Archive for 13 نوفمبر, 2009

بداية العمل فى موسوعة الكتاب المقدس للتلوين

13 نوفمبر 2009

تم اليوم بدء العمل فى موسوعة صور الكتاب المقدس للتلوين .

هنا http://holybiblecoloring.wordpress.com/

ويمكن الوصول لها بشكل دائم عن طريق البانر الخاص بها يمين الصفحة الرئيسية.

للتعرف على هدفها ونظام تصنيفها إضغط هنــــــــــــــا

أرجو الصلاة لأجل الخدمة.

Advertisements

القديس يوحنا ذهبى الفم

11 نوفمبر 2009

st_John_Chrysostom

Coloring picture of  saint John Chrysostom

صورة تلوين للقديس البابا يوحنا ذهبى الفم (يوحنا فم الذهب) ، بطريرك القسطنطينية الذى يوصف بذهبى الفم لشدة ذكائه وعلمه وقوة عظاته وتعليمه .

ولد بين سنة 345 _ 349 م. ثم حدث أن توفى والده بعد مولده. ولما كانت والدته أنثوزا على إيمان عميق جداً. وكانت فى سن العشرين ففضلت البقاء أرملة مع ابنتها وإبنها فلم تتزوج. ثم ماتت الابنة بعد فترة من الزمن، فنذرت أنثوزا نفسها لتربية ابنها يوحنا .

وعاشت أنثوزا أرملة تخدم ابنها والنساء الأرامل وقضت حياتها بينهنَّ كما كانت تقضى إحتياج الفقراء منهن لأنها كانت ذات ثروة واسعة. كما إهتمت بتربية ولدها على الأخلاق الحسنة منذ حداثته ، فتعلم الفضائل المسيحية منها ، أما تعليمه العلوم العالمية فى ذلك الوقت فقد كانت العادة جارية بين أغنياء أنطاكيا أن يودعوا اولادهم إلى معلمين وثنيين. فشغف يوحنا بأشعار الأقدمين. ولشدة وَلعه بايقاع الأصوات والأشعار ملأ ذاكرته من أشعار اليونانيين وأقاصيصهم. ولما رأى الفيلسوف ليبانيوس الوثنى تضحية أنثوزا  Anthusa أم يوحنا ذهبى الفم لتنشأته طبقاً لتعاليم المسيحية فغرست فيه أصول الفضائل أرضعته لبن الإيمان منذ نعومة أظافرة ، إنكب على دراسة الكتاب المقدس مارس الأصوام والصلوات حينئذ فلم يخفى الفيلسوف ليبانيوس إنبهاره بتربيتها لأبنها فصاح متعجباً قائلاً: ” يا لنساء المسيحيين “.

وبعد أن اتم يوحنا تعليمه في مدرسة الفليسوف ليبانيوس، أصبح  محامياً بارعاً، رافضاً الرشوة، ومدافعاً عن الحق وطالباً للعدالة .

وأراد يوحنا أن يخرج للصحراء للرهبنة و الصلاة. إلا أن أمه طلبت منه أن يؤجل هذا حتى ترقد بالرب إذ لم يكن لها معيل غيره. فرضخ لطلبها.

فلما‏ ‏توفيت‏ (‏أنثوسا‏) ‏أمه‏,‏رأي‏ (‏يوحنا‏) ‏أن‏ ‏يغادر‏ ‏العالم‏ ‏نهائيا‏ ‏إلي‏ ‏حياة‏ ‏النسك‏ ‏والوحدة‏,‏فاعتزل‏ ‏في‏ ‏دير‏ (‏كاسوس‏) ‏علي‏ ‏إحدي‏ ‏الروابي‏ ‏المحيطة‏ ‏بأنطاكية‏,‏منصرفا‏ ‏إلي‏ ‏الصلاة‏ ‏والدرس‏ ‏والعمل‏ ‏اليدوي‏ ‏لمدة‏ ‏أربع‏ ‏سنوات‏,‏فأحبه‏ ‏الرهبان‏,‏وأرادوه‏ ‏رئيسا‏ ‏عليهم‏,‏فلم‏ ‏يقبل‏,‏وهرب‏ ‏منزويا‏ ‏في‏ ‏مغارة‏ ‏منفردا‏.

‏ورآه‏ ‏راهب‏ ‏عابد‏ ‏حبيس‏ ‏اسمه‏ ‏أنسوسينوس‏,‏في‏ ‏أحدي‏ ‏الليالي‏,‏وقد‏ ‏دخل‏ ‏عليه‏ ‏الرسولان‏ ‏بطرس‏ ‏ويوحنا‏,‏فتقدم‏ ‏الرسول‏ ‏يوحنا‏ ‏ودفع‏ ‏إلي‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏ ‏إنجيلا‏,‏وقال‏ ‏له‏:‏لا‏ ‏تخف‏:‏من‏ ‏ربطته‏ ‏يكون‏ ‏مربوطا‏,‏ومن‏ ‏حللته‏ ‏يكون‏ ‏محلولا‏,‏ففهم‏ ‏الشيخ‏ ‏الحبيس‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الرؤيا‏,‏أن‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏ ‏سيصير‏ ‏راعيا‏ ‏أمينا‏.‏ ومع‏ ‏أن‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏بدء‏ ‏حياته‏ ‏الرهبانية‏ ‏متخوفا‏ ‏من‏ ‏نفسه‏ ‏ومن‏ ‏عدم‏ ‏قدرته‏ ‏علي‏ ‏ممارسة‏ ‏النسك‏,‏إلا‏ ‏أنه‏ ‏بعد‏ ‏قليل‏ ‏تمرس‏ ‏بحياة‏ ‏النسك‏,‏وأحب‏ ‏الحياة‏ ‏الرهبانية‏ ‏حبا‏ ‏كاملا‏,‏واعتبرها‏ ‏هي‏ ‏الحياة‏ ‏المسيحية‏ ‏المثلي‏,‏وأخذ‏ ‏يتغني‏ ‏بنعيمها‏ ‏وجمال‏ ‏التعزيات‏ ‏الإلهية‏ ‏فيها‏.‏

ويبدو‏ ‏أن‏ ‏صحته‏ ‏ضعفت‏,‏فنزل‏ ‏إلي‏ ‏أنطاكية‏ ‏للعلاج‏,‏فرآه‏ ‏البطريرك‏ (‏ملاتيوس‏),‏فتعلق‏ ‏به‏ ‏ورسمه‏ ‏شماسا‏ ‏كاملا‏ ‏في‏ ‏درجة‏ (‏دياكون‏) ‏ووكل‏ ‏إليه‏ ‏مهمة‏ ‏الوعظ‏,‏وظل‏ ‏كذلك‏ ‏لمدة‏ ‏خمس‏ ‏سنوات‏,‏حتي‏ ‏رسمه‏ ‏البطريرك‏ (‏فلافيانوس‏) ‏الذي‏ ‏جاء‏ ‏بعد‏ ‏ملاتيوس‏,‏قسيسا‏.‏

وكانت‏ ‏أنطاكية‏ ‏مدينة‏ ‏المدنية‏ ‏الإغريقية‏,‏ومركزا‏ ‏للثقافة‏ ‏العالية‏,‏وكان‏ ‏أهلها‏ ‏يتمتعون‏ ‏بالرخاء‏ ‏والغني‏,‏وكان‏ ‏فيها‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏الأندية‏ ‏والمسارح‏ ‏والملاهي‏,‏فأخذ‏ ‏يوحنا‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏ ‏يقاوم‏ ‏شرور‏ ‏عصره‏,‏ويعظ‏ ‏ويعلم‏ ‏ويرشد‏,‏منددا‏ ‏بالخلاعة‏ ‏والفجور‏,‏داعيا‏ ‏إلي‏ ‏حياة‏ ‏القداسة‏,‏والصدوف‏ ‏عن‏ ‏اللذات‏,‏العزوف‏ ‏عن‏ ‏الشهوات‏,‏فأقبل‏ ‏علي‏ ‏مواعظه‏ ‏الدسمة‏ ‏الكثيرون‏ ‏من‏ ‏الشعب‏,‏وأحبوه‏ ‏وتعلقوا‏ ‏به‏,‏وجعل‏ ‏يشرح‏ ‏أسفار‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏مستخرجا‏ ‏منها‏ ‏المعاني‏ ‏الروحية‏ ‏بفصاحته‏ ‏المعهودة‏ ‏وبلاغته‏ ‏المأثورة‏.‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏كان‏ ‏الأغنياء‏ ‏يبغضونه‏ ‏لتبكيته‏ ‏لهم‏ ‏علي‏ ‏قساوة‏ ‏قلوبهم‏.‏

وتقدم‏ ‏يوحنا‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏,‏ونما‏ ‏في‏ ‏الفضيلة‏ ‏والمعرفة‏,‏ملتهبا‏ ‏غيرة‏ ‏وقداسة‏ ‏وروحانية‏,‏وزانه‏ ‏الكهنوت‏,‏ورفعه‏ ‏علما‏ ‏علي‏ ‏رابية‏ ‏عالية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏ينبغي‏ ‏أن‏ ‏يتحلي‏ ‏به‏ ‏الكاهن‏ ‏القديس‏ ‏من‏ ‏أمانة‏ ‏لسيده‏ ‏المسيح‏,‏واشتدت‏ ‏مواعظه‏ ‏حرارة‏ ‏وقوة‏,‏وازدادت‏ ‏نقاوة. واحبه الناس وظل‏ ‏قسيسا‏ ‏يعظ‏ ‏ويعلم‏ ‏في‏ ‏أنطاكية‏ ‏لمدة‏ ‏اثنتي‏ ‏عشرة‏ ‏سنة‏.‏

نتيجة مرسوم إمبراطوري بفرض ضرائب إضافية اهتاج الشعب في إنطاكية وحطم كثيرا من تماثيل الأسرة الحاكمة الأمر الذي كان يعاقب عليه بالموت. يوحنا برز في هذه المحنة كبطل محام عن الشعب ورافع لمعنوياته إذ وقف إلى جانب المؤمنين حتى تبددت هذه السحابة الثقيلة التي كانت قد جثمت على صدورهم لأسابيع طوال. . لقد تجلت في هذه الظروف الصعبة مقدرته على الوعظ والتهدئة والإرشاد كما وأقنع البطريرك فلابيانوس بطريرك أنطاكية بأن يسافر إلى القسطنطينية لجلب العفو عن الشعب بعد ان كان قد زوده بالكلمات التي سيقولها في حضرة الإمبراطور ليحنن قلبه ويستعطفه. وبقي يوحنا في انطاكية يقوي الشعب ويعزيهم ويزرع في نفوسهم الأمل حتى عاد البطريرك مع الإعفاء ولكن هذه الأزمة أنهكت يوحنا وجعلته يلازم الفراش طويلا.

وذاع‏ ‏اسمه‏,‏وعلا‏ ‏نجمه‏,‏وبلغ‏ ‏صيته‏ ‏مسامع‏ ‏الإمبراطور‏ ‏وبلاطه‏ ‏في‏ ‏القسطنطينية‏ ‏عاصمة‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏الرومانية‏ ‏الشرقية‏,‏بينما‏ ‏كان‏ ‏يوحنا‏ ‏لايزال‏ ‏قسيسا‏ ‏في‏ ‏أنطاكية‏,‏وتمناه‏ ‏أهل‏ ‏القسطنطينية‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏كاهنهم‏ ‏وراعيهم‏.‏

فلما‏ ‏رقد‏ ‏في‏ ‏الرب‏ (‏نكتاريوس‏) ‏بطريرك‏ ‏القسطنطينية‏ (381-397) ‏رأي‏ ‏الإمبراطور‏ (‏أركاديوس‏)  (377-408) ‏وكل‏ ‏الشعب‏ ‏معه‏ ‏اختيار‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏ ‏خلفا‏ ‏للبطريرك‏ ‏الراحل‏.‏ولما‏ ‏كانوا‏ ‏يعلمون‏ ‏بزهد‏ ‏الرجل‏ ‏عن‏ ‏قبول‏ ‏مثل‏ ‏هذا‏ ‏المنصب‏ ‏العالي‏,‏ورهبته‏ ‏من‏ ‏تحمل‏ ‏هذه‏ ‏المسئولية‏ ‏الثقيلة‏,‏فضلا‏ ‏عن‏ ‏تعلق‏ ‏الشعب‏ ‏الأنطاكي‏ ‏به‏,‏لجأوا‏ ‏إلي‏ ‏حيلة‏ ‏ماكرة‏:‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏الإمبراطور‏ ‏أرسل‏ ‏إلي‏ (‏إستيريوس‏) ‏قائد‏ ‏جيوش‏ ‏الشرق‏ ‏رسلا‏,‏وطلب‏ ‏أن‏ ‏يأتوه‏ ‏بيوحنا‏,‏فذهب‏ ‏إليه‏ ‏قائد‏ ‏الجيوش‏,‏ولم‏ ‏يعلمه‏ ‏بالأمر‏,‏لكنه‏ ‏استدرجه‏ ‏لزيارة‏ ‏ضريح‏ ‏أحد‏ ‏الشهداء‏ ‏خارج‏ ‏أنطاكية‏,‏وهناك‏ ‏وجد‏ ‏الذهبي‏ ‏فمه‏ ‏رسل‏ ‏الإمبراطور‏ ‏الذين‏ ‏حملوه‏ ‏قهرا‏ ‏في‏ ‏المركبة‏ ‏الملكية‏ ‏إلي‏ ‏العاصمة‏,‏فلم‏ ‏يجد‏ ‏يوحنا‏ ‏مفرا‏ ‏من‏ ‏النزول‏ ‏علي‏ ‏رغبة‏ ‏الإمبراطور‏ ‏والوزراء‏ ‏والإكليروس‏ ‏والشعب‏ ‏القسطنطيني‏,‏في‏ ‏البقاء‏.‏

وفي‏ ‏يوم‏ ‏الأحد‏ ‏الموافق‏ 26 ‏السادس‏ ‏والعشرين‏ ‏من‏ ‏شهر‏ ‏فبراير‏ ‏لسنة‏ 398,‏وضع‏ ‏الأنبا‏ ‏ثيئوفيلوس‏ ‏بابا‏ ‏الإسكندرية‏ ‏الثالث‏ ‏والعشرون‏ ‏يده‏ ‏الرسولية‏ ‏عليه‏,‏ومعه‏ ‏سائر‏ ‏أساقفة‏ ‏الكرسي‏ ‏القسطنطيني‏ ‏لسيامته‏ ‏بطريركا‏ ‏ورئيسا‏ ‏لأساقفة‏ ‏القسطنطينية‏.‏كان يكره أن يكون في موقع سلطة بات الآن في سدة السلطة الأولى. ذاك الذي كان يكره الترف وجد نفسه محاطا بمظاهر الفخامة وسكن قصرا. ذاك الذي كان نصير الفقراء وراعيهم وجد نفسه محاطا بالأغنياء وعلية القوم. فماذا كان يمكن أن تكون النتيجة؟ صراع مرير وسيرة واستشهاد. فهو ما لبث أن حمل على حياة البذخ والترف وتقوى الأغنياء المصطنعة المرائية. وقد التزم الفقر الإنجيلي وأخذ يزيل معالم الترف من المقر الأسقفي. باع ما كان داخله وحول الأموال لبناء المستشفيات ومضافات الغرباء ومآوٍ للفقراء. ولما‏ ‏كان‏ ‏الذهبي‏ ‏الفم‏ ‏رجل‏ ‏الله‏، ‏وخادم‏ ‏المسيح‏ ‏بالحقيقة‏، ‏وكان‏ ‏يفهم‏ ‏مهمته‏ ‏البطريركية‏ ‏جيدا‏، ‏ولم‏ ‏ينحرف‏ ‏عن‏ ‏هذا‏ ‏الفهم‏ ‏متمثلا‏ ‏بسميه‏ ‏القديس‏ ‏يوحنا‏ ‏المعمدان‏ ‏الذي‏ ‏ظل‏ ‏طوال‏ ‏حياته‏ ‏أمينا‏ ‏لرسالته‏ ‏حريصا‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏يقنع‏ ‏لنفسه‏ ‏بدور‏ ‏صديق‏ ‏العريس‏، ‏ولم‏ ‏يطمع‏ ‏في‏ ‏أن‏ ‏يختار‏ ‏العروس‏ ‏لشخصه‏، ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏على‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏ ‏أن‏ ‏يختار‏ ‏الاختيار‏ ‏الصعب‏: ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏كسيده‏ ‏المسيح‏ ‏إلي‏ ‏جانب‏ ‏الفقير‏ ‏واليتيم‏ ‏والمظلوم‏ ‏وقد‏ ‏كلفه‏ ‏ذلك‏ ‏ثمنا‏ ‏باهظا‏. ‏فكان‏ ‏عليه‏ ‏أن‏ ‏يقف‏ ‏ضد‏ ‏الملك‏ ‏والإمبراطورة‏ ‏الطاغية‏ ‏الظالمة‏ ‏المستبدة‏، ‏وكل‏ ‏أجهزة‏ ‏المملكة‏ ‏وسطوتها‏ ‏وقدرتها‏ ‏الساحقة‏…‏وهذه المواجهة لم تتأخر ومما سرع فيها تصرفاته وعظاته التي أدت إلى تباين المواقف بشأنه وكثر الحاسدون له والمنافقون ضده وخاصة بين صفوف الأغنياء وجماعة القصر الملكي وهذا اثر كثيرا على علاقة يوحنا بهم وخاصة علاقته بالإمبراطورة افدوكسيا التي في أول مرة وافقت على نفيه هز المدينة زلزالا جعلها تشعر بأن الله غاضب عليها فأقنعت زوجها الإمبراطور باستعادة يوحنا.

أمضى وقتا طويلا في أعمال الإحسان ونظم و المحبة وخدمة المستشفيات والملاجئ وكان يقول: “لا أحد سيبقى وثنيا إذا كنا مسيحيين حقا”.

له الكثير من الكتب والعظات والمقولات الرائعة ولم يهتم قديسنا بمواضيع مجردة بل حاول تركيز تعليمه على التجربة الفعلية والعملية ليكون حيا فاعلا طالما هو موجه لأناس أحياء. هدفه الأساسي كان أن يعلم المحبة بالإضافة للنزاهة والمسؤولية. كلامه كان بسلطة وسلطته كانت مستندة على إيمانه. كان يؤكد أن التحول الشخصي للإنسان يتم من خلال قوة الروح الفاعلة بمحبة. وهذه هي المحبة التي أبقت الذهبي الفم مع قطيعه.

كان بالمدينة ساحة فسيحة بجوار كنيسة أجيا صوفيا، أقيم فيها تمثال من الفضة للملكة اوذوكسيا، وحدث يوم تركيبه أن قام بعض العامة بالألعاب المجونية والرقص الخليع، ودفعهم تيار اللهو إلى الفجور والأثم. فغار القديس يوحنا على الفضيلة التى امتهنت وانبري فى عظاته يقبح هذه الأعمال بشجاعة نادرة. فانتهز أعداؤه غيرته هذه ووشوا به لدي الملكة التى سبق لها ان نفته مرة من قبل وقالوا لها بأنه قال عنها” قد قامت هيروديا ورقصت وطلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق” فكانت هذه الوشاية الدنيئة سببا قويا لدى الملكة للحكم عليه بالنفي، والتشديد على الجند الموكلين بحراسته بعدم توفير الراحة له فى سفره. فكانوا يسرعون به من مكان إلى أخر حتى انتهى بهم السفر إلى بلدة يقال لها (كومانا) وهناك ساءت صحته وتنيح بسلام سنة 407 ميلادية.

القديس كريستوفر

10 نوفمبر 2009

st_Christopher

Coloring picture of  saint Christopher

صورة تلوين للقديس الشهيد كريستوفر (خريستوفر) حامل المسيح وشفيع المسافرين .قديس من رجال النصف الأول من القرن الثالث، نال شهرة عظيمة في بلاد وسط أوروبا بسبب كثرة معجزاته.

ولد روبروبس Reprobos (اسمه قبل المعمودية) ومعناه “عديم القيمة”، أو “أوفيرو” ومعناه “الحاملOffero “، في بلاد سوريا حوالي سنة 250م.

كان عملاقًا طويل القامة وضخم الجسم، وكان وجهه يحمل ملامح عنيفة ومخيفة، يدرب نفسه أن يكون مقاتلاً. تقول الروايات أنه إذ كان يخدم ملك كنعان فكر أنه يريد أن يصير خادمًا مطيعًا لأعظم ملك في العالم كله، فأخذ يبحث حتى وجد من ظن أنه أعظم ملك، فقبله الملك في خدمته وصار من خاصته. اختير ليكون ضمن رجال الحرس الإمبراطوري وذلك لضخامة جسمه وشهامته. بسرعة فائقة تألق نجمه وصار رئيسًا للحرس الإمبراطوري. انكسر الإمبراطور في حرب، فانطلق أوفيرو يطلب خدمة الملك الغالب معتقدًا أنه أعظم ملك في العالم. خدمته لرئيس هذا العالم في أحد الأيام كان المغني في حضرة الملك يغني أغنية فيها ذكر لاسم “الشيطان”. لاحظ أوفيرو على الملك – الذي كان مسيحيًا – أنه كثيرًا ما يرشم نفسه بعلامة الصليب كل مرة يُذكَر فيها اسم الشيطان. تعجب كريستوفر من ذلك، وسأل الملك عن معنى العلامة التي يكرر رشمها ملكه وسبب رشمه لها، فأجابه بعد تردد: “كل مرة يُذكَر فيها الشيطان أخاف أن يتسلط عليَّ، فأرسم تلك العلامة حتى لا يزعجني”. تعجب كريستوفر وسأله: “هل تشك أن الشيطان يمكنه أن يؤذيك؟ إذن فهو أقوى وأعظم منك”.

شعر أوفيرو أن ملكه ضعيف أمام إبليس فقرر أن يخدم الملك العظيم. وفي الليل انطلق من القصر، وجال من مكان إلى آخر يسأل عن إبليس. وإذ دخل صحراء واسعة فجأة وجد فرقة من الفرسان تتجه نحوه، وكان منظرهم كئيبًا للغاية. في شجاعة وقف أوفيرو أمام قائد الفرقة يعترض طريقه، وكان منظره مرعبًا. عندئذ سأله القائد عن شخصه وسبب مجيئه إلى الغابة، فقال أنه يبحث عن الملك الذي يسود على العالم. أجابه القائد بكبرياء: “أنا هو الملك الذي تبحث عنه!” فرح أوفيرو وأقسم له أنه مستعد أن يخدمه حتى الموت، وأنه سيطيعه في كل شيء، وسيتخذه سيدًا له إلى الأبد.

كان عدو الخير يثيره للهجوم على المدن في الظلام وقتل الكثيرين ليعود في الفجر إلى الصحراء مع جنود الظلمة. وكان أوفيرو معجبًا بهذا الملك العاتي وجنوده الأشرار الأقوياء . في ذات ليلة عاد أوفيرو إلى الصحراء، وفي الطريق وجد الفارس القائد ساقطًا، وكاد كل كيانه أن يتحطم. وكان جواده ساقطًا علي ظهره متهشمًا. تطلع ليري ما وراء هذا كله فوجد صليبًا ضخمًا من الخشب على حافة الطريق، وقد أشرق نور منه. كان القائد مرتجفًا غير قادرٍ علي الحركة نحو الصليب. تعجب أوفيرو مما حدث وسأل الشيطان عن ذلك فرفض الإجابة، فقال له أوفيرو: “إذا لم تخبرني سوف أتركك ولن أكون خادمك أبدًا”. اضطر الشيطان أن يخبره: “كان هناك شخص اسمه المسيح عُلِّق على الصليب، وحين أرى علامته أخاف وأرتعد وأهرب من أمامها أينما وُجِدت”.

إذا بخيبة الأمل تحل على أوفيرو الذي قال له: “بما أنك تخاف من علامته فهو إذن أعظم وأقدر منك. لقد كنت مخدوعًا حين ظننت أني وجدت أعظم سيد على الأرض. لن أخدمك فيما بعد وسأذهب لأبحث عن المسيح لأخدمه”. هرب القائد وكل جنوده وبقي أوفيرو أمام الصليب. رفع عينه ليري تلك القوة العجيبة التي حطمت قوات الظلمة. هنا صرخ أوفيرو طالبًا أن يتبع سيده الجديد المصلوب. أخذ يبحث عن وسيلة ليجد السيد المسيح، وأخيرًا اهتدي إلى شيخ راهب قديس يعيش في كهفٍ مجهولٍ في حياة السكون ، حدثه عن الإيمان المسيحي بعد أن عرف قصته.                                                                                                                               قال له الشيخ الراهب: “إن الملك الذي تريد أن تخدمه يطلب منك الصوم المستمر”.

فأجاب أوفيرو: “أطلب شئ آخر، لأنني لا أستطيع تنفيذ ما تطلبه فأنا املك هذا الجسد القوى الضخم الذى يحتاج للطعام الكثير ولا يقوى على الصوم”.

فقال المتوحد: “إذن عليك بالتبكير كل يوم من أجل الصلوات الكثيرة”، فأجاب أوفيرو: “وهذا أيضًا لا أستطيعه”.

ثم قال المتوحد مرة أخرى: “هل تعرف النهر الفلاني حيث يبتلع كثير من المسافرين أثناء الفيضان، ولا تستطع القوارب أن تقاوم تياره؟”

أجاب أوفيرو: “أعرفه جيدًا”، فقال المتوحد: “بما أن بنيانك قوي فعليك بالسكنى إلى جوار النهر وعليك أن تحمل كل من يريد أن يعبر النهر، وهذا العمل سوف يسعد الرب يسوع المسيح الذي تريد أن تخدمه، وأرجو أن يأتي اليوم الذي يظهر ذاته لك”.

كان رد القديس: “بالتأكيد هذه خدمة يمكنني تنفيذها وأعِدَك بذلك”.

مضى أوفيرو إلى ذلك المكان بجوار النهر وبنى لنفسه كوخًا من الحجارة وغطاه بأغصان الشجر ليسكن فيه، وأحضر عصا كبيرة يمسكها بيده لتساعده على حفظ توازنه في الماء، وكان يجلس عند الشاطئ يساعد كل العابرين، وفي نفس الوقت كان يبعث فيهم السلام الداخلي بكلماته الروحية العذبة، واستمر يفعل ذلك مدة طويلة بدون توقف. عاد أوفيرو إلى الراهب ليتدرب علي حياة العبادة الصادقة والخدمة لله. أخيرًا طلب منه أن يعود إلى النهر. امتلأت حياته بالفرح، ووجد لذته في التعب من أجل الآخرين غير أنه أحيانًا كان يحزن لعدم إمكانية الصلاة المستمرة. كما كان يتسائل هل حقاً غفر له الله كل جرائمه البشعة التى أرتكبها عندما كان عبداُ للشيطان.

في إحدى الليالي بينما كان الجو عاصفًا والأمطار شديدة سمع صوت طفلٍ يناديه من الخارج: “خريستوفر أخرج إليَّ، واحملني عبر النهر”. استيقظ القديس وفتح باب كوخه ليري ذاك الذي يتجاسر علي طلب العبور في وسط هذا الجو العاصف في الليل وسط الظلام. لكنه لم يرَ أحدًا فظنّ أنه كان يحلم. إذ أغلق الباب وتمدد على الأرض لينام سمع الصوت يناديه مرة أخري بوضوح باسمه طالبًا أن يحمله عبر النهر. وقف للمرة الثانية علي باب كوخه فلم يرَ أحدًا. دخل كوخه وأغلق بابه وظل ينتظر فجاءه الصوت خافتًا في هذه المرة. قفز من مكانه وانطلق يبحث عن مصدر الصوت فوجد طفلاً على الشاطئ يطلب منه أن يحمله ويعبر به. بشجاعة حمله ونزل في الماء البارد، وسط التيار الجارف الخطير، وعرّض حياته للخطر. سار به لكن بدأ ثقل الطفل يزداد عليه جدًا وسط هذا الجو الخطير. بالكاد عبر النهر بجهد جهيد وبلغ الضفة الأخرى ففرح انه خدم هذا الطفل وعبر به. وقال له: “لقد عرضتني إلى خطر عظيم، وكنت ثقيلاً حتى تصورت أنني أحمل العالم كله فوقي ولا أعتقد أنه بإمكاني أن أحمل أكثر مما حملت اليوم”.

قفز الطفل من على كتفيه، وأعلن عن شخصه أنه هو المسيح الرب ثم قال له: “سيكون اسمك من الآن خريستوفر لأنك حملت المسيح. لا تتعجب لأنك كنت تحمل من خلق العالم كله فوق كتفيك. أنا هو يسوع المسيح الملك الذي تخدمه بعملك هذا، وحتى تتأكد مما أقول اغرس عصاك بجانب الكوخ وسترى أنها غدًا تُخرِج لك زهورًا وثمارًا”، ثم اختفى الطفل عنه. نفذ خريستوفر الأمر وفي الصباح وجد عصاه مثل النخلة وتحمل زهورًا وأوراق وبلحًا. عاد خريستوفر يخدم الجميع بوداعةٍ وحبٍ شديدٍ.

ذهب القديس إلى مدينة ليسيا Lycia ولكنه لم يفهم لغتهم، فصلَّى إلى الله أن يفهمهم فأعطاه الله طلبه. وأثناء صلاته ظنه الناس مختلاً فتركوه ومضوا، فلما فهم لغتهم غطى وجهه ومضى إلى مكان استشهاد المسيحيين فعزَّى الموجودين باسم الرب. لما رأى القاضي ذلك ضربه على وجهه، فرد قائلاً: “لولا وصية المسيح التي تعلمني ألا أقابل الإساءة بمثلها لما كنت أنت وجنودك تحسبون شيئًا أمامي”.

غرس عصاه في الأرض وصلَّى إلى الله أن تحمل زهورًا وثمارًا من أجل إيمان الموجودين، فتم له ذلك حتى آمن ثمانية آلاف رجل. أرسل القائد إلى ديسيوس الملك يروي له ما حدث، حينئذ أرسل الملك اثنين من فرسانه ليبحثا عنه، فوجداه يصلي ولم يجسرا على الطلب منه. أرسل إليه الملك عدة مرات وأخيرًا أرسل مائتين جنديًا. سألهم القديس بعد انتهائه من الصلاة: “ماذا تريدون؟” فلما نظروا في وجهه أجابوه: “أرسلنا الملك لنحضرك مقيدًا إليه”. قال لهم: “لن تأخذونني إليه مقيدًا أو غير مقيد”، فأجابوه: “اذهب إذن في طريقك وسوف نقول للملك أننا لم نجدك”. أجابهم خريستوفر: “لا يكون هكذا بل سأذهب معكم”. وفي الطريق إذ فرغ الطعام ولم يبقَ سوى القليل جدًا من الخبز، صلى القديس على الخبز وبارك فصار كثيرًا جدًا، حتى دهش الجند وآمنوا بالسيد المسيح. وحين بلغوا إنطاكية اعتمد الجند على يديّ البطريرك بولا. حين رآه الملك ارتعب من منظره حتى سقط عن كرسيه، ثم سأل القديس عن اسمه ومدينته، فأجاب خريستوفر: “قبل أن أتعمد كان اسمي ريبروبُس وبعد المعمودية خريستوفر. قبل المعمودية كنت من كنعان، وبعدها أنا إنسان مسيحي”. قال الملك: “إن لك اسم غبي إذ تتذكر المسيح المصلوب الذي لم يستطِع أن يساعد نفسه وبالتالي لن يكون ذا منفعة لك. فلماذا إذن تلعن كنعان ولماذا لا تقدم قرابينك للآلهة؟” كان رد القديس حادًا: “إنك بالحقيقة تدعى داجنَس Dagnus لأنك تحمل موت العالم وتابع للشيطان، وآلهتك ما هي إلا صنعة أيدي الناس”. أجاب الملك: “لقد تربيت وسط الحيوانات المتوحشة ولذلك لا يمكنك النطق إلا بلغة متوحشة وكلمات غير معروفة للناس، وإذا قَرَّبت الآن للآلهة فسوف أمنحك عطايا وكرامة جزيلة، أما إذا رفضت فسوف أدمرك وأقضي عليك من فرط الألم والتعذيب”.

رفض القديس الوعود والتهديد فسجنه الملك بينما أمر بقطع رؤوس كل فرسانه الذين آمنوا على يد خريستوفر. أرسل الملك امرأتين إلى السجن ووعدهما بعطايا جزيلة إذا استطاعا إسقاط خريستوفر معهما في الخطية، أما القديس فحين رأى ذلك أخذ يصلي طالبًا المعونة من الله. وقف أمامهما قائلاً: “ماذا تطلبان؟ وما الذي أتى بكما إلى هنا؟” خافت المرأتان من منظره وتأثرتا بصفاء وجهه فقالتا: “أشفق علينا يا قديس الله حتى نؤمن بالإله الذي تبشر به”. حين سمع الملك بذلك أمر بإحضارهما أمامه وهددهما بالتعذيب والقتل إن لم يقرِّبا للآلهة، فأجابتاه: “إذا كانت رغبتك أن نقرِّب للأوثان فأمر بإعداد الهيكل وتنظيفه وأحضر كل رجالك إليه”. وحين تم لهما ما طلباه دخلا الهيكل ولفَّا حزاميهما حول أعناق الآلهة وجذبوها بقوة فسقطت إلى الأرض وتحطمت، ثم قالتا للموجودين بسخرية: “استدعوا الأطباء لعلاج آلهتكم”. أمر الملك فعُلِّقت واحدة ورُبِط ثقل عظيم في قدميها حتى تمزقت أعضاؤها وأسلمت الروح، أما الأخرى فأُلقِيت في وسط النار فلم تؤذِها فقطعوا رأسها واستشهدت.

أُحضِر خريستوفر أمام الملك فأراد أن يذيقه الآلام، فأمر بإلقائه في قدر وأن يُوقد نار تحته. فوقف في القدر يخاطب الحاضرين كمن هو في فردوسٍ مفرحٍ أو داخل كنيسة، يعلن لهم عن محبة الله ورعايته وخلاصه الأبدي.

تأثر الحاضرون ودهشوا كيف يحول الله النار إلى بردٍ ويعطي شهداءه حبًا للآخرين وسلامًا، فآمنوا بالسيد المسيح وعندئذ أمر الملك بتقطيع أجسادهم بالسيوف. أمر بضربه بقضبان حديدية ووضع صليب من حديد ملتهب فوق رأسه، ثم أعد له كرسيًا من حديد أجلسه عليه وأشعل تحته، فاحترق الكرسي مثل الشمع بينما لم يتأثر القديس وخرج سالمًا. إذ رأى الملك ذلك أمر بربطه وضربه بالسهام بواسطة أربعين من فرسانه الأشداء، فلم تصبه أيِّ من السهام بل كانت تتعلق في الهواء دون أن تلمسه، وحدث أن ارتد أحد هذه السهام وأصاب عين الملك فأعماه.

فقال له القديس: “غدًا سوف أموت فاصنع طينة صغيرة من دمي واطلي بها عينيك وسوف تشفى”. أمر الملك فقطعوا رأسه بحد السيف وهكذا نال إكليل الاستشهاد. ثم أخذ الملك قليل من دمه ووضعه على عينيه وقال: “باسم إله خريستوفر” فبرئ في الحال. يحتفل ذكرى إستشهاده 2 برمودة. ويعتبر شفيع المسافرين والسائقين وعابرى الانهار.