Archive for 27 أكتوبر, 2010

القديس الشهيد الأنبا چورچ أسقف أسيوط

27 أكتوبر 2010

Coloring picture of saint Bishop George the  Martyr

صورة تلوين للقديس الأنبا جورج المقارى أسقف أسيوط الشهيد الشهير بأبو جورج.

ولد جورج في أواخر القرن الثاني عشر في مدينة طلخا – دقهلية- وكان إبن إمرأة مسيحية اسمها مريم، وأب اسمه جرجس من قرية تعرف باسم بساط النصارى، وكان والديه بارين واستجاب الله لصلاتهما وأعطاهما ابنا ، ودعي اسمه ” جورج ” على اسم أسقف مدينة فالنس في بلاد الغال ( فرنسا) . وذلك لأن والده كان مهتما بالتجارة ما بين مصر وبلاد الغال.رباه أبواه تربية مسيحية ثم توفي أبوه وهو في سن الخامسة عشر وكان وحيدا لأبويه
لما أكمل الثامنة عشر ترهب في دير القديس مقاريوس في برية شيهيت (دير أبو مقار حاليآ ). وعاش في الدير حياة التقوى وذاع صيته ، واشتهر بقوة الإيمان التي تصنع المعجزات وكان دائم التبشير بالمسيح .
ثم سيم كاهنا، وأرسل ليبشر في بلاد الغال ( فرنسا ) لأنه كان يجيد لغة هذه البلاد الفرنسيه وقدأصيب بمرض الموت ، ولكنه عاد صحيحا بصلاة القديس فونتو الثاني أسقف المدينة.
ثم عاد القديس الى دير القديس مقاريوس ، وبعدها سيم أسقفا على مدينة أسيوط وقد كان آ خر أسقف تم رسامته على يد قداسة البابا يؤانس الثالث.

+ جهاده

وقد مرت الكرازة المرقسية بظروف قاسية في هذه الفترة حتى أن الكرسي البطريركي استمر خاليا مدة عشرين عاما .ولذلك تحمل القديس أعباء جمة وكثيرة لخدمة الكرازة المرقسية في مصر وخارجها . فكان حافظا للإيمان المسيحي ومرجعا وسندا قويا للمسيحيين في جميع أنحاء مصر .

كان القديس قويا وشجاعا لا يهاب الموت ويذكر أن أحد رهبان دير أنبا مقار (الراهب القديس بشنونة المقارى) نزل الى القاهرة لبيع بعض مشغولات الدير فقابله بعض الرعاع ودعوه الى ترك الايمان ولما رفض ، قاموا بضربه وتعذيبه حتى الموت ، ولما سمع القديس جورج إستشاط غيرة وبدأ يثبت الشعب ويقويهم ويعينهم على عدم التخلي عن الإيمان ، وكان يحثهم أن يعترفوا باسم المسيح .
زاد بطش الوالي المسلم بمسيحيي مصر وبالأخص في صعيد مصر وبالذات في “أسيوط ، ونتيجة لزيادة الضرائب وعدم قدرة الشعب على سدادها ، أرسل زكريا بن أبي المليح بن مماتي” قصيدة شعرية الى شيركوه يستعطفه لتخفيف الوطأة عن القبط وتخفيف الجزية على شعب أسيوط ( وكان هذا الرجل قبطي من أهالي أسيوط ، ومنحه الله قدرة على كتابة الشعر السلس وأبوه كان في خلافة المستنصر ووزارة بدر الجمالي واشتهر بالغنى والإحسان والصدقة للجميع من المسيحيين وغير المسيحيين وهو جد أسعد بن المهذب بن زكريا ) ولكن لم يعبأ شيركوه بالقصيدة بل أحدثت تأثيرا عكسيا ، ولم يحتمل زكريا العذاب الذي أوقعه الوالي عليه فخان عهد ابائه وأنكر إيمانه وعينه شيركوه ناظرا للدواوين وقد تضايق شعب أسيوط وأسقفهم من ذلك .
واصل القديس الأنبا جورج المقارى سداد الجزية عن غير القادرين لكى يتمكنوا من البقاء على دينهم  فكان له الفضل في الحفاظ على مسيحيي أسيوط . فأصدر شيركوه مرسوما لهدم كنائس أسيوط وأديرتها والإستيلاء عليها ومن الكنائس التي هدمت كنيسة القديس مرقس الرسول الذي تحول مكانها فيما بعد الى مكان لعمل الأواني الفخاريه ، واستولى شيركوه من الكنيسة على اناء بديع الصنع شربت فيه العائلة المقدسة أثناء تواجدها بالكنيسة إذ تقع على الشاطيء في رحلتها للعودة قادمة من المغارة الموجودة بدير العذراء بجبل أسيوط الغربي.
+ إستشهاده

عند محاولة هدم الكنيسة التي يقيم بها القديس جورج ، طلب القديس جورج من الشعب الصلاة والصوم الإنقطاعي ثلاثة أيام و في خلالها هبت ريح شديدة قلعت خيام العسكر ، وأصيب الجنود بمرض الطاعون فغادر الجنود مدينة أسيوط . وعندما علم الوالي بذلك أصدر مرسوما بتعذيب القديس الأنبا جورج المقارى مطران اسيوط حتى الموت إن لم يترك مسيحيته ويشهر إسلامه.
فاستشهد القديس بقطع رأسه بحد السيف بعد تعذيب كثير فى اليوم الثانى من شهر أبريل من عام 1169 يد الخليفه العاضد لدين الله الفاطمى آخر الخلفاء الفاطميين ، وكان يوم 2 ابريل يوافق يوم الأحد الخامس من الصوم الكبير المسمى بأحد الوحيد أو أحد المخلع لذا دعي هذا اليوم في مدينة أسيوط حتى يومنا هذا بأحد ( أبو جورج ) . وقد استشهد في ذلك اليوم من أبناء أسيوط وتوابعها أكثر من خمسة آلاف نفس من الرجال والنساء والأطفال ، ومنذ ذلك اليوم دعيت الكنيسة باسم كنيسة الشهيد القديس جورج ، واعتبر هذا اليوم عيدا لأقباط أسيوط .

+ معجزة الدفن :
أثناء حمل الجسد بواسطة المؤمنين وبعدما وضعوا الجسد وضعوا رأس القديس ملاصقة للجسد حدثت زلزلة عظيمة والتصقت الرأس بالجسد وكان حاضرا زكريا بن أبي المليح فإهتزت مشاعره وأعلن عودته للإيمان المسيحي فغضب عليه الوالي وقام بقطع رأسه ونال إكليل الشهادة أيضا .
وجسد القديس موجود بكنيسته وباق كما هو دون تحلل ولم يحدث له شيء ،  مرسوم خلفه فى الصورة مزاره فى أسيوط المدفون به والمعروف بأسم قبة ابو جورج وهى الباقية من مقر مطرانيته الذى استشهد ودفن فيه.

Advertisements

القديسة آنا سيمون

20 أكتوبر 2010

Coloring picture of saint Anna Simon

صورة تلوين للقديسة آنا سيمون الشهيرة بملكة الوحوش أو الملكة الهبيلة.قيل أن أناسيمون كانت ابنة ملك الروم وحيدة وتقية، قرأَت كثيرًا عن سير الآباء فأحبت الحياة النسكية، وكانت تسلك بروح إنجيلي تقوي وهي في القصر. وإذ توفى والدها أقيمت ملكة بغير رضاها، إذ كانت تود الحياة الرهبانية وخروجها إلى البرية. مرّ عام على تجليسها ملكة خلاله قدمت الكثير للفقراء والمحتاجين وحررت الكثير من العبيد، وأخيرًا قررت أن تترك كل شيء وتتفرغ للعبادة. كتبت رسالة للأب البطريرك تركتها في حجرتها، وخلعت ملابسها لترتدي ثوبًا بسيطًا، وخرجت عارية القدمين تتسلل من القصر في منتصف الليل لتنطلق خارج المدينة، وتسير في البرية.

حاربتها أفكار العودة للقصر لكنها أصرت أن تحتمل كل قسوة البرية متعبدة لله، وفجأة أثناء صلاتها في يوم من الأيام شاهدت أسدًا يقترب منها، فصلت إلى الله ورشمت عليه بعلامة الصليب، وللحال هدأ. بل التف حولها عدد من الأسود كانوا يلاطفونها وتلاطفهم، وشعرت كأنها قد صارت ملكة على الوحوش. لكنها اشتاقت أن تتجرد حتى من تكريم الوحوش لها، فوضعت في قلبها أن تعيش في الصف الأخير تخدم الكل دون طلب كرامة، فسارت إلى مصر حتى اقتربت من أحد أديرة النساء يدعى دير إرميا، وتظاهرت بالجنون، ولما أمسكتها الراهبات خشية أن تتعرض لأذى تظاهرت بالارتياح إليهن، وسألتهن أن تخدمهن وتقوم بتنظيف دورات المياه، وكانت تبدو كمن هي “هبيلة” ولا تنام إلا على المزبلة. الأنبا دانيال في دير إرميا في إحدى الليالي قرع
الراهب باب الدير، ولما سألته البوابة عن طلبه أجابها أنه يود أن يبيت الليلة مع معلمه بالدير خشية أن يتعرضا للحيوانات المفترسة، لكن الرئيسة رفضت أن تفتح، فأخبرها أنه جاء مع الأنبا دانيال قس البرية، ففرحت الرئيسة وفتحت الباب وانطلق الكل يستقبلن إياه. وقبل أن ينصرفن سألهن إن كانت توجد أي راهبة أو أخت هنا، فأخبرن إياه عن “الهبيلة”. ذهب إليها الأب دانيال فلم تعره اهتمامًا ولا سلمت عليه، فكانت الراهبات يقلن له: إنها معتوهة… أما هو فأجاب “حقًا أنا هو المعتوه والجاهل والمسكين”. وإذ انصرف الكل أراد التلميذ أن يستريح فقال له الأنبا دانيال ألا ينام ليرى هذه المعتوهة. أخذه معه إلى حيث تنام فوجداها واقفة تصلي وتصنع مطانيات، والنور يخرج من أيديها، والملائكة تحيط بها، فأسرع التلميذ
ونادى الرئيسة التي رأت المنظر فصرخت وأسرعت إليها تطلب منها السماح.

وإذ جاءت الراهبات يبكين ويعتذرن لها على ما صدر منهن صمتت تمامًا. في الصباح ذهبت الراهبات إلى حيث كانت تنام فوجدن الفتاة قد هربت، تاركه ورقة جاء فيها: “أنا الشقية، لشقاوتي ومعاندة العدو لي أخرجني من بينكن، وأبعدني
عن وجوهكن المملؤة حياة. إهانتكن لي كانت ربحًا لنفسي، وضجركن علىّ كان ثمرة تجمع كل يوم. استقلالكن عني كان فائدة ورأسمال يزداد كل يوم وساعة. مباركة هي تلك الساعة التي قيل لي فيها يا هبيلة، يا مجنونة. وأنتن مسامحات من جهتي بريئات من الخطية، وإني قدامكن وقدام المنبر سوف أجيب عنكن لأجلي، ليس فيكن مستهزئة، ولا من هي محبة للحنجرة، ولا للملبس، ولا للشهرة، بل كلكن نقيات”. خرج البعض يبحث عنها خارج الدير لكنها اختفت تمامًا. كاهن بالإسكندرية دخل كاهن بالإسكندرية في فجر خميس العهد صحن الكنيسة فاشتم رائحة بخور زكيه تفوح بشدة، لم يعرف مصدرها، فأخذ يبحث عن المصدر. دخل الهيكل فوجد إنسانًا مهوبًا يقف أمام الهيكل بخشوع، فسقط أمامه. أسرع الشخصوأقام الكاهن ثم طلب منه قليلاً من الدقيق والأباركة ليستخدمها في القداس الإلهي الذي يحضره أربعمائة شخص. سأله الكاهن عن مكان هؤلاء الاخوة، فأجابه بأنه ليس له أن يعرف ذلك، إنما إن أراد فليقدم هذه البركة. قدم الكاهن هذه البركة، ثم سأله أن يأخذه معه، اعتذر أنه لا يستطيع. وإذ ألحّ عليه قال له أعطيك جوابًا في مثل هذا اليوم من السنة القادمة.

مرَّ عام بدا طويلاً جدًا في عيني الكاهن حتى جاء خميس العهد، ودخل الكنيسة ليشتم ذات الرائحة ويلتقي بنفس الشخص ويقدم ذات العطية، وصار يسأله أن يأخذه معه، فلما ألحّ عليه جدًا قال له أن يأخذ مثل هذه البركة وينتظره في مثل هذا اليوم في السنة التالية خارج المدينة عند الباب الغربي. مرَّ عام آخر وحمل الكاهن البركة وانطلق إلى خارج المدينة ليجد بعد قليل الشخص قادمًا إليه، وسأله أن يمسك به ليجد نفسه كمن هو محمل على سحابة، وإذا به في كنيسة جميلة للغاية، لم ير مثلها قط. بعد فترة بدأ القداس الإلهي وتناول الجميع… رأى الكاهن شخصًا كبيرًا في السن يقف عند باب الهيكل يسنده شخصان، واحد عن اليمين والآخر عن اليسار، وإذ سأل عنه الكاهن قيل له: “إنها عذراء هي القديسة الملكة أناسيمون دخلت في طغمة السواح الذين يجتمعون معًا سنويًا من خميس العهد حتى أحد القيامة. أراد الكاهن أن يبقى معهم لكن الرجل أخبره بأنه يلزم أن يعود إلى كنيسته ويرعى شعب الله، وبالفعل رده إلى الإسكندرية، وكان هذا الرجل يزور الكاهن سنويًا حتى قرب نياحة الكاهن

القديسة أدرينا ( أم الغلابة)

13 أكتوبر 2010

Coloring picture of  saint Adriana – mother of the poor

صورة تلوين للقديسة أدرينا يوسف ملية الشهيرة بام عبد السيد والتى اسماها قداسة البابا شنودة الثالث بأم الغلابة ،

ولدت “أردينا مليكة يوسف” عام 1910 بقرية الشيخ علام – مركز الكوامل / سوهاج، من أسرة ثرية جدا تمتلك العديد من الأطيان والسواقى وقد ماتت أمها بعد ولادتها بأربعين يوما. أما والدها فكان رجلا ذو سطوة ومهابة في بلدته وكلمته نافذة كالسيف على الجميع، كما كانت له هواية رديئة في استحضار الجان والتعامل معه، فزاد هذا الأمر من سطوته وجبروته حتى تحجر قلبه وتجمدت مشاعره تجاه وصايا الرب، فحاد عن طريقه المستقيم.
فحرمت هذه الطفلة الصغيرة ذبائحه لأنها ناتجة من مال حرام، وفضلت الأطعمة البسيطة القليلة عوض الأطعمة الفاخرة الدنسة. وقد تمتعت من صغرها بنضوج روحي مبكر رغم اليتم وقسوة الأب حتى كانت تهرب من البيت في سن السابعة من عمرها وتسير على قدميها لمسافات بعيدة لتصلى بأحد الكنائس التي تبعد عن قريتها كثيرا، كما تدربت منذ حداثة عهدها على أصوام الكنيسة رغم معاندة ومعارضة والدها والذي كان يفتح فمها بالقوة ويضع بداخله شوربة اللحم حتى يكسر صومها فتفطر، فكانت تعود للصوم مرة أخرى في قوة وإصرار على التنسك والزهد.

تعرضها لحروب شيطانية :
في عدة أحاديث روحية لأم عبد السيد أكدت أنها مرت في طفولتها باختبارات عميقة (من سن الثالثة وحتى السابعة)، فقد كان الشيطان يأتيها علنا ليزعجها ويخيفها فكان الرب يسوع بنفسه يظهر لها بمجده النوراني ويحتضنها بين ذراعيه الحانيتين وعندما يقترب الشيطان منها بمنظره الأسود القبيح ويحاول أن ينتزعها كان الرب ينتهره ويدفعه عنها. ويحوطها بقوة بين ذراعيه ثم يربت بيده الحانية عليها.
فتحكى أم عبد السيد وتقول “أمى تركتني يتيمة، وأنا طفلة كنت بأخاف وأترعب لما الشيطان يضرب في باب الحجرة التى اجلس فيها وكان يسوع حبيبي يمسكني على يديه ويقول لي “ما تخافيش”، وأنا لما كنت أخاف كنت أمسك في رجلين حبيبي يسوع، كان يخبط على ويقول لي “لا تخافي، هل تخافي وأنا معك؟” وكنت أفرح به لما يقعد معي الليل كله ويربت على ويقول لي ما تخافيش.
و كانت تصف وجهه الجميل النوراني وكيف كانت تداعبه في ذقنه الصفراء المتوهجة كأشعة الشمس في براءة طفولية ثم تتحدث بانبهار عن حنوه فتقول “اد إيه كان الحنان اللي فيه عجيب. وفسر أحد أحبائها الرهبان هذا الاختبار الروحي فقال “إن تعرضها لهذه الحروب الشرسة من الشيطان وهي في هذا السن أكد بلا شك أنها مختارة ونذيرة للرب منذ صباها”.

محاولات للحياة في الدير :
لما كبرت إلى سن 12 – 14 سمعت إن فيه أديرة وراهبات عندهم فرصة انهم يعيشوا مع ربنا أكثر من أي انسانة تانية مشغولة ببيت و زوج وأولاد فاشتاقت أن تكون راهبة، فأقنعها أهلها إن الراهبات لا يأخذون إلا إن كانت واحدة مكسحة أو كفيفة، وأنها لن تقبل بالدير لأنها مفتحة. فذهبت من ورائهم وأخذت من تراب الفرن وكبست به أعينها حتى تفقد البصر وتقبل في الدير، لكن اللـه شفى عينيها ولم تكن إرادته أن تذهب إلى الدير.

مرارة الحياة الزوجية :
قام والدها بتزويجها رغم أنفها حتى يضمن عدم سيرها نحو طريق الرهبنة. فتزوجت وهي في الرابعة عشر من إنسان شرير وقاس القلب تجرعت معه كأس المرارة سنين طويلة. ولأنها تيقنت أنه “بضيقات كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت اللـه ” (أع 14 : 22)، فقد احتملت في سبيل ذلك معاملته الوحشية غير الآدمية والتى كان أبسطها أن يفتح فمها ويبصق فيه أو يضرب رأسها بخشبة مملؤة بالمسامير. وظلت أربعين سنة تضرب منه بجريدة نخل تكتظ بالأشواك المسننة، فكانت مع كل ضربة يتدفق منها الدم بغزارة كجريان الماء، فتعطيه الجريدة مرة أخرى ليواصل تعذيبه لها، مستهينة بآلامها الجسدية والنفسية وبينما جراحاتها تدمى تقول له “مش مهم عندي آلامي وجراحي فكل اللي يهمني خلاص نفسك”، حتى أنها في إحدى المرات صعدت إلى سطح البيت والدم يتساقط منها وصارعت حبيبها يسوع وطلبت من أجل زوجها قائلة “شوف يا حبيبي، أنا النهارده ما أسيبكش، ده شريك حياتي، تخليه عايش فىالخطية؟ يعنى أنا أروح السما وهو يروح جهنم؟ ده حرام، أوعى تكتب عليه خطية، أنا باقول لك أوعى يارب تكتب على جوزى خطية، وانت اتألمت قبلنا وكل ده ياربى ما يجيش شكة من الآلام بتاعتك”.

توبة زوجها في نهاية أيامه :
سار زوجها في طريق الخطية وحياة الزنى، فترك زوجته وأولاده في بيت أهله فأذلوها وأهانوها وعيروها بدلا من أن يكونوا سببا في تعزيتها وراحتها. فضحت بشبابها وحياتها من أجل تربية أطفالها فعملت وكدت حتى تربيهم فيسكنوا آمنين غير معوزين لشيء.
و دارت عجلة الزمن، مرض زوجها وأنهكت قواه ولما سمعت زوجته الوفية بذلك لم تفكر فيما صنعه معها بل أتت به وخدمته بكل تفانى وصارت تداويه.حتى استجاب الرب لطلبتها من أجل هدايته فرجع عن آثامه وتاب. ولقد كشف الرب لها في رؤية عن قرب رحيله فاشترت أكفان وقامت بحياكتها، وأثناء ذلك وخزتها الإبرة فرسمت صليب بالدم على الأكفان ثم قالت لزوجها “تعرف يا أبو عبد السيد، انت ها تموت قبلي ودمى راح يروح معاك وها تتكفن بهذه الأكفان”، وتمت نبوتها ومات زوجها وكفنته بهذه الأكفان.

تعزية في فقدان ابنها :
كان من التجارب الأولية التى صمدت أمامها دون أن تنسب للـه جهالة موت أربعة من أولادها كانوا باكورة إنجابها، وهم “نظير، حكمت، سعيد، أمل”. فقدتهم جميعا على التوالى. ثم انتقل ابنها سعيد في مقتبل شبابه بعد أن أصيب بمرض في الرئة لم ينفع معه دواء، وصارت مناحة عظيمة حسب طبيعة أهل الصعيد، لكن اللـه سكب سلاما خاصا في قلب أمه، فبينما تقوم بتغسيل جسده، وجدت حمامة اخترقت الحجرة رغم أن الشبابيك والأبواب مغلقة، وظلت تحوم حول الجسد ثم تستقر على رأس أم عبد السيد، تحوم حول الجسد وتستقر على رأس أم عبد السيد فأدركت قديستنا مشاركة السماء لها بالتعزية والفرح عند انتقال ولدها، فقامت وطبخت للجميع بعد دفن الجثة بل ووعظت الحاضرين قائلة “يا جماعة ابنى راح السما، وبعدين قال لي يا ماما ما تبكيش على، وإحنا غسلناه وودناه لعروسه، وقلت له يا ابنى روح انت السما وإحنا رايحين وراك يا سعيد، فيا بخته ويا هناه فخلاص يا جماعة مفيش حزن، فلو مش عايزين تاكلوا تبقوا حزانى ولو عايزين تاكلو يبقى ده فرح. وللوقت قامت ووزعت شربات وبسكويت على الحاضرين لتعلن أنه لا يوجد موت في المسيحية بل هو انتقال.

1- إرسالية الرب يسوع :
أحدثت أم عبد السيد نهضة روحية قوية في بلاد الوجه القبلى وكانت البداية عندما ظهر لها الرب يسوع بنفسه ودعاها للخدمة ثم أشار لها على أحد البيوت القبطية في إحدى النجوع لتكون منبع للكرازة باسم يسوع. فسارت القديسة في مقتبل حياتها بناءا على دعوة الرب وطرقت الباب في المكان المشار إليه ولما سألتها صاحبة البيت “مين بيخبط؟” قالت لها أم عبد السيد ” افتحي، أنا مشيعنى ليكى يسوع” وكان أن بشرتها بصنيع الرب الخلاصى في جنس البشرية حتى قبلت الكلمة بكل نشاط، وأنارت هذه التقية طريق الحياة الأبدية للشعب الذي اكتسى في ذلك الزمان بثوب العتام الروحي, وكانت تسير أميالا كثيرة على أقدامها من بلد لبلد وسط الجبال المخيفة والطرق غير الممهدة حتى تكرز باسم المسيح فتجد الرب بنفسه يخطو أمامها ويشير بيده للأماكن المحتاجة إلى كرازة والمتعطشة لعمل النعمة وكان هو المرشد والدليل في كل تحركاتها وانتقالاتها.
و تذكر إحدى خادمات اخوة الرب هذا الموقف في ذكرياتها مع أم الغلابة وتقول “في إحدى أيام الخدمة وبينما كنا في افتقادات كثيرة في إحدى المناطق وجدتها فجأة تقول “يا حبيبي انت ماشى قدامى” سألتها “مين ده يا خالتي؟ فأجابتني “يسوع حبيبي ماشى قدامى، هو قال روحى اخدمي وأنا ها أمشى معاكى”.

2- رجوع سدوم وعمورة :
انتقلت أم عبد السيد إلى حى شبرا بأواخر الخمسينات وسكنت بأرض الطويل (الترعة البولاقية) وظلت تخدم بين الجمعيات القبطية بالمنطقة لبضع سنوات ومع بداية السبعينات التقت مع أبونا أخنوخ واستطاعا أن يحررا كلمة اللـه المكتومة في منطقة كانت أشبه بحال سدوم وعمورة وكان محور خدمتهم الرب يسوع .
فتحكى “أم باشا” تلك السيدة البسيطة التى اصبطغ كلامها بالإيمان الحى في صنيع الرب العظيم وسط شعبه بواسطة أبونا اخنوخ وأم عبد السيد قائلة “بعد رسامة أبونا اخنوخ كاهنا على مذبح مارمينا قام بافتقاد منطقة العسال وعزبة جرجس وأرض الطويل فوجد حال الأقباط بها لا يسر واقترح قداسته إقامة اجتماع روحى في هذه المنطقة على أن يكون في أى بيت من بيوتها لكن أقباط المنطقة رفضوا ذلك ولما كلمتنى أم عبد السيد بما جرى قلت لها “خلاص ما تخلوا الاجتماع ده في بيتي، فقالت بس انت عايشة في اوضة واحدة فقلت لها “نبقى نهد السرير اللي في الأوضة والمكان يوسع بالفسحة وننصب السرير بعد الاجتماع ما يخلص واكيد ربنا ها يبارك ” فأخبرت أم عبد السيد أبونا بهذا الاقتراح فقال أبونا لأم باشا “تحبوا تعملوا الاجتماع ده في بيتكم؟” قالت “نعمل يا أبونا”. فقال لها “و ماتخافوش من حاجة؟” قالت له “مادام هو معانا يبقى مين علينا؟ ده اللي معانا أقوى من اللي علينا”. وفي هذه اللحظة قام قداسته بالصلاة والترنيم والوعظ (قرابة ساعتين) وكانت بركة الرب غير عادية، إذ امتلئ البيت عن آخره بأقباط المنطقة بطريقة معجزية غير مرتبة، فكيف كان هذا وكيف علموا بموعد الاجتماع ومكانه؟ لا ندرى. وبمرور الأيام تكدس الاجتماع بالكثيرين فاقترحت ام عبد السيد إقامة اجتماع آخر في منزلها يكفى لشعب منطقتها وقد كان حتى أن الحاضرين في بيت أم باشا كانوا يخرجون وراء أبونا اخنوخ لحضور الاجتماع الآخر في بيت أم عبد السيد. وامتلأت شبكة الرب بصيد وفير وعرف الناس طريق الكنيسة بعد أن كانوا يدخلونها فقط في المناسبات.ثم انضم الاجتماعان معا في يوم واحد بالكنيسة بعد أحداث الزاوية الحمراء وصار لقاء عملاقا الروح أبونا اخنوخ وأم عبد السيد باخوة الرب في مثل هذا اليوم من كل أسبوع.

3-تجول تصنع خيرا :
شهد كل من تلامس معها أنها خصصت حياتها لخدمة المنكوبين والمعوزين حتى لقبها قداسة البابا شنودة “بأم الغلابة” لما سمعه عنها من خدمات الحب وأعمال الرحمة، فقد كانت مشاعرها رقيقة لا تحتمل رؤية إنسان معوز حتى ترعاه، فكانت رحلتها اليومية تمتد من الصباح الباكر وحتى منتصف الليل فتخرج لافتقاد الأسر وتعزيهم بكلمات بسيطة عن الرب يسوع وتلتقى بالفقراء والأرامل تساعدهم، وكم من مساعدات قدمتها في زواج البنات اليتامى وفي رعاية أسر المساجين والتى كانت تخاف عليهم من أن يجرفهم الشيطان إلى الانحراف أو الارتداد تحت الحاجة الاقتصادية. بالإضافة إلى رحلتي الشتاء والصيف إلى بلاد الصعيد والتى كانت تجمع لفقرائها طوال السنة حتى وصل عدد الأسر الذين تخدمهم بأنحاء مصر والوجه القبلى حوالي الفين أسرة مسجلة عندها بدفتر اخوة الرب. وشاعت شهرتها جدا حتى سمع بها بعض الأقباط المهاجرين بأمريكا فأتوا خصيصا لمصر وتتبعوا خطواتها في الخدمة وأعدوا فيلما تسجيليا عنها وتم عرض الفيلم في الخارج برسم دخول عشرة دولارات بعدها قاموا بتجميع المبلغ الناتج عن هذا العرض وأرسلوه لأم عبد السيد كيما يكون معينا لها في رسالتها العظيمة.

4- مدرسة الرعاية المتكاملة :
العجيب في أمر هذه السيدة الفقيرة أن تكون مسئولة عن الفقراء والمعوزين. وصارت تجاربها وآلامها التى عانت منها مع أبيها وزوجها دافع لمزيد من الإحساس القوى بما يعانيه الآخرين، وكان لها محلا صغيرا بأرض الطويل تغزل فيه السجاد البلدي بالمنوال ومن عرق جبينها كانت تقتسم معيشتها البسيطة بينها وبين الفقراء بل كان للفقراء النصيب الأكبر من نتاج هذا العمل. وقد تعددت خدماتها في رعاية متكاملة للذين ليس لهم أحد يذكرهم .
(1) رعاية المرضى :
التف حولها عدد من الأطباء والمرضى لرعاية الحالات المستعصية التى كانت تقوم بخدمتهم روحيا وجسديا وصحيا، غير مهتمة بتقدم سنها أو ضعف بنيتها في صعود الأدوار العليا لزيارة مريض.
أ- تقول إحدى الخادمات : كانت تسكن إحدى المريضات الفقيرات في حجرة صغيرة فوق سطوح أحد المنازل فكانت أم عبد السيد تتكفل برعايتها في تنظيف المكان وغسل الملابس وإعداد الطعام. وفي إحدى المرات قمت معها بزيارة هذه السيدة المريضة فوجدناها محتاجة للاستحمام فقمنا بخلع ملابسها الملوثة وتنظيف جسمها فقلت لأم عبد السيد “إحنا بيجى لنا هدوم كتيرة في الخدمة، ارمي الهدوم دى في صندوق الزبالة ونجيب لها هدوم جديدة” إلا اننى اكتشفت بعد ذلك أنها قامت دون علمي بحمل الماء اليها وغسل ملابسها الملوثة ونشرها، هذا بخلاف إحضارها ملابس جديدة لها.
ب- وخادم محب يقول أنها قامت بزيارة رجلا مريض مقعد، فطلب منها كوبا من الماء ولما خرجت لإحضاره ورجعت وجدته قد فارق الحياة فبكتت نفسها وقالت له “يارب سامحني” فقال لها الخادم ليه يا ام عبد السيد أجابت علشان طلب منى كوب ماء وما لحقتوش بيها. فقال وكانت هتعمله إيه الكوباية ديه ما خلاص الراجل مات . فأجابته بكل أسف “بس أنا خسرت الأجر”.
جـ – ويقول أحد الأطباء : كنت أقوم بالكشف على مريض مصاب بسل متقدم، وهو من الأمراض المعدية لذلك أثناء كشفى عليه كنت محترس جدا ومبتعد بوجهي عنه لأن حالته خطيرة جدا فلاحظت ذلك أم عبد السيد وأرادت أن تعطيني درس في معاملة المريض وفي إيمان ظلت تقبله وقالت لي “اصل انت يا دكتور بتخاف من العدوى إنما حبيبي يسوع بيحصنى بقوته من العدوى” وبالفعل لم تصاب حسب إيمانها القوى بحراسة الرب لها.

(2) رعاية المسنين :
كانت تقوم أيضا بزيارات دائمة في خدمة الأيتام والمسنين وفي أحيان كثيرة تظل ساهرة طيلة الليل مع الخادمات لتعد الوجبات الغذائية حسب طلب كل نزيل وبحكمتها البالغة تهيأ لهم ما تشتهيه نفوسهم فلهذا محشى ورق عنب ولهذا رز بلبن ولتلك مخروطة صعيدى. لدرجة أنها في أحد الليالي باتت تعد فطير مشلتت لبيت المسنين بالفجالة وكانت يد الرب ممتدة للعجين الذي كان يزيد ويفيض كلما أخذت منه حتى تعبت يداها من هذه البركة المتضاعفة.

و قد قامت بالخدمة في العديد من هذه الأماكن منها :
ملجأ بطرس باشا لرعاية المسنين بالفجالة / ملجأ السيدة العذراء لرعاية الأيتام بشبرا / ملجأ رعاية المكفوفين بشيكولانى.

(3) خدمة الحزانى :
حتى الحزانى والذين فقدوا عائلهم، لم يخرجوا من دائرة حبها وخدمتها فكانت تفتقدهم وتعزيهم بكلام الإنجيل حتى تطفأ نيران الحزن وتطرد روح الكآبة منهم. ولاحظها مرة أب روحى تعود لبيتها من زيارة أحد الأسر قرب منتصف الليل ولما سألها عن ذلك قالت له أصل أنا كنت عند ناس حالة الحزن إلى هما فيها شديدة، فيدوبك هسيبهم سواد الليل وهرجع لهم تانى في الصبحية.
كما اشتهرت أم عبد السيد بصنع الأكفان للفقراء ومن مآثرها أنها قامت ببناء مدفن لهم كلفها قرابة الفان وخمسمائة جنيه في بداية الثمانينات.

5- البعد النفسي للخدمة :
لم تعد هذه القديسة عن طريق دراسة أكاديمية ولا كان لها نصيب في تحضير رسالة دكتوراه ولم تنضج روحياتها في كورس لإعداد الخدام بل كان الساقي لها روح اللـه القدوس.

ذكر أب راهب كان يخدم معها في علمانيته موقفان :
– كان رجلا مقعدا تقوم أم عبد السيد بزيارته وخدمته وقد ظل سبع سنوات في مرضه حتى انتقل إلى الحد الذي نفرت منه زوجته فكانت تتركه وتهمله وفي إحدى المرات طلب من أم عبد السيد ملوحة وبصل أخضر لكنها نسيت ذلك الأمر. وفى زيارة أخرى له قامت بشراء طلبه حسب شهوة نفسه واعتذرت له “معلش يا عم إبراهيم امسحها في أنا اللي نسيت أجيب لك المرة اللي فاتت دى خطيتى أنا يا عم إبراهيم”.

– موقف آخر كنت معها أيضا في أحداثه إنها قامت بالبحث بين المحلات عن “ملبس أحمر” وحينما سألتها عن ذلك قالت “هتشوف دلوقت” وكان ذلك لترضى إحدى الشابات المصابة بتخلف عقلى والتى قمنا بافتقادها ففرحت جدا بشراء هذا النوع من الحلوة التى كانت تشتهيها حسب فكرها وطبيعة نفسيتها.

6- أشواك على الطريق :
و لأن جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون (2 تي 3 : 12) فقد تعرضت أم عبد السيد لمتاعب ومضايقات كثيرة نذكر منها ما قام به طائفة من المتدينين الشكليين بالكنيسة الذين يحابون بالوجوه من أجل المنفعة فقد منعوها في إحدى المناسبات الدينية من توزيع البركة على اخوة الرب فذهبت إلى بيتها وبكت من جراء ذلك، لكن اليوم لم يمر حتى كانت تعزية الذي قال “من يؤذيكم إن كنتم متمثلين بالخير” فها هي سيدة من مصر الجديدة تطرق بابها بعدما سمعت الكثير عن أعمال الرحمة التى تقوم بها وسلمت لها خروفين مقطعين لكيلوات من اللحم وبعض المبالغ النقدية حتى توزعها ففرحت بعمل الرب الذي مسح دموعها أمام هذا الظلم وقامت فرحة لتحمل هذه الخيرات بين أرجاء المنطقة وتقدم للفقراء والمعوزين ما جاد به الرب وكأن لسان حالها يقول “الرب وقف لي وقواني لكي تتم بي الكرازة (2 تي4 : 17)”.

قصة أخرى أنها ذهبت يوما لبيت أحد الأباء الكهنة قرب منتصف الليل تدعوه لزيارة أحد المرضى فقالت لها زوجة الكاهن “عاوزة مين” فردت ام عبد السيد “محتاجة أبونا دلوقت علشان هنزور واحد مريض” لكنها أغلقت الباب في وجهها وشتمتها “يا ست يا مجنونة بقى تيجى تخبطى على أبونا علشان ينزل معاكى في الوقت المتأخر ده” فلم تتضايق ام الغلابة ولم تقع في إدانة زوجة الكاهن بل التمست لها العذر وألقت باللوم على نفسها.

ملامح شخصيتها الروحية :
أ- الحب والعطاء
تضرم نيران الحب في قلب كل مؤمن حقيقي بسكنى الروح القدس لأن محبة اللـه قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا. وكانت أم عبد السيد قد ترجمت هذا الحب عمليا بتقديم حياتها رخيصة تحت أقدام المسيح وأولاده المؤمنين حتى أنها كانت توزع للفقراء والمساكين كل ما كان يأتيها وأحيانا كثيرة كانت تحصد نتاج عملها بمحل السجاد الذي تمتلكه وتعطيه للفقراء، ويمتزج لديها الحب بالعطاء وفي إحدى المرات ارتضت أن تتعرى في شدة برودة الشتاء لتعطى غطاؤها لانسانة محتاجة إليه رغم عدم احتمال صحتها لذلك ولما سألتها زوجة ابنها عن الغطاء قالت لها “أخذته واحدة غلبانة، حرام يا بنتى دى محتاجاه”. وفي مرة أخرى أصيبت بنزلة معوية شديدة نتج عنها قيء وإسهال وارتفاع بدرجة الحرارة حتى هزل جسمها ووصل لقمة الإنهاك فلما سمعت عن مرض جارتها بذات الداء أعطت لها الأدوية الخاصة بها وسلمت نفسها ليد اللـه شافيها.

ب- خدمة الميل الثاني :
يقول أبونا بيشوى كامل في وصية ربنا “من سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين” فيقول الميل الأول هو تسخير قبله المسيحي عن ضجر أما الميل الثاني فهو عمل اختياري يعطى صاحبه قوة اكثر من مسخره ويجعله اكثر بذلا وحبا يغلب به من سخره. قامت أم عبد السيد بخدمة سيدة اسمها حنونة وهذه السيدة كانت تغير منها وتحقد عليها وحينما سمعت ام عبد السيد بمرضها اشتعلت بالغيرة المقدسة ولم تفكر فيما فعلته هذه السيدة من إساءة تجاهها بل على الفور قامت وصارت تخدمها وتلبى احتياجاتها لتعطينا مثل في خدمة الميل الثاني.

جـ- البساطة والتجرد
كانت بسيطة في معيشتها فقد كانت تسكن في حجرة بسيطة خاوية من الأثاث ومرقدها فوق حصيرة متهالكة. وكانت بسيطة في مظهرها فجلبابها البالي هو كل ما تملك لسترة الجسد حتى أنه إذا وقع نظرك عليها لأول وهلة تظنها شحادة لدرجة انه في أحيانا كثيرة كان البعض يعطونها بركة ظانين أنها إحدى الفقيرات فكانت في بساطة ووداعة تقول “أهى تنفع واحد فقير”. أما في المناسبات فكانت تعتز بفستان قطيفة ازرق أهداه لها أحد المحبين بدولة الإمارات والناظر إلى حالها يحتار في أمرها فيما إذا كانت بالفعل خادمة للفقراء ام هي من جملتهم وكان أبونا ارميا يسألها دائما أثناء خدمته معها “ليه يا خالتي بتلبسي هدوم قديمة” فترد “علشان لما اقعد مع الفقراء ما يحسوش إني احسن منهم أو متعالية عليهم” وقادتها بساطتها إلى فضيلة أخرى هي التجرد، فتجردت من القنية ولم يكن لها ملكية في شئ ولا شهوة في شئ وتجردت من سيطرة المال فقد استقر كنز قلبها فيما للرب الذي كان فيه كل كفايتها وشبعها. وتجردت من الكرامة والذات. وفضيلة التجرد قادتها إلى التعفف حتى في قوت الجسد فعلى الرغم من استضافة أم عبد السيد في بيوت الأسر الغنية فكانت حينما تقدم لها المائدة مملؤة بعشرات الأصناف لا تمد يدها إلا لنوع واحد فقط فتأكل منه قليلا ثم تقول “البطن أخذت كفايتها” واستحالة أن تدخل شي إلى معدتها بعد ذلك مهما كان الإلحاح.

د- الصلاة والصوم
جمعت ام عبد السيد في شخصيتها بين روح القديس الأنبا ابرآم في محبته للفقراء وبين روح القديس البابا كيرلس في محبته للصلاة . فبعد عناء اليوم الطويل من مشقة الخدمة يأتى الليل لتنطلق روحها وترتاح في حضن الحبيب يسوع فتستمر في تسابيح وصلوات دون توقف وكانت تردد عبارة كيرياليصون بين كل طلبة وأخرى. كما كان للمرض مفهوم آخر عندها ودافع قوى للسهر الروحي فقد قالت ذات مرة أنا فرحانة بالمرض ده بيخلينى سهرانة مع حبيبي يسوع، مش مهم الجسد لكن كفاية حبيبي يسوع اللى نظرة واحدة منه تكفيني”. ولأن الصلاة مرتبطة بالصوم فكانت تركن إلى الأصوام الكنيسية ولفترات انقطاعية طويلة بعدها تأكل القليل من البقوليات أو تغمس الخبز في السائل المحيط بالخضراوات المطبوخة وتأكله دون أن تأكل الخضروات نفسها . وفيما يلي بعض صلواتها وطلباتها وأقوالا روحية نافعة لنعرف أى مقدار من البساطة والدالة وصلت إليه هذه الروح النارية :

يارب أصبح وأبات على ديني .. يارب تهديني

فقير تغنيني .. تغنيني من غناك ورضاك
يا مدبر الليل قبل النهار، دبرنى بحسن تدابيرك
ماليش حيل ولا قوة إلا بيك
يا باسط الأرض بلا شاش
و رافع السما بلا عواميد ولا رصاص
وحياة الهيكل وفتحة القداس
تغنيني وترضيني عن سؤال الناس
ياللي قامت نجومك
نامت عيون الناس، ما نامت عيونك
الناس قفلت ببانها، يا للي بابك ما تقفلش
يا بخت اللي طلبك واستجابك
طالب منك سبحة
يسبح بيها قلبى وننزل بيها قبرى
خايف من القبر وحشراته والدود ونتراته
ليك ميزان تقيل يوم الموقف العظيم
تقف معايا يا رئيس الملايكة يا ملاك ميخائيل
أمين

أنا تراب الأرض ورماد يارب، وكل طلب يدى عليه، وانت تسمع الطلبات وتردها بسرعة لأن انت يارب حنين، يارب نباركك، وكل ما في يبارك ربى القدوس، بارك شعبك جميعا، ولاد المعمودية كبير وصغير يا اله مبارك وفي كل مطرح اسمك يا الهنا بين الملك كله، قوينا في محبتك علشان انت ليك عنين زي لهيب النار تكشف أستار الظلام. وادى كل واحد طلبته يارب، العيانين تشفيهم والحزانى تعزيهم، انت رب الأيتام وزوج الأرامل الشكر والمجد والكرامة ليك على الدوام.
بارك أبونا اخنوخ وتديه ولد، الشكر والمجد والكرامة لاسمك
بارك أبونا بيشوى بارك أبونا مرقص بارك أبونا مينا بارك شعب الكنيسة ولاد مارمينا. بارك البابا شنودة الثالث اجعله يتماسك قدام الرعية والشعوب اسنده بنعمتك يارب لأن موهبة أعطيتها له وملكته كرسى مرقس.
قوينا وساعدنا على الدوام لأن انت ربى ومولاى والهى .
ادتنى 3 ولاد على الثالوث المقدس تباركهم وتراعيهم وكل الخادمين العاملين في كرمك.
يا اله مبارك، لأن أنا يا اله مبارك حبيبتك وانت حبيبي على الدوام، لأن قلبا نقيا اخلق في يا اللـه، روح مستقيم جدده في داخلي قوينا في رضاك. انت تجود يا اللـه على الفقرا والمساكين والغلابة، انت يا اللـه بيت بيت تفتح لهم، العريانين تكسيهم التعبانين تريحهم وتباركهم بكل بركة روحية.
يا اللـه ترحم اللي رحلو عندك ترحمهم وتذكرهم بالاسم والأحياء تباركهم مد لهم يدك وتقدس حياتهم ويكونوا ولاد ليك على الدوام ثبتهم وتكون اساميهم مكتوبة في سفر الحياة.
كل اللي يطلب منى أنا، أنا ما بايديش حاجة بس من محبتك أنا اطلب منك، الشعب جميعا تكتب اسمه في سفر الحياة ويكون ليه ميراث في السما عندك جميعا ستات ورجالة، صغار وكبار، وكل ولاد المعمودية جميعا، اسمع واستجب من اجل الحبيب لك كل مجد.
عندما نطلب الشهداء والقديسين وظهور الست أم النور ورفعك على عود الصليب كلنا نقول بشكر أبانا الذي زي السموات..

من أقوالها واختباراتها الروحية :
يارب مالي غيرك.. اصبح وابات في خيرك
لا تسيبنى رحمتك.. ولا تحوجني لواحد غيرك
أحط جنبي اليمين .. اتكلت على الملاك ميخائيل
أحط جنبي الشمال.. اتكلت على الملاك غبريال
أحط راسى.. اتكلت على حراسي
أحط ظهري.. اتكلت على ربى
المناولة تشفيني ويسوع شابعنى
ربى رب العطية، اغفر لي ذنبي والخطية
من يخطف غنيمة من يد الجبار
دى مخازنه واسعة جدا
حبيبي قرب يجي وياخد اللى ليه

تعزيات العريس للعروس
كانت دالتها عجيبة تفوق كل المعاني ولم تكن تتكلم عن أى شئ في الدنيا سوى حبيبها يسوع وعمله معها وعند وقوعها في ضيقة أو عندما تقابلها مشكلة تسرع إليه وتطلب نجدته فيأتيها من سمواته بالمعونة والتعزية ليمهد الطريق ويصير المعوجات مستقيمة ثم تقول لمن حولها “قلت لحبيبي يسوع تعال اتصرف شوف المصيبة اللى أنا فيها دى فيجى حبيبي ويخلص الموضوع”.
هذا وقد نقلها الحبيب يسوع وهي بعد في الجسد لتعاين أمجاد الدهر الآتي وقد أظهر لها ذاته مرارا وتكرارا منذ صباها.

1- يسوع يريها أمه في رؤية :
قصت أم عبد السيد للآباء الرهبان هذه الرؤية التى أتاها فيها الرب يسوع وأخذها ليريه أمه القديسة مريم، وقد سار معها على البحر كحد تعبيرها حتى وصلا لمكان جميل وتجلس به كلية الطهر العذراء مريم. ففرحت كثيرا برؤياه وقامت من نومها متهللة بالروح وهي ترنم قائلة ” يسوع من البحر عدانى عدانى وعلى أمه ودانى ودانى”. وتصف أم النور قائلة “إنها لابسة هدوم سماوية وطرحة سماوية، حاجات حلوة خالص، جمال ونعمة وودانى يسوع ليها وقال لي دى أمى”.

2– يسوع يمنحها موهبة الوعظ :
يقول أحد الرهبان : لاحظت أنها متمكنة جدا من الكتاب المقدس رغم أنها غير متعلمة وبالأخص عندما تقوم بذكر آيات نصية كاملة من سفر اشعياء أو سفر حزقيال. فتعجبت من ذلك وسألتها ذات مرة “مين عرفك كل ده؟ وانتى ما بتعرفيش تقرى وتكتبى؟” فقالت لي هذا السر الروحانى : إن حبيبها يسوع آتاها في ذات ليلة وبيده الكتاب المقدس وقلب صفحاته ثم سحبه من بين ناظريها وقال لها “أنا هتكلم على فمك ولسانك”.

3- يسوع يكشف لها جراحاته :
و لأن يسوع في حنوه فيما هو تألم مجربا يقدر أن يعين المجربين أيضا (عب 2 : 18) فقد ظهر لها بنفسه في أحد المرات عندما كانت تتألم من بعض الأمراض الشديدة وأظهر لها جراحاته الدامية التى تقبلها واجتازها وحده لأجل فداء العالم فشاهدت جروحه الخمسة والمسامير التى دقت في يداه ورأت إكليل الشوك الذي أدمى رأسه وكشف لها أيضا مكان الحربة بجنبه رغم أنه كان يرتدى ثوبا. فتقول “لما جانى كان مكسى بس الجرح كان باين” ووصفت بأن رجلاه قد اخترقهما مسمار واحد وعزاها الرب قائلا “استحملي الآلام، ده أنا شربت الخل والمر على عود الصليب، استحملي أنا في خمس جروح”. وكان الرب يظهر لها في الأعياد السيدية وأحيانا تراه بإكليل الشوك.

4- يسوع يحمل لها جسده ودمه :
في طفولتها لم تكن في بلدتها كنيسة يمكن أن تصلى فيها، فذهبت ذات مرة في بساطتها وتلقائيتها إلى جمعية طائفة البلاميس ظنا منها أن تتقدم للتناول فمنعوها ولم يرضوا أن تشترك معهم في المائدة الخاصة بهم لأنها قبطية أرثوذكسية، فبكت وكان أن ظهر لها الرب له كل المجد وهو يحمل جسده بالصينية ودمه بالكأس وقال لها “انتى تعبانى في عياطك فجيت لك بنفسي ومعايا جسدي ودمى، لكن البلاميس بيقولوا عليه رمز مش جسد ودم حقيقي، فإيه اللى بيخليكى تعيطى بقى..؟”

5- يسوع يغسل وسخ المريضة :
كانت أم عبد السيد ترعى مريضة ليس لها من يسأل عنها، ومن صعوبة المرض كانت لا تستطيع التحكم في إخراج البراز فدخلت اليها أم عبد السيد في أحد الزيارات الروحية وأبدلت ملابسها الرثة بأخرى نظيفة بعد أن قامت بغسل جسدها وتنظيفه، بعد ذلك قامت بعملية غسيل أولى للملابس الملوثة بقدميها ثم مدت يدها بعد ذلك لتغسلها مرة أخرى ففوجئت بوجود الرب معها حول هذا الطشت وأثار اندهاشها أنه يشاركها في تنظيف الملابس وعصرها بيديه الطاهرتين وبحسب ما قالته “أول ما حطيب ايدى راح حاطط إيده معايا”.

6- يسوع يبرأها من ورم البطن :
أصيبت أم الغلابة ذات مرة بورم كبير في الجهة اليمنى من بطنها، فقام 4 من الأطباء المحبين لها بكنيسة مارمينا بشبرا بالكشف عليها وقرروا إجراء جراحة عاجلة وخطرة حالتها. فرفضت ذلك وقالت لأ ما نعملش عملية حتى إن مت نروح لحبيبي يسوع. وفي اليوم الثاني ذهب أحد الأطباء المتابعين لحالتها للاطمئنان عليها فوجدها تقول “يا جماله عمري ما شفت جمال زيه، حبيبي يسوع حط ايده وما عملتش عملية وكل حاجة راحت لحالها”. وتم الكشف عليها مرة أخرى فوجدوها قد شفيت تماما مما اعتراها.

7- يسوع يسير معها في الطريق:
في بداية استقرارها في حى شبرا اعترتها الآم شديدة بالأطراف أدت إلى شلل باليدين فقام بعض المحبين باصطحابها إلى مستشفى الدمرداش للكشف عليها وظلت لعدة أيام ببيتها والحالة تزداد سوءا دون أدنى تقدم أو حركة ولما فشلت محاولات الطب في شفاءها رفعت أنظارها للطب الروحانى فناجت الرب قائلة ” شوف يا حبيبي صدقني النهارده ما نسيبكش، ايليا مولود من امرأة ورجل قال لك إقفل السما 3 سنين و6 أشهر قفلت، قال لك افتح فتحت، وأنا يا تاخد روحى معاك يا تشفيني على طول ما نسبكش أنا، نسيبك تروح فين؟” ثم خرجت من بيتها متجهة لجمعية التواضع بشبرا بشارع أحمد بدوى وإذ بالرب يأتيها في هيئة شخص ملتحى الذقن وسار معها في الطريق فظنته أحد الشيوخ المسلمين فسألها قائلا “انت رايحة فين؟” قالت “رايحة جمعية التواضع” قال لها “أنا جاى معاكى”. ودخل معها للجمعية واستمعا معا للعظة الروحية وقبل الصلاة الختامية وانتهاء الاجتماع خرجت معه للشارع لئلا يلومها أحد في اصطحاب هذا الرجل غير المسيحي للعظة المسائية. وفي طريق العودة سألها “انت عارفانى؟” فقالت له “بشبه عليك” أما هو فأمسكها من يديها وقال لها “يا قليلة الإيمان أنا يسوع ابن اللـه الحى، أنا يسوع ابن اللـه الحى، أنا يسوع ابن اللـه الحى، ايدك في ايدى وقدمك وراء قدمى وتقعدى على الدنيا حزينة وفرحك وهناكى وسرورك في السما”، ثم اختفى من أمامها بعد أن شفى يدها من الشلل.

8- يسوع في ضيافتها 3 أيام :
جرت أحداث هذه القصة منذ نصف قرن عندما كانت وقتها بمركز الكوامل بسوهاج فقد أتى رجلا فقيرا إلى هذه البلدة وطاف بين سكانها وبخاصة الأقباط حتى يتثنى له المبيت فرفضه الجميع حتى أن بعض الوعاظ رفضوا مبيته أيضا بإحدى الجمعيات القبطية. فدله البعض على بيت أم سعيد مضيفة الغرباء والمساكين. فقامت القديسة باستقباله بترحيب شديد وسخنت ماء وغسلت قدميه وظل في ضيافتها 3 أيام وتحدث معها حول العهد القديم والعهد الجديد وكانت في أثناء ذلك تقوم بغسل قدميه المتورمتين كل يوم وهي تعبر عن ذلك للأباء الرهبان قائلة “فضلت نملس في رجليه، وارمين رجليه، فضلت اغسله تقول رجليه زي الحرير وأنا فرحانة بيه” وقد كشف لها عن الضيقات المستقبلية التى ستقابلها في مشوار حياتها فقال لها “يا بنتى ما تخافيش من الآلام وإحنا كنا نتألم لكن يا بنتى ده المسيح حى وهو اللى حارسك فما تخافيش أبدا لأن قدامك آلام كتيرة” وفي نهاية الثلاثة أيام دعى لها بالبركة وطلب منها زيارة الجمعية القبطية التى بالبلدة فذهبت معه وتقابل مع الوعاظ الذين رفضوا بياته وطردوه عندما جاء القرية يطلب ضيافة وقال لهم “لو جالكم الملك فاروق كنتم ترحبوا بيه وتفرشوا المكان وتزينوه ولكن لما يجي المسيح وياخد شكل واحد غلبان وفقير ما ترضوش تقبلوه واسمكم وعاظ وبتقولوا كلمة الإنجيل ولا واحد منكم اسمه في السما !”
وخرج بعدها في طريقه وبصحبته أم عبد السيد التى فوجئت باختفائه من جوارها فعلمت بالروح انه الرب يسوع ففرحت وقالت “يا سلام تقعد معايا 3 أيام وتنام وما ناخدش بركة منك يا حبيبي”.
و بعد عمر يناهز 80 عاما في ملء البركة وحياة القداسة، حان تسليم الوديعة. فكشف لها الرب عن موعد انتقالها إليه فكانت تخبر الناس في فرح أن أيامها قد أوشكت على الانتهاء وإنها ستقابل حبيبها يسوع.
تقول زوجة ابنها إنها قبل نياحتها بفترة بسيطة دخلت إلينا وقالت “أنا خلاص ها انتقل” فقلت لها “هو انت ها تموتى قبل ما تفرحى بمجدى ابنى طيب استنى لما تجوزى مجدي” فقالت ” يا بنتى مفيش موت ده انتقال وأنا هنتقل قبل فرح مجدي وهاحس بيكم في السما” قلت “هتحسى بينا” قالت “ايوه لأنه انتقال مش موت”
و كانت حفيدتها ميرفت قد أتت لزيارتها من الصعيد وقبل أن تعود للبلدة قالت لها أم عبد السيد “يا حبيبتي يا غالية انت لو جيتى تانى مش هتلاقينى” فردت “15 يوم وراجعة لك يا ستى” أما هي فقالت “بعد 15 يوم لوجيتى مش هتلاقينى”.
و بينما كان نجلها بطرس يصطحب ابنة شقيقه في العودة لقضاء بعض الأشغال قالت القديسة صدقني يا ولدى لو سافرت الصعيد مش هتمشى ورايا. فقال لها في دعابة “يا شيخة انت كبرتى والا إيه حبكت يعنى تموتى بعد ما أمشى” ولم يعطى اهتماما فكان أن اتصل به شقيقه عبد السيد من مصر ليخبره بانتقال والدته التى تنيحت في يوم 27/12/1993 ولم يسعفه الوقت بالمشاركة في الدفن كما تنبأت أمه بذلك.
الرسالة جات لي وكفنى محضراه :
قبل سفر إحدى الخادمات لزيارة ابنها في أمريكا التقت أولا بأم عبد السيد وقالت لها “بعد رجوعي من السفر هجيلك” لكنها أنبأت بالرحيل وقالت “هترجعى مش هتلاقينى لأن جاتلى رسالة خلاص وكفنى محضراه فوق الدولاب” وبعد عودة الخادمة من أمريكا تأخرت قليلا في لقاؤها بأم عبد السيد وعندما جاءت لزيارتها وجدتها قد فارقت الحياة منذ 3 أيام فحزنت حزنا شديدا على موت هذه الانسانة البارة.
بركة صلواتها فلتكن معنا جميعنا أمين.

معجزات وبركات ايمانية
1- صلواتها أقامت الميت :
تعرفت أم عبد السيد في ذات يوم على رجل فقير يدعى “سامى” ليس له من يسأل عنها ويرعاه فأتت به إلى محل السجاد حتى يعمل معها ودبرت مكانا بالمخزن التابع للمحل لينام به. وفي صبيحة أحد الأيام قام أحد العاملين بالمحل بإيقاظ الرجل استعدادا لفتح المحل فلم يقم وما هي الا ساعات معدودة حتى ذاع الخبر في المنطقة بوفاة الرجل الفقير فقامت القديسة مع ابنها عبد السيد وتوجهوا لأحد الكهنة طالبين منه المساعدة في استخراج تصريح بدفن الجثة التى أصبحت أم عبد السيد مسئولة عنها قانونيا، سألها أبونا عن بياناته الشخصية فلم تعرف عنه شئ سوى اسمه وديانته، فاعتذر الكاهن عن هذا الأمر نظرا لخطورته الأمنية وقال لها “الكنيسة مستعدة لأن تتكفل به من جهة الصندوق والكفن أما تصريح الدفن فهو غير مستطاع البتة”. فخرجت أم عبد السيد تجر أذيال الحيرة فقال لها ابنها “سأذهب إلى مكتب الصحة أحاول أشوف طريقة اطلع بيها تصريح للدفن أن شاء للـه حتى أقيده ضمن العيلة”.. في ذلك الوقت صلت أم عبد السيد قائلة “يرضيك يا حبيبي يسوع اتحبس، يللا قومه، قومه فقام فعلا، وتضيف ام عبد السيد “اصله هو ما كنش بيرفض لي طلب أبدا” وذهب ناس إلى عبد السيد وحكوا له ما حدث وأرجعوه من مكتب الصحة.

2- شفاء الرجل الأعرج :
كان عم إبراهيم مشلول القدمين، وكان دائم التواجد في حارة سرى ليستعطى من الناس واعتادت أم عبد السيد أن تنقله بين جهتي الشارع أثناء مرورها عليه لخدمة الفقراء بالمنطقة عندما تشرق الشمس من فوقه حتى تحميه من شدة الحرارة وقوة الصيف. وفي أحد المرات تأخرت عليه بعض الوقت لانشغالها بخدمة ما فرجعت ووجدته يعانى في الجهة المشمسة ولفترة طويلة دون أن ينقله أحد المارة للجهة المظللة فتأثرت بشدة وظلت تعاتب الرب من أجله ببكاء شديد وهي تقول له “صدقني ما أنقله، يارب قلبك يبقى حديد، إيه ده.. إيه يابويا ده؟ انت تشفى له رجل وأنا نعمل عكاز لرجله التانية”. وكان صعبان عليها من ربنا خالص. وعند الليل تهل أم النور لزيارة ذلك المشلول فتقيم إحدى قدميه فقط كطلب أم عبد السيد في صلواتها، فقام الرجل يرقص من فرحته بصنيع الرب معه وجرى بسرعة ليخبر أم عبد السيد وهو يقول لها في فرح كنتى قولي له رجلين يا أم عبد السيد، وبعدها اشترت له عكازا حسب اتفاقها مع الرب.

3- رجوع البصر:
سيدة فقدت بصرها، وطلبت من أم عبد السيد أن تصلى لها من اجل شفاء عينيها فقالت لها “العذراء أم النور هي إلى حترجع النور لعنيكى وها تمد ايدها وتشفيكى” وفي اليوم التالى جاءت في فرح شديد لتحكى معجزة رجوع البصر اليها فقالت شفت العذراء في حلم ومعاها أم عبد السيد وبعدين أم عبد السيد قالت للعذراء اشفيها يا عذراء علشان خاطري، فمدت العذراء يدها ولمست عيني وفتحت”و عندما قامت من النوم إذ هي أبصرت بعد أن يأسوا من شفائها.

4- طلبها في امتناع الأمطار :
يحكى أبونا أرميا بولس (الواعظ النارى) في إحدى عظاته الروحية “مرة وأنا شماس مكرس في كنيسة مارمينا في شبرا وكنت رايح مع أبونا اخنوخ بتاع مارمينا نناول شوية مرضى فقراء وكانت معنا واحدة ست قديسة اسمها ام عبد السيد وهي كانت كرست حياتها لخدمة الفقراء وكان شتاء والمطر شديد، دخلنا نناول أول واحد وبعد المناولة جينا خارجين والمطر زاد، أبونا قال “طيب نستريح شوية لغاية ما المطر تهدأ” فقالت ام عبد السيد “يا أبونا هي المطر ها تتحكم فينا؟ هو ايليا مش زينا زيه، ده انت حامل جسد الرب ودمه اكثر من ايليا قول لربنا وقف المطر أنا خارج بيك” أبونا بص لها وضحك وقال لها طيب يا خالتي قولي انت فقالت له لأ بس قوم صلى وقول أبانا الذي، وفعلا صلينا أبانا الذي وقالت له يللا المطر ها تقف. وفعلا قال لها على إيمانك نمشى . خرجنا ومشينا خطوتين وسط المطر، والمطر زاد اكثر أبونا ضحك وقال لها “انت ناوية تغرقينا؟” وفي وسط الشارع تقول “إسمع لو ما وقفتش المطرة دى مش ها أخدمك” والشمس تروح طالعة في الحال، في الحال وبعدين تقول لنا “امشوا اصله هو ما بيخافش غير على الفقراء لما أقول مش ها أخدمك بيخاف منى” (ما هذه الدالة ؟ ما هذه المحبة؟ إنها دالة الحب والإيمان)

5- نبوة بموت طاغية :

أراد طاغية أن يعاند اللـه ويعادى شعبه، فقام بسجن رؤساء الشعب المؤتمنين على خدمة الإنجيل والكرازة باسم يسوع فكانت القداسات ترفع يوميا في الكنائس والأديرة في هذه الأحداث العصيبة ممتزجة بالأنين والدموع حتى تدخل ذراع الرب القوية. ودخلت أم عبد السيد ضمن زمرة القديسين الذين كشف لهم الرب عما هو فاعله بالطاغية فى رؤيا روحية وقد تحققت رويتها وانتهى الطاغية مضطهد كنيسة الله بعدما بدد اللـه مشورته كما بدد مشورة أخيتوفل لأنه وعد قائلا “كل آلة صورت ضدك لا تنجح” (أش 54 : 17)
6- نبوة بالاكليريكية والرسامة الكهنوتية:
يقول الأب المبارك القمص / بولس متياس بخيت راعى كنيسة مارمينا بالتلول (بندر الكرمانية حاليا) بسوهاج: تعرفت على أم عبد السيد عام 1973 وأهدتني وقتها صليب كبير من الجلد بعدما خصتنى بنبوة روحية جميلة فقالت “انت هتدخل الكلية الاكليريكية وهتتخرج منها وتبقى كاهن” ومرت السنين حتى التحقت بالكلية الاكليريكية بالدير المحرق عام 80/81 بعدها تخرجت سنة 1984 وبعد خدمة طويلة في القرى والنجوع تمت رسامتي كاهنا بكنيسة مارمينا بالتلول بتاريخ 13/12/1998، وكانت أم عبد السيد وقتها قد رحلت عن عالمنا الفانى ولكن كلمتها لم ترحل معها.

7- اخبتارات فوق العادة :
نقلت لنا الأستاذة عايدة مينا بعض الاختبارات العميقة التى تكشف لنا مقدار القامة التى وصلت لها أم عبد السيد فقالت :
(1) أثناء سيرنا ذات يوم للافتقاد بعزبة جرجس مررنا من حارة ضيقة جدا فوجئنا بكلبين كبيرين جدا ويبدو عليهما سمة التوحش والشراسة وقد سدوا تلك الحارة التى لا تتجاوز مترا واحدا بما يصعب عليه سير المارة فخفت ورجعت للوراء وأمسكت بجلباب أم عبد السيد التى قالت لي “وه يا بنتى إيه؟ خايفة من إيه”؟ ورشمت الصليب بيدها فركض الكلبان وربضا في الأرض معلنين الخضوع والطاعة ثم قالت لي “خطى من فوقهما وخلى عندك إيمان” فعبرت وعبرت من روائى وعندما وصلنا لآخر الحارة نظرت خلفي وإذ بالكلبين قد وقفا مرة أخرى بعد أن سرنا بسلام في طريقنا.
(ب) و في مرة أخرى قمنا سويا بزيارة سيدة مريضة تقطن في حجرة بسيطة بالدور السابع فوق سطح أحد العمارات وبمجرد دخولنا من باب العمارة اختفت ام عبد السيد من جوارى تماما ونظرت حولى فلم أجدها فذهلت جدا لهذا الشيء الذي لم اعتده من قبل، وحالا أسرعت في صعود السلالم حتى الدور السابع فوجدتها على وشك إنهاء الزيارة وهمت بالصلاة قبل مغادرة المكان ثم سلمت على المريضة وخرجت فتتبعتها وفوجئت بنفس الشيء وللمرة الثانية حيث اختفت من أمامى ولما نزلت وجدتها بمدخل العمارة.

8- معجزة الإنجاب وعلامة البخور :
يقول أستاذ/ رفيق سامى بمصر الجديدة ” كانت زوجتي قد أجهضت في الحمل الأول لها وقد طلب منا الطبيب المتابع لحالتها أن نتمهل قليلا في موضوع الإنجاب حتى تتمكن من الراحة التامة فعرضت الأمر على أم عبد السيد والتى كانت تربطني بها علاقة قوية وطلبت منها إيمانا ببركتها “إحنا عايزينك معانا ليلة وبعد الليلة دى أنا متأكد انه لو حصل حمل تانى مراتى مش ها تجهض” وبالفعل استضفناها ليلة كاملة، يومها صعدت إلى السرير وصلت صلاة سرية حارة. وفي صبيحة هذه الليلة زارت أقاربنا في العمارة وصلت صلوة خاصة عند كل شقة وبعد خروجها من عندي انطلقت رائحة بخور قوية جدا بشقتى كأنك مولع شورية وحاطط فيها علبة بخور مؤكدة لصلاة هذه القديسة وتم فعلا الحمل الثاني بسلام وأنجبنا ماركو (عمره حاليا حوالي عشر سنوات)

9- ربنا هيديكى زي اليومين دول :
معجزة أخرى ترويها زوجة المرحوم الفونس ثابت بشبرا فتقول : أثناء حضوري قداسا إلهيا بكنيسة الملاك ميخائيل بعياد بك جذبني منظر إحدى السيدات فور وقوع بصرى عليها.. فقد كانت تتجمل بهيبة روحانية غير عادية رغم بساطة مظهرها مما جعلنى أدعوها لتناول وجبة الإفطار ببيتى بعد القداس، وطلبت صلواتها من أجلى حتى يتحنن الرب وأرزق بنسل، فقد مر على 3 سنوات دون إنجاب، فلمحت صورة لسيدة عارية معلقة في حجرة نومي كانت مهداه لنا في مناسبة زواجنا من شقيق زوجي فقالت “شيلى الصورة دى من هنا وبعد سنة زي اليومين دول ربنا هيديكى خلفة” فقمت بانتزاع الصورة من الحائط والاستغناء عنها للأبد وبعد سنة بالتمام والكمال وضعت مولودى الأول في يوم 20/2/1972 إذ كان وقت زيارة أم عبد السيد في يوم 20/2/1971.

10-رجوع سيارتي المسروقة :
روى المهندس فرج رشدي بالساحل معجزة كبيرة تمت بصلوات أم عبد السيد فيقول : في شهر مارس 1991 تمت سرقة سيارتي البيجو من أمام المنزل بالقرب من مطلع كوبرى روض الفرج وكنت قد عرضت هذه المشكلة على أبونا بولا نيقولا الذي حدثني عن بركة قديسة من ساكنى حى شبرا لها قوة خاصة في صلواتها وذهب معى لزيارتها فوجدتها سيدة متقدمة في العمر وتقطن في حجرة بسيطة وتحيط بها صور قديسين من كل جانب فأخبرها أبونا بسرقة السيارة حتى تصلى من أجل هذا الأمر فقالت لي ما تخافش هتلاقيها. فسألتها هل اللى سرقها واحد من المنطقة بتاعتى؟ فأجابت في شفافية روحية “لأ مش من المنطقة واحد غريب من حتة تانية اسمه حسن وشكله أسمر”. ولم يمضى أسبوع على زيارتنا لها حتى تم ما قالته بالحرف فقد وجد أحد أقاربي السيارة بمحض الصدفة عند ورشة لاصلاح السيارات بالترعة البولاقية وابشرنى بذلك فقمنا بإبلاغ الشرطة التى قبضت على هذا اللص في اليوم التالى عند هذه الورشة وكانت المفاجأة أن اسم الشخص السارق حسن وشكله اسمر كما تنبأت أم عبد السيد بالضبط، والرب حفظني بصلواتها إذ كان اللص يستخدم السيارة في السرقات.

11– نبوات مفرحة بالزواج :
سردت حفيدتها عواطف عبد السيد نبوة على لسان جدتها فقالت مرت على فترة كنت أرفض كل الذين يتقدمون لخطبتي فأحدث هذا الأمر اضطرابا داخل الأسرة الا أن جدتي قالت لهم “ماتقلقوش عليها، مش هتاخد شهرين ثلاثة وهتتجوز” وبعدها بفترة بسيطة قالت لي بالحرف الواحد “انتى خلاص قربتى تتخطبى وهتتجوزى واحد أقصر منك شوية لكنه أصيل ومعدنه حلو”و لم يمضى 3 أيام حتى تقدم لخطبتي شاب اسمه فايز وبنفس المواصفات السالف ذكرها. فقالت جدتي “مبروكة، مبروكة، هو ده اللى قولت لك عليه” ثم باركتنا بالصلاة وتمت الزيجة بعد 3 أشهر بحسب النبوة التى صارت على فمها. ثم قالت لي أيضا “انت ها تجيبى مينا” فقلت لها “لأ، أنا نفسى فى ابانوب” فقالت “خلاص هاتى ابانوب الأول ومن وراه هاتى مينا” فأنجبت في الحمل الأول ولد أسمه ابانوب وفي الحمل الثاني وضعت مينا”.

12- نبوات مفرحة بعودة الغائبين :
أ‌- رجوع حمدان من الأسر : أسر حمدان بن السيدة علامة في حرب فلسطين عام 1948 وظل متغيبا عن والدته حوالي 3 أعوام وحسب في تعداد المفقودين فكشف الرب لأم عبد السيد في رؤية عن رجوع حمدان في القريب العاجل فقامت وأخبرت أمه “مبروك ابنك جاى خلاص” الا أن الست علامة لم تصدق وردت عليها في حسرة “أنا ما صدقت نسيت بتقلبى على المواجع ليه، هو فين أراضيه دلوقتى؟” فأجابتها في ثقة “لأ هو جاى وما تنسيش ندرك للشيخ البوصيلى” وتعجبت السيدة لأنها لم تخبر أحد بهذا الندر ولم تنهى حديثها حتى دخل حمدان الغائب وعلت الزغاريد.
ب‌- كشف صوت اللـه لأم عبد السيد عن ابن متغيب عن أسرته 60 عاما وقد اختفت أخباره نهائيا وصارت أمه في حسرة من أجله طيلة هذه السنوات. فكان صوت الرب اليها يحمل البشارة المفرحة برجوعه. فذهبت إلى أمه تزف اليها خبر رجوعه قائلة ” ابنك في مصر ومعاه 3 أولاد وهيشيع لك مرسال” فلم تقتنع أمه برجوعه على الإطلاق بعدما اصبح أمر عودته من رابع المستحيلات . وثبتت كلمة الرب وإذ بخطاب يأتيها من ابنها بعد 20 يوما يعرفها فيه بحاله ومكانه والتقيا بعد غياب دام كثيرا جدا.

13- نجاح ابنى في الثانوية العامة:
تحكى إحدى الخادمات باخوة الرب “ظهرت نتيجة ابنى في الثانوية العامة بمجموع 52% فقرر إعادة السنة لتحسين مجموعه، الا أنه تعرف بمجموعة شباب من أهل العالم أبعدوه عن السلوك القويم، فعلموه شرب السجائر وشراء الصور الخليعة فصارت أخلاقه ردئية جدا حتى كان في بعض الأحيان يتعدى على بالضرب والسب ،كما كانت هذه المجموعة هي السبب الرئيسي في ضياع وقته فلم يلتفت بالطبع لدروسه فعرضت مشكلتي على خالتي أم عبد السيد فقامت بزيارتنا في أحد أيام الصوم الكبير وعندما دخلت الشقة وجدته نائما فأشارت لي بعدم الكلام ثم صلت بجوار سريره بعدها التفتت إلى قائلة “ده نايم في حضن المسيح وهينجح” فقلت لها “ازاى ده تاعبنى قوى” ردت “ناجح، ناجح، ياختى على قلة إيمانك”. وفور خروجها من عندنا قام ابنى من نومه وبدأ يستذكر دروسه التى لم يكن يلتفت بجدية اليها من شهور ونجح بمجموع 72% والتحق بكلية التجارة. ففرحنا جدا لأن هذا المجموع كان نتيجة مذاكرة شهر واحد لا غير لكنه كان مدعما بصلوات قوية لأم عبد السيد.

14- نبوة برجوع أولادى من السفر:
تحكى سيدة ان اولادها الثلاثة هاجروا إلى بعض البلاد الأجنبية، ولم تكن في راحة لهجرتهم، فطلبت من أم عبد السيد ان تصلى من أجلهم فقالت “ان شاء اللـه هيرجعوا كلهم بالسلامة وهيكون أكل عيشهم هنا”. فرجع الأول بعد سنة من غربته وكانت قد تنبأت عن رجوعه قائلة “بكره ها يتصل بك وهيقول لك انه نجح وراجع مصر. فأجابتها “لا لا ده قدامه كتير عقبال ما يرجع” الا إنها أصرت على ذلك. وبالفعل اتصل بي ابنى في اليوم التالى وابشرنى بعودته من أرض الغربة بعد نجاحه أما الثاني فقد رجع بعد قضاء 6 أعوام بالخارج ولم نكن نتوقع رجوعه أبدا. ثم ذهبت لزيارتها في أحد الأيام وطلبت الصلاة من اجل ابنى الثالث الذي كان في غربة أيضا وفوق ذلك محاربا ببعض أعمال السحر وفي تعب شديد من جراء ذلك. فقامت وصلت من أجله بلجاجة ودموع غزيرة وقالت للرب “بقولك إيه، أنا شايفة إيه اللى حواليه، أنقذه بدل ما اندهلكش تانى، اشفيه يارب، اشفيه”. حتى أن دموعها بللت رأسي من شدتها.

15- مشيئة الرب في الرهبنة :
يحكى أحد الرهبان : كنا اثنين من الخدام وعلى صلة وطيدة بأم عبد السيد واشتاق كلانا للرهبنة فدخل صديقي للدير أولا لكن ام عبد السيد قالت له “مش هتقعد في الدير اكثر من أسبوعين وبالفعل عاد للعالم بعد قضاء 13 يوم، واختارته العناية الإلهية ليكون كاهنا فيما بعد. وعندما أقبلت من بعده على هذا الطريق قالت لي “انت مش هتقعد في الدير اكثر من أسبوعين”. وبعد مرور يومين أوصت أهلي أن بالا يقف أحد في طريقي لأن مشيئة اللـه في رهبنتي إذ قضت الليلة من أجل أن يكشف لها الرب إرادته في طريقي فأراها أنني موجود في أحد الأديرة وفي حالة فرح شديد.. ولي الآن اكثر من 20 سنة بالرهبنة.

16- أنا شايفاها قدام عيني :
قامت أم عبد السيد برحلة للصعيد لخدمة الفقراء وكانت جالسة وسط مجموعة من الناس وفجأة قالت “ياه ربنا يقومها بالسلامة” فقالوا لها “مين دى يا أم عبد السيد” ردت “مرات ابنى بتولد دلوقت وأنا شايفاها قدام عيني دلوقت رايحة جاية – رايحة جاية” . وفي نفس التوقيت كانت زوجة ابنها في وجع الولادة وتتحرك بين حجرة النوم والصالة.

17- نبوة بعمل السائق :
في أحد المرات أتى إليها سائق تاكسي وطلب منها الصلاة لأجله حتى يجد سيارة يعمل عليها لأنه يمر بفترة بطالة كبيرة بدون عمل أو مورد رزق. فقالت له جيالك العربية . وبعدها بفترة بسيطة طلب للعمل مع سيدتان قد تقدم بهما العمر جدا ومحتاجين سائق لسيارتهم. فقالت له “اهى جاتك العربية”.

18- نبوة بالإعفاء من الجيش :
جمعهم اللقاء ذات مرة بأم عبد السيد فنظرت لثلاثتهم وقالت ” ولا واحد فيكم ها يخش الجيش.” وكان تصديق ما قالته مستحيلا فمن غير المعقول أن ثلاثتهم يعفوا نهائيا، ومرت الأيام وأخذ هؤلاء الأشقاء إعفاء نهائي من الجيش بطرق معجزية عجيبة وبخاصة الثالث الذي تم الكشف عليه أكثر من مرة فوجدوا أن طوله ينقص (5 سم) فمنعه ذلك الأمر من دخول الجيش وتم إعفائه نهائيا بالرغم من أن طوله كان مضبوط وطبيعي.

19- صلواتها تطرد العصافير والفئران :
اعتادت أم عبد السيد زيارة دير السيدة العذراء بحارة زويلة وفي أحد المرات طلبت منها تاماف مريم رئيسة الدير أن تصلى من أجل العصافير والفئران والتى اصبح بقاؤها داخل الدير يسبب الإزعاج للراهبات أثناء الصلاة ويتسبب أيضا في اتساخ القلالى والحجرات فصلت أم عبد السيد وقالت للرب “العصافير بتسبحك يا يسوع، خليها تسبحك بعيد علشان احنا مش عارفين نصلى” كما صلت من اجل عدم بقاء الفئران ومن وقتها ارتاح الدير نهائيا من هذا الإزعاج. وذات يوم طلبت أم عبد السيد من إحدى الخادمات أن تطلب من أمنا مريم أن تصلى من اجلها كما صلت هي لأجل العصافير والفئران لأنها تمر بوعكة صحية كبيرة فردت أمنا في اتضاع “هي حبيبة الست العذراء فخليها تطلب منها”.

20- شفاء من نزلة شعبية :
أصيب أحد الأطفال بنزلة شعبية في يوم من أيام الشتاء القارص عندما كانت أسرته في زيارة مع أم عبد السيد بدير القديس ابو مقار بوادي النطرون، وارتفعت حرارته إلى 40 درجة ولم يكن هناك علاج بالدير. فركعت أم عبد السيد بجوار سريره وطلبت من اجل شفائه “يارب الواد ده لازم يخف بقوتك، ومش عايزاه يكح تانى خالص” وفعلا تماثل للشفاء التام وفارقته النزلة الشعبية في صبيحة هذه الليلة.

21- شفاء حفيدها اخنوخ:
تعرض حفيدها اخنوخ لتعب شديد وهو في المرحلة الإعدادية وظلت جدته مقيمة معه 3 أيام في مستشفى الحميات بالعباسية وتضرعت إلى الرب من أجل شفاءه فقالت في حرقة “يارب مد ايدك بالشفا أنا عندي إيمان انك تقدر تشفى ولد ولدى.” ورجعت بالطفل وهو في كامل صحته وعافيته بعدما فشل الطب.

مرسوم خلفها النول اليدوى البدائى الذى كانت تكسب بالنسج عليه قوتها من صناعة السجاد اليدوى ، ومرسوم فى يدها كوز وبجوارها طشت  الذين كانت تخدم بهم المرضى والمقعدين للإستحمام والعناية بنظافتهم الشخصية أو غسل ملابسهم.

 

القديس الأنبا أور

13 أكتوبر 2010

Coloring picture of  saint Bishop aur

صورة تلوين للقديس الأنبا أور الاسقف ، وكان ابن رجل ساحر في قصر ملكي شرقي يدعى ابراشيت. وكان مكرماً عند الملك هو وكل أهل بيته. وكان له ولدان. ولما ماتت زوجة ابراشيت في سن مبكر، كان للملك ابنة بكر حسنة المنظر جداً. أحبها ابراشيت وولدت منه طفلاً سمته أور. ولقد أخفت أمها الملكة عن الملك سر ابنتها خوفاً عليها. وبعد ميلاد الطفل بثلاث سنوات ماتت أمه ابنة الملك. وكانت الملكة تحب الطفل جداً. فلما بلغ الطفل أور ثماني سنوات رآه الملك مصادفة فسأل عنه. فعَّرفته الملكة بحقيقة الأمر. فغضب الملك جداً وأراد قتل ابراشيت. فهرب مسرعاُ وأخذ معه ولديه الكبيرين وابنه أور ومضى بهم إلى أورشليم .

ثم ظهر له ملاك الرب غبريال وخاطبه قائلاً: قم وأمضِ إلى أرض مصر واسكن في جبل النقلون. وقادهم الملاك وأراهم الموضع الذي يسكنون فيه. وكانوا يمارسون أعمال السحر المرذول وبعد وصولهم بخمسة شهور وستة أيام مات أبوهم ابراشيت. وقبل وفاته دعا أولاده الاثنين الكبار وقال لهم: (ياأولادى احتفظوا بهذا الصبي لأنه يكون لكم من أجله مجد عظيم).

ثم حدث أن ظهرت السيدة العذراء القديسة مريم والملاك ميخائيل والملاك غبريال ظهوراً إعجازياً أدى إلى أن يعتنق الأخوة الثلاثة المسيحية بعد أن تركوا العمل بالسحر.

ثم بدأوا في بناء كنيسة علي اسم الملاك غبريال. وقد تشرف وتبارك المكان إذ حددت السيدة العذراء مكان المذبح والأسكنة وبقية المجمع، وحدد الملاك ميخائيل والملاك غبريال موضع البيعه للقديس أور. فكان بناؤها فرحاً عظيماً لجميع المؤمنين. وكان الأراخنة والشعب يقدمون الهدايا والنذور لبناء البيعة .

ظلت الملكة على غير علم بحال ابراشيت وبأخبار الطفل أور. فظلت تبحث عنهم ولكنها لم تستدل على شىء من أخبارهم. وبعد مضى زمان طويل وهى حزينة القلب لأجل أور. مات زوجها الملك وتولى ابنه المملكة من بعده. وإذ كان يرى حزن أمه الملكة وكآبتها كان يداوم على سؤالها عن السبب. وذات يوم قالت له عاهدني يا ولدى ان تفعل كل ما أقوله لك وأنا أخبرك بسبب حزني. فعاهدها الملك فأخبرته بالسر وأنها تشتهى أن ترى أور قبل أن تموت. فلما سمع الملك لوالدته أرسل رسلاً للبحث عن أور، وكان قد انقضى شهر منذ بدأوا ببناء البيعة بجبل النقلون. فلما وصل الرسل بعد بحث طويل وسألوا عن البناء ومن يقوم ببنائه, عرفوا أن الذي يهتم ببناء الكنيسة هو أور الذي يبحثون عنه. فأخبروه بأن الملك وأمه الملكة أرسلاهم لكي يحضروه معهم إلى القصر الملكي. عبثاً حاول أور الاعتذار لأنه قوبل بالرفض القاطع .

لم يأكل أور ولم يشرب تلك الليلة بل أقام الليل كله مصلياً وطلب شفاعة الملاك غبريال فظهر له ملاك الرب غبريال وأمره بالمضي معهم. وبالفعل في اليوم التالي سافر أور مع الرسل. واستقبله الملك والملكة بإكرام كثير. وبعدها تحدث أور إلى الملكة عن بناء البيعة واستأذن في السفر ليكمله. لكن الملك لم يدعه يمضى. وكان حزيناً مداوما على الصلاة لكي يدبر له الرب الأمر. فظهر الملاك غبريال للملك وحالما رآه سقط على الأرض من بهاء منظره فقال له الملاك: “لا تخف أنا عبد وخادم للإله الحقيقي ملك الملوك ورب الأرباب. خالق الكل ما في السماء وما على الأرض. الذي بيده روح كل أحد واسمي غبريال الواقف أمام رب الكون كله ” فأجاب الملك: مرني ياسيدى فأنا عبدك المطيع لأوامرك, فقال له الملاك: ” اسمح لأور أن يرحل لكي يبنى الكنيسة التي بدأ ببنائها في جبل النقلون “.

بالطبع لما سمع الملك ذلك نفذ الأمر وعاد أور إلى جبل النقلون. وأعطاه الملك جميع ما يحتاجه للبناء. فهدم أور المبنى القديم المقام بالطوب اللبن وأعاد بناءه بالطوب الأحمر وبنى قلالى للرهبان وأماكن للغرباء . وخلال العمل حارب الشيطان أور محاربات كثيرة لكي يثنيه عن عزمه ويعوقه عن بناء الكنيسة. ولكنه بالتجائه للصلاة بقلب منسحق أمام الرب يسوع المسيح وبشفاعة الملاك غبريال سحق الرب حيل الشيطان وحطم كل فخاخه .

بنعمة الرب ومعونته كمل البناء في اليوم الثاني عشر من شهر بؤونة. وظهر رئيس الملائكة غبريال لأور وقال له: “السلام لك يا أور المحب لله. أعرفك أن هذا المكان صحراء والذين يأتون إليه سيحتاجون إلى ما يسد حاجاتهم الضرورية. وهذا الموضع المقدس سيزدحم كبرج الحمام بالناس الذين يأتون لزيارته من جميع أنحاء البلاد. فحثهم على أن يلتزموا بوصايا الإنجيل المقدس وبتعاليم آبائنا القديسين لكي يحفظهم الرب من كل شر وبلية ” وكذلك أمره الملاك أن يذهب للأنبا اسحق أسقف الفيوم ليكرس الكنيسة .

في يوم الأحد السادس والعشرين من شهر بؤونة المبارك حضر الأسقف والكهنة والأراخنة والشعب وكرسوا الكنيسة على اسم الملاك الجليل غبريال ورسم أور قساً. ولم تنقضِ بضعة أيام حتى تنيح الأنبا اسحق الأسقف. فاجتمع الشعب المسيحي وأخذوا أور على الرغم منه ومضوا به إلى الإسكندرية. وهناك سألوا الأب البطريرك أن يقيم لهم أسقفاً فسألهم عمن يختارونه. فقالوا له: إن الروح القدس يعلمك بالأصلح. فلما كان الليل ظهر رئيس الملائكة غبريال للأب البطريرك وقال له: “إن الرب أختار أور القس ليكون أسقفاً على مدينة الفيوم وأعمالها”. ولما علم الكهنة والشعب فرحوا ومجدوا الله الذي أقام لهم راعياً صالحاً. ووضع الأب البطريرك اليد عليه وكرسه أسقفاً. فمضى الأسقف أور إلى جبل النقلون وبنى هناك قلالى للرهبان وأماكن للغرباء. وخدم سنوات طويلة .

قبل نياحة القديس أور بثلاثة أيام استحضرني أنا يوحنا كاتب هذه السيرة وقال لي: “لم يبق لي سوى ثلاثة أيام. فعندما اتنيح لا تجعل ثياباً فاخرة على جسدي. ولا تضعني في تابوت. بل ادفن جسدي في التراب غربي الكنيسة لأني خاطىء منذ صباي” وأنه أخبرني بسيرته من مولده. وفى صبيحة اليوم التاسع من شهر أبيب المبارك طلبني أنا يوحنا وقال لي: “أذكرني فهذا اليوم الذي أخرج فيه من العالم وأنا خائف من خطاياي التي صنعتها. والأسقفية التي لم أدبرها حسناً. وقطيع السيد المسيح الناطق الذي لم أحرسه من الذئاب الأبليسية ولكنني أترجى مراحم الرب وتحننه” .

لما قال هذا رشم جسده بعلامة الصليب المقدس وأسلم الروح. فبكينا عليه بحزن عظيم ودفناه في الموضع الذي قال لنا عليه. وأنا الحقير يوحنا أسرعت وكتبت جميع ما قاله لي الأب القديس أور ووضعته في كتاب داخل البيعة تذكاراً له. شفاعة الملاك الجليل غبريال وطلبات القديس أور تكون معنا آمين.