من حياته. كتب عنه الأب يوحنا رئيس دير أفتونيا ما ترجمته: “ذهب إلى الصحراء التي أحبها وتنبأ أن نهاية حياته وشيكة وسينتهي كل شيء بالنسبة له، ستنتهي الحياة والجهاد معًا، وكموسى بطريقة ما سمع من يقول له: اصعد إلى الجبل ومت هناك، لأنه عند قمة الجبل الروحي تتم نهاية كل حياة في الفضيلة”. كما ذكر الأب يوحنا رئيس الدير لرجل الله دوماديوس معجزة حدثت عند دفن القديس ساويرس. فقد لاحظوا أن القبر المُعد له غير مناسب لطوله، بل كان أقصر منه بكثير. فاحتار الكل واقترح البعض أن يثنوا رجليه. وقال البعض أن في ذلك إهانة. لكنهم شعروا كأن قوة إلهية تدفع الجسم، فنزل الجسم دون أن يُثنى ولو قليلاً. كما يقول الأب “ترى هل صغر الجسم أم كبر القبر؟! الله وحده صانع هذه المعجزة فهو يكرم الذين يكرمونه حتى بعد الموت”. يوجه كاتب السيرة حديثه إلى رجل الله دوماديوس قائلاً: “اقتطفت بطريقة ما وردة في حديقة أو عنقودًا جميلاً من كرمة وقدمتها إليك وإلى القراء لكي أكون لك مرضيًا”.

أعياده:

في 2 بابة تذكار مجيئه إلى مصر. في 14 أمشير تذكار نياحته. في 10 كيهك تذكار نقل جثمانه إلى دير الزجاج غرب الإسكندرية وقد اندثر فى عصور تالية ولم يبقى منه غير أثار وأطلال تحاول الكنيسة منذ التسعينات تعميرها رهبانيأ وعمرانياً.

تذكره الكنيسة القبطية في المجمع بعد القديس مرقس الرسول وتضمه مع الأبطال المجاهدين القديسين أثناسيوس وكيرلس الكبير وديسقورس. ولأهميته وُجدت مخطوطات ومراجع كثيرة أثيوبية وسريانية ويونانية ولاتينية وقبطية وإنجليزية وفرنسية وعربية. وقد أورد المتنيح الشماس يوسف حبيب قائمة بأسماء أهم المخطوطات وناشريها في مذكراته “تاريخ كنسي” عن محاضراته بالكلية الأكليريكية واللاهوتية بالإسكندرية عام 1974م. والمعتمد في تسجيله لسيرته رئيسيًا على المخطوطة الأثيوبية في المتحف البريطاني القسم الشرقي رقم 773 وعلى ميمر رقم 299 بدير السريان، مع رجوعه إلى بعض النصوص الأخرى.

حينما يذكر اسم القديس الأنبا ساويرس بطريرك إنطاكية يُذكر اهتمامه باستقامة الإيمان وتآلفه مع كنيسة الإسكندرية. عرف بالصلابة والرسوخ في الإيمان وقوة الحجة. كانت الصلة وطيدة بين البطريرك الأنطاكي والبطريرك السكندري البابا تيموثاوس في القرن السادس بخصوص دفاعهما عن الإيمان المستقيم والتمسك بعبارة القديس كيرلس السكندري الخاصة بالطبيعة الواحدة للكلمة المتجسد وتمييزها عن الطبيعة الواحدة التي نادى بها أوطيخا منكر ناسوت المسيح. أصر الاثنان على رفض مجمع خلقيدونية المنعقد في 451م، وصار تقليد بين الكنيستين أن يخاطب البطريركان الأنطاكي والسكندري بما يقر الإيمان المستقيم وكانت الكنيستان تذكر اسم البطريرك الآخر بعد بطريركها في أوشية الآباء.

الأنبا يوساب الأبح

26 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Yousab El-abahh

صورة تلوين للقديس الأنبا يوساب الابح مطران جرجا وأخميم .

نشأته:

وُلد الطفل يوسف سنة 1735م في قرية النخيلة بمحافظة أسيوط من أبوين بارين أمام الله. وكان والده من أغنياء القرية ومشهود لهما بالتقوى والعطف على المساكين والفقراء، وكانت الأسرة تلقب بأسرة “الأبَحّ”. يظن البعض أنه دعي الأبَحّ لأنه كانا مصابًا ببَحَّة في صوته. لكن كثيرين يرفضون ذلك، لأنه لو كان كذلك لما استطاع رثاء المعلم إبراهيم الجوهري يوم نياحته في 31 مايو 1795م بكنيسة السيدة العذراء بحارة الروم أمام ألوف من وُجهاء البلاد والأراخنة، وعلى رأسهم حاكم مصر إبراهيم بك. كذلك قام الأنبا يوساب بتأبين البابا يوأنس الثالث في يوم نياحته. تعلم الطفل مبادئ القراءة والكتابة واللغة القبطية وحفظ المزامير، وصار يتلوها في كل وقت في خشوع وهيبة، كما درس الكتاب المقدس. بالإضافة إلى التعليم، كان يوسف يساعد والده في أعمال الزراعة، وكان يتصف بالمحبة والبساطة والتواضع. وكان مواظبًا على حضور الكنيسة والتناول من الأسرار المقدسة، حتى امتلأ قلبه بمحبة التكريس وزهد العالم. ثم أخذ يجاهد في الأصوام وأحب النسك، وكان يقوم في الليل مصليًا وساهرًا على خلاص نفسه. ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره أراد والداه أن يزوّجاه، لكنه رفض إذ كان يشتاق لحياة الرهبنة، ففرح أبواه وباركا اختياره الصالح.

رهبنته:

اتجه إلى دير الأنبا أنطونيوس وذهب إلى الأب إبراهيم الأنطوني رئيس الدير الذي رحب به وباركه ثم طلب من الآباء الشيوخ أن يختبروه فترة من الزمن. بعدها زكاه كل الشيوخ بفرحٍ. عاش يوسف بينهم في ابتهاج قلبٍ فاكتسب محبتهم وثقتهم. وكان يخدم الرهبان بحبٍ، فصلوا عليه وألبسوه ثياب الرهبنة باسم يوسف الأنطوني. عكف على دراسة المخطوطات الموجودة بالدير والبحث في علوم الكنيسة واللاهوت حتى نال قدرًا وافرًا من الثقافة الدينية والعلم الغزير والمعلومات العامة. وبجانب جهاده الروحي من أصوام وصلوات ونسكيات كان يخدم جميع الآباء الشيوخ بالدير بكل حبٍ وبذلٍ حتى زكّوه لنعمة الكهنوت، فرُسِم قسًا ثم قمصًا، ومن ثَم أخذ يقوم بخدمة المذبح وتقديس الأسرار بكل تواضعٍ وانسحاق قلب، فامتلأ من النعمة الإلهية وذاع صيته.

علاقاته بباباوات الإسكندرية:

عاصر الأنبا يوساب خمسة بطاركة جلسوا على كرسي مار مرقس.

1. ولد في عهد البابا يوأنس السابع عشر 105 (1727-1745م).

2. دخل الدير في عهد البابا مرقس السابع 106 (1745-1769م).

3. قام بسيامته أسقفًا البابا يوأنس الثامن عشر 107 ( 1769-1796م).

4. اشترك في اختيار البابا مرقس الثامن 108 (1796-1809م) وسيامته. وكان على رأس الأساقفة الذين اشتركوا في تجنيزه، وقدّم مرثاة عدّد فيها فضائل البابا.

5. اشترك في اختيار البابا بطرس الجاولي السابع 109 (1809-1852م) وتنصيبه بطريركًا.

مع البابا يوأنس الثامن عشر:

سمع بسيرته وصفاته البابا يوأنس الثامن عشر البطريرك المائة والسابع ورغب في مقابلته، فاستدعاه ودار بينهما حديث في مواضيع شتى. وقف فيها الأب البطريرك على عقليته وبصيرته فأحبه، وأسنَد إليه بعض أمور البطريركية، فقام بها خير قيام. كانت علاقته بالبابا قوية تتسم بالحب، فكلاهما كانا يحبان الذهاب إلى دير الأنبا أنطونيوس ويهتمان برهبان الدير، وعاشا ناسكين. اتسم الأنبا يوساب الأبَحّ بالفضائل الروحية مع العلم الغزير والعمق اللاهوتي والغيرة على الإيمان الأرثوذكسي، فكان البابا معجبًا به جدًا، لذا ركن إليه الكثير من شئون الكنيسة، خاصة التعليم وتثبيت المؤمنين في إيمانهم الأرثوذكسي. . وكان البابا هادئًا وديعًا متواضع القلب فأُعجب به الأنبا يوساب. جاء في مرثاته للبابا: “جلس البابا يوأنس فوق الكرسي خجلاً ويستحي من الشيخ، ويخجل أن يكلم الصبي. يخشى الفقير ويستحي من الغنى. ويخاف أن يكلم أحدًا، قائلاً في نفسه: أنت تعرف يا رب إني إنسان حقير، ولست مستحقًا أن أُدعى لأحقر الناس عبدًا، فكيف أسمع من كافة الناس إني أب وسيد لهم؟… ومع هذا القول كان يختفي من الجموع، ويستعمل النوح والبكاء، قائلاً: يا رب أنت جعلتني رئيسًا على هذا الشعب، ولست أنا بمستحقٍ أن أكون راعيًا، لكن أنت يا رب ارعهم وسسهم، لأنهم شعبك وغنم رعيتك… كان هذا البار متواضعًا للغاية، ولما رأى الإله الرؤوف تواضعه ووداعته أرسل إليه نعمة الباراقليط، وملأه من الفضائل حتى أنه صار مترجمًا لكل الكتب المقدسة، مفسرًا لكامل ألفاظها، متشبهًا بنوح البار، بالسهر في أيام عمل السفينة. وهكذا صار البابا منذرًا لنا في كل أيام رئاسته”.

سيامته أسقفًا على كرسي جرجا وأخميم:

بعد نياحة أسقف كرسي جرجا وأخميم استدعاه البابا وأبلغه برغبته في سيامته أسقفًا، فاعتذر لكثرة أعبائه وزهده في المناصب، إلا أن البابا قام برسامته رغمًا عن إرادته باسم الأنبا يوساب وذلك في سنة 1791م. وعندما وصل إلى مقر كرسيه في مدينة جرجا قام بافتقاد شعبه وأخذ يطوف البلاد شرقًا وغربًا، لمعالجة بلبلة أفكار الكثيرين من البسطاء، نتيجة عمل الإرساليات البابوية الرومانية. وكان يدخل القرى والنجوع ليشرح حقائق الإيمان الأرثوذكسي وتثبيت الشعب على الإيمان السليم. فاستقرت الأرثوذكسية في قلوب المؤمنين، وتمكن من إبطال بعض العادات الرديئة خاصة أثناء الصلاة، فأحبه الجميع وصار سبب بركة للكثيرين. كان رحومًا بالفقراء، وما كان يفضل منه يرسله إلى دير الأنبا أنطونيوس من أجل تعميره، ولم يكن هذا البار يملك إلا ما يستر به جسمه وما يحتاج إليه ليومه. قام أنبا يوساب بتشييد كنيسة كبيرة في كرسيه، إلى جانب رسامته لعدد من الآباء الكهنة المباركين لرعاية الشعب والسهر على خدمته.

رسالة من بابا روما:

عندما أرسل بابا روما رسالة إلى البابا يوأنس الثامن عشر رسالة يدعوه فيها للاتحاد مع كنيسة روما تحت لواء بابا روما، استدعى البابا الأنبا يوساب وطلب منه كتابة رد قوي على ادعاءات كنيسة روما وتفنيد دعواها بالأدلة والبراهين، فقام الأنبا يوساب بكتابة رد مفصل ناقش فيه أهم القضايا الإيمانية المختلف عليها. ثم طلب البابا منه أن يقوم بحملة تعليمية في الأقاليم المصرية لتثبيت المؤمنين على الإيمان الأرثوذكسي القويم، فقام بهذه الجولات في أغلب الإيبارشيات. وقد وضع كتابًا ثمينًا هو “سلاح المؤمنين” يحتوي على مقالات تعالج القضايا الإيمانية المختلفة، كما وضع كتابًا آخر هو “الدرج” نَسَبَه إلى البابا يوأنس تقديرًا للبابا وإنكارًا لذاته.

نياحته:

إذ قد تقدم في الأيام وأدركته متاعب الشيخوخة حاملاً على كتفيه واحد وتسعين عامًا قضاها في خدمة الكنيسة التي أحبها، لزم دار البطريركية بالقاهرة في ضيافة البابا بطرس. لكنه كان يشتهي أن ينطلق إلى السماء في دير الأنبا أنطونيوس، فاتجه إلى الدير وبعد أن أقام فيه عدة أيام فاضت روحه الطاهرة في يد الرب، في 17 طوبة سنة 1542ش الموافق 24 يناير 1826م، فقام الرهبان بتجنيزه ودفنه. بعد عدة سنوات من دفنه وجدوا جسده سليمًا لم يرَ فسادًا فقاموا بإخراجه من المقبرة ووضعوه في مقصورة في كنيسة الدير. وقد كرَّمت الكنيسة هذا الأب الجليل والعالِم اللاهوتي البار، فجعلت يوم نياحته تذكارًا سجلته في السنكسار.

الشهيد الأمير تادرس الشطبى

24 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Prince Tadros El Shatby

صورة تلوين للقديس الشهيد الأمير تادرس الشطبي

نشأته

كانت العداوة قديما على أشدها بين مملكة الروم ومملكة الفرس وكانت كلآ منهما تجمع الرجال والفرسان للحرب ضد المملكة الأخرى. وكان ملك الزوم غى هذا الوقت هو الملك نوماريوس الذى أرسل أحد أمراء المملكة ويدعى ( أنسطاسيوس ) إلى مصر لإختيار رجال أشداء يحاربون بجانب الجيش الرومانى ضد جيش الفرس. فقام من أنطاكية إلى مصر. توغل الأمير الأنطاكىفى صعيد مصر حتى وصل إلى بلدة “تابور” بالقرب من مدينة شطب وهناك أعجب برجل أسمه يوحنا لما إتصف به من القوة والشجاعة والإقدام فأكثر له الهدايا لكى يسافر معه إلى أنطاكية ولكن يوحنا إعتذر عن قبول الهدايا, ورفض السفر. فما كان من الأمير أنسطاسيوس أن أصدر أمرا بالقبض على يوحنا الشطبي, وعبثا حاول والى تابور. وكان يدعى كيروس وهو زوج أخت يوحنا. حاول أن يجعل الأمير يتخلى عن (يوحنا) ولكن بدون جدوى. وحبسه الأمير فى معصرة لأنه خاف أن يهرب منه, وبينما يبكى فى سجنه سمع صوتا فى الليل يقول له : “لاتبك يا يوحنا من أجل أرضك فأن نسلك سيرث هذه الألرض إلى الأبد وذلك الموضع الذى سجنت فيه سوف يكون فيه جسدك إلى الأبد وتجرى منه معجزات وتبنى هنا كنيسة وبدل المعصرة يكون تقديم دم المسيح فيه إلى الأبد “فلما سمع هذا القول طلب أخته (أنفيليا) وزوجها الوالى (كيروس) وأعلمهما بما سمعه ورآه فى الرؤيا وقال لهما : “أن الله كفيل بحراستى وأنتما يجب ألا تفعلا شيئا لا يذاء الأمير لئلا يسمع الملك فيأمر بهدم بلادنا وحرق أهلها وإعدام الذين فيها وأكون أنا السبب”. ثم ودعهما بالدموع الغزيرة وسار مع الأمير.

وعندما وصل الأمير إلى مدينة أنطاكية مثل أمام الملك نوماريوس وقدم إليه الجنود المصرين الذين جاء بهم وكان من بينهم (يوحنا) الذى نال إعجاب الإمبراطور. وأمر بإعتباره ضيفا على الأمير أنسطاسيوس فإكتسب محبته ومحبة جميع أهل بيته وكل رجال البلاط الملكى وكان للأمير إبنة جميلة تدعى (أوسانيه) فرغب فى تزويجها بيوحنا فأستأذن الملك فى ذلك. وأقيمت الإحتفالات وزفت (أوسانية) إلى (يوحنا) زوجة +

عاش الأمير يوحنا الشطبي وزوجته الأميرة أوسانيا فى بلاد إيراكيه فى أخائية الواقعة على البحر الأسود, وأنجبا إبنا جميلا سمياه (تادرس) وكان ميلاده فى 11 من كيهك وكانت الأميرة (أوسانيا) تعبد الأوثان وقد حاولت كثيرا إستمالة زوجها (يوحنا) للسجود للأصنام ولكنه رفض تماما وأظهر ثباتا فى إيمانه وكانت زوجته تعيره قائلة : إنك ناكر لجميل أبى فقد جاء بك عبدا ذليلا وصيرك من أكابر القوم ودفعنى لك زوجة رغم تقاليدنا ورغم إختلاف الدين بيننا, وإتزمت على طرده من المنزل. ولكن يوحنا كان يخاف على إبنه تادرس من أن يصبح عابدا للوثن فكان فى صلاة دائمة. وفى ذات ليلة رأى يوحنا فى نومه رؤيا مائية إذا بملاك الرب يقول له”لاتخف يا يوحنا على ولدك تادرس وثق أنه سيكون سبب بركة للعالم بدفاعه عن الإيمان وسيرفع لواء المسيحية, عاليا لا تخف فالرب معه. أما أنت فإترك هذه المرأة وإذهب إلى أرضك وعشيرتك فى مصر” فقام القديس يوحنا فى الصباح مبكرا وغادر المنزل قاصدا صعيد مصر وهو يدعو الرب أن يبارك إبنه وينجيه من هذه الأم الشريرة.

مات الأمير أنسطاسيوس الجد الوثنى ومات الملك نوماريوس الملك المحب للمسيح وجاء الأمبراطور دقلديانوس الوحش الكاسر فى تلك الأيام, وكان تادرس ينمو جسديا. وأما روحيا فكان بين صراعا بين الإيمان بالمسيح الذى كان والده يعبده والذى قيل له إنه مات فى الحرب وبين الوثنية التى يرى أمه منغمسة فيها.

وكبر القديس وأخذ لقب الأمير لأنه إبن إمراء فجده الأمير أنسطاسيوس الذى شهد له القصر الملكى بالولاء, وأمه الأميرة أوسانيا, وأبوه يوحنا صاحب المنصب الرفيع. وألحقته أمه بمكتب البلاط الملكى ليتلقى علوم الحكمة والتربية العسكرية لكى يصبح ضابطا فى الجيش الرومانى . وكان الأمير تادرس موضع إعجاب الكثيرين من أبناء الأمراء ورجال البلاط الملكى وكان جميع أصدقائه يؤكدون لتادرس أنه صورة من أبيه المصرى. وعرف القديس من حوار الأصدقاء والعاملين معه أن أباه كان مسيحيا وأن أمه طردته لذلك السبب, وأنه حى لم يمت. فذهب إلى أمه وهو حزين فقالت له أمه, ما سبب حزنك يا ولدى.

فقال له سبب ما أسمعه كل يوم من الناس عن أبى المصرى يوحنا وإنك يا أماه سبب هروبه وهناك من يقول أنك طرتيه من المنزل فكيف يكون ذلك؟

فقالت له أمه إنه مات فى الحرب لأنه لم يكن يعبد إلهنا, فرد القديس: أى ألهة تتحدثين عنها هل تلك الأصنام تدعى آلهة؟ فقالت: يا ولدى ما هذا الكلام وكيف تغضب الآلهة؟ فرد القديس: لقد عرفت الحقيقة وعرفت إنك طردتى أبى لأنه كان مؤمن بالمسيح, فدعكى من هذا وهلم نذهب إلى أبى ونؤمن بالمسيح إلها وربا, وقد رأيت يا أمى فى منامى بالأمس شخصا يخاطبنى قاءلا: “أنا والدك يوحنا وقد طردتنى أمك من أجلأ أوثانها ف‘حفظ نفسك منها إلى أن يشاء الله لقاءنا” فقالت أمه: واحسرتاه لقد فقد رشدك يا ولدى, هلم أسجد للأله وإطلب الصفح منه لكى يرضى عنك.

فرد القديس: أنا لا أسجد إلا للرب يسوع المسيح إله أبى يوحنا, أما هذهالأوثان فليس له مكان فى قلبى ولا فى هذا البيت بعد الآن. ثم ضرب الامير تادرس الوثن الحجرى بقدمه فتكسرت أجزاؤه وخرج منه الشيطان الذى كان يتكلم داخله, بشكل زنجى وصار يصرخ قاءلا: مادمت طردتنى من مسكنى فسوف أنتقم منك, وأكون سببا فى إنزال الوبال عليك. ثم صار كادخان وتلاشى فى الهواء وهو مرتعب جدا. خرج الامير تادرس من منزله وهو فى سعادة وإتجه إلى الأب الكاهن وكان يسمى القس أولجيانوس وطلب أن يعتمد على إسم المسيح. فقام بتعليمه الإيمان القويم وعمده. وهكذا لبس ثوب البر والقداسة والنعمة وكان عمره وقتئذاك خمسة عشر عاما.

إمتلأ الأمير بالنعمة والمواهب الروحية وتعلم كثير من تعاليم الكنيسة وأصبح ينمو كذلك فى البطولة والشجاعة العسكرية حتى سمع عنه الإمبراطور دقلديانوس فأعجب به وقلده أعلى الرتب العسكرية وكلفه بقيادة أحدى الفرق الرومانية فى الجيش على الحدود فأدى واجبه الوطنى العسكرى وكفل الأمن والسلام, فأحبه الملك وأعطاه لقب (الأمير الشجاع) وأخذ فى الترقى إلى أن صار إسفهسلارا (كلمة معناها قائد حربى وتعادل وزير الحربية الآن).

وكثيرا ما واجه الشيطان فى حروب روحية شديدة ولكنه بقوة الإيمان وحياة الإتضاع ونعمة الروح القدس كان ينتصر على عدو الخير. ففى ذات يوم كان الأمير تادرس يتفقد معسكره بعد عدة غارات للأعداء وهزيمتهم على يديه. وكان الوقت قيظا وشعر جنوده بظمأ شديد حتى كادوا أن يهلكوا جميعا. فسجد القديس للرب يسوع ورفع قلبه إلى السماء وصلى قائلا أيها السيد الإله السمائى الحنون كلى الحب الرحمة, يا من رويت ظمأ بنى إسرائيل من الصخر الذى لا ينبع ماء, تمجد يا رب وإرو هلاء الجنود ليعرفوك أنت هو الإله الحقيقى مدبر الكون كله.

وما أن إنتهى من صلاته حتى هبت ريح باردة أعقبها نزول أمطار. ونجى جميع الجنود من موت وشيك فخروا عند أقدام الأمير تادرس وقالوا له: مباركة هى قيادتك ومبارك هو إلهك الذى إستجاب لدعائك له. وآمن جميع الجنود من تلك الساعة.

للاعلى

رحلة الأمير إلى بلدته لمقابلة ابيه

أشتاق القديس لرؤية والده , وكان إشتياق من أعماق قلبه وسجد رافعاَ صلاة حارة من قلبه للرب يسوع يناشده فيها أن يروى ظمأ نفسه ويحقق له طلبه . فظهر له ملاك الرب وخاطبه قائلآ : إذهب يا تادرس إلى مصر وهناك ستلاقى أباك يوحنا وسأكون بحراستك على طول الطريق . فدعا الأمير تادرس إثنين من كبار رجال جيشه هما (أبيقام و ديسقورس ) وأخبرهما بسر عزمه على المضى إلى مصر للقاء أبيه هناك , وإتفقوا أ ن يصحبه أبيقام ويبقى ديسقورس لقيادة الجيش . وقاموا بتجهيز سفينة سارت بهم إلى مدينة الأسكندرية وأثناء السفر ظهرت بركة حياته ونعمة الروح القدس فيه . ومن ذلك أن البحر كان يهدأ عندما يصلى وكان يخرج الشياطين ويشفى مرضى كثيرين لدرجة أن ركاب السفينة آمنوا بالمسيح وعندما وصلوا إلى الإسكندرية إتجه مباشرة إلى الصعيد حيث مدينة شطب التى أرشده إليها أهل مصر بعد إستقباله أحسن إستقبال . وفى شطب خاف أهلها من هذا الأمير الأنطاكى لأنهم ظنوا أنه جاء ليأخذ رجالهم إلى العسكرية . دخل الأمير تادرس إلى الكنيسة هو ورفاقه وصلى للرب وشكره على وصوله وحراسته له طالباً من الله ان يساعده على لقلء ابيه . ودنا من خادم البيعه العجوز:  هل يوجد هنا أيها الأخ الحبيب رجل يدعى يوحنا ؟؟ ففكر الخادم برهة ثم قال للأمير : نعم هناك رجل أخذه ملك الروم منذ زمن بعيد إلى أرض بعيدة ولكنه عاد إلينا ثانية بعد أن ترك زوجته التى كانت تعبد الوثن . شعر الأمير بالفرح وأرتسمت على شفتيه أبتسامة عريضة وخاطب الخادم قائلا : وهل هذا الرجل على قيد الحياة ؟ فرد :نعم ولكنه مريض وأيام غربته قربت أ تنقضى . وهل لك به سابق معرفة ؟ فقال نعم أعرفه منذ زمن وأريد مقابلته .

وسار الأمير تادرس ورفيقاه ابيقام وخادم الكنيسة العجوز إلى منزل يوحنا وقال له : أمير أنطاكى يسأل عنك يا يوحنا ويريد أن يراك . فرد يوحنا : أمير أنطاكى ؟ وما حاجته إلىٌ وقد زال عنى ملك هذا العالم ؟ وحدق بى المرض وضرب الموت سياجاً من حولى , ليدخل وسنعرف سر مجيئه . وبغته تقدم الأمير تادرس من والده وهو متأثر وكادت الدموع تطفر من عينيه ولكنه تمالك نفسه قائلا أنا أمير من مملكة الروم جئت فى طلبك فرد يوحنا : مرحبا بك يا أبنى ماذا تريد منى ؟ وهل استطيع أن اسدى إليك أمرا وأنا فى أيامى الأخيرة ؟ -هل تعرف يا سيدى الأمير انسطاسيوس وابنته الأميرة اوسانيا ؟ -نعم أعرفهما .

– ولكن يا سيدى أنت تعبد الإله الحقيقى الرب يسوع المسيح وهما يعبدان الأصنام, فكيف تعرفهم أذن؟

هذه قصة طويلة يا ولدى… وبدأ الأب يوحنا يقص قصته منذ ذهبه إلى أنطاكية جنديا ولحين عودته عنها مرة أخرة إلى وطنه وبلدته شطب.

أما الأمير تادرس أغرورقت عيناه بالدموع ونهض من على كرسيه وأرتمى فى حضن أبيه يوحنا قائلا: أبى يوحنا أنا ولدك تادرس, ووالدتى أوسانيا التى طردتك بسبب أصنامها, وأنا قد حطمت الصنم وأنى تعمدت وصرت مسيحيا وقد أعلمنى الرب يسوع فى رؤيا أنك على قيد الحياة وقد جئت لأنظرك قبل أن تموت.

فرد يوحنا:   ولدى.. تادرس.. أشكرك يارب.وأخذ يقبلا بعضهما ويبكيان من فرحة اللقاء الذى طال أنتظاره, بينما الشيخ العجوز وأبيفام رفيق الأمير يتعجبان ويمجدان الله.وشاع الخبر بين ربوع المدينة ففرح الجميع أن الله أفتقد يوحنا بمجىء إبنه إليه. وخرجوا لتهنئة واستقبال إبنه الأمير تادرس أيما أستقبال, وصنعوا له وليمة عظيمة وفرح به أبناء عمته “أنفيليا” وكانت قد ماتت وقد أوصى الأمير عليهم حكم البلاد. وبعد خمسة أيام أنتقل يوحنا الشطب إلى السماء فى شيخوخة صالحة بعد أن بارك ابنه   تادرس وقام أهل المدينة كلها بتشيع جثمانه إلى مثواه الأخير ودفنوه بجوار أبيه “ابيشخار” وأخته “انفيليا” وقدموا العزاء للأمير الذى عزاه الرب بعظيم الإيمان. وقال لأهل مدينته “وصيتى لكم حينما تنتهى حياتى وانتقل من هذا العالم احضروا جسدى ليدفن بجوار أبى”.

فى هذا الوقت أعلن الفرس الحرب على مملكة الروم فأرسل دقلديانوس رسلا إلى قادة الجيش لكى يعلمهم بأمر الحرب وبصفة خاصة الأمير تادرس لأنه الوحيد بين القادة الذى له العقلية العسكرية والكفاءة لصد غارات الفرس وهجماتهم عن المملكة. فقام ديسقوروس نائب الأمير تادرس وأرسل للأمير تادرس إلى أنطاكية بعد وداع من أهل شطب. الذين أقاموا عامودا على شاطىء النيل ورسموا عليه صورة الأمير تادرس لكى يراها جميع المجتازين فى النيل تخليدا لذكراه.

جميع الأمير جيوشه ونظم صفوفه ووضع الخطة الجيدة, ونسق فرق الجيش المختلفة ودخل الحرب فى شجاعته. وقد رافق الأمير تادرس المشرقى فى ميادين القتال وكان الأثنان يحاربان جنبا إلى جنب. وكان الشهيد الشجاع الأمير تادرس بن يوحنا الشطب لا يقدر أحد أن يقاومه من جميع الفرسان وجيوشهم وكانوا يسألون عنه فى صفوف الحرب. فإذا علموا أنه فى صف تحولوا عنه إلى الجهة الأخرى خوفا منه. لأنه إذا قال أنا تادرس سقطت سيوفهم من أيديهم, وناضل كثيرا حتى تمكن من هزيمة الفرس وأنسحابهم نهائيا عن حدود المملكة, فأعجب به الأمبراطور وكان يجلسه بجانبه فى الديون الملكى كما لقبه بطل المملكة الرومانية ومنحه أعلى الأوسمية فى البلاد.

بدأ الجهاد وقتل التنين

عين الأمبراطور دقلديانوس الأمير تادرس واليا علي إحدى المقاطعات الرومانية بعد موت واليها. وكانت مدينة أوخيطس هى عاصمة هذه الولايةو فأخذ الأمير جنده وذهب إليه وعسكر من حولها استعدادا لدخولها- وكان فى هذه المدينة تنين عظيم يسكنه روح نجس وهو بذاته الروح النجس الذى كان بداخل صنم أمه أوسانيا. وقد أفزع المدينة كلها وأدخل الرعب فى القلوب, وكان من عادة الوالى السابق أن يقدم له أطفالا صغارا طعاما له. وحدث فى تلك الأيام أن أرملة وصلت إلى المدينة ومعها ولداها فاخذهما منها أهل المدينة وربطوهما فى شجرة لبخ فوق الجبل ليراهما التنين من بعيد. فمزقت المرأة ثيابها ونثرت شعرها وصارت تبكى ولديها وذهبت إلى الأمير تادرس وهى باكية لتشكو له أمرها ولكن حينما وصلت إليه ترددت وتراجعت ثانية قائلة فى نفسها: من أنا حتى أتكلم مع الأمير العظيم؟ وكان الرب قد أرسل رئيس الملائكة ميخائيل وأعلم الأمير بحالها فأمر الأمير أحد الجنود باستدعائها فلما جاءت إليه قال لها: مالى أراك حزينة باكية؟ هل ظلمك أحد من أهل البلدة؟ وماذا تعبدين من الآلهة؟ فأرتعدت وخافت ولم تنطق بشىء. فقال لها الأمير بحق الرب يسوع المسيح تكلمى ولا تخافى, فلما سمعت أسم المسيح تشجعت قالت له يا سيدى, إن عبدتك مسيحية من أهل برنكيا (فاتكة) وكان زوجى جنديا يعبد الأوثان وقد مات فى الحرب وقد بقيت أنا وولدى وقد عمدتهما سرا. وجئت إلى هذه المدينة هاربة خوفا من أهل زوجى لئلا يعرفوا ذلك. ولكن أهل المدينة خطفوا ولدى وأسرعوا بهما إلى كهنة الأوثان ليقدموهما قربان للآلهة, ولمن الكهنة رفضوهما وأمروهم بأن يقدموهما للتنين الذى يأكل الأطفال. وهاهما مربوطان على شجرة لبخ فوق الجبل وأنا الآن لى ثلاثة أيام لم آكل ولا أشرب فاصنع معى رحمة يا سيدى, وخلص لى ولدى لأنى سمعت صوت من السماء يقول لى فى صباح اليوم وأنا أصلى باكية: لا تخافى فالأمير تادرس كفيل بخلاص ولديك. فلما سمع الأمير ذلك أمر أحد قواده أن يحرس هذه الأرملة وأمر جنوده بدخول المدينة, وقصد هو قتل التنين الذى به الشيطان. وعبثا حاول الجنود أحباط الأمير عن عزمه ولكن بدون جدوى.

ثم ترجل الامير عن جواده وسجد نجو الارض ثم رفع نظره الى السماء وصلى قائلا :” أيها السيد المسيح القادر على كل شىء يا من خلصت دانيال النبى من جب الاسود ووقفت الى جانب سوسنة وساعدت أبائى القديسين للانتصار على الشر , يا من أعطيت لتلاميذك ورسلك الاطهار سلطانا على الحيات والعقارب . قو عبدك على قتل هذا التنين الذى يهلك الانفس ويفترس الاطفال الابرياء ” ثم ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل قائلا : ” لا تخف يا تادرس وأطعن هذا التنين برمحك وسوف أساعدك على تحقيق ذلك ” و كان التنين الذى قد أقترب فاغرا فاه بمقدار عشرة أذرع قاصدا أبتلاعه , فصرخ الامير فى وجهه وقال له الى إين أيها المهلك للنفوس :”؟ أن السيد المسيح بذلك اليوم يحبسك فى قبضتى , وتقدم الامير تادرس نحو التنين وتشدد وطعنه برمحه فى مقدمة رأسه وأخذ يقاتله نحو ساعتين كاملتين وكانت يد الملاك معه تسانده وبعد أن أدخل الرمح فى راسه ثبته بيده اليسرى وصار الملاك يناوله حجارة الواحدة تلو الاخرى ليقتل بها التنين وكانت الجموع تتعجب من مصدر وصول الحجارة اليه بدون أن يناوله أحد أياها وبعد أن مات التنين استل سيفه وقطع رأسه بعد أن أنتزع رمحه وصار يفزغ ما فى جوفه من سموم حتى إمتلا الجبل من دمه , وقاسوا طوا التنين فوجوده أربعة وعشرين ذراعا ونصف ذراع , وسعة فمه سبعة أشبار يدخل فيها الانسان ويخرج فسلخوه وعلقوا جلده على باب مدينة أوخيطس تذكارا له وكان قتله فى يوم 18 بؤونة .

وبعد موت التنين وإذا بالشيطان الذى كان ساكنا فيه قد ظهر له بشكل زنجى طويل القامة وناداه قائلا : يا تاودروس أتعرف من أنا حتى طردتنى من مسكنى الاول صنم أمك وطردتنى أيضا من مسكنى فى هذا التنين الذى قتلته ؟ ها أنا اسبقك الى الملك لكى أجعله يعذبك ويقطع رأسك فلما سمع منه القديس هذا الكلام أسرع نحوه وهو شاهر سلاحه ليطعنه فركض أمامه الزنجى وأختفى فى الهواء . ثم عاد وفك الطفلين وسلمهما الى أمهما وأوصاها أن تذهب الى مدينة أنطاكية وتقيم عند الاميرة اوسانية والدته التى كانت قد أمنت بالمسيح بعد ظهور عجائب كثيرة على يد ابنها الامير تادرس  وفرح جميع أهل المدينة وأمنوا بالمسيح . ولذلك نرى فى أيقونة الشهيد : الارملة أمامه تتوسل اليه وهو على حصلنه بملابسه الرومانية وتحته التنين مطعون بالحربة وأمامه شجرة , والابن الثانى وراءه على الحصان .

عذابات واستشهاد القديس

أعتزل الامبراطور دقلديانوس الحكم وتنازل عن العرش لزوج أبنته الملك جالريوس سنة 305 م , الذى تنازل بدوره لابن أخيه فى نفس السنة الملك مكسيموس دازا الذى فاق جميع من سبقوه فى القسوة والاضطهاد على المسيحين , وقتل الالوف من الشهداء الابرار . وظل فى حكمه حتى أنتحر بعد هزيمته أمام الملك ليكينيوس , وقد التقى الامبراطور قسطنين معه فى ميلان سنة 313 م وأصدر مرسوم ميثلان Edict of Milan للتسامح مع المسيحين وأعطيت بموجيه الحرية الدينية فى البلاد كلها إلا أن ليكينيوس خرج على قسطنطين ونقض مرسوم ميلان وجدد الاضطهاد  للمسيحين لفترة قصيرة فى الشرق حتى هزم من الملك قسطنين سنة 325 م الذى أباح العبادة الدينية , وفى هذه الفترة التى أعلن فيها ليكينينوس الاضطهاد أستشهد الامير تادرس الشطبي .

وذلك أن كهنة الاوثان شكوا الامير تادرس الى الامبراطور ليكينيوس أنه يحطم الأوثان ويعبد الاله يسوع المسيح , وقام بقتل التنين العظيم الذى بأوخيطس . فأمر الملك بإحضاره وعندما مثل بين يديه , حاول معه بالتهديد والوعيد أن يعود أدراجه ثانية ويترك المسيحية . ولكن الامير تادرس أعلن جهرا أيمانه بالرب يسوع ودحض عبادة الاوثان وشجب الديانة الوثنية .

بعد أن تكلم القديس بهذا الكلام جن جنون الملك وأمر بضربه بالسياط فضربه الجلادون بالسياط الرومانية المزودة بقطع الرصاص حتى تمزق جسده ولم ينكر أيمانه بالسيد المسيح . أمر الملك بعد ذلك بوضعه فى الهنبازين . أما الامير فلم يخف أو يتردد فى قبول الالام والعذابات فرحا بلقاء رب المجد عالما أن له أكليلا معدا فى السماء , ثم ظهر له رئيس الملائكة وعزاه قائلا : تشدد وتشجع يا تاودروس لقد أقتربت تلك الساعة التى يتم فيها جهادك . ثم مضى عنه الملاك . وهكذا انقذه الرب من الآلام المعصرة وضرب السياط التى مزقت جسده فبهت الجمع الواقف وصرخوا قائلين يبيدك إله القديس تاودروس أيها الملك لأنك تريد أن تقتله , وهو الذى خلصنا من التنين فلما رأى الملك ذلك خاف من الجمع لأنهم كانوا قد جاؤا خلف الامير من مدينة أوخيطوس وكانوا كثيرين , لكنه أمر بأن يؤخد القديس الى السجن وصرف الجمع . فلما كان الليل قد انتصف والقديس يصلى بحرارة أتاه ملاك الرب وتلألأه بنوره المكان , وصار يعزيه ويقويه وقال له : أرسل إلى والدتك وعرفها أن تدعو اسمها استراتيكا بدلا من أوسانية حتى لا يتمكن أحد من معرفتها وعندما يقطعون رأسك تاخد جسدك سرا ,  وتكفنه وتضعه فى سفينة وتمضى به الى شطب فى صعيد مصر , وسوف يؤمن كثيرون بسببك ويصيرون شهداء ويكون اسمك شائعا , وعونا لمن يدعون باسمك فى البر والبحر وتكون بركة للمؤمنين . ثم مضى عنه الملاك

وفى الصباح الباكر أمر الملك بأحضار الشهيد من السجن ولاطفه وقال له : قم احمل القربان للآلهة لكيما يكون لك الخلاص من العذابات وتكون كما كنت فى رتبتك الأولى فقال له القديس : لا يمكن أن يكون ذلك أبدا أيها الكافر وأنى لا أترك سيدى يسوع المسيح أبن الاله الحى الأزلى , فلم سمع منه هذا الكلام غضب جدا وأمر بأن يأتوا بسرير حديد ويضعوا عليه القديس بعد أن يوقدوا تحته نارا فتحترق عظامه وتتلاشى ولما فعلوا هذا كانت النار شديدة فكأن القديس يتألم من شدتها ورفع نظره الى فوق وصرخ : يا سيدى يسوع المسيح أعنى وأنقذنى يارب لئلا يفتخر على هذا المخالف ويقول أين هو آلهه الذى يستطيع أن يخلصه من يدى . وبينما كان القديس يتأوه من شدة العذابات وإذا سحابة سوداء ظللت عليه وأفاضت عليه مطرا غزيرا , وجاء صوت من السماء يقول له : تقو بالرب ولا تخف يا تادرس ففى الحال قام من على السرير سليما معافى فلما شاهد الجند ذلك أستولى عليهم العجب , فأمنوا ورئيسهم الواقف معهم بالسيد المسيح إله القديس تاودروس ودخلوا على الملك وهم يرددون هذه الهتافات فأستشاط الملك غضبا وأمر جنودا أخرين أن يربطوهم ويطرحوهم فى حفرة متقدة بالنار فأحترقت أجسامهم وصعدت أرواحهم الى الفردوس , وكان عددهم 2500 نفس آمنوا بالمسيح وكانت شهادتهم فى يوم 25 من برمودة القبطى .

بعد ذلك أمر الملك أن يطرحوا القديس على بطنه ويضربوه بأعصاب البقر أربعة سياط من كل جانب, ولكن الرب أعطاه قوة فلم يشعر بشىء من العذابات. فأمر الملك باحضار سرير من الحديد وأن يثبتوا عليه لوحا من الخشب وأن يضعوا عليه القديس ويدقوا فى مسامير حتى تنفذ فى لوح الخشب وتكون مثبته لجسمه فى اللوح, ثم يشقوا فخذيه ويأتوا بزيت مع كبريت وزفت ويسكبونها فى فمه ووسط فخذيه- فصار القديس يصرخ من شدة العذبات المبرحة. فجاء إليه ملاك الرب وأقامه بيده سليما معافى أمام الناس الحاضرين, فصرخوا قائلا: نحن نصارى نومن بإله القديس تاودروس. فلما سمع الملك بذلك امتلأ غيظا وغضبا وأمر بقطع رؤسهم فى الحال وكان عددهم اربعمائة وسبعة وعشرين وكانت شهادتهم فى يوم 27 برمودة.

ثم امر الملك أن يعلق برجليه ويربط فى عنقه ثلاثة أحجار حتى أنه بدأ الدم ينزف من فمه ومن أنفه, وكانوا يفعلون به هذا وهو متمسك وصابر على العذاب بشجاعة. وبعد ذلك أمر الملك بطرح القديس فى السجن وكان عند الملك وال يدعى كلكيانوس وكان حاكما على الاسكندرية فاستدعاه وأمره أن يقوم بترويض الأمير تادرس ليكفر بالمسيح ويرى طريقة لإبطال سحره أو يقوم بتعذيبه- فأستدعى كلكيانوس الأمير تادرس من السجن ولاطفه ببشاشة وقال له إنى أشعر بالألم الشديد وقلبى يتوجع بسببك يا حبيبى تادرس الاسفهسلار لإنك تركت مجدك ورتبتك وصرت فى هذا الذل العظيم.. فقال الأمير: لا يجب أن يتوجع قلبك بسببى بل يجب أن يتوجع بسبب ملكك المخالف مثلك لأجل الهلاك العظيم الذى سيحل عليكما من أله السموات والأرض. فغضب كلكيانوس عند سماعه هذر القول, وأمر أن يوثقوا القديس بقيود حديدية وأن يأتوا بموسى حادة ويقطعوا به لسانه من بين شفتيه فلا يتكلم دفعة أخرى. ففرح القديس وقال له: أنت أمرت بقطع لسانى هذا الظاهر ولكن لى لسان آخر فى قلبى ليس لك سلطان عليه أسبح به إلهى ومخلصى يسوع المسيح إله السموات والأرض. وأستمروا فى تعذيب القديس بأنواع كثيرةشديدة, منها أن الوالى أمر الجنود أن يخلعوا أسنانه ويضعوا فى فمه جيرا ممزوجا بخل ثم وضعوه علىسرير من حديد وأخذوا يوقدون تحته بنار شديدة لمدة ثلاثة ساعات فلم يضره شىء. وكان الرب يقيمه من كل هذه العذابات. وأمر بعدها أن يسلخوا جلده من جسده ثم يضعوا على لحمه خلا ممزوجا بالملح وأن يضعوا أوتاد من الحديد محمية بالنار داخل عينيه . وكان يقوم صحيحا من كل هذه العذابات ويؤمن بسببه كثيرون فأمر الوالى بقطع رؤسهم جميعا . وبعد أن تعب الوالى من كل هذا أمر بكتابة قضية الامير تادرس الاسفهلار وأن يبلغوها للأمبراطور وأمر بقطع رأسه , ثم كتب  : أن الامير تادرس الاسفهسلار الذى خالف أوامر الامبراطور العظيم وأوامر السادة الامراء ولم يسجد للألهة العظيمة ولم يقدم لها البخور قد قمنا بتعذيبه كثيرا حتى يخضع ويرجع عن مخالفته ولكنه تمادى فى عصيانه , ولانه كان ساحرا لم نستطع أن نغلب سحره , لذلك أمرنا بقطع رأسه وحرق جسده بالنار فأخذوه الجنود ألى شمال المدينة ليقطعوا رأسه فوقف الامير تادرس وصلى قائلا :” يارب اله السموات والارض يا من كان مع آبائنا أبراهيم وأسحق ويعقوب كن معى اليوم كما كنت مع آبائنا الرسل وأعنتهم فى سعيهم وجهادهم , أسمعنى أنا عبدك المسكين فأنى توكلت عليك وأرجوك أن تقبل روحى وتحفظ جسدى ولا تجعل للنار سلطانا لئلا يقولوا اين هو الهه وليعلن جميع الناس بأن لك القوة والمجد والسلطان إلى الابد ” .

وإذا برب المجد يظهر له فى سحابة نورانية ويقول له : حبيبى تادرس هلم الى الراحة الابدية فى ملكوت السموات مع كافة الشهداء والقديسين , فقد أكملت جهادك وسأعطيك أكليل الشهادة العظيمة وسيكون أسمك شائعا فى كل مكان فى العالم , ويكون جسدك محفوظا من النار كما طلبت والذى يبنى بيعة بأسمك أو يقدم قربانا فى يوم تذكارك فسوف أجازيه بالرحمة وغفران خطاياه وأبارك له فى جميع أعماله . والذى يكتب كتاب شهادتك وجهادك أكتب أسمه فى سفر الحياة . وبعد هذه الصلاة العميقة ورؤية السيد المسيح أقتيد الامير الى السياف الذى ضرب عنقه بحد السيف فقطع رأسه المقدسة ونال أكليل الشهادة . وأصعد السيد المسيح روحه الطاهرة وسط تهليل الملائكة على المركبة النورانية وفاحت من جسده رائحة عطرية ذكية . وكان ذلك فى يوم 20 أبيب سنة 320 ميلادية . أما جسده فألقوه فى النار ولكن الله حفظه فلمم تمسه بسوء أخذته أمه ” أوسانية ” وكفنته ونقلت رفاته الى مصر وبنيت كنائس وأديرة كثيرة على أسمه , وذلك فى أيام الملك البار قسطنطين الكبير . وقد أظهر الله عجائب كثيرة من جسده

بركة صلاته وشفاعته تكون معنا ولربنا والمجد الدائم الى الابد أمين

أعياد القديس

+ تعيد الكنيسة الاعياد الاتية للامير تادرس الشطبي 20 أبيب عيدأستشهاده 20 هاتور عيد تكريس بيعته 15 هاتور تذكار نقل جسده إلى مصر

جسد الأمير تادرس فى الوقت الحالى:

تؤكد كل المخطوطات القديمة أن جسد الأمير تادرس أخذته إمرآة مؤمنة قبل أنها أمه بعد أن آمنت وذهبت به الى مصر وبنت على إسمه الكثير من الكنائس والأديرة وإستمرت فى سيره حتى أودعته فى بلد أبيه يوحنا وهى قرية شطب من أعمال أسيوط. ووصول الجسد الى شطب ذكره كتاب السنكسار يوم 15 هاتور . ويقول الدكتور رؤوف حبيب مدير المتحف القبطى السابق فى كتاب الرهبنة والديرية ص 158 (نقلا عن المؤرخ أبو المكارم) أنه كان بشطب أحد الأديرة يسمى دير أبو السرى ويروى أن جسد الأمير تادرس مدفون فيه.

هذا ما تعرضه الكتب والمخطوطات المختلفة ، ولكن لو نظرنا الى واقعنا الحالى سنجد خلاف ذلك . فسنجد أجزاء من جسد الأمير تادرس متفرقة فى أماكن عدة وهى الآتية على حسب علمنا:

1- جزء منه فى دير الأمير تادرس الشطبي بمنا الأمير محافظة الجيزة فى المقصورة الأثرية ، كما أن هناك رواية متوارثة فى هذا الدير عن وجود باقى الجسد فى كنيسة صغيرة تحت الكنيسة الكبيرة وحدث بسبب ذلك معجزة سيأتى ذكرها فيما بعد.

2- جزء فى دير الأمير تادرس الشطبي بحارة الروم بالقاهرة.

3- جزء فى كنيسة مارمرقس بالجيزة – وكان لاكتشاف الجسد قصة طريفة: فقد كانت فى الكنيسة أنبوبة مجهولة منذ زمن طويل ولا يعرف لمن هى. وفى أحد الأيام فى سهرة روحية فى الكنيسة قرر الكهنة إكتشاف ماهيتها فنزعوا الكسوة الخارجية فوجدوا مكتوبا عليها أنه جسد الأمير تادرس بن يوحنا الشطبي وكان لاكتشافه رنة فرح بالكنيسة.

4- أجزاء فى شطب كما يذكر المؤرخون.

5- ويوجد جزء كذلك فى كنيسة مارجرجس بمنيل الروضة بمصر القديمة وهو محفوظ بالكنيسة كما أن هناك نية لتدشين أحد هياكل هذه الكنيسة بإسم الأمير تادرس الشطبي وعلى هذا تكون أجزاء من الرفات المقدسة موزعة على بعض الكنائس ولكن اين باقى الجسد لا أحد يعرف على وجه التحديد خاصة أنه لا توجد كنائس أثرية أو أديرة الآن فى قرية شطب الحالية بإسم الأمير تادرس.

كما أن هناك نقطة أشد غموضا وهى كيف جاءت هذه الأجزاء من الجسد الى هذه الكنائس؟ ومتى؟ وفى أى وقت؟ هل جاءت أثناء وصول جسده الى مصر من أنطاكية فى القرن الرابع؟ وذلك عندما جاءوا بجسده وكانوا يبنون الكنائس بإسمه ويتركون أجزاء للبركة؟ لا أدرى خاصة إذا عرفنا إن ديره بحارة الروم وكنيسة مارمرقس بالجيزة لم يكونا موجودين فى هذا الوقت.
وهل وصل كله الى شطب ثم سمح الأباء بعد ذلك بتوزيعه على الكنائس للبركة؟ ولكن من الذى سمح وفى أى وقت ؟ وهل كان بشطب ثم لما إندثر الدير الذى كان موجودا فيه خافوا على الجسد فنقلوه؟ ولكن متى وفى أى وقت وأين المرجع والدليل؟
لا أحد يعلم فى الوقت الحاضر ولعله فى المستقبل يتم إماطة اللثام عن هذه المسألة والعثور على هذه الحلقات المفقودة التى لم نعثر لها على حل.

صورة الأمير تادرس الشطبي:

الصورة المشهورة للشهيد الأمير تادرس الشطبي هى التى يظهر فيها بهيئة كبير قواد بالملابس العسكرية الرومانية وفى وسطه السيف وفى يده رمح طويل ، وراكبا على صهوة جواد والجواد يرفع رجليه الأماميتين وسن الحربة فى رأس التنين الواقع تحت رجليه صريعا ، وإبن الأرملة الثانى راكبا وراءه على الحصان وأمام التنين نجد طفل الأرملة الأول مربوطا فى شجرة من أشجار اللبخ العالية. وأمام الجواد تقف الأرملة التى خلص ولديها رافعة يديها تستنجد بالشهيد.

ويوجد الى جانب هذا صورة أخرى للأمير تادرس تمثله فى حالة مطاردته للشيطان المتشبه بالزنجى والذى ظهر له بعدما قتل التنين. ولكنها ليست هى الصورة التقليدية المعروفة كما أنه لا يوجد منها أيقونات أثرية.

وصور الأمير كثيرة ومشهورة ولكننا هنا سنتكلم عن الأيقونات الأثرية. ومن هذه الأيقونات أيقونة موجودة بالمقصورة الأثرية بدير الأمير تادرس الشطبي بمنا الأمير وهى ترجع الى سنة 1480 ش (= 1764م) وهى من رسم شخص يدعى أفرام وقد كتب إسمه باللغة القبطية. ويبدو أن هذا الرسام هو إبراهيم صديق الرسام الأخر الذى يدعى يوحنا الأرمنى ، وهما رسامان شهيران فى القرن الثامن عشر رسما الكثير من أيقونات الكنائس الموجودة حاليا. ويوجد لنفس الرسام أيقونة أخرى للأمير تادرس بنفس الملامح وترجع الى نفس العصر وتوجد بكنيسة القديس مرقوريوس أبو سيفين بمصر القديمة.

وبدير الأمير تادرس بمنا الأمير توجد أيضا أيقونة أخرى للشهيد ترجع الى سنة (1238) ولكنها مختلفة قليلا حيث لا تظهر الأرملة أمام الشهيد ولا يظهر كذلك أولادها فهى تمثله فى وضعه العادى وتحته التنين. أما الأيقونة الأولى فهى تمثله أثناء إنقاذ أولاد الأرملة.

ولكن أقدم صورة للشهيد على الإطلاق هى صورة بالفريسك مرسومة بقبة كنيسة أنبا أنطونيوس فى ديره بجبل العربة بالبحر الأحمر وهى من الروعة والجمال لدرجة كبيرة وترجع الى القرن الرابع (حسب ما قدرته البعثة العلمية الفرنسية) ومازالت بجمالها بعد مرور حوالى ستة عشر قرنا من الزمان عليها (1600 سنة) وذلك بالرغم من آثار الدخان والحريق الذى فعله العربان أثناء إقامتهم بالدير حوالى قرن كامل وماتبعه من أضرار وتخريب ، والأيقونة تصوره فى الوضع الأول المشهور ، ولا تختلف الا فى أنها تصوره بملامح أكبر سنا قليلا عن الأيقونات الأخرى.

كما أنه بنفس الدير المذكور فى كنيسة القديس مرقس الأنطونى توجد أيقونة للأمير تادرس ترجع الى 500 سنة مضت كما ان بنفس هذه الكنيسة هيكل بإسم الأمير تادرس أيضا.

وتسمى على أسم القديس  منطقة الشاطبى فى الإسكندرية التى يوجد بها كنيسة على اسمه (كنيسة المدافن).