Archive for 26 نوفمبر, 2010

الأنبا يوساب الأبح

26 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Yousab El-abahh

صورة تلوين للقديس الأنبا يوساب الابح مطران جرجا وأخميم .

نشأته:

وُلد الطفل يوسف سنة 1735م في قرية النخيلة بمحافظة أسيوط من أبوين بارين أمام الله. وكان والده من أغنياء القرية ومشهود لهما بالتقوى والعطف على المساكين والفقراء، وكانت الأسرة تلقب بأسرة “الأبَحّ”. يظن البعض أنه دعي الأبَحّ لأنه كانا مصابًا ببَحَّة في صوته. لكن كثيرين يرفضون ذلك، لأنه لو كان كذلك لما استطاع رثاء المعلم إبراهيم الجوهري يوم نياحته في 31 مايو 1795م بكنيسة السيدة العذراء بحارة الروم أمام ألوف من وُجهاء البلاد والأراخنة، وعلى رأسهم حاكم مصر إبراهيم بك. كذلك قام الأنبا يوساب بتأبين البابا يوأنس الثالث في يوم نياحته. تعلم الطفل مبادئ القراءة والكتابة واللغة القبطية وحفظ المزامير، وصار يتلوها في كل وقت في خشوع وهيبة، كما درس الكتاب المقدس. بالإضافة إلى التعليم، كان يوسف يساعد والده في أعمال الزراعة، وكان يتصف بالمحبة والبساطة والتواضع. وكان مواظبًا على حضور الكنيسة والتناول من الأسرار المقدسة، حتى امتلأ قلبه بمحبة التكريس وزهد العالم. ثم أخذ يجاهد في الأصوام وأحب النسك، وكان يقوم في الليل مصليًا وساهرًا على خلاص نفسه. ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره أراد والداه أن يزوّجاه، لكنه رفض إذ كان يشتاق لحياة الرهبنة، ففرح أبواه وباركا اختياره الصالح.

رهبنته:

اتجه إلى دير الأنبا أنطونيوس وذهب إلى الأب إبراهيم الأنطوني رئيس الدير الذي رحب به وباركه ثم طلب من الآباء الشيوخ أن يختبروه فترة من الزمن. بعدها زكاه كل الشيوخ بفرحٍ. عاش يوسف بينهم في ابتهاج قلبٍ فاكتسب محبتهم وثقتهم. وكان يخدم الرهبان بحبٍ، فصلوا عليه وألبسوه ثياب الرهبنة باسم يوسف الأنطوني. عكف على دراسة المخطوطات الموجودة بالدير والبحث في علوم الكنيسة واللاهوت حتى نال قدرًا وافرًا من الثقافة الدينية والعلم الغزير والمعلومات العامة. وبجانب جهاده الروحي من أصوام وصلوات ونسكيات كان يخدم جميع الآباء الشيوخ بالدير بكل حبٍ وبذلٍ حتى زكّوه لنعمة الكهنوت، فرُسِم قسًا ثم قمصًا، ومن ثَم أخذ يقوم بخدمة المذبح وتقديس الأسرار بكل تواضعٍ وانسحاق قلب، فامتلأ من النعمة الإلهية وذاع صيته.

علاقاته بباباوات الإسكندرية:

عاصر الأنبا يوساب خمسة بطاركة جلسوا على كرسي مار مرقس.

1. ولد في عهد البابا يوأنس السابع عشر 105 (1727-1745م).

2. دخل الدير في عهد البابا مرقس السابع 106 (1745-1769م).

3. قام بسيامته أسقفًا البابا يوأنس الثامن عشر 107 ( 1769-1796م).

4. اشترك في اختيار البابا مرقس الثامن 108 (1796-1809م) وسيامته. وكان على رأس الأساقفة الذين اشتركوا في تجنيزه، وقدّم مرثاة عدّد فيها فضائل البابا.

5. اشترك في اختيار البابا بطرس الجاولي السابع 109 (1809-1852م) وتنصيبه بطريركًا.

مع البابا يوأنس الثامن عشر:

سمع بسيرته وصفاته البابا يوأنس الثامن عشر البطريرك المائة والسابع ورغب في مقابلته، فاستدعاه ودار بينهما حديث في مواضيع شتى. وقف فيها الأب البطريرك على عقليته وبصيرته فأحبه، وأسنَد إليه بعض أمور البطريركية، فقام بها خير قيام. كانت علاقته بالبابا قوية تتسم بالحب، فكلاهما كانا يحبان الذهاب إلى دير الأنبا أنطونيوس ويهتمان برهبان الدير، وعاشا ناسكين. اتسم الأنبا يوساب الأبَحّ بالفضائل الروحية مع العلم الغزير والعمق اللاهوتي والغيرة على الإيمان الأرثوذكسي، فكان البابا معجبًا به جدًا، لذا ركن إليه الكثير من شئون الكنيسة، خاصة التعليم وتثبيت المؤمنين في إيمانهم الأرثوذكسي. . وكان البابا هادئًا وديعًا متواضع القلب فأُعجب به الأنبا يوساب. جاء في مرثاته للبابا: “جلس البابا يوأنس فوق الكرسي خجلاً ويستحي من الشيخ، ويخجل أن يكلم الصبي. يخشى الفقير ويستحي من الغنى. ويخاف أن يكلم أحدًا، قائلاً في نفسه: أنت تعرف يا رب إني إنسان حقير، ولست مستحقًا أن أُدعى لأحقر الناس عبدًا، فكيف أسمع من كافة الناس إني أب وسيد لهم؟… ومع هذا القول كان يختفي من الجموع، ويستعمل النوح والبكاء، قائلاً: يا رب أنت جعلتني رئيسًا على هذا الشعب، ولست أنا بمستحقٍ أن أكون راعيًا، لكن أنت يا رب ارعهم وسسهم، لأنهم شعبك وغنم رعيتك… كان هذا البار متواضعًا للغاية، ولما رأى الإله الرؤوف تواضعه ووداعته أرسل إليه نعمة الباراقليط، وملأه من الفضائل حتى أنه صار مترجمًا لكل الكتب المقدسة، مفسرًا لكامل ألفاظها، متشبهًا بنوح البار، بالسهر في أيام عمل السفينة. وهكذا صار البابا منذرًا لنا في كل أيام رئاسته”.

سيامته أسقفًا على كرسي جرجا وأخميم:

بعد نياحة أسقف كرسي جرجا وأخميم استدعاه البابا وأبلغه برغبته في سيامته أسقفًا، فاعتذر لكثرة أعبائه وزهده في المناصب، إلا أن البابا قام برسامته رغمًا عن إرادته باسم الأنبا يوساب وذلك في سنة 1791م. وعندما وصل إلى مقر كرسيه في مدينة جرجا قام بافتقاد شعبه وأخذ يطوف البلاد شرقًا وغربًا، لمعالجة بلبلة أفكار الكثيرين من البسطاء، نتيجة عمل الإرساليات البابوية الرومانية. وكان يدخل القرى والنجوع ليشرح حقائق الإيمان الأرثوذكسي وتثبيت الشعب على الإيمان السليم. فاستقرت الأرثوذكسية في قلوب المؤمنين، وتمكن من إبطال بعض العادات الرديئة خاصة أثناء الصلاة، فأحبه الجميع وصار سبب بركة للكثيرين. كان رحومًا بالفقراء، وما كان يفضل منه يرسله إلى دير الأنبا أنطونيوس من أجل تعميره، ولم يكن هذا البار يملك إلا ما يستر به جسمه وما يحتاج إليه ليومه. قام أنبا يوساب بتشييد كنيسة كبيرة في كرسيه، إلى جانب رسامته لعدد من الآباء الكهنة المباركين لرعاية الشعب والسهر على خدمته.

رسالة من بابا روما:

عندما أرسل بابا روما رسالة إلى البابا يوأنس الثامن عشر رسالة يدعوه فيها للاتحاد مع كنيسة روما تحت لواء بابا روما، استدعى البابا الأنبا يوساب وطلب منه كتابة رد قوي على ادعاءات كنيسة روما وتفنيد دعواها بالأدلة والبراهين، فقام الأنبا يوساب بكتابة رد مفصل ناقش فيه أهم القضايا الإيمانية المختلف عليها. ثم طلب البابا منه أن يقوم بحملة تعليمية في الأقاليم المصرية لتثبيت المؤمنين على الإيمان الأرثوذكسي القويم، فقام بهذه الجولات في أغلب الإيبارشيات. وقد وضع كتابًا ثمينًا هو “سلاح المؤمنين” يحتوي على مقالات تعالج القضايا الإيمانية المختلفة، كما وضع كتابًا آخر هو “الدرج” نَسَبَه إلى البابا يوأنس تقديرًا للبابا وإنكارًا لذاته.

نياحته:

إذ قد تقدم في الأيام وأدركته متاعب الشيخوخة حاملاً على كتفيه واحد وتسعين عامًا قضاها في خدمة الكنيسة التي أحبها، لزم دار البطريركية بالقاهرة في ضيافة البابا بطرس. لكنه كان يشتهي أن ينطلق إلى السماء في دير الأنبا أنطونيوس، فاتجه إلى الدير وبعد أن أقام فيه عدة أيام فاضت روحه الطاهرة في يد الرب، في 17 طوبة سنة 1542ش الموافق 24 يناير 1826م، فقام الرهبان بتجنيزه ودفنه. بعد عدة سنوات من دفنه وجدوا جسده سليمًا لم يرَ فسادًا فقاموا بإخراجه من المقبرة ووضعوه في مقصورة في كنيسة الدير. وقد كرَّمت الكنيسة هذا الأب الجليل والعالِم اللاهوتي البار، فجعلت يوم نياحته تذكارًا سجلته في السنكسار.

Advertisements

الشهيد الأمير تادرس الشطبى

24 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Prince Tadros El Shatby

صورة تلوين للقديس الشهيد الأمير تادرس الشطبي

نشأته

كانت العداوة قديما على أشدها بين مملكة الروم ومملكة الفرس وكانت كلآ منهما تجمع الرجال والفرسان للحرب ضد المملكة الأخرى. وكان ملك الزوم غى هذا الوقت هو الملك نوماريوس الذى أرسل أحد أمراء المملكة ويدعى ( أنسطاسيوس ) إلى مصر لإختيار رجال أشداء يحاربون بجانب الجيش الرومانى ضد جيش الفرس. فقام من أنطاكية إلى مصر. توغل الأمير الأنطاكىفى صعيد مصر حتى وصل إلى بلدة “تابور” بالقرب من مدينة شطب وهناك أعجب برجل أسمه يوحنا لما إتصف به من القوة والشجاعة والإقدام فأكثر له الهدايا لكى يسافر معه إلى أنطاكية ولكن يوحنا إعتذر عن قبول الهدايا, ورفض السفر. فما كان من الأمير أنسطاسيوس أن أصدر أمرا بالقبض على يوحنا الشطبي, وعبثا حاول والى تابور. وكان يدعى كيروس وهو زوج أخت يوحنا. حاول أن يجعل الأمير يتخلى عن (يوحنا) ولكن بدون جدوى. وحبسه الأمير فى معصرة لأنه خاف أن يهرب منه, وبينما يبكى فى سجنه سمع صوتا فى الليل يقول له : “لاتبك يا يوحنا من أجل أرضك فأن نسلك سيرث هذه الألرض إلى الأبد وذلك الموضع الذى سجنت فيه سوف يكون فيه جسدك إلى الأبد وتجرى منه معجزات وتبنى هنا كنيسة وبدل المعصرة يكون تقديم دم المسيح فيه إلى الأبد “فلما سمع هذا القول طلب أخته (أنفيليا) وزوجها الوالى (كيروس) وأعلمهما بما سمعه ورآه فى الرؤيا وقال لهما : “أن الله كفيل بحراستى وأنتما يجب ألا تفعلا شيئا لا يذاء الأمير لئلا يسمع الملك فيأمر بهدم بلادنا وحرق أهلها وإعدام الذين فيها وأكون أنا السبب”. ثم ودعهما بالدموع الغزيرة وسار مع الأمير.

وعندما وصل الأمير إلى مدينة أنطاكية مثل أمام الملك نوماريوس وقدم إليه الجنود المصرين الذين جاء بهم وكان من بينهم (يوحنا) الذى نال إعجاب الإمبراطور. وأمر بإعتباره ضيفا على الأمير أنسطاسيوس فإكتسب محبته ومحبة جميع أهل بيته وكل رجال البلاط الملكى وكان للأمير إبنة جميلة تدعى (أوسانيه) فرغب فى تزويجها بيوحنا فأستأذن الملك فى ذلك. وأقيمت الإحتفالات وزفت (أوسانية) إلى (يوحنا) زوجة +

عاش الأمير يوحنا الشطبي وزوجته الأميرة أوسانيا فى بلاد إيراكيه فى أخائية الواقعة على البحر الأسود, وأنجبا إبنا جميلا سمياه (تادرس) وكان ميلاده فى 11 من كيهك وكانت الأميرة (أوسانيا) تعبد الأوثان وقد حاولت كثيرا إستمالة زوجها (يوحنا) للسجود للأصنام ولكنه رفض تماما وأظهر ثباتا فى إيمانه وكانت زوجته تعيره قائلة : إنك ناكر لجميل أبى فقد جاء بك عبدا ذليلا وصيرك من أكابر القوم ودفعنى لك زوجة رغم تقاليدنا ورغم إختلاف الدين بيننا, وإتزمت على طرده من المنزل. ولكن يوحنا كان يخاف على إبنه تادرس من أن يصبح عابدا للوثن فكان فى صلاة دائمة. وفى ذات ليلة رأى يوحنا فى نومه رؤيا مائية إذا بملاك الرب يقول له”لاتخف يا يوحنا على ولدك تادرس وثق أنه سيكون سبب بركة للعالم بدفاعه عن الإيمان وسيرفع لواء المسيحية, عاليا لا تخف فالرب معه. أما أنت فإترك هذه المرأة وإذهب إلى أرضك وعشيرتك فى مصر” فقام القديس يوحنا فى الصباح مبكرا وغادر المنزل قاصدا صعيد مصر وهو يدعو الرب أن يبارك إبنه وينجيه من هذه الأم الشريرة.

مات الأمير أنسطاسيوس الجد الوثنى ومات الملك نوماريوس الملك المحب للمسيح وجاء الأمبراطور دقلديانوس الوحش الكاسر فى تلك الأيام, وكان تادرس ينمو جسديا. وأما روحيا فكان بين صراعا بين الإيمان بالمسيح الذى كان والده يعبده والذى قيل له إنه مات فى الحرب وبين الوثنية التى يرى أمه منغمسة فيها.

وكبر القديس وأخذ لقب الأمير لأنه إبن إمراء فجده الأمير أنسطاسيوس الذى شهد له القصر الملكى بالولاء, وأمه الأميرة أوسانيا, وأبوه يوحنا صاحب المنصب الرفيع. وألحقته أمه بمكتب البلاط الملكى ليتلقى علوم الحكمة والتربية العسكرية لكى يصبح ضابطا فى الجيش الرومانى . وكان الأمير تادرس موضع إعجاب الكثيرين من أبناء الأمراء ورجال البلاط الملكى وكان جميع أصدقائه يؤكدون لتادرس أنه صورة من أبيه المصرى. وعرف القديس من حوار الأصدقاء والعاملين معه أن أباه كان مسيحيا وأن أمه طردته لذلك السبب, وأنه حى لم يمت. فذهب إلى أمه وهو حزين فقالت له أمه, ما سبب حزنك يا ولدى.

فقال له سبب ما أسمعه كل يوم من الناس عن أبى المصرى يوحنا وإنك يا أماه سبب هروبه وهناك من يقول أنك طرتيه من المنزل فكيف يكون ذلك؟

فقالت له أمه إنه مات فى الحرب لأنه لم يكن يعبد إلهنا, فرد القديس: أى ألهة تتحدثين عنها هل تلك الأصنام تدعى آلهة؟ فقالت: يا ولدى ما هذا الكلام وكيف تغضب الآلهة؟ فرد القديس: لقد عرفت الحقيقة وعرفت إنك طردتى أبى لأنه كان مؤمن بالمسيح, فدعكى من هذا وهلم نذهب إلى أبى ونؤمن بالمسيح إلها وربا, وقد رأيت يا أمى فى منامى بالأمس شخصا يخاطبنى قاءلا: “أنا والدك يوحنا وقد طردتنى أمك من أجلأ أوثانها ف‘حفظ نفسك منها إلى أن يشاء الله لقاءنا” فقالت أمه: واحسرتاه لقد فقد رشدك يا ولدى, هلم أسجد للأله وإطلب الصفح منه لكى يرضى عنك.

فرد القديس: أنا لا أسجد إلا للرب يسوع المسيح إله أبى يوحنا, أما هذهالأوثان فليس له مكان فى قلبى ولا فى هذا البيت بعد الآن. ثم ضرب الامير تادرس الوثن الحجرى بقدمه فتكسرت أجزاؤه وخرج منه الشيطان الذى كان يتكلم داخله, بشكل زنجى وصار يصرخ قاءلا: مادمت طردتنى من مسكنى فسوف أنتقم منك, وأكون سببا فى إنزال الوبال عليك. ثم صار كادخان وتلاشى فى الهواء وهو مرتعب جدا. خرج الامير تادرس من منزله وهو فى سعادة وإتجه إلى الأب الكاهن وكان يسمى القس أولجيانوس وطلب أن يعتمد على إسم المسيح. فقام بتعليمه الإيمان القويم وعمده. وهكذا لبس ثوب البر والقداسة والنعمة وكان عمره وقتئذاك خمسة عشر عاما.

إمتلأ الأمير بالنعمة والمواهب الروحية وتعلم كثير من تعاليم الكنيسة وأصبح ينمو كذلك فى البطولة والشجاعة العسكرية حتى سمع عنه الإمبراطور دقلديانوس فأعجب به وقلده أعلى الرتب العسكرية وكلفه بقيادة أحدى الفرق الرومانية فى الجيش على الحدود فأدى واجبه الوطنى العسكرى وكفل الأمن والسلام, فأحبه الملك وأعطاه لقب (الأمير الشجاع) وأخذ فى الترقى إلى أن صار إسفهسلارا (كلمة معناها قائد حربى وتعادل وزير الحربية الآن).

وكثيرا ما واجه الشيطان فى حروب روحية شديدة ولكنه بقوة الإيمان وحياة الإتضاع ونعمة الروح القدس كان ينتصر على عدو الخير. ففى ذات يوم كان الأمير تادرس يتفقد معسكره بعد عدة غارات للأعداء وهزيمتهم على يديه. وكان الوقت قيظا وشعر جنوده بظمأ شديد حتى كادوا أن يهلكوا جميعا. فسجد القديس للرب يسوع ورفع قلبه إلى السماء وصلى قائلا أيها السيد الإله السمائى الحنون كلى الحب الرحمة, يا من رويت ظمأ بنى إسرائيل من الصخر الذى لا ينبع ماء, تمجد يا رب وإرو هلاء الجنود ليعرفوك أنت هو الإله الحقيقى مدبر الكون كله.

وما أن إنتهى من صلاته حتى هبت ريح باردة أعقبها نزول أمطار. ونجى جميع الجنود من موت وشيك فخروا عند أقدام الأمير تادرس وقالوا له: مباركة هى قيادتك ومبارك هو إلهك الذى إستجاب لدعائك له. وآمن جميع الجنود من تلك الساعة.

للاعلى

رحلة الأمير إلى بلدته لمقابلة ابيه

أشتاق القديس لرؤية والده , وكان إشتياق من أعماق قلبه وسجد رافعاَ صلاة حارة من قلبه للرب يسوع يناشده فيها أن يروى ظمأ نفسه ويحقق له طلبه . فظهر له ملاك الرب وخاطبه قائلآ : إذهب يا تادرس إلى مصر وهناك ستلاقى أباك يوحنا وسأكون بحراستك على طول الطريق . فدعا الأمير تادرس إثنين من كبار رجال جيشه هما (أبيقام و ديسقورس ) وأخبرهما بسر عزمه على المضى إلى مصر للقاء أبيه هناك , وإتفقوا أ ن يصحبه أبيقام ويبقى ديسقورس لقيادة الجيش . وقاموا بتجهيز سفينة سارت بهم إلى مدينة الأسكندرية وأثناء السفر ظهرت بركة حياته ونعمة الروح القدس فيه . ومن ذلك أن البحر كان يهدأ عندما يصلى وكان يخرج الشياطين ويشفى مرضى كثيرين لدرجة أن ركاب السفينة آمنوا بالمسيح وعندما وصلوا إلى الإسكندرية إتجه مباشرة إلى الصعيد حيث مدينة شطب التى أرشده إليها أهل مصر بعد إستقباله أحسن إستقبال . وفى شطب خاف أهلها من هذا الأمير الأنطاكى لأنهم ظنوا أنه جاء ليأخذ رجالهم إلى العسكرية . دخل الأمير تادرس إلى الكنيسة هو ورفاقه وصلى للرب وشكره على وصوله وحراسته له طالباً من الله ان يساعده على لقلء ابيه . ودنا من خادم البيعه العجوز:  هل يوجد هنا أيها الأخ الحبيب رجل يدعى يوحنا ؟؟ ففكر الخادم برهة ثم قال للأمير : نعم هناك رجل أخذه ملك الروم منذ زمن بعيد إلى أرض بعيدة ولكنه عاد إلينا ثانية بعد أن ترك زوجته التى كانت تعبد الوثن . شعر الأمير بالفرح وأرتسمت على شفتيه أبتسامة عريضة وخاطب الخادم قائلا : وهل هذا الرجل على قيد الحياة ؟ فرد :نعم ولكنه مريض وأيام غربته قربت أ تنقضى . وهل لك به سابق معرفة ؟ فقال نعم أعرفه منذ زمن وأريد مقابلته .

وسار الأمير تادرس ورفيقاه ابيقام وخادم الكنيسة العجوز إلى منزل يوحنا وقال له : أمير أنطاكى يسأل عنك يا يوحنا ويريد أن يراك . فرد يوحنا : أمير أنطاكى ؟ وما حاجته إلىٌ وقد زال عنى ملك هذا العالم ؟ وحدق بى المرض وضرب الموت سياجاً من حولى , ليدخل وسنعرف سر مجيئه . وبغته تقدم الأمير تادرس من والده وهو متأثر وكادت الدموع تطفر من عينيه ولكنه تمالك نفسه قائلا أنا أمير من مملكة الروم جئت فى طلبك فرد يوحنا : مرحبا بك يا أبنى ماذا تريد منى ؟ وهل استطيع أن اسدى إليك أمرا وأنا فى أيامى الأخيرة ؟ -هل تعرف يا سيدى الأمير انسطاسيوس وابنته الأميرة اوسانيا ؟ -نعم أعرفهما .

– ولكن يا سيدى أنت تعبد الإله الحقيقى الرب يسوع المسيح وهما يعبدان الأصنام, فكيف تعرفهم أذن؟

هذه قصة طويلة يا ولدى… وبدأ الأب يوحنا يقص قصته منذ ذهبه إلى أنطاكية جنديا ولحين عودته عنها مرة أخرة إلى وطنه وبلدته شطب.

أما الأمير تادرس أغرورقت عيناه بالدموع ونهض من على كرسيه وأرتمى فى حضن أبيه يوحنا قائلا: أبى يوحنا أنا ولدك تادرس, ووالدتى أوسانيا التى طردتك بسبب أصنامها, وأنا قد حطمت الصنم وأنى تعمدت وصرت مسيحيا وقد أعلمنى الرب يسوع فى رؤيا أنك على قيد الحياة وقد جئت لأنظرك قبل أن تموت.

فرد يوحنا:   ولدى.. تادرس.. أشكرك يارب.وأخذ يقبلا بعضهما ويبكيان من فرحة اللقاء الذى طال أنتظاره, بينما الشيخ العجوز وأبيفام رفيق الأمير يتعجبان ويمجدان الله.وشاع الخبر بين ربوع المدينة ففرح الجميع أن الله أفتقد يوحنا بمجىء إبنه إليه. وخرجوا لتهنئة واستقبال إبنه الأمير تادرس أيما أستقبال, وصنعوا له وليمة عظيمة وفرح به أبناء عمته “أنفيليا” وكانت قد ماتت وقد أوصى الأمير عليهم حكم البلاد. وبعد خمسة أيام أنتقل يوحنا الشطب إلى السماء فى شيخوخة صالحة بعد أن بارك ابنه   تادرس وقام أهل المدينة كلها بتشيع جثمانه إلى مثواه الأخير ودفنوه بجوار أبيه “ابيشخار” وأخته “انفيليا” وقدموا العزاء للأمير الذى عزاه الرب بعظيم الإيمان. وقال لأهل مدينته “وصيتى لكم حينما تنتهى حياتى وانتقل من هذا العالم احضروا جسدى ليدفن بجوار أبى”.

فى هذا الوقت أعلن الفرس الحرب على مملكة الروم فأرسل دقلديانوس رسلا إلى قادة الجيش لكى يعلمهم بأمر الحرب وبصفة خاصة الأمير تادرس لأنه الوحيد بين القادة الذى له العقلية العسكرية والكفاءة لصد غارات الفرس وهجماتهم عن المملكة. فقام ديسقوروس نائب الأمير تادرس وأرسل للأمير تادرس إلى أنطاكية بعد وداع من أهل شطب. الذين أقاموا عامودا على شاطىء النيل ورسموا عليه صورة الأمير تادرس لكى يراها جميع المجتازين فى النيل تخليدا لذكراه.

جميع الأمير جيوشه ونظم صفوفه ووضع الخطة الجيدة, ونسق فرق الجيش المختلفة ودخل الحرب فى شجاعته. وقد رافق الأمير تادرس المشرقى فى ميادين القتال وكان الأثنان يحاربان جنبا إلى جنب. وكان الشهيد الشجاع الأمير تادرس بن يوحنا الشطب لا يقدر أحد أن يقاومه من جميع الفرسان وجيوشهم وكانوا يسألون عنه فى صفوف الحرب. فإذا علموا أنه فى صف تحولوا عنه إلى الجهة الأخرى خوفا منه. لأنه إذا قال أنا تادرس سقطت سيوفهم من أيديهم, وناضل كثيرا حتى تمكن من هزيمة الفرس وأنسحابهم نهائيا عن حدود المملكة, فأعجب به الأمبراطور وكان يجلسه بجانبه فى الديون الملكى كما لقبه بطل المملكة الرومانية ومنحه أعلى الأوسمية فى البلاد.

بدأ الجهاد وقتل التنين

عين الأمبراطور دقلديانوس الأمير تادرس واليا علي إحدى المقاطعات الرومانية بعد موت واليها. وكانت مدينة أوخيطس هى عاصمة هذه الولايةو فأخذ الأمير جنده وذهب إليه وعسكر من حولها استعدادا لدخولها- وكان فى هذه المدينة تنين عظيم يسكنه روح نجس وهو بذاته الروح النجس الذى كان بداخل صنم أمه أوسانيا. وقد أفزع المدينة كلها وأدخل الرعب فى القلوب, وكان من عادة الوالى السابق أن يقدم له أطفالا صغارا طعاما له. وحدث فى تلك الأيام أن أرملة وصلت إلى المدينة ومعها ولداها فاخذهما منها أهل المدينة وربطوهما فى شجرة لبخ فوق الجبل ليراهما التنين من بعيد. فمزقت المرأة ثيابها ونثرت شعرها وصارت تبكى ولديها وذهبت إلى الأمير تادرس وهى باكية لتشكو له أمرها ولكن حينما وصلت إليه ترددت وتراجعت ثانية قائلة فى نفسها: من أنا حتى أتكلم مع الأمير العظيم؟ وكان الرب قد أرسل رئيس الملائكة ميخائيل وأعلم الأمير بحالها فأمر الأمير أحد الجنود باستدعائها فلما جاءت إليه قال لها: مالى أراك حزينة باكية؟ هل ظلمك أحد من أهل البلدة؟ وماذا تعبدين من الآلهة؟ فأرتعدت وخافت ولم تنطق بشىء. فقال لها الأمير بحق الرب يسوع المسيح تكلمى ولا تخافى, فلما سمعت أسم المسيح تشجعت قالت له يا سيدى, إن عبدتك مسيحية من أهل برنكيا (فاتكة) وكان زوجى جنديا يعبد الأوثان وقد مات فى الحرب وقد بقيت أنا وولدى وقد عمدتهما سرا. وجئت إلى هذه المدينة هاربة خوفا من أهل زوجى لئلا يعرفوا ذلك. ولكن أهل المدينة خطفوا ولدى وأسرعوا بهما إلى كهنة الأوثان ليقدموهما قربان للآلهة, ولمن الكهنة رفضوهما وأمروهم بأن يقدموهما للتنين الذى يأكل الأطفال. وهاهما مربوطان على شجرة لبخ فوق الجبل وأنا الآن لى ثلاثة أيام لم آكل ولا أشرب فاصنع معى رحمة يا سيدى, وخلص لى ولدى لأنى سمعت صوت من السماء يقول لى فى صباح اليوم وأنا أصلى باكية: لا تخافى فالأمير تادرس كفيل بخلاص ولديك. فلما سمع الأمير ذلك أمر أحد قواده أن يحرس هذه الأرملة وأمر جنوده بدخول المدينة, وقصد هو قتل التنين الذى به الشيطان. وعبثا حاول الجنود أحباط الأمير عن عزمه ولكن بدون جدوى.

ثم ترجل الامير عن جواده وسجد نجو الارض ثم رفع نظره الى السماء وصلى قائلا :” أيها السيد المسيح القادر على كل شىء يا من خلصت دانيال النبى من جب الاسود ووقفت الى جانب سوسنة وساعدت أبائى القديسين للانتصار على الشر , يا من أعطيت لتلاميذك ورسلك الاطهار سلطانا على الحيات والعقارب . قو عبدك على قتل هذا التنين الذى يهلك الانفس ويفترس الاطفال الابرياء ” ثم ظهر له رئيس الملائكة ميخائيل قائلا : ” لا تخف يا تادرس وأطعن هذا التنين برمحك وسوف أساعدك على تحقيق ذلك ” و كان التنين الذى قد أقترب فاغرا فاه بمقدار عشرة أذرع قاصدا أبتلاعه , فصرخ الامير فى وجهه وقال له الى إين أيها المهلك للنفوس :”؟ أن السيد المسيح بذلك اليوم يحبسك فى قبضتى , وتقدم الامير تادرس نحو التنين وتشدد وطعنه برمحه فى مقدمة رأسه وأخذ يقاتله نحو ساعتين كاملتين وكانت يد الملاك معه تسانده وبعد أن أدخل الرمح فى راسه ثبته بيده اليسرى وصار الملاك يناوله حجارة الواحدة تلو الاخرى ليقتل بها التنين وكانت الجموع تتعجب من مصدر وصول الحجارة اليه بدون أن يناوله أحد أياها وبعد أن مات التنين استل سيفه وقطع رأسه بعد أن أنتزع رمحه وصار يفزغ ما فى جوفه من سموم حتى إمتلا الجبل من دمه , وقاسوا طوا التنين فوجوده أربعة وعشرين ذراعا ونصف ذراع , وسعة فمه سبعة أشبار يدخل فيها الانسان ويخرج فسلخوه وعلقوا جلده على باب مدينة أوخيطس تذكارا له وكان قتله فى يوم 18 بؤونة .

وبعد موت التنين وإذا بالشيطان الذى كان ساكنا فيه قد ظهر له بشكل زنجى طويل القامة وناداه قائلا : يا تاودروس أتعرف من أنا حتى طردتنى من مسكنى الاول صنم أمك وطردتنى أيضا من مسكنى فى هذا التنين الذى قتلته ؟ ها أنا اسبقك الى الملك لكى أجعله يعذبك ويقطع رأسك فلما سمع منه القديس هذا الكلام أسرع نحوه وهو شاهر سلاحه ليطعنه فركض أمامه الزنجى وأختفى فى الهواء . ثم عاد وفك الطفلين وسلمهما الى أمهما وأوصاها أن تذهب الى مدينة أنطاكية وتقيم عند الاميرة اوسانية والدته التى كانت قد أمنت بالمسيح بعد ظهور عجائب كثيرة على يد ابنها الامير تادرس  وفرح جميع أهل المدينة وأمنوا بالمسيح . ولذلك نرى فى أيقونة الشهيد : الارملة أمامه تتوسل اليه وهو على حصلنه بملابسه الرومانية وتحته التنين مطعون بالحربة وأمامه شجرة , والابن الثانى وراءه على الحصان .

عذابات واستشهاد القديس

أعتزل الامبراطور دقلديانوس الحكم وتنازل عن العرش لزوج أبنته الملك جالريوس سنة 305 م , الذى تنازل بدوره لابن أخيه فى نفس السنة الملك مكسيموس دازا الذى فاق جميع من سبقوه فى القسوة والاضطهاد على المسيحين , وقتل الالوف من الشهداء الابرار . وظل فى حكمه حتى أنتحر بعد هزيمته أمام الملك ليكينيوس , وقد التقى الامبراطور قسطنين معه فى ميلان سنة 313 م وأصدر مرسوم ميثلان Edict of Milan للتسامح مع المسيحين وأعطيت بموجيه الحرية الدينية فى البلاد كلها إلا أن ليكينيوس خرج على قسطنطين ونقض مرسوم ميلان وجدد الاضطهاد  للمسيحين لفترة قصيرة فى الشرق حتى هزم من الملك قسطنين سنة 325 م الذى أباح العبادة الدينية , وفى هذه الفترة التى أعلن فيها ليكينينوس الاضطهاد أستشهد الامير تادرس الشطبي .

وذلك أن كهنة الاوثان شكوا الامير تادرس الى الامبراطور ليكينيوس أنه يحطم الأوثان ويعبد الاله يسوع المسيح , وقام بقتل التنين العظيم الذى بأوخيطس . فأمر الملك بإحضاره وعندما مثل بين يديه , حاول معه بالتهديد والوعيد أن يعود أدراجه ثانية ويترك المسيحية . ولكن الامير تادرس أعلن جهرا أيمانه بالرب يسوع ودحض عبادة الاوثان وشجب الديانة الوثنية .

بعد أن تكلم القديس بهذا الكلام جن جنون الملك وأمر بضربه بالسياط فضربه الجلادون بالسياط الرومانية المزودة بقطع الرصاص حتى تمزق جسده ولم ينكر أيمانه بالسيد المسيح . أمر الملك بعد ذلك بوضعه فى الهنبازين . أما الامير فلم يخف أو يتردد فى قبول الالام والعذابات فرحا بلقاء رب المجد عالما أن له أكليلا معدا فى السماء , ثم ظهر له رئيس الملائكة وعزاه قائلا : تشدد وتشجع يا تاودروس لقد أقتربت تلك الساعة التى يتم فيها جهادك . ثم مضى عنه الملاك . وهكذا انقذه الرب من الآلام المعصرة وضرب السياط التى مزقت جسده فبهت الجمع الواقف وصرخوا قائلين يبيدك إله القديس تاودروس أيها الملك لأنك تريد أن تقتله , وهو الذى خلصنا من التنين فلما رأى الملك ذلك خاف من الجمع لأنهم كانوا قد جاؤا خلف الامير من مدينة أوخيطوس وكانوا كثيرين , لكنه أمر بأن يؤخد القديس الى السجن وصرف الجمع . فلما كان الليل قد انتصف والقديس يصلى بحرارة أتاه ملاك الرب وتلألأه بنوره المكان , وصار يعزيه ويقويه وقال له : أرسل إلى والدتك وعرفها أن تدعو اسمها استراتيكا بدلا من أوسانية حتى لا يتمكن أحد من معرفتها وعندما يقطعون رأسك تاخد جسدك سرا ,  وتكفنه وتضعه فى سفينة وتمضى به الى شطب فى صعيد مصر , وسوف يؤمن كثيرون بسببك ويصيرون شهداء ويكون اسمك شائعا , وعونا لمن يدعون باسمك فى البر والبحر وتكون بركة للمؤمنين . ثم مضى عنه الملاك

وفى الصباح الباكر أمر الملك بأحضار الشهيد من السجن ولاطفه وقال له : قم احمل القربان للآلهة لكيما يكون لك الخلاص من العذابات وتكون كما كنت فى رتبتك الأولى فقال له القديس : لا يمكن أن يكون ذلك أبدا أيها الكافر وأنى لا أترك سيدى يسوع المسيح أبن الاله الحى الأزلى , فلم سمع منه هذا الكلام غضب جدا وأمر بأن يأتوا بسرير حديد ويضعوا عليه القديس بعد أن يوقدوا تحته نارا فتحترق عظامه وتتلاشى ولما فعلوا هذا كانت النار شديدة فكأن القديس يتألم من شدتها ورفع نظره الى فوق وصرخ : يا سيدى يسوع المسيح أعنى وأنقذنى يارب لئلا يفتخر على هذا المخالف ويقول أين هو آلهه الذى يستطيع أن يخلصه من يدى . وبينما كان القديس يتأوه من شدة العذابات وإذا سحابة سوداء ظللت عليه وأفاضت عليه مطرا غزيرا , وجاء صوت من السماء يقول له : تقو بالرب ولا تخف يا تادرس ففى الحال قام من على السرير سليما معافى فلما شاهد الجند ذلك أستولى عليهم العجب , فأمنوا ورئيسهم الواقف معهم بالسيد المسيح إله القديس تاودروس ودخلوا على الملك وهم يرددون هذه الهتافات فأستشاط الملك غضبا وأمر جنودا أخرين أن يربطوهم ويطرحوهم فى حفرة متقدة بالنار فأحترقت أجسامهم وصعدت أرواحهم الى الفردوس , وكان عددهم 2500 نفس آمنوا بالمسيح وكانت شهادتهم فى يوم 25 من برمودة القبطى .

بعد ذلك أمر الملك أن يطرحوا القديس على بطنه ويضربوه بأعصاب البقر أربعة سياط من كل جانب, ولكن الرب أعطاه قوة فلم يشعر بشىء من العذابات. فأمر الملك باحضار سرير من الحديد وأن يثبتوا عليه لوحا من الخشب وأن يضعوا عليه القديس ويدقوا فى مسامير حتى تنفذ فى لوح الخشب وتكون مثبته لجسمه فى اللوح, ثم يشقوا فخذيه ويأتوا بزيت مع كبريت وزفت ويسكبونها فى فمه ووسط فخذيه- فصار القديس يصرخ من شدة العذبات المبرحة. فجاء إليه ملاك الرب وأقامه بيده سليما معافى أمام الناس الحاضرين, فصرخوا قائلا: نحن نصارى نومن بإله القديس تاودروس. فلما سمع الملك بذلك امتلأ غيظا وغضبا وأمر بقطع رؤسهم فى الحال وكان عددهم اربعمائة وسبعة وعشرين وكانت شهادتهم فى يوم 27 برمودة.

ثم امر الملك أن يعلق برجليه ويربط فى عنقه ثلاثة أحجار حتى أنه بدأ الدم ينزف من فمه ومن أنفه, وكانوا يفعلون به هذا وهو متمسك وصابر على العذاب بشجاعة. وبعد ذلك أمر الملك بطرح القديس فى السجن وكان عند الملك وال يدعى كلكيانوس وكان حاكما على الاسكندرية فاستدعاه وأمره أن يقوم بترويض الأمير تادرس ليكفر بالمسيح ويرى طريقة لإبطال سحره أو يقوم بتعذيبه- فأستدعى كلكيانوس الأمير تادرس من السجن ولاطفه ببشاشة وقال له إنى أشعر بالألم الشديد وقلبى يتوجع بسببك يا حبيبى تادرس الاسفهسلار لإنك تركت مجدك ورتبتك وصرت فى هذا الذل العظيم.. فقال الأمير: لا يجب أن يتوجع قلبك بسببى بل يجب أن يتوجع بسبب ملكك المخالف مثلك لأجل الهلاك العظيم الذى سيحل عليكما من أله السموات والأرض. فغضب كلكيانوس عند سماعه هذر القول, وأمر أن يوثقوا القديس بقيود حديدية وأن يأتوا بموسى حادة ويقطعوا به لسانه من بين شفتيه فلا يتكلم دفعة أخرى. ففرح القديس وقال له: أنت أمرت بقطع لسانى هذا الظاهر ولكن لى لسان آخر فى قلبى ليس لك سلطان عليه أسبح به إلهى ومخلصى يسوع المسيح إله السموات والأرض. وأستمروا فى تعذيب القديس بأنواع كثيرةشديدة, منها أن الوالى أمر الجنود أن يخلعوا أسنانه ويضعوا فى فمه جيرا ممزوجا بخل ثم وضعوه علىسرير من حديد وأخذوا يوقدون تحته بنار شديدة لمدة ثلاثة ساعات فلم يضره شىء. وكان الرب يقيمه من كل هذه العذابات. وأمر بعدها أن يسلخوا جلده من جسده ثم يضعوا على لحمه خلا ممزوجا بالملح وأن يضعوا أوتاد من الحديد محمية بالنار داخل عينيه . وكان يقوم صحيحا من كل هذه العذابات ويؤمن بسببه كثيرون فأمر الوالى بقطع رؤسهم جميعا . وبعد أن تعب الوالى من كل هذا أمر بكتابة قضية الامير تادرس الاسفهلار وأن يبلغوها للأمبراطور وأمر بقطع رأسه , ثم كتب  : أن الامير تادرس الاسفهسلار الذى خالف أوامر الامبراطور العظيم وأوامر السادة الامراء ولم يسجد للألهة العظيمة ولم يقدم لها البخور قد قمنا بتعذيبه كثيرا حتى يخضع ويرجع عن مخالفته ولكنه تمادى فى عصيانه , ولانه كان ساحرا لم نستطع أن نغلب سحره , لذلك أمرنا بقطع رأسه وحرق جسده بالنار فأخذوه الجنود ألى شمال المدينة ليقطعوا رأسه فوقف الامير تادرس وصلى قائلا :” يارب اله السموات والارض يا من كان مع آبائنا أبراهيم وأسحق ويعقوب كن معى اليوم كما كنت مع آبائنا الرسل وأعنتهم فى سعيهم وجهادهم , أسمعنى أنا عبدك المسكين فأنى توكلت عليك وأرجوك أن تقبل روحى وتحفظ جسدى ولا تجعل للنار سلطانا لئلا يقولوا اين هو الهه وليعلن جميع الناس بأن لك القوة والمجد والسلطان إلى الابد ” .

وإذا برب المجد يظهر له فى سحابة نورانية ويقول له : حبيبى تادرس هلم الى الراحة الابدية فى ملكوت السموات مع كافة الشهداء والقديسين , فقد أكملت جهادك وسأعطيك أكليل الشهادة العظيمة وسيكون أسمك شائعا فى كل مكان فى العالم , ويكون جسدك محفوظا من النار كما طلبت والذى يبنى بيعة بأسمك أو يقدم قربانا فى يوم تذكارك فسوف أجازيه بالرحمة وغفران خطاياه وأبارك له فى جميع أعماله . والذى يكتب كتاب شهادتك وجهادك أكتب أسمه فى سفر الحياة . وبعد هذه الصلاة العميقة ورؤية السيد المسيح أقتيد الامير الى السياف الذى ضرب عنقه بحد السيف فقطع رأسه المقدسة ونال أكليل الشهادة . وأصعد السيد المسيح روحه الطاهرة وسط تهليل الملائكة على المركبة النورانية وفاحت من جسده رائحة عطرية ذكية . وكان ذلك فى يوم 20 أبيب سنة 320 ميلادية . أما جسده فألقوه فى النار ولكن الله حفظه فلمم تمسه بسوء أخذته أمه ” أوسانية ” وكفنته ونقلت رفاته الى مصر وبنيت كنائس وأديرة كثيرة على أسمه , وذلك فى أيام الملك البار قسطنطين الكبير . وقد أظهر الله عجائب كثيرة من جسده

بركة صلاته وشفاعته تكون معنا ولربنا والمجد الدائم الى الابد أمين

أعياد القديس

+ تعيد الكنيسة الاعياد الاتية للامير تادرس الشطبي 20 أبيب عيدأستشهاده 20 هاتور عيد تكريس بيعته 15 هاتور تذكار نقل جسده إلى مصر

جسد الأمير تادرس فى الوقت الحالى:

تؤكد كل المخطوطات القديمة أن جسد الأمير تادرس أخذته إمرآة مؤمنة قبل أنها أمه بعد أن آمنت وذهبت به الى مصر وبنت على إسمه الكثير من الكنائس والأديرة وإستمرت فى سيره حتى أودعته فى بلد أبيه يوحنا وهى قرية شطب من أعمال أسيوط. ووصول الجسد الى شطب ذكره كتاب السنكسار يوم 15 هاتور . ويقول الدكتور رؤوف حبيب مدير المتحف القبطى السابق فى كتاب الرهبنة والديرية ص 158 (نقلا عن المؤرخ أبو المكارم) أنه كان بشطب أحد الأديرة يسمى دير أبو السرى ويروى أن جسد الأمير تادرس مدفون فيه.

هذا ما تعرضه الكتب والمخطوطات المختلفة ، ولكن لو نظرنا الى واقعنا الحالى سنجد خلاف ذلك . فسنجد أجزاء من جسد الأمير تادرس متفرقة فى أماكن عدة وهى الآتية على حسب علمنا:

1- جزء منه فى دير الأمير تادرس الشطبي بمنا الأمير محافظة الجيزة فى المقصورة الأثرية ، كما أن هناك رواية متوارثة فى هذا الدير عن وجود باقى الجسد فى كنيسة صغيرة تحت الكنيسة الكبيرة وحدث بسبب ذلك معجزة سيأتى ذكرها فيما بعد.

2- جزء فى دير الأمير تادرس الشطبي بحارة الروم بالقاهرة.

3- جزء فى كنيسة مارمرقس بالجيزة – وكان لاكتشاف الجسد قصة طريفة: فقد كانت فى الكنيسة أنبوبة مجهولة منذ زمن طويل ولا يعرف لمن هى. وفى أحد الأيام فى سهرة روحية فى الكنيسة قرر الكهنة إكتشاف ماهيتها فنزعوا الكسوة الخارجية فوجدوا مكتوبا عليها أنه جسد الأمير تادرس بن يوحنا الشطبي وكان لاكتشافه رنة فرح بالكنيسة.

4- أجزاء فى شطب كما يذكر المؤرخون.

5- ويوجد جزء كذلك فى كنيسة مارجرجس بمنيل الروضة بمصر القديمة وهو محفوظ بالكنيسة كما أن هناك نية لتدشين أحد هياكل هذه الكنيسة بإسم الأمير تادرس الشطبي وعلى هذا تكون أجزاء من الرفات المقدسة موزعة على بعض الكنائس ولكن اين باقى الجسد لا أحد يعرف على وجه التحديد خاصة أنه لا توجد كنائس أثرية أو أديرة الآن فى قرية شطب الحالية بإسم الأمير تادرس.

كما أن هناك نقطة أشد غموضا وهى كيف جاءت هذه الأجزاء من الجسد الى هذه الكنائس؟ ومتى؟ وفى أى وقت؟ هل جاءت أثناء وصول جسده الى مصر من أنطاكية فى القرن الرابع؟ وذلك عندما جاءوا بجسده وكانوا يبنون الكنائس بإسمه ويتركون أجزاء للبركة؟ لا أدرى خاصة إذا عرفنا إن ديره بحارة الروم وكنيسة مارمرقس بالجيزة لم يكونا موجودين فى هذا الوقت.
وهل وصل كله الى شطب ثم سمح الأباء بعد ذلك بتوزيعه على الكنائس للبركة؟ ولكن من الذى سمح وفى أى وقت ؟ وهل كان بشطب ثم لما إندثر الدير الذى كان موجودا فيه خافوا على الجسد فنقلوه؟ ولكن متى وفى أى وقت وأين المرجع والدليل؟
لا أحد يعلم فى الوقت الحاضر ولعله فى المستقبل يتم إماطة اللثام عن هذه المسألة والعثور على هذه الحلقات المفقودة التى لم نعثر لها على حل.

صورة الأمير تادرس الشطبي:

الصورة المشهورة للشهيد الأمير تادرس الشطبي هى التى يظهر فيها بهيئة كبير قواد بالملابس العسكرية الرومانية وفى وسطه السيف وفى يده رمح طويل ، وراكبا على صهوة جواد والجواد يرفع رجليه الأماميتين وسن الحربة فى رأس التنين الواقع تحت رجليه صريعا ، وإبن الأرملة الثانى راكبا وراءه على الحصان وأمام التنين نجد طفل الأرملة الأول مربوطا فى شجرة من أشجار اللبخ العالية. وأمام الجواد تقف الأرملة التى خلص ولديها رافعة يديها تستنجد بالشهيد.

ويوجد الى جانب هذا صورة أخرى للأمير تادرس تمثله فى حالة مطاردته للشيطان المتشبه بالزنجى والذى ظهر له بعدما قتل التنين. ولكنها ليست هى الصورة التقليدية المعروفة كما أنه لا يوجد منها أيقونات أثرية.

وصور الأمير كثيرة ومشهورة ولكننا هنا سنتكلم عن الأيقونات الأثرية. ومن هذه الأيقونات أيقونة موجودة بالمقصورة الأثرية بدير الأمير تادرس الشطبي بمنا الأمير وهى ترجع الى سنة 1480 ش (= 1764م) وهى من رسم شخص يدعى أفرام وقد كتب إسمه باللغة القبطية. ويبدو أن هذا الرسام هو إبراهيم صديق الرسام الأخر الذى يدعى يوحنا الأرمنى ، وهما رسامان شهيران فى القرن الثامن عشر رسما الكثير من أيقونات الكنائس الموجودة حاليا. ويوجد لنفس الرسام أيقونة أخرى للأمير تادرس بنفس الملامح وترجع الى نفس العصر وتوجد بكنيسة القديس مرقوريوس أبو سيفين بمصر القديمة.

وبدير الأمير تادرس بمنا الأمير توجد أيضا أيقونة أخرى للشهيد ترجع الى سنة (1238) ولكنها مختلفة قليلا حيث لا تظهر الأرملة أمام الشهيد ولا يظهر كذلك أولادها فهى تمثله فى وضعه العادى وتحته التنين. أما الأيقونة الأولى فهى تمثله أثناء إنقاذ أولاد الأرملة.

ولكن أقدم صورة للشهيد على الإطلاق هى صورة بالفريسك مرسومة بقبة كنيسة أنبا أنطونيوس فى ديره بجبل العربة بالبحر الأحمر وهى من الروعة والجمال لدرجة كبيرة وترجع الى القرن الرابع (حسب ما قدرته البعثة العلمية الفرنسية) ومازالت بجمالها بعد مرور حوالى ستة عشر قرنا من الزمان عليها (1600 سنة) وذلك بالرغم من آثار الدخان والحريق الذى فعله العربان أثناء إقامتهم بالدير حوالى قرن كامل وماتبعه من أضرار وتخريب ، والأيقونة تصوره فى الوضع الأول المشهور ، ولا تختلف الا فى أنها تصوره بملامح أكبر سنا قليلا عن الأيقونات الأخرى.

كما أنه بنفس الدير المذكور فى كنيسة القديس مرقس الأنطونى توجد أيقونة للأمير تادرس ترجع الى 500 سنة مضت كما ان بنفس هذه الكنيسة هيكل بإسم الأمير تادرس أيضا.

وتسمى على أسم القديس  منطقة الشاطبى فى الإسكندرية التى يوجد بها كنيسة على اسمه (كنيسة المدافن).

القديس الشهيد فيلوثاؤس

21 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Philotheos

صورة تلوين للقديس الشهيد الطفل فيلوثاؤس ( الذى يشتهر فى الصعيد بأسم ابو حلقة ) ، كلمة فيلوثيؤس كلمة يونانية تتكون من مقطعين : الاول /فيلو ويعنى محب الثانى /ثيؤس ويعنى الله فيصبح أسم فيلوثاؤس معناة (محب الله).

ولد بمدينة إنطاكية من أبوين وثنيين يتعبدان لعجل اسمه زبرجد ، وكانا يطعمانه سميدا معجونا بزيت السيرج وعسل النحل ، ويدهنانه بدهن وطيب ثلاث مرات في اليوم ، ويسقيانه نبيذا وزيتا ، وخصصوا له مكانين أحدهما للشتاء والأخر للصيف ، ووضعوا في عنقه طوقا من ذهب . وخلاخل ذهب في رجليه .

ولما بلغ فيلوثاؤس عشر سنوات دعاه أبوه ان يسجد للعجل فلم يقبل ، فتركه ولم يرد ان يكدر خاطره لمحبته له ولأنه وحيده. أما فيلوثاؤس فانه لصغر سنه ، ولعدم إدراكه معرفة الله ظن ان الشمس هي الإله فوقف أمامها مرة قائلا : أسألك أيتها الشمس ان كنت أنت هو الإله فعرفيني . فأجاب صوت من العلاء قائلا : لست انا آلها . بل انا عبد وخادم للإله ، الذي سوف تعرفه ، وتسفك دمك لأجل اسمه . ولما رأي الرب استقامة الصبي ، أرسل إليه ملاكا فاعلمه بكل شئ عن خلقة العالم وتجسد السيد المسيح لخلاص البشر . فسر فيلوثاؤس وابتهج قلبه ، وشرع من ذلك الوقت يصوم ويصلي ويتصدق علي المساكين والبائسين.

وبعد سنة من ذلك التاريخ ، أقام أبواه وليمة لبعض الأصدقاء ، وطلبا ولدهما ليسجد للعجل قبل الأكل والشرب. فوقف الصبي أمام العجل وقال له : أأنت الإله الذي يعبد ؟ فخرج منه صوت قائلا إنني لست الإله ، وإنما الشيطان قد دخل في وصرت أضل الناس . ثم وثب علي أبوي الصبي ونطحهما فماتا في الحال . أما القديس فأمر عبيده بقتل العجل وحرقه وتذريته . وصلي إلى الله من اجل والديه فأقامهما الرب من الموت . وبعد ذلك تعمد هو وأبواه باسم الاب والابن والروح القدس . وأعطاه الرب موهبة شفاء المرضي . فذاع صيته وبلغ مسامع دقلديانوس فاستحضره وأمره ان يقدم البخور للأوثان فلم يفعل ، فعذبه بكل أنواع العذاب . ولما لم ينثن عن عزمه عاد الملك فلاطفه وخادعه . فوعده القديس بالسجود لابللون كطلبه . ففرح الملك وأرسل فاحضر ابللون وسبعين وثنا مع سبعن كاهن ونادي المنادون في المدينة بذلك . فحضرت الجماهير الكثيرة لمشاهدة سجود القديس فيلوثاؤس لابللون . وفيما هم في الطريق صلي القديس إلى السيد المسيح ففتحت الأرض وابتلعت الكهنة والأوثان . وحدث اضطراب وهرج كثير وأمن جمهور كبير واعترفوا بالسيد المسيح . فغضب الملك وأمر بقطع رؤوسهم ، فنالوا إكليل الشهادة . ثم أمر بقطع راس القديس فيلوثاؤس . فنال إكليل الحياة .
يوجد على اسم القديس  الشهيد فيلوثاؤس ثلاثة كنائس فى مصركنيسته إدفا بسوهاج والثانية فى قرية المطيعة بأسيوط اما الثالثة فى قرية دير النغاميش بسوهاج.

الشهيدة سيسيل شفعية المرنمين

19 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Cecilia

صورة تلوين للقديسة الشهيدة سيسيل (سيسيليا) شفيعة المرنمين ، فقد كانت مرنمة وموسيقية وصاحبة صوت جميل لذلك تعد هذه المرنمة الشهيدة  شفيعة للمرنمين والموسيقيين وتصور وهى تعزف على آلات الموسيقى.

زواج عجيب :

وُلدت في بداية القرن الثالث. كانت من أشراف روما ونشأت نشأة مسيحية، وكانت تلبس ثوبًا خشنًا تحت الملابس التي تليق بطبقتها. وكانت تصوم عدة أيام في الأسبوع ووضعت في قلبها أن تظل عذراء من أجل محبة الله. ولكن والدها كان له رأي آخر، إذ زوجها من أحد شباب الأشراف اسمه فالريان Valerian. قبل زفافها بثلاثة أيام، دخلت سيسيل حجرتها وأغلقت على نفسها واعتكفت للصلاة تطلب مشيئة الله ومعونته لتحقيقها. طلبت منه أن يسندها في تحقيق نذرها له بأن تعيش بتولاً. كما طلبت منه أن يصنع رحمة مع خطيبها فيقبل الإيمان بالسيد المسيح وأن يحب حياة البتولية.بعد صلوات حارة نامت سيسيل فرأت في حلمٍ ملاكًا يطمئنها بأن الرب قد استجاب طلباتها.في يوم عُرسِها، وسط الموسيقى وصخب المدعوين جلست سيسيليا في أحد الأركان ترنم لله في قلبها وتصلي طالبة المعونة منه. حين اختلت مع زوجها في حجرتيهما استجمعت شجاعتها وقالت له برفق: “عندي سر لابد أن أقوله لك. يجب أن تعرف أن لي ملاك من الله يراقبني، وإذا اقتربت مني كزوج فإنه سيغضب منك ويؤذيك، ولكن إذا احترمت عذراويتي فسوف يحبك كما يحبني”. أجابها فالريان: “أريني هذا الملاك، فإذا كان من الله فعلاً فسوف أبتعد عنكِ كما ترغبين”. فقالت له القديسة: “إذا آمنت بالواحد الحيّ وقبلت المعمودية فسوف ترى الملاك”.وافق فالريان وذهب ليبحث عن الأسقف إربان Urban وسط الفقراء الذين استقبلوه بكل ترحاب، ثم ظهر الأسقف القديس يحمل المكتوب التالي: “رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة. واحد هو الله أبو كل أحد وفوق كل أحد وفي كل أحد”.سُئل فالريان: “هل تؤمن بهذا؟” ولما رد بالإيجاب عمَّده الأسقف، ثم عاد إلى سيسيليا فوجد إلى جوارها يقف ملاك، ثم تقدم الملاك ووضع على رأس كل منهما إكليل زهور. وعبقت رائحة جميلة لم يسبق أن اشتمها من قبل.

إيمان أخ زوجها :

كان لفالريان شقيق اسمه طيبورتيوس أو تيبورتيوس Tiburtius، فتكلم فالريان مع شقيقه عن الله الواحد الحقيقي. أظهر طيبورتيوس في البداية عنادًا وكان يسأل: “من هو الذي قام من القبر حتى يخبرنا عن تلك الحياة الأخرى؟” فأخذت سيسيليا تكلمه طويلاً وحدثته عن السيد المسيح، فآمن هو الآخر ونال المعمودية وللحال اختبر أشياءً مدهشةً. من تلك اللحظة كرَّس الشقيقان نفسيهما للكرازة بالسيد المسيح وأعمال البرّ.

القبض على الزوج وأخيه :

بسبب غيرتهما وحماسهما في دفن أجساد الشهداء قُبِض عليهما وأُحضِرا أمام ألماخيوس Almachius الوالي. بدأ الوالي يستجوبهما، فأجابه فالريان أنه هو وشقيقه يؤمنان بيسوع المسيح ابن الله، ثم بدأ يقارن بين أمجاد السماء الأبدية وأفراح العالم الزمنية. لكن ألماخيوس قاطعه وأمره أن يُخبِر المحكمة إن كان يوافق أن يذبح للآلهة فيطلق سراحه.أجابه الشقيقان بصوت واحد: “ليس للآلهة بل لله الواحد نقدم له ذبيحة يومية”.أمر الحاكم بجلدهما فذهبا فرحين، وكان فالريان يقول للمسيحيين الحاضرين: “لا تجعلوا تعذيبنا يخيفكم ويبعدكم عن طريق الحق بل اثبتوا في الله الواحد، واطرحوا تحت أقدامكم الأوثان الخشب والحجارة التي يعبدها لماخيوس”. ومع هذا كان الحاكم مستعدًا للعفو عنهما إن هما تراجعا.

استشهادهم :

مستشار الحاكم أخبره بأنهما سيستفيدان من الوقت في توزيع ممتلكاتهما وبهذا يحرمان الدولة منها، فحكم عليهما بالموت وقطعوا رأسيهما على بعد أربعة أميال من روما. واستشهد معهما أحد المسئولين في الدولة اسمه ماكسيموس Maximus الذي أعلن إيمانه المسيحي حين عاين شجاعة الشهيدين وثباتهما.

سيسيليا الكارزة :

دَفَنت سيسيليا أجساد الشهداء الثلاثة، ثم جاء دورها لكي يُطلَب منها أن تنكر إيمانها، وبدلاً من أن تفعل ذلك استطاعت أن تحوّل كل الذين أتوا إليها لهذه المهمة، حتى أن الأسقف إربان حين أتى لزيارتها في منزلها عَمَّد 400 شخصًا.كان أحدهم ويدعى جورديان Gordian رجل ذو مكانة في الدولة، أنشأ كنيسة في منزله كرَّسها الأسقف إربان فيما بعد.

استشهادها :

أخيرًا أُحضِرت القديسة إلى المحكمة، فأخذ ألماخيوس يجادلها محاولاً التأثير عليها، فكانت تسخر منه ومن كلامه، فحكم عليها أن تُخنَق في حمام منزلها، ومع أن النيران حُمِّيَت سبعة أضعاف إلا أن القديسة ظلت يومًا وليلة دون أن يصيبها أية أذية، فأرسل الوالي إليها أحد الجنود ليقطع رأسها.ضربها الجندي ثلاث مرات على عنقها وتركها ملقاة ظنًا منه أنها ماتت، إلا أنها ظلت حيّة ثلاثة أيام تنزف دمًا ولم تكف خلال هذه الايام عن الترنيم للرب ، أتى خلالها المسيحيون ليكونوا إلى جوارها، وسَلَّمت الأسقف إربان منزلها ليكون تحت رعايته، ثم دُفِنت بعد ذلك في عام 230م.

الشهديان أباكير ويوحنا

13 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Abakir and Saint John the Martyrs

هذان الشهديان رمز للشهامة والرجولة المسيحية فهما شخصيتان مسيحيتان عظيمتان ، الأول هو القديس أباكير وهو نموذج الإنسان الناجح في حياته، فقد كان طبيبًا ناجحًا في مهنته، محبوبًا في معاملاته، تقيًا في حياته الداخلية كما في سلوكه الظاهر.متممًا الوصية الرسولية: “أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا كما أن نفسك ناجحة” (3يو2) . أما الثاني فيمثل الإنسان الحيّ الذي يحيا قويا في داخله، يبحث عن صداقة تسنده وتلهبه روحيًا.بمعنى آخر يمثل الإنسان الجاد في حياته، يطلب حتى في صداقته ما هو لبنيان نفسه.

القديس أباكيرالطبيب

ولد أباكير بالإسكندرية من أبوين، تقيين، اهتما بحياته الروحية وثقافته العلمية والفلسفية فصار طبيبًا ماهرًا في شبابه المبكر. كان محبوبًا ومشهورًا من أجل أمانته مع تقواه وفضيلته.

شعر الوالي سيريانوس بخطورته كمسيحي يحمل شهادة حق لإيمانه، فطلب أن يقتله متهمًا إياه بالسحر والشعوذة وفعل الشر، وإذ سمع أباكير بذلك هرب من الإسكندرية كوصية سيده: “ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى” (مت 10: 23).

نسكه

انطلق متجهًا نحو الجبال العربية ليعيش بين النساك متأملاً في محبة الله، دون أن يتجاهل مهنته السابقة كطبيب…. وهناك ذاع صيته فبلغ فلسطين وسوريا وما بين النهرين.

القديس يوحنا القائد

كان يوحنا ضابطًا في الجيش بمنطقة الرها (أديسا)، وكان مشتاقًا إلى حياة الوحدة والتفرغ للعبادة، سمع عن القديس أباكير فاستقال من عمله وانطلق إلى أورشليم يزور الأماكن المقدسة ومن هناك انطلق إلى الصحراء ليلتقي بالقديس الناسك أباكير، حيث توثقت عري الصداقة بينهما على صعيد الروح، كل منهما يسند الآخر ويشجعه.

احتمالهما الآلام

إذ اشتعل الاضطهاد بعنف في كل مصر في عهد دقلديانوس، سمع القديس أباكير عن القديسة أثناسيا وبناتها الثلاث العذارى ثيؤدورا وتاؤبستى وتاؤذكسيا أنهن قد حُملن مقيدات إلى كانوب (بالقرب من أبي قير الحالية بجوار الإسكندرية)، فخشى لئلا تغلبهن العذابات فيبخرن للأوثان، لهذا رأى أن يذهب بنفسه مع صديقه المحبوب يوحنا لينال الاثنان إكليل الشهادة مشجعين هؤلاء العذارى وأمهن.

تعرف أهل الإسكندرية على المتوحد الطبيب فأكرموه جدًا، أما هو فاهتم مع صديقه يوحنا بخدمة المسجونين…. قبض عليهما الوالي وحاول ملاطفتهما أولاً ثم صار يعذبهما مع العذارى وأمهن. استخدم الوالي كل أنواع العذابات مع الناسكين، فكان يمزق جسديهما بخطاطيف حديدية ويحرقهما بالمشاعل، ويضع خلاً وملحًا على جراحاتهما، ويسكب شحمًا مغليًا على إقدامهما…. وكان الرب يسندهما ويشجعهما حتى يحققا الشهادة له.

استشهدت العذارى وأمهن أمامهما ثم الناسكين، إذ قطعت رؤوس الكل. وكان المشاهدون متألمين على قتلهم…. ودفن جسد الشهيدين الناسكين بقبر في كنيسة مارمرقس حيث بقيت رفاتهما قرنًا من الزمن، ولما جاء القديس كيرلس نقلها إلى مينوتيس Menutlis بالقرب من كانوب، حيث تمت معجزات كثيرة. تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهادهما في السادس من أمشير.

وقد سميت منطقة أبو قير شرق الإسكندرية على إسم القديس السكندرى أباكير حيث استشهد وقد تغير النطق ليصبح أبوقير أو أبى قير بعد دخول العرب مصر.

صليب قبطى 6

9 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Coptic cross 6

صورة تلوين سادسة للصليب المقدس ، والصليب هو رمز محبة الله الفائقة للبشر بحيث تواضع وقبل ان يأخذ جسداً بشرياً وأن يحتمل العذاب والألم والإهانة وحتى موت الصليب من خليقة يديه لأجل خلاصهم من عبودية الخطية ، لذلك أكرمه المسيحيين وأتخذوه شعاراً ووضعوه على كنائسهم وفى بيوتهم ، أما عيد الصليب فهو تذكار اليوم الذى نجحت فيه الملكة هيلانة أم الامبراطور قسطنطين الكبير ، فى العثور على الصليب الحقيقى الذى صلب عليه المسيح فى أورشليم بعد أن كان اليهود قد دفنوه تحت أطنان من الأتربة والقمامة لكى لا يعثر عليه المسيحيين.

القديس الأنبا مقروفيوس

8 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Mkarovios

صورة تلوين للقديس الانبا مقروفيوس الشهير بألو مقروفة ، وهو ابن حاكم مدينة قاو، ولما كان الأنبا ساويرس الإنطاكي يجول في أنحاء الصعيد ووصل إلى مدينة قاو، كان مقروفيوس قائمًا بخدمته وصَحِبه في رحلته إلى دير القديس  موسى القريب من العرابة المدفونة. هناك رأى مقروفيوس في قداسة الرهبان ونسكهم وتقشفهم فطلب من الأنبا موسى أن يرهبنه، فبين له شظف العيشة الرهبانية وأتعابها ولاسيما وأنه قد تربى في الدلال وأن الذي يرقد على الحرير لا يستطيع العيشة الخشنة.

ولما رأى الأنبا موسى من مقروفيوس ثبات العزم طلب منه أولاً أن يتخلى عن وظيفته التي كان يتولاها بعد أبيه وأن يترك ممتلكاته، فذهب إلى بَلَدِه قاو وعين أخاه مكانه ورجع ولبس ثوب الرهبنة. ولما علم اخوته الثلاثة بولس وإيلياس ويوسف بما عمله أخوهم حضروا إليه وترهبنوا على يد الأنبا موسى. انشاء أديرة للرهبان وأخرى للراهبات شيّد الأنبا مقروفيوس جملة أديرة واجتمع عنده حوالي ألف راهبٍ، كما بنى أديرة للراهبات بلغ عددهن ألفًا أيضًا. وقد استخدم أمواله في بناء كثير من الأماكن للضعفاء الذين لم يترهبنوا، وكان يعول آلاف النفوس التي تلجأ إليه، ثم أرسل إلى الأنبا موسى طالبًا إرسال اخوة ليرهبنوا الذين اجتمعوا عنده فحضروا ورهبنوهم.

وأتى إليه قوم مسيحيون من مدينة أسيوط وشطب والبلاد المجاورة وقدموا له هدايا كثيرة وأموالاً جزيلة مساعدة في بناء الكنائس والأديرة فقبلها منهم وباركهم. وتعالى الأنبا مقروفيوس في الفضيلة وتزايد في النسك وتقديم الصدقات للضعفاء والمحتاجين والأرامل والأيتام وكانت صدقاته من ماله الخاص لا من النذور .

موهبة الشفاء

وهب الله مقروفيوس موهبة الشفاء، فكانوا يحضرون إليه المرضى بكل نوع فيشفيهم بقدرة الله وحسب إيمانهم. سمع به الأب البطريرك ثيؤدوسيوس فكتب إليه يمتدحه ويشجعه على الثبات في الفضيلة والنسك ومحبة الغرباء ثم يستدعيه ليتبارك منه شعب الإسكندرية. ولما حضر إليه فرح به البطريرك ودعا شعب الإسكندرية لنوال البركة منه ثم رسمه قسًا.

عاد مقروفيوس إلى حيث أديرته فتلقاه أهل أسيوط وشطب وسرجة والبلينا بالتراتيل حتى وصلوا ديره. وقد جرت على يديه جملة معجزات، ولما أكمل جهاده الصالح تنيح بسلام واجتمع حوله عدد غفير من أهل أسيوط وشطب وسرجة وأبي تيج وقاو والمدن المجاورة، وكفنه أخوه الأنبا يوساب الذي عين خلفًا له في تدبير الأديرة.

ظهور جسده

قد كان ظهور جسده في اليوم السابع من شهر طوبة بعد نياحته بسبعمائة وثلاث وثلاثين سنة على يد الشماس لوس التلاوي خادم كنيسة ديره في أيام الأنبا يوساب أسقف أخميم والأرخن اسحق ، فتولى أسقف أخميم إخراج الجسد من مقبرته بالجبل ونزل به إلى كنيسة الدير وهناك دفنوه بالتراتيل والتسابيح. السنكسار ، 7 برمودة.

مرسوم خلفه فى الصورة د ير السيدة العذراء مريم بالجنادلة ويقع غرب أبوتيج بأسيوط ويسمى أيضاً  دير أبو مقروفة (إختصار نطق العرب لأسم القديس)