Archive for the ‘saints of characters_ I’ Category

الشهيد إسحق الدفراوى

10 أكتوبر 2012

Coloring Picture of Saint Isaac Elafrawy

صورة تلوين للقديس الشهيد إسحق الدفراوى
استشهد القديس اسحق الدفراوى فى عهد الامبراطور (ديوكلينانوس) الذى حكم فى انطاكية من سنة (284م) الى (305م) وكان القديس اسحق الدفراوى من اوائل شهداء مصر بعد ان وزع القائد الرومانى (قلقيانوس) المنشور على الولاة فى مصر وعُذب ايضا القديس اسحق على يديه حتى ان سنكسار الفاتيكان كتبه من اوائل الشهداء الذين استشهدوا فى مصر واصدر (ديوكلينانوس) منشور الاضطهاد فى (23 فبراير سنة 303) ميلادية حتى (23 مايو 305) ولم يزد منشور الاضطهاد عن سنتين وشهرين من ميلاد القديس حتى استشهاده.
عاصر ثلاثة من الاباء البطاركة هم “الانبا مكسيموس الخامس عشر” الذى تنيح سنة (282م) و”الانبا ثاونا السادس عشر” الذى تنيح سنة (300م) و”الأنبا بطرس خاتم الشهداء السابع عشر” الذى استشهد سنة (311 م) فى عهد الامبراطور “مكسيمانوس درياز” استشهد القديس اسحق الدفراوى فى عهد ” البابا بطرس خاتم الشهداء” فى (طوة) بأمر الوالى “اريانوس” والى (انصنا) ونفذ الامر “ابشادى” والى (طوة) بحد السيف فى (14 مايو 303ميلادية) (6بشنس/ سنة 19 ش) وكان عمره عند الاستشهاد 25 عاما.
حياته :
ولد القديس اسحق من ابوين مسيحين غنين وكانت هذة الاسرة غنية فى الفضائل وكان ابواه بارين امام الله عائشين فى حياة الخدمة وفى اعمال الرحمة والمحبة امام الله، شاب القديس اسحاق منذ نعومة اظافره على الفضائل المسيحية مثل المحبة، التقوى، الصلاح؛ وكان متواضع مع نسك، كان دائما يعمل الخير للجميع صغار وكبار حتى ذاعت فضائله بين افراد قريته.

حياة الصلاة :
كان القديس اسحق دائما ملتصق بالله فى حياته قائلا مع المرنم الحلو داود (اما انا فصلاة) قبل ان يقوم بأى عمل كان يصلى لأن الصلاة هى الصلة بينه وبين الله خالقه وباريه، كان ايضا يقرأ الكتاب المقدس وكأنه يقول مع داود النبى (خبأت كلامك فى فمى كى لا اخطئ اليك) ، كان الكتاب المقدس هو غذاء روحى له دائما فكان يذهب الى الحقول فى بلدتة “دفرة” والبلاد المجاورة وكان يقرأ للفلاحين فى الحقول الكتب المقدسة ويفسر معانيها.
ظهور ملاك الرب للقديس اسحق فى الحقل :
قام القديس مبكرا كعادته ليصلى الى الله خالق الكون الى ان اشرقت الشمس فخرج من داره الى الحقول ليعظ اخوته الفلاحين ويتنقل بينهم كعادته وبعد ان اتم واجباته الدينية نام خلف الحصادين، ظهر له ملاك الرب وايقظه قائلا: ” السلام لك يا اسحق المشمول بعين عناية الله، لماذا انت نائم واخوتك يجاهدون وأراه اكليلا وقال له تشجع ان هذا الاكليل لك فلا تهمل خلاصك فقم بأمر السيد المسيح واذهب الى طوة (وهى من المدن القديمة وتتبع حاليا مركز ببا (محافظة بنى سويف) فتجد الوالى قد نصب الات التعذيب واعد الات الموت والاعدام لكل من لا يسجد للاصنام فاعترف امامه بمخلص البشر يسوع لتنال النعيم الدائم الذى اعدة الله لمختاريه من الشهداء العظام والمجاهدين الكرام ” قال ذلك ثم صعد الى السماء بعد ان عزاه وقواه.
فرح القديس اسحق بهذا الجهاد المنتظر فرحا عظيما وذهب فى الحال الى بيته فاخبر ابويه بما جرى فوقع الخبرعلى ابويه كالصاعقة وظهر على وجوههم علامات الاسى والاسف فأخدوا يحببون اليه عدم السفر لأنهم لا يقدرون على مفارقته لهم لحظة واحدة. بدأ القديس يفكر فى نفسه هل يرضى والديه ويطيعهم أم يرضى الله الذى اختاره لهذا الجهاد وانه لايقدر على مخالفة والديه وقال لوالديه ان السيد المسيح قبل الصليب بارادته حبا فى خلاصنا فكيف لا نبذل حياتنا فى حب من مات لاجلنا وفى محاربة من اتبعوا ابليس لأننا خاضعين دائما لارادة الله خالقنا وقال لهم قول المخلص له كل مجد : “من أراد ان يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من اجلى يجدها” (مت 25:16) وقول المخلص ايضا “ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كلة وخسر نفسة” قال ذالك وكان حزينا.

ظهور الملاك للقديس مرة ثانية :
ذهب القديس لينام ولم يكن فى وسعه مخالفة الله او اغضاب والديه وبينما كان القديس نائم واذا بملاك الرب ظهر له مرة اخرى فى نصف الليل فامتلأ البيت نور وبعد ان ايقظ الملاك القديس اسحق من نومه قال له ” السلام لك يا اسحق الذى اختاره الله للجهاد اعلم ان نعمة الرب معك ترافقك ولم تفارقك ” فأجابه القديس قائلآ ” تبارك الله الذى اختارنى لخدمته ” فقال له الملاك ” قم الأن اخرج من بيتك واذهب بسرعة الى طوة وهناك ستقاصى اتعابا كثيرة على اسم السيد المسيح له كل مجد كما قلت لك من قبل وبعد هذا الجهاد العظيم ستنال اكليل الشهادة المعد لك فى ملكوت السموات بمجد عظيم لاتخف انا معك حتى تتم شهادتك وسأتى اليك لأقويك “، صعد الملاك الى السماء وخرج القديس من بيته وهوة يسبح الله الذى اختاره ودعاة مرة ثانية وكان عمر القديس 25 عاما وهو ذاهب للاستشهاد وأخذ يجّد فى السير ليلا وكان كلما مر ورأى شهداء ذاقوا الموت فى سبيل محبتهم للملك المسيح يبكى ويرفع وجهه الى السماء قائلا ” ايها السيد الرب ضابط الكل ابو ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح نشكرك لانك وهبت لنا ان نتألم من اجلك لكى نتمجد ايضا معك نشكرك يا ربى لأنك سمحت ان ننال هذه الاتعاب من اجل الحب الالهى الذى انسكب فى قلوبنا ومن اجل الحياة فى الملكوت السمائى يا الهى القدوس قوى ايمانى ثبتنى فيك بنعمتك الالهية شدد من عزيمتى وعضد ارادتى حتى احتمل كل الالام والعذاب المنتظر طوعا اقبل ذبيحة حبى لك فى تلك الاتعاب التى سأحتملها من اجلك انت الذى قدمت ذاتك ذبيحة حب فوق صليب الجلجثة من اجل خلاصى وحياتى فيك وبقائى معك الى الابد ياربى يسوع المسيح اعنى ” كان ذلك عندما جاء القائد الرومانى (قلقيانوس) من قبل الامبراطور (دقلدويانوس) الى مصر ليسلم منشور الاضطهاد الى الولاة فى مصر الذى اصدره (دقلدويانوس) فى 23 فبراير سنة 303م يدعو فيه الى عبادة الاصنام وقتل وتعذيب كل من لا يسجد لأبلون واردميس وسائر آلهة الامبراطور.
وبعد أن عذب كثير من المؤمنين فى أنطاكية أمر الامبراطور القائد (قلقيانوس) بالتوجه الى مصر حاملا أمر الامبراطور الى جميع البلاد التى تحت سلطانه
فخرج القائد ليعد معدات السفر واخذ يجمع الات التعذيب وشد الرحال وسافر هو وجنوده الى مصر وكان يعذب فى طريقه المسيحيين حتى وصل الى (طوة) بخيله ورجاله ونصب هناك خيام وبعد ان استراح القائد من السفر تقدم الى (ابشادى) والى طوة وسلمه امر الامبراطور الذى يقضى بمساعدته فنهض منتصبا اجلالا لأمر الامبراطور واستلم الخطاب وقبله وفض اختامه وقرأ ما فيه وهذا نصه :

1- يجب هدم جميع الكنائس وازالتها من الوجود.
2- يجب احراق كل الكتب المقدسة.
3- جميع المسيحيين الموظفين فى خدمة الحكومة يتجردون من وظائفهم ويحرمون من حقوقهم الوطنية ايضا.
4- جميع المسيحيين الغير موظفين يصيرون عبيدا.
5- كل من يشارك من المسيحيين فى اجتماعات سرية بغرض العبادة ينفذ فيه حكم الموت.
6- مصادرة كافة املاك المسيحيين والكنائس.

بعد ان قرأ الوالى امر الامبراطور قال ان الاقباط قوم اشداء لايرهبون الموت فى سبيل الحفاظ على عقيدتهم فاذا شقوا عصا الطاعة نذيقهم انواع العذاب.
وصل القديس اسحق الى مدينة (طوة) واخذ يسأل عن قصر الوالى والساحة التى نصب فيها الات التعذيب ، رسم القديس علامة الصليب على ذاته وسأل عن محل اقامة الوالى ليقابلة فقيل له انه ذهب الى الحمام فطلب من احد الافراد ان يرشده اليه فلما اقترب من الحمام رأى الحاجب وكان اسمه ” ديوناسيوس ” واقفا على الباب والجنود تحيط بالمكان من كل جانب فتقدم اليه وقال للحاجب ” أين مولاك الوالى ” فأجاب الحاجب ” انه يستحم كعادته وماذا تريد منه ايها الرجل ” فقال له القديس ” انى رجل مسيحى قد حضرت من بلاد بعيدة لاعلن ايمانى بالهى يسوع المسيح وتمسكى بدينى المسيحى ” فاجاب (ديوناسيوس) الحاجب وقال له بلطف ” مالك وهذا القول ايها الشاب هل تريد ان تموت موتا شنيعا اذا سمعك الوالى فسيأمر بتمزيق لحمك وكسر عظامك وسيجعلك عبرة لمن لا يعتبر فاذهب الى حال سبيلك واشفق على شبابك لئلا يصيبك ما اصاب غيرك من قبل ”
فقال (القديس اسحق) ” انى لا اخاف الموت او أرهبه لأن موت العالم هوانتقال من حياة زائلة الى حياة ابدية مع الهى يسوع المسيح رجائى ” وبينما كان القديس يجاهر بايمانه ، واذا بالقائد (قلقيانوس) خرج من الحمام فتقدم اليه (القديس اسحق) وخاطبة قائلا ” انا مسيحى ” فتأمله القائد (قلقيانوس) وقال له : ” أتعرف من هو المسيح؟ ”
فأجاب القديس ” انى عبد الرب يسوع المسيح الحى الازلى ” فقال له القائد ” اذا اطعتنى تحيا ولكن اذا خالفتنى تموت موتا شنيعا ”
فقال له القديس ” مكتوب فى الانجيل المقدس لاتخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لايقدرون ان يقتلوها بل خافوا بالحرى من الذى يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما فى جهنم ” فسأله الوالى ” من أين أنت؟ ” فأجاب القديس قائلا ” انا من (دفرة) بلدى الارضية ” ” فأكمل الوالى : وما اسمك ؟
فقال القديس ” اسمى اسحق عبد يسوع المسيح ” فتفرس فيه الوالى جيدا واعجب بشجاعته الفائقة واشفق على شبابه ثم سلمه الى (ديوناسيوس) وقال له ” اجتهد فى ان تستميله حتى يرجع عن عناده فاذا اطاع، دعه يقدم البخور للالهة واذا لم تستطع اقناعه سالحقه بالذين شقوا عصا الطاعة بعد ان اعود من (دمياط) ، فأخذ (ديوناسيوس) القديس الى بيته وقال له ” اطعنى وقدم ذبيحة الى الالهة فان ليس لى الا بنت واحدة جميلة سازوجك منها واجعل الوالى يمنحك ايضا رتبة شرف ، مالك وهذا الاسم ”
فقال له القديس اسحق : ” لو انعمت على بملك دقلديانوس فانى لا انكر الهى وربى يسوع المسيح ابن الله الحى ” فلما رأى (ديوناسيوس) تسمك القديس بالهه، امتنع عن الكلام معه وقال له ” ان ايمانك سوف يدفعك الى الموت وانا قد احببتك ولااتمنى لك الموت ” وكان يعطيه طعاما يوميا خبز وماء.
تعجب (ديوناسيوس) من شدة تمسكه بدينه واعجب بشجاعته واحبه حبا مفرطا واتخذه صديقا له وكان يلازمه فى كل وقت ويتلذذ بسماع وعظه وتعليمه وبينما كان القديس خارجا يوما اذ أعمى جالس يستعطى فقال له (ديوناسيوس) : ” امضى واطلب من رجل الله ان يضع يديه على عينيك لتبصر ”
فصرخ الأعمى قائلا ” يا رجل الله اعنى لكى ابصر ” فقال له الطوباوى ” حسب ايمانك يكون لك ” حينئذ وضع يديه على عينه قائلا ” باسم ربى يسوع المسيح تبصر “.
ففى الحال أبصر وخرج قائلا : ” واحد هو اله المسيحيين اله أنبا اسحق ”
فلما رأى (ديوناسيوس) المعجزة وايمان كثير من الجموع اعلن ايمانه بالرب يسوع بعد اقناع القديس له بترك عبادة الاوثان وعبادة الاله الحى.
وكان القديس اسحق يكرز ويبشر ويصنع العجائب باسم السيد المسيح له المجد
غادر الوالى مدينة (دمياط) بعد ان ارتكب كثير من الفظائع حيث كان يحرق المؤمنين بالنار لانهم كانوا يخالفونه فى عبادة الاصنام وصلب الذين كانوا ينادون جهارا بعدم الرضوخ لأوامر الامبراطور وعذاب كثير من الذين آمنوا بالسيد المسيح له المجد ولما عاد الوالى الى (طوة) سأل (ديوناسيوس) الجندى فيما تم فى امر الشاب (اسحق الدفراوى) ان كان قد تمكن من استمالة قلب (اسحق) ليقدم ذبيحة للالهة ، فقال له (ديوناسيوس) ” ان هذا الشاب رفض السجود لأصنامك الصماء ولهذه الأحجار التى لا تنطق ولا تتكلم وظل متمسك بالاله الحقيقى يسوع المسيح ” فقال له الوالى ” ما هذه اللغة وهذا الاسلوب الذى تتكلم به أيها الحارس؟ هل أثر عليك هذا الشاب (اسحق) الشارد عن الهتنا المكرمة ؟ فأجاب ديوناسيوس ” هذه ليست الهه ايها الوالى انها مأوى للشياطين وعنوان الهالكين ” فقال الوالى ” ماذا تقول أيها الغبى؟ تحدث بما يليق بعظمة ابلون واردميسة ، هل جننت ايها الرجل؟ ” فأجــاب ديوناسيوس ” كلا ! بل امنت بالاله الحى الى الابد ، انى منذ الان اعبد ربى يسوع المسيح ابن الله الحى واعترف به امامك ايها الوالى الكافر، لقد آمنت على يد القديس اسحق الدفراوى ” فاستغرب الوالى من كلام (ديوناسيوس) وقال له : ” الويل لك ياديوناسيوس فلابد من ارسالك حالا الى (قلقيانوس) القائد الرومانى الجبار
لينتقم منك شر انتقام ويذيقك عذاب اليم جراء انقلابك عن ديانتنا واعتناقك دين ذلك المصلوب ”
وامتنع الوالى عن محاكمته حتى يذهب الى بيته ويعود ، فقال له ديوناسيوس : ” لااله الا اله اسحق الدفراوى سوف لا تذهب الى بيتك حتى تكتب قضيتى وتصدر أمرك الى جلادك لأنال اكليل المسيح فى ملكوته ، فلما أراد الذهاب الى منزله لم يقدر أن يذهب للغذاء وتوقفت مركبته عن السير فقال لــــديوناسيوس ” قد ظهرت أسحارك ” فأجابه : ” لست ساحرا لكنى عبد ليسوع المسيح ”
فجلس الوالى وكتب قضيته هكذا : < بما ان الجندى ديوناسيوس قد شق عصا الطاعة فى وجهنا واعتنق الدين المسيحى وجاهر بازدراء الهتنا وسخر من ابلون واردميسة وجميع الهتنا العظام ، ولما نصحناه ازداد تمسكا بدين المصلوب وخالف أوامر جلالة الملك الامبراطور (دقلديانوس) فقد ارسلته اليك ايها القائد الجبار (قلقليانوس) لتقطع رأسه حتى يكون عبرة لغيره >
وسلم الرسالة الى أحد الجنود وأمره بارسالها الى القائد الرومانى (قلقليانوس) فقرأ الرسالة وأمر الجنود والجلاد بأن يأخذوه الى الساحة المعدة لـعذاب المؤمنين واعدامهم قبلى طوة ، ولما وصلوا الى المكان وقف الجلاد ينادى قائلا ” انى ساضرب عنق هذا الجندى لأنه كفر بآلهة الامبراطور فأجابه (ديوناسيوس) : ” اننى لست اخاف الموت لأن روحى خالدة ” فأعاد عليه الجلاد القول ثلاث مرات ، ووجه (ديوناسيوس) الجندى وجهه نحو السماء وصرخ بصوت عظيم ” أشكرك يا الهى يسوع المسيح لأنك منحتنى نعمة الايمان بك اللهم اقبل روحى لأن لك المجد الى الابد امين “.
ثم ضرب الجلاد عنقة بحد السيف فانفصلت رأسه عن جسده ونال اكليل الشهادة المعد له ثم أخذ المؤمنون جسده الطاهر ولفوه بأكفان وضموه الى أجساد القديسين الشهداء وكان ذلك فى اليوم الخامس من بشنس.
عذاب القديس :
ثم قال القائد ” هوذا الجندى قد مات بسببك سأبعث بك الى (ابشادى) لكى يحكم عليك ثم أخذه معه فى مركب وأحضره الى الوالى (ابشادى) والى طوة ، وفى الغد جلس الوالى على كرسى الولاية وعلى يساره (قلقيانوس) القائد الرومانى وكان (أريانوس) والى (انصنا) قد جاء وجلس عن يمين الوالى ودعا الجنود لاحضار ” القديس اسحق ” من السجن فجاؤا بة مكبلا بالسلاسل فلما حضر قال له : ” اطعنى وقدم ذبيحة للالهه لكى تخلص من هذه الاتعاب الكثيرة لانى اشفق عليك كثيرا ” فقال له القديس : ” اذا كنت شفقت على قبلا فلا تشفق على من اليوم ” حينئذا أمر الوالى غاضبا ان يعصر القديس بالهنبازين ويعذب.
فلما قيدوه صرخ بأعلى صوته وصلى الى الرب ورسم ذاته بعلامة الصليب قائلا ” باسم الاب والابن والروح القدس أعنى يامخلصى الصالح ”
ففى الحال انكسر الهنبازين وسقط القديس الى الارض سالما دون ان يصاب بأى اذى فلما نظر الحاضرون الاعجوبة وجماعة العسكر صرخوا بصوت عالى قائلين ” واحد هو اله المسيحيين اله اسحق الدفراوى ثم تناولوا حجاره ورموا الوالى ومن معه ” فأحاط الجنود من كل جانب وصدر أمر باعدامهم فى الحال.
فقال الوالى ليوضع على سرير من حديد ويوقد تحته حتى يُفنى بعد ان يصبوا كبريت وزفت فى حنجرته وكان الوالى يقول له : ” أطعنى فلا تموت هذا الموت الشنيع ” فأجابه الطوباوى : ” كل عذاب سأحتمله بقوة السيد المسيح ”
فأمر الوالى بطرحه فى السجن حتى يتدبر ما يصنع به ، فأخذوه الى السجن وفى الغد جلس على كرسى الولايه وكان (أريانوس) قد وصل الى المدينة فسلم كل منهما على الاخر وقال قلقيانوس لأريانوس : ” يوجد هنا مسيحى لم استطع حمله على أن يقدم ذبيحة لالهه الملوك ” فقال (أريانوس) : ” أرنى اياه ”
ولما حضر القديس قال له (أريانوس) : ” هل أنت الساحر الدفراوى الذى تحتقر الهه الملوك ” فقال له القديس : ” لست بساحر ولكنى أؤمن بالاب والابن والروح القدس ” فقال أريانوس لقلقيانوس : ” أرسله الى حتى استميله ” فأخذه (أريانوس) وأمر الوالى جنوده أن يوصلوا (القديس اسحق) الى مدينة (انصنا) مكبلا بسلاسل من حديد ومنعوا عنه الخبز ، فانزله الجندى المكلف بحراسته الى سفينة شراعية كانت معدة لنقله ، وبعد برهه من الزمن أقلعت السفينة الى الجنوب وكان القديس فى ذلك الوقت يصـلى ويرتـل بحرارة قائلا : ” يا الهى ومخلصى لاتتركنى فى ضيقى لئلا يقول الكفار تركه الهه وتخلى عنه وقت الشدة ” وبينما (القديس اسحق) مطروح فى جوف السفينة ظهر له المخلص ، فلما نظره الطوباوى خر وسجد له قائلا : ” اذكرنى يارب لتقوينى حتى اكمل جهادى فقال له الرب : ” لا تخف فإنى لا أتركك انت وكل الذين يجاهدون مثلك حتى ترثوا الملكوت المعد لكم منذ انشاء العالم فتوسل (القديس اسحق) الى الرب قائلا : ” أيها الاله الذى جبلنى وأنا فى بطن أمى أعنى فى كل مكان أمضى اليه ولا تبتعد عنى لئلا يقول الامم أين الهه ” وفى أثناء ذلك سمعه ملاحوا السفينة فقال بعضهم لبعض : ان هذا رجل الله ، فتوجه اليه أحد البحارة وقال له : ” سلام لك ” فأجابه الطوباوى قائلا : ” سلام الرب ايها الاخ ” فـــقال : ” هل ترغب فى شئ يا رجل الله؟ ”
فقال (القديس اسحق) : ” اصنع معى معروف وأعطنى قليلا من الماء لأشرب ” فقدم له الاناء فشرب ثم قال للبحار ” ليصنع الرب معك رحمة فى يوم الدينونة العظيم لأنه لايضيع أجر أحد ” فأخذ الملاح الاناء وقد فضل به قليل من الماء سكبه على أحد الملاحين على سبيل المزاح وكانت أحد عينى ذلك الملاح عوراء فأبصرت فى الحال ، فلما نظر الملاحون ما حدث مجدوا الله الصانع العجائب وبعد تمام ستة عشر يوما وصلوا (هرمس) وقدموا الطوباوى لأهل المدينة وكانو كرماء جدا ، فلما وجد الطوباوى الانبا فيلكس والانبا سرينى فى السجن سلم عليهما ، فقال له : ” تشجع يا أخانا العزيز فقد ادركتنا النعمة حينما سلمنا عليك ” ثم قال الانبا سرينى : ” فليقوينا الرب الاله جميعا حتى نثبت فى اسمه القدوس لنكمل جهادنا ” فقال لهما الطوباوى (اسحق) : ” اذكرانى يا ابوايا ليقوى الرب ايمانى ” فقال له الانبا فيلكس : ” تشجع يا أخى وستنال اكليل الشهادة قبلنا فاذكرنا امام الرب الاله ” وفى نصف الليل بينما كان القديسون يصلون فتح (القديس اسحق) فاه وبارك الله قائلا : ” أباركك يا الله فى حياتى وأرتل لك ما دمت حيا فلتصعد صلاتى أمامك كرائحة بخور لأنك حفظتنى تحت ظل جنحيك ونجيتنى باسمك القدوس فلك المجد الى الابد امين ”
وفى الغد جلس (أريانوس) الوالى على كرسى الولاية وقال : ” قدموا الىّ الساحر الدفراوى ” ولما جاء الجنود الى السجن قال الطوباى (القديس اسحق) للقديسيّن : ” اذكرانى كى يقوينى الله ” فقالا له : ” الله الذى تعبده ليلا ونهارا يقويك حتى تكمل سعيك ”
ولما قدموة أمام الوالى سأله : لقد أرسلك القائد الرومانى (قلقليانوس) ووالى طوة وأعرف قضيتك ايها الشاب هلم احمل المبخرة وبخر بها للآلهه المكرمين لتخلص من العذاب ، فأجاب (القديس اسحق) : ” انى قد اجبت مرارا بانى لا أقدم ذبيحة لالهتك وقد أوضحت لك ان العالم كله سيمضى الى الهلاك أما مجد الهى فسيدوم الى الابد وتأكد ايها الوالى ان الانسان لا يستفيد شيئا اذا ربح العالم كلة وخسر نفسه ” فلما سمع الوالى هذا الكلام غضب جدا وفى ثورة عارمة قال (أريانوس) لجنوده : ” خذوا هذا الرجل وعذبوه عذاب شديد ليعرف حقيقة قوتى انا اريانوس ” وعندئذ أمر الوالى جنوده ان يضربوا (القديس اسحق) على فمه بدبابيس حادة فقلعت اسنانه وتألم القديس من ذلك ، ثم أمر الجنود بنزع أظافر يديه ورجليه واحد فواحد ، وتمشيط جسده بأمشاط من حديد حتى التهب جسده وتمزق بالكامل وتدليك جراحه بالخل والملح والجير ثم أمر بكيه بأسياخ محماة بالنار ووضعوها فى أذنيه الى العمق حتى احس القديس ان رأسه يلتهب وتحمل كل هذة الالامات بقوة وصبر وشكر وعندما انزلوه الى السجن وهو بين حى وميت كان يصلى الى الرب يسوع حتى يعينه على أتعابه ويمنحه قوة الاحتمال لاجل اسمه القدوس المبارك فأرسل الرب له ملاك وعندما لمسه برأ من كل الجراحات والأوجاع التى به ، وفى صباح اليوم التالى دعا الوالى القديس من السجن وعندما شاهده معافى وسليم تعجب الوالى وكل الحاضرين وقال له الوالى ” قد ظهرت اليوم اسحارك ” فقال له الطوباوى : ” لست ساحرا ولكنى مؤمن بالاله القوى القدير الذى خلصنى من عذاباتك ” فقال له الوالى : ” انك ساحر عظيم واسحارك التى تصنعها بهذا الاسم الذى تؤمن به يسوع المسيح ولكن بحق الالهه العظام ابلون وارطاميس سأمزق اعضاءك اربا اربا لاعلم هل تقدر اسحارك ان تخلصك من يدى فاطعنى واذبح للالهه فتخلص نفسك من الموت وتنال الرضى التام واهبك مركزساميا ” فقال له الطوباوى : ” انى اذا اطعتك اكون احمقا وجاهلا ” فأمر الوالى بأن يعلق على الهنبازين ليعذب حتى تنسكب أحشائه جميعها ، فقال له الطوباوى : ” لك سلطان على جسدى لتجرى عليه كل عذاب تريده اما نفسى فلا سلطان لك عليها ” ، فأمر الوالى قائلا : ” احضروا زيتا وشمعا وقار وصمغا والقوها فى القزان واشعلوا نار تحته حتى يغلى ”
فلما نظر القديس ذلك صرخ قائلا : ” أيها الرب يسوع المسيح أعنى وكما أرسلت ملاك وخلص الثلاثة فتية من أتون نار نبوخذ نصرالملك خلصنى يا ربى يسوع المسيح لئلا يقول الوالى اين الهه ” ثم رسم على نفسه علامة الصليب ثـــلاث مرات قائـلا : ” باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين ” ولم فرغ من صلاته القوه فى القزان ، وصلى قائلا : ” ياربى يسوع المسيح تعال الى لا تبتعد عنى ” وفى الحال نزل ميخائيل رئيس الملائكة من السماء وأطفء لهيب النار وجعل ما بالقزان كأنه ماء بارد فلما نظر الجميع ما حدث صرخوا ممجدين الرب اله (القديس اسحق) وأخذوا يلقون الحجارة على الوالى
فأمر الوالى بقطع رؤسهم جميعا فنالوا اكليل الشهادة.
حينئذ أرجعه الوالى (أريانوس) الى طوة ومعه الرسالة الآتية موقعا عليها ؛
” بما أن اسحق الدفراوى قد رغب أن يموت على اسم يسوع فأنا أمر بأن تقطع رأسه بحد السيف ” فجاء الجنود وجرّوا القديس واللجام فى فمه حتى أوصلوه مدينة طوة حيث خرجت كل المدينة الى ملاقاته وتعجبوا من جماله ومن المجد المتسربل به وكان متهللا بالروح ، ولما أخذوه ليقطعوا رأسه قال (القديس اسحق) للجنود القابضين عليه : ” أتمنى لكم حياة مباركة يا اخوتى تأنوا على قليلا حتى أصلى الى الهى قبل ان تقتلونى ”
فابتعد عنه الجلادون قليلا ثم وجه القديس اسحق وجهه الى ناحية الشرق وفتح فاة وصلى قائلا : ” يا ملائكة النور قفوا معى اليوم ياسيرافيم النور قفوا معى اليوم تعالى الى اليوم يا ربى يسوع المسيح لتقوينى ليتنى أكون مستحقا لسماع صوتك قبل أن أموت كى يتعزى قلبى فى داخلى استجب لطلبتى يا الهى ”
وبينما القديس فى صلاته اذ بالرب يسوع المسيح يأتى من السماء على مركبة نارية والوف من الملائكة حوله يسبحونه ، وخاطب القديس قائلا : ” تعالى الى ياحبيبى اسحق فسأعطيك اكليل الحياة لقد تمسكت باسمى ولم تنكر ايمانى رغم كل الاضطهادات التى وقعت عليك فهلم الان لتتمتع بما لم تره عين ولم تسمع به اذن ولم يخطر على قلب بشر ما اعددته للذين يحبوننى ”
فلما سمع القديس قول المخلص تشجع قلبه ، ثم قال : ” استجب لى يا ربى ليفرح قلبى بكل ما اسأله منك وتهبنى اياه انت تعلم يا ربى ان بلدتى صغيرة وخوفا من أن يقوم العدو عليها اسألك يا سيدى أن ترسل ميخائل رئيس الملائكة ليعينهم ويقويهم على مهاجمة أعدائهم واذا أخطا انسان وصلى اليك باسمى فاغفر لة خطاياه ثم أسألك من أجل من يكفن جسدى ويدفنه ان تستر جسده وقت احتياجه ومن يكتب شهادتى لينشرها ان تكتب اسمه فى سفر الحياة وتفرح قلبه وترضيه ومن يقدم تقدمة باسمى أن تمنحه من عطاياك غير المحدودة ”
وعندما أتم (القديس اسحق) كلامه أجابه المخلص بصوته الحنون الرقيق قائلا : ” الحق الحق اقول لك ان كل شئ طلبته بإسمى سأمنحك اياه ” ، بعد ذلك رجع الطوباوى (اسحق) للجلادين وقال لهم : ” تعالوا الأن تمموا ما أُمرتم به ”
فجاء الجلادون ووضعوا اللجام فى فمه ثم وضعوا رأسه على حجر عظيم ومدوا عنقه وقطعوا رأسه المقدس بحد السيف فتزعزع المكان الذى قطعوا فيه رأسه ثلاث مرات وحدث خوف ورعب فى المدينة كلها فأسرع اناس كثيرون الى حيث جسد القديس وكل العميان والعرج والصم والخرص وأخذوا من الدم الذى نزل منه ووضعوا على أعضائهم المتألمة فنالوا الشفاء فى الحال.
أكمل القديس (اسحق الدفراوى) شهادته فى ” السادس من بشنس 19 للشهداء 14 مايو 303م ” وانتقل الى فاديه الرب يسوع حيث نال الاكليل الذى لايُفنى ولا يضمحل ولا يتدنس فى ملكوت السموات وبعد هذا حضر رئيس البلدة (مقدم المدينة ) وأخذ قطعة قماش من الحرير ولف بها رأس القديس وأحضر أقمشة وكفن بها جسد القديس وكان أحد أقارب القديس (اسحق الدفراوى) المدعو >خرستوفورس< ملازم للقديس من أول تعذيبه حتى استشهاده وهو الذى استلم من مقدم المدينة جسد الشهيد وأحضر عربة حملت الجسد المقدس الى بلدتـــه ” دفرة ” ووصلته الى شاطئ النهر المقابل لبدته ، ولما لم توجد سفينة لعبور النهر أمر الله الحيوانات فسارت على المياة مثل اليابس ، ولما سمع رجال البلدة خرجوا جميعا لملاقاته وبأيديهم الشموع وكانوا ينشدون الالحان ثم حملوه الى الكنيسة بمجد وكرامة فرحين ممجدين الله صانع العجائب وحده.
وبعد فترة أُخرج الجسـد ووُضـع فى مقـصورة داخـل الكنيــسة وبعد ذلك هــدم >خرستوفورس< نسيب هذا القديس بيته وبنى مكانه كنيسة ووضع فيها جسده الطاهر ثم استدعى الاب الاسقف اسقف ” دفرة ” فكرسه فى اليوم (السادس من شهر طوبة) وحصلت فيها عدة عجائب باسم ربنا يسوع المسيح.

بركة القديس الشهيد العظيم اسحق الدفراوى
تكون معنا آمين

Advertisements

المعلم إبراهيم الجوهرى

23 مارس 2012

Coloring Picture of Saint  Ibrahim Elgohary

صورة تلوين للمعلم إبراهيم الجوهرى

نشأته:

المعلم إبراهيم الجوهرى هو رجل عصامي نشأ في القرن الثامن عشر من أبوين متواضعين فقيرين تقيين، والده يسمى يوسف الجوهري كان يعمل خياطاً فى قليوب. تعلم في كتّاب بلده الكتابة والحساب وأتقنهما منذ حداثته لذكائه الشديد، فكان يقوم بنسخ بعض الكتب الدينية ويقدمها للبابا يؤانس الثامن عشر (البابا 107). كان ينفق ربع راتبه في أعمال أكبر ونسخ الكتب وإيقافها على الكنائس فسرّ البابا من غيرته وتقواه وقربه إليه، وكان يقول له: “ليرفع الرب اسمك، ويبارك عملك، وليقم ذكراك إلى الأبد”. بدأ عمله ككاتب لدى أحد أمراء المماليك، توسط له البابا لدى المعلم رزق رئيس كتّاب علي بك الكبير، فأتخذه كاتبًا خاصًا له، واستمر في هذه الوظيفة إلى آخر أيام علي بك الكبير الذي ألحقه بخدمته، ولما تولى محمد بك أبو الذهب مشيخة البلد اعتزل المعلم رزق من رئاسة الديوان وحلّ المعلم إبراهيم محله، فبدأ نجمه يتألق في مصر، حتى صار رئيس كتاب القطر المصري في عهد إبراهيم بك، وهي تعادل رتبة رئاسة الوزارة حاليًا. هذا المركز زاده وداعة واتضاعًا وسخاءً فاجتذب القلوب إليه.

خدمته

لم يلهى المال والغنى المعلم إبراهيم عن فعل الخير وإرضاء الرب فأشتهر المعلم بحبه الشديد لتعمير الكنائس والأديرة و العناية بفقراء الأقباط كأنه كان مسئول عنهم فقط ومن امثله ذلك اشياء كثيره منها.

• تمكَّن من استصدار الفتاوى الشرعية بالسماح للأقباط بالسماح بإعادة ما تهدم من الكنائس والأديرة، وأوقف الأملاك الكثيرة والأراضى والأموال لإصلاح ما خرب منها وقد بلغت حجج تلك الأملاك 238 حجة مدونة في كشف قديم محفوظ بالدار البطريركية.

• اشتهر بنسخ الكتب الثمينة النادرة، واهدائها لجميع الكنائس والأديرة، فلا تخلو كنيسة من كتبه وآثاره. أول من سـعى في إقامـة الكنيسـة المرقسية الكبرى بالأزبكـية، وكان مُحرَّمـاً على الأقباط في الأزمنة الغابرة أن يشيِّدوا كنائس جديدة أو يقوموا بإصلاح القديم منها، إلا بإذن من الهيئة الحاكمة، فحدث أن إحدى الأميرات قَدُمَت من الاستانة إلى مصر لقضاء مناسك الحج، فباشر المعلم إبراهيم بنفسه أداء الخدمات اللائقة بمقام هذه الأميرة، وأدى لها الواجبات اللازمة لراحتها وضيافتها وقدَّم لها هدايا نفيسة، فأرادت مكافأته وإظهار اسمه لدى السلطان فالتمس منها السعي لإصدار فرمان سلطاني بالترخيص له ببناء كنيسة بالأزبكية، حيث يوجد محل سكنه، كما قدم لها بعض الطلبات الأخرى الخاصة بالأكليروس , فأصدر السلطان أمراً بذلك , وإلتمس منها أشياء أخرى منها رفع الجزية عن الرهبان وأشياء أخرى , وبعد ذلك أشترى المعلم إبراهيم جوهرى محلات وهدمها وبدأ البناء فيها ووضع الأساسات فى قطعة كبيرة من الأرض التى إمتلكها ولكنه تنيح قبل الشروع فى بناء الكنيسة فأتمها أخوه المعلم جرجس الجوهرى وأصبحت المقر الباباوى حينما قرر البابا مرقس الثامن (1796 م – 1809 م) أن تصبح هذه الكاتدرائية الكبرى المرقسية الكبرى بالأزبكية وبنى بجوارها المقر الباباوى وكانت قبلاً فى كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم , وفى يوم الأحد 5 توت سنة 1517 للشهداء التى توافق 1800م قام البابا مرقس الثامن بتدشين الكنيسة المرقسية الكبرى فى الأزبكية ومعه ومعه جمع من الآباء الأساقفة والكهنة والشعب

• حدث أن المعلم إبراهيم جوهرى كان يوماً يصلى فى كنيسة أبى سيفين بحارة زويلة فأرسل شخصاً إلى القمص إبراهيم عصفور كاهن كنيسة القلاية (المقر الباباوى) يقول له : المعلم إبراهيم يطلب منك الإسراع فى الصلاة ليتمكن من اللحاق لعمله ” فرد عليه القمص بصوت مسموع : ” المعلم فى السماء والكنيسة للرب وليست لأحد فإن لم يعجبه فليبن كنيسة أخرى ” وبدلا من أن يغيظه هذا الكلام سر منه وأبتهج وقام المعلم إبراهيم جوهرى بإنشاء كنيسة صغرى بأسم الشهيد مرقوريوس أبى سيفين بجوار كنيسة العذراء الكبرى بحارة زويلة , وخصصت الكنيسة الصغرى للموظفين الذين يعملون فى الحكومة من حضور القداس معه فيها , بما يتفق ومواعيد العمل فى مصالحهم وكان ميعاد القداس مبكراً يوم الأحد وبعد بنائها قال له القمص : ” أسجد للرب شاكراً الذى وجه غضبك لبناء كنيسة أخرى فزادت بها ميزان حسناتك وكنت أنا السبب ” . وباب هذه الكنيسة من الناحية البحرية وبابها فى الخورس الأخير من صحن كنيسة العذراء , وتوجد لوحه صغيرة على بابها مكتوب ما يلى :- كنيسة الشهيد العظيم مرقوريوس أبى سيفين أنشأها طيب الذكر المرحوم المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1490 ش 1774 م فى عهد خالد الذكر البابا يؤنس البطريرك 107 مساحة صحن الكنيسة 13,5 م من بحرى إلى قبلى – 8 م من غرب إلى شرق حتى حجاب الهيكل , وفى صحن الكنيسة 7 أعمدة رخامية تيجانها متقنه الصنع جميلة الشكل , كما يوجد أنبل خشبى صغير يقع فى الوسط من الناحية البحرية , وموضوع فاصل خشبى ليفصل بين الرجال والسيدات يبدأ من جوار الأنبل أثناء الصلاة بالكنيسة. وكما كان سقف الكنائس القديمة فى العادة من الخشب بنيت سقف هذه الكنيسة على هيئة نصف برميل مستطيل من الطراز البازيليكى أما هيكل الكنيسة فبنى عليه قبة مستديرة. وزينت الكنيسة بالقناديل والأيقونات الأثرية الجميلة , وعلى شمال الهيكل معمودية أثرية ثمينة رخامية جميلة . أما حجاب الهيكل فهو من الخشب المخروط المعشق ومطعم بصلبان يدخلها نقوش من العاج جميلة . وفى داخل الهيكل المذبح مقام على أربع أعمدة رخامية صغيرة ويعلوا المذبح الرخامى قبة من الخشب مقامة على أربع أعمدة من الرخام . أما فى شرق الهيكل غطى جزء من حوائطة مغطى بالرخام الجميل , وبالهيكل باب صغير يؤدى إلى المعمودية يستعمل لتناول السيدات , وما زالت تقام الصلوات فى هذه الكنيسة حتى الآن . قدم إبراهيم جوهرى مقصورة ضخمة فخمة لكنيسة الشهيد مارمينا بفم الخليج لكى يحفظ فيها جسده الشهيد وبأعلاه أيقونه جميلة للشهيد مارمينا وكتوب عليها بالخط البارز : ” أذكر يارب المهتم بهذه المقصورة المعلم إبراهيم جوهرى ” كما توجد فى نفس الكنيسة بعض الأيقونات التى قدمها وكتوب عليها أسمه وتعتبر اثرية اليوم .

بناءه للسور البحرى فى دير الأنبا أنطونيوس.. فى سنة 1499ش التى توافق 1782 م بنى المعلم إبراهيم جوهرى السور البحرى كله وفى سنة 1783 م حفر ساقية فى دير الأنبا أنطونيوس وبعد أن أنهى ببناء هذا السور من القبلى والغربى فى سنة 1498 ش , وما زال هذا السور يعرف بأسم سور الجوهرى . وكان الآباء الرهبان يستخدمون هذه الساقية فى إدخال الزوار وإحتياجاتهم إلى داخل الدير , أما الآن فقد بطل إستعمال الساقية بعد أن فتحوا باباً كبيراً فى السور ولكنها ما زالت موجودة كأثرا تجذب قصة أنشاءها وطريقة عملها وأغراض إستخدامها زوار الدير من الأقباط والأجانب . وفى سنة 1508 ش التى توافق 1792 م جدد مبانى كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم . كما شيد كنيسة الشهيد أبى سيفين بدير الأنبا بولا فى الجبل الشرقى وما زالت هذه الكنيسة قائمة حتى هذا اليوم فوق كنيسة القديس الأنبا بولا . وقام بتشييد كنيسة فى دير البراموس على أسم أنبا ابللو والأنبا أبيب ( ولكنها هدمت فى سنة 1881 م لتوسيع كنيسة مار يوحنا ) .. قام ببناء قصر السيدة فى دير البراموس .. , أضاف إلى دير البراموس خارجه من الجهة القبلية , وبنى حولها سوراً وبلغت مساحتها 2400 متراً مربعاً .

وفى سنة 1773 م شيد المعلم إبراهيم جوهرى فى دير القديس مكاريوس كنيسة بأسم 49 شهيداً شيوخ برية شهيت فى الناحية الغربية من الدير, وبنى فى داخل الكنيسة مقبرة للشيوخ الشهداء ونقلت أجسادهم من المغارة التى كانوا فيها خارج الدير , وبنى فى الناحية الشرقية من الكنيسة منارة صغيرة مخصصة للجرس تميزت شكل بنائها بالطراز القبطى الصميم . وفى دير السريان بنى أبراهيم جوهرى سوراً عال من الناحية الغربية وتقع هذه الأرض غرب الحصن وكانت هذه الأرض تسمى ( الحطابة) لأنه كان يوضع فيها الحطب اللازم للمطبخ والمخبز – كما كان فى الأرض الذى أحاطها طافوس الدير أى المقبرة التى يدفن فيها ألاباء من الرهبان بعد نياحتهم وبنى قصر آخر فى السريان .

وقال الأمير عمر طوسون : ” يوجد بدير السريان مخطوط تكريس الكنائس باللغة القبطية فقط مكتوب بأدلة : عمارة الأديرة بمعرفة المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1498 ش 1782 كانت عمارة فى الديرة من المعلم إبراهيم جوهرى وبنيت كنيسة مستجدة على إسم القديسين أنبا أبوللو وأنبا أبيب فى دير البراموس كما بنى قصر دير البراموس وقصر دير السريان على يد كاتبه أنبا يوساب أسقف أورشليم ورياسة القمص منقريوس ” ” كنيسة الملاك ميخائيل بالقصر القديم بدير السريان بناها المعلم إبراهيم حوهرى بعد تجديد ما تهدم من ذلك القصر وكذلك دير براموس سنة 1782 م بحضور الأنبا يوساب أسقف القيامة (أورشليم) الذى كان مشرفاً على العمارة بدير السريان , وكان قد حدث أن رهباتن دير البراموس توجهوا إلى المعلم إبراهيم جوهرى وأعلموا أن القصر الثديم قد تهدم وطلبوا منه أم يهتم بترميمه فقبل طلبهم بفرح وكلب من الأنبا يوساب أسقف القيامة أن يشرف على هذا العمل وأعطاه المال اللازم والغلال وكل الإحتياجات , فتوجه الأنبا يوساب ومعه البناؤون والفعلة إلى الدير ومكثوا به خمسة أشهر وأصلحوا ما تهدم من القصر وبنو فيه كنيسة على أسم الملاك ميخائيل كعادة باقى الأديرة , ثم أرسل الأنبا يوساب إلى المعلم إبراهيم جوهرى يبدى رغبته فى بناء كنيسة بالدير على أسم القديسين أبيب وأبوللو حيث لهما مقبرة هناك فأرسل له المعلم إبراهيم يبدى سروره وموافقته على ذلك , فبنيت الكنيسة وكرزها الأنبا يوساب فى 30 أمشير سنة 1489 ش التى توافق 1773 م . ” وفى دير الأنبا بيشوى رمم وجدد المعلم أبراهيم جوهرى كنيسة الملاك ميخائيا بأعلى القصر القديم ( الحصن) , وموجود بأعلى هيكل الكنيسة كتابة مسجل عليها أن المهتم بترميمها هو المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1498 ش التى توافق 1782 م

ولم نتمكن من حصر الكنائس الكثيرة التى عمرها فى البرارى وببناء الأديرة وإهتمامه بالرهبان الساكنين فيها , كما فرق القرابين , والشموع والزيت والستور وغيرها من الإحتياجات وما زالت بعض خطابات المعلم إبراهيم جوهرى المرسلة مع هذه الأشياء وإحتياجات الأديرة محفوظة بمكتبات الأديرة , ومسجل فى هذه الخطابات أصناف وكميات المواد المرسلة وفيها يطلب صلواتهم , وأسفل هذه الرسائل توقيع المعلم إبراهيم جوهرى وختمه بخاتمه وما زال حتى هذا اليوم كمية من الترمس بقايا الترمس الذى أرسله المعلم إبراهيم جوهرى .اشتهر بنسخ الكتب النادرة وإهدائها إلى جميع الكنائس والأديرة , فلا تكاد تخلو كنيسة من كتبه وآثاره

• سنة 1499 ش (1783م). بَنى السور البحري جميعه وحفر ساقية لدير كوكب البرية القديس أنطونيوس بعد أن أهتم ببناء هذا السور من القبلي والغربي في سنة 1498 ش، ويعرف إلى الآن باسم سور الجوهري. • قام أيضاً بتجديد مباني كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم في سنة 1508 ش (1792م) وشيَّد كنيسة أبي سيفين بدير أنبا بولا في الجبل الشرقى، وشيَّد بدير البرامـوس كنيسـة أنبا أبللـو وأنبا أبيـب (ولكنها هُدمت في سنة 1881م لتوسيع كنيسة مار يوحنا) وقصر السـيدة بالبراموس وقصر السيدة بالسريان، وأضاف إلى دير البراموس خارجة من الجهة القبلية، وبنى حولها سوراً وبلغت مساحتها 2400 متراً مربعاً.

وبالاختصار بنى كنائس كثيرة وعمَّر البراري وبنى الأديرة واهتم بالرهبان الساكنين فيها، وفرق القرابين، وأيضاً الشموع والزيت والستور وكتب البِيِعة على كل كنيسة، في أنحاء القطر المصري، ووزع الصداقات على جميع الفقراء والمساكين في كل موضع، واهتم لهم بالطعام والكسوة، وكذا الأرامل واليتامى الذين ليس لهم من يهتم بهم، ورتب لهم في كل شهر ما يقوم بكفياتهم، وذلك حسب ما شهد له به ابن الابحّ في مرثية البابا يوأنس البطريرك (107): ” وظل على هذه الحال إلى أن انتقل إلى دار الخلود في يوم الاثنين 25 بشنس سنة 1511ش (31 مايو سنة 1795م) فحزن عليه الجميع كما أسف على وفاته أمير البلاد ‘إبراهيم بك، فسار في جنازته إكراماً له وتقديراً منه لمقامه السامي، ورثاه البابا يوأنس الذي كان يخصه بعظيم محبته وقد دُفِنَ في المقبرة الخاصة التي بناها لنفسه بجوار كنيسة مارجرجس بمصر القديمة”.

تجهيز وإعداد الميرون : قام بتجهيز أصناف الميرون ومواده على حسابه الخاص وأرسلها بصحبة أخيه المعلم جرجس للبابا البطريرك يؤنس الثامن بالقلاية البطريركية بحارة الروم .

تجاربه:

كان له ابن يدعى يوسف وابنة تسمى دميانة، مات الأول بعد ما أعد له منزلاً بكل إمكانياته ليزوجه…. فكانت نفس الوالدين مرة للغاية حتى سمّر الرجل الباب بمسامير وكسر السلم كي لا يدخل أحد البيت، لكن تحولت المرارة إلى حب شديد لمساعدة الأرامل والأيتام وتعزية كل حزين أو منكوب. وقد ظهر القديس أنبا أنطونيوس لزوجته كما له في نفس الليلة وعزاهما. حدث انقلاب في نظام الحكم فى مصر عندما حضر إلى مصر حسن باشا قبطان من قبل الباب العالي فقاتل إبراهيم بك شيخ البلد ومراد بك واضطرا إلى الهروب إلى أعالي الصعيد ومعهما إبراهيم الجوهري وبعض الأمراء وكتّابهم…. فنهب قبطان باشا قصور البكوات والأمراء والمشايخ واضطهد المسيحيين، وقام بسلب ممتلكات المعلم إبراهيم وعائلته وكل ما قد أوقفه على الكنائس والأديرة. اضطرت زوجته إلى الاختفاء في بيت حسن أغا كتخدا علي بك، لكن البعض دلّ الباشا عليها، فاستحضرها وأقرت بكل ممتلكاتهما، كما استحضر أيضاً ابنتها دميانة التي طلبت من الباشا مهلة، جمعت فيها بعض الفقراء وقالت له: “أن أموال أبي في بطون هؤلاء وعلى أجسامهم”…. ويبدو أن الباشا تأثر لذلك إلى حد ما فلم يبطش بها. عاد إبراهيم بك ومراد بك ومعهما المعلم إبراهيم إلى القاهرة في 7 أغسطس 1791، وكان المعلم إبراهيم محبوبًا من السلطات جدًا ومن الشعب حتى دُعي “سلطان القبط” كما جاء في نقش قديم على حامل الأيقونات لأحد هياكل كنائس دير الأنبا بولا بالجبل الشرقي، وأيضًا في كتابه بقطمارس محفوظ بنفس الدير. قال عنه الجبرتي المؤرخ الشهير: “إنه أدرك بمصر من العظمة ونفاذ الكلمة وعظيم الصيت والشهرة، مع طول المدة بمصر ما لم يسبق من أبناء جنسه، وكان هو المشار إليه في الكليات والجزئيات، وكان من دهاقين العالم ودهاتهم لا يغرب عن ذهنه شيء من دقائق الأمور، ويداري كل إنسان بما يليق به من المداراة، ويفعل بما يوجب من انجذاب القلوب والمحبة إليه، وعند دخول شهر رمضان كان يرسل إلى غالب أرباب المظاهر ومن دونهم الشموع والهدايا، وعمرت في أيامه الكنائس والأديرة، وأوقف عليها الأوقاف الجليلة، والأطيان، ورتب لها المرتبات العظيمة والأرزاق الدائرة والغلال”. قال عنه الأنبا يوساب الشهير بابن الأبح أسقف جرجا وأخميم إنه كان محبًا لكل الطوائف، يسالم الكل، ويحب الجميع، ويقضي حاجات الكافة ولا يميز أحدًا عن الآخر في قضاء الحق. خلال علاقاته الطيبة مع السلاطين في مصر والأستانة كان يستصدر فرمانات خاصة ببناء الكنائس وإصلاحها. كما قدم الكثير من أمواله أوقافًا للكنائس والأديرة، واهتم بنسخ الكثير من الكتب الدينية على حسابه لتقديمها للكنائس.

وداعته:

قيل أن أخاه المعلم جرجس الجوهرى جاءه يوماً يشتكي له من بعض الشبان إنهم أهانوه في الطريق لأنه مسيحى ، سائلاً إياه أن يتصرف خلال سلطانه، فقال له أنه سيقطع ألسنتهم…. وفي اليوم التالي إذ كان أخوه يسير في نفس الطريق وجد الشبان يحبونه ويكرمونه جدًا. فلما سأل أخاه عما فعله معهم، أجاب أنه أرسل لهم عطايا وخيرات قطعت ألسنتهم عن الشر.

حبه لخدمة الآخرين:

عاد المعلم إبراهيم بعد قداس عيد القيامة المجيد ليجد أنوار بيته مطفأة كلها، وإذ سأل زوجته عن السبب أجابته: “كيف نستطيع أن نبتهج بالنور، ونعّيد عيد النور المنبثق من القبر الفارغ وقد حضرت عندي في المساء زوجة قبطي سجين هي وأولادها في حاجة إلى الكسوة والطعام؟! وقد ساعدني الله، فذهبت إلى زوجة المعلم فانوس الذي نجح في استصدار الأمر بإطلاق سراحه”. فذهب المعلم إبراهيم وأحضر الرجل وزوجته وأولاده إلى بيته لكي يضيء الأنوار ويبتهج الكل بالعيد أما ما هو أعجب فإن هذا السجين الذي أكرمه المعلم في بيته إذ قدم له عملاً، قال للمعلم بأن هناك صديق له هو أولى منه بهذه الوظيفة وأكثر منه احتياجًا، ففرح المعلم إبراهيم باتساع قلب هذا الرجل ومحبته، وقدم عملاً لصديقه.

كما كان يساعد التجار المسيحيين فى اوقات ضيقاتهم وخسارتهم ويساعدهم فى حل مشاكلهم.

محبة غالبة للموت:

انتقل المعلم إبراهيم في 25 بشنس سنة 1511 الموافق 31 مايو 1795، فحزن عليه أمير البلاد إبراهيم بك الذي كان يعزه جدًا، وقد سار في جنازته، ورثاه البابا يؤانس. لم تنته حياته بموته فقد قيل أن رجلاً فقيرًا اعتاد أن يأتيه (ربما من بلد أخرى) بطريقة دورية يطلب معونة، وإذ جاء كعادته وبلغ داره عرف إنه تنيح فحزن جدًا. سأل عن مقبرته، وانطلق إليها يبكي ذاك السخي بمرارة، حتى نام من شدة الحزن، وظهر له المعلم إبراهيم يقول له: “لا تبكِ، أنا لي في ذمة (فلان الزيات ببولاق) عشر بنادقة، فسلّم عليه مني وأطلبها منه فيعطيها لك”. إذ استيقظ الرجل خجل أن يذهب إلى المدين. بالليل ظهر له المعلم مرة أخرى في حلم وسأله أن ينفذ ذات الأمر…. لكنه أيضاً تردد في الأمر. وفي المرة الثالثة قال له: “لا تقلق، اذهب كما قلت لك، وسأخبره بأمرك”. فقام الفقير وذهب إلى الرجل دون أن ينطق بكلمة. تفرس فيه الرجل وطلب منه أن يروي له ما حدث معه. وإذ روى له ذلك، قال: “بالحق نطقت، لأن المعلم إبراهيم تراءى لي أنا أيضاً، وأبلغني بالرسالة التي أمرك بها. فإليك ما في ذمتي، وهوذا مثلها أيضاً مني”.

محبة بلا تغصُّب:

يروي لنا توفيق إسكارس في كتابه: “نوابغ الأقباط ومشاهيرهم في القرن التاسع عشر” أن أسرة سريانية أرثوذكسية من حلب لا تزال تقيم قداسات إلهية باسم هذا الراحل، ذلك أن عائلهم وجد ضيقًا شديدًا ونُهبت أمواله في حلب فجاء إلى مصر واهتم به المعلم إبراهيم وسنده في عمل التجارة فأنجح الرب طريقه واقتنى ثروة ضخمة ورجع إلى عائلته يروي لهم ما فعله هذا القبطي به، فرأوا أن يقيموا قداسات باسمه اعترافًا بفضله.

مرسوم خلفة الكنيسة المرقسية الكبرى بالازبكية.

الأنبا إيسيذورس قس القلالى

29 يناير 2012

Coloring Picture of Saint Isizoros the Kellia Priest

صورة تلوين للأنبا إيسيذورس قس القلالى أو قس الاسقيط.

كثيرًا ما يحدث خلط بين الآباء الرهبان القديسين الذين يحملون اسم ” إيسيذورس “، أما إيسيذورس الذي نتحدث عنه هنا فهو ذاك الذي دعاه المؤرخ الرهباني بالاديوس:

” إيسيذورس الكبير “، اعتبره روفينوس أحد معلمي البرية الكبار مع المقارات القديسين، وقال عنه القديس يوحنا كاسيان ” قس برية شيهيت “.

سكن أولاً في نتريا حوالي سنة 373م، وصار كاهنًا لخدمة المتوحدين في منطقة القلالي، فدعي ” قس المتوحدين “وكان تحت رعايت الروحية حوالى ثلاثة آلاف راهب .

جاء وسكن بجوار قلاية القديس مقاريوس، وكان من أوائل الملاصقين له، رافقه في تأسيسه لديره بالبيامون (دير أبي مقار الحالي)، وقد عُرف بـ ” قس الإسقيط “، لأن القديس مقاريوس وهو قس الإسقيط وأب الرهبان أقامه كنائب عنه، يمارس هذا العمل حين يحتجب للعزلة، وبسبب هذا المركز كان يزور البابا الإسكندري سنويًا كأب رهبان شيهيت ونائب عن القديس مقاريوس.

وكان يرى رؤى . وكانت الشياطين تخافه وتهرب منه ، وبسهولة كان يخرج الشياطين وفى إحدى المرات ظهر له الشيطان وقال له : ” أما يكفيك أننا لا نستطيع أن نمر على قلايتك ، ولا على القلاية التى إلى جوارك وأخ واحد كان لنا فى البرية ، جعلته يعتدى علينا بصلاته فى النهار والليل ” .

كان القديس ايسيذورس يبكى بدموع غزيرة . وكان يجهش بالبكاء بصوت عالٍ ، لدرجة أن تلميذه فى الغرفة المجاورة سمعه يبكى ، فدخل عليه وقال له : ” لماذا تبكى يا أبى ؟ ” فأجابه القديس : إننى يا ابنى أبكى على خطاياى . فقال له التلميذ ” حتى أنت يا ابانا ، لك خطايا تبكى عليها ؟! “. فأجابه :
” صدقنى يا ابنى ، لو كشف الله لى كل خطاياى ، ما كان يكفى لو اجتمع ثلاثة أو أربعة معى للبكاء عليها ”

نُفي القديس إيسيذورس إلى إحدى الجزر بمصر، مع المقارين وهيراكليد والأنبا بموا وغيرهم، من أجل دفاعهم عن الإيمان بلاهوت السيد المسيح.

لعل سرّ القوة في حياة هذا الأب الروحي حتى نال هذه القامة العظيمة هو حبه للصلاة، فقد اهتم في السنوات الأولى من رهبنته أن يعتكف في القلاية لا يكف عن الصلاة حتى أثناء عمله اليدوي. كثيرًا ما كان يقول: ” لنجتهد في الصلاة فيهرب العدو، ولنجتهد في التأمل في الله فننتصر “. مع حبه الشديد للصلاة كان لا يكف عن العمل، فكان لا يتوقف عنه حتى عندما تقدم في السن، ولما طُلب منه أن يستريح قليلاً أجاب: ” لو حرقوا إيسيذورس ونثروا رماده في الهواء، فإن هذا لا يكفي تقديمه للرب كعلامة عرفان للجميل، مقابل ما صنعه يسوع المسيح بمجيئه إلى العالم “.

اشتهر الأب إيسيذورس بما وُهب له من نعمة فريدة في الصبر والاهتمام بخلاص الآخرين، لهذا متى وُجد إنسان قد يأس الكل منه وأرادوا طرده، يحتضنه ويهتم به يقوِّمه بحلمه وصبره. لعلنا نذكر كيف كان الأنبا موسى الأسود وهو محارَب بالزنا بعنف، يجد في إيسيذورس القلب المتسع بالحب، ففي ليلة واحدة انطلق أنبا موسى من قلايته التي على الصخرة “بترا” إلى قلاية أبيه إيسيذورس التي بالقرب من الكنيسة ليزوره إحدى عشرة مرة، والأب يستقبله ببشاشة ويرد له رجاءه في الرب.

يقول القديس يوحنا كاسيان أن إيسيذورس نال موهبة إخراج الشياطين، بسبب حلمه الشديد وقمعه لهوى الغضب، حتى أن الشياطين كانت تخرج ممن سيطرت عليهم قبل أن يدخلوا عتبة قلايته.

سأله أخ، قائلاً: ” لماذا تخشاك الشياطين جدًا؟ “، أجاب الأب: ” لأنني منذ أصبحت راهبًا وأنا أحاول ألا أسمح للغضب أن يجوز حلقي إلى فوق “. قال أيضًا: ” ذهبت مرة إلى السوق لأبيع السلال، فلما رأيت الغضب يقترب مني تركت السلال وهربت “.

يري القديس يوحنا كاسيان أنه تنيح عام 397م، وقد خلفه القديس بفنوتيوس كقس للإسقيط

الشهيدان أبادير و أخته إيرينى

1 أكتوبر 2011

Coloring Picture of Saint Abadir and his sister Saint Irene

صورة تلوين للشهيد ابادير وأخته الشهيدة إيرينى (إيرائى).
القديسان أبادير وإيراني أخته ،هما أبناء واسيليدس وزير إنطاكية . وقد كان أبادير إسفهسلار في مركز أبيه ، وكان له مخدع يصلى فيه فظهر له السيد المسيح في نصف الليل وقال له : قم خذ أختك إيريني وأمضى إلى مصر لتنالا إكليل الشهادة ، وسأرشد إنسان اسمه صموئيل يهتم بجسديكما ويكفنهما ، وأعطاه السلام وصعد إلى السماء ،وظهرت نفس الرؤيا أيضا لأخته ، وقيل لها أسمعي لأخيك ولا تخالفي أمره . فلما استيقظت ارتعدت وجاءت إلى أخيها ، وقصت عليه الرؤيا مقررة أنها لا تخالفه ، فتحالفا على أن يسفكا دمهما على اسم السيد المسيح ، ولما علمت والدته بذلك شقت ثيابها هي وجواريها ، وأتين إلى القديس أبادير ، ولم تزل والدته تستحلفه أن لا يفعل شيئا فوعدها أن لا يتقدم إلى دقلديانوس من أجل الشهادة . فطاب .قلبها غير عالمة بعزمه على المضي إلى مكان أخر يستشهد فيه .

وكان كل ليلة يغير ثيابه ويخرج متنكرا ويقدم الماء للمعتقلين الليل كله ، وأمر البواب أن لا يعلم أحدا . وبعد ذلك رأى رؤيا تذكره بالسفر . فاخذ أخته وأتى إلى الإسكندرية . ثم خرجا من الإسكندرية وأتيا إلى مصر فوجد القديس أباكراجون فعرفهما وباركهما . ومن هناك جاءوا إلى طمويه ودخلا الكنسية وصليا فيها ، ثم ذهبا إلي الاشمونين واجتمعا بالشماس صموئيل ، وفى الغد مضي معهما إلى أنصنا واعترفا بالمسيح أمام أريانوس الوالي ، فعذبهما عذابا شديدا . وفى أثناء ذلك كان القديس أبادير يطلب من المسيح أن يقوى إيمانه وإيمان أخته أيرائي ، وأخذ الرب نفسيهما وصعد بها إلى أورشليم السمائية فرأيا تلك المراتب السامية والمساكن النورانية . ثم أعادهما إلى جسديهما .
أما الوالي فقد أصر أن يعرفهما ،فاستحلفه بإلهه أن يعرفه اسمه ومن هو فأجابه . القديس أتتعهد لي أنك لاترجع عما عزمت عليه، ولما تعهد قال له : أنا أبادير الأسفهسلار فصرخ الوالي قائلا : له يا سيدى ، كيف لم تعلمني أنك سيدى حتى لا أعذبك بهذا العذاب فأجابه القديس : لا تخف . فانك ستنال أنت أيضا إكليل الشهادة لأن الملك سوف يطلبني فلا يجدني ويسمع أنك قتلتني فيأخذك ويقتلك وتموت مثلى علي اسم المسيح فأسرع بالقضاء علينا ، فكتب الوالي قضيته وقطعوا رأسيهما . فلف بعض المؤمنين جسديهما في ثياب فاخرة وأخذهما صموئيل الشماس إلى منزلته المبارك حتى انقضاء زمان الجهاد حيث بنيت لهما كنيسة عظيمة . شفاعتهما تكون معنا .
مرسوم خلفهما منارة كنيستهما فى أسيوط.