Archive for 30 أكتوبر, 2009

القديسة الشهيدة كاترين

30 أكتوبر 2009

st_catherine

coloring picture of saint Catherine

صورة تلوين للقديسة الشهيدة كاترين السكندرية (سانت كاترين) وقد ولدت فى اواخر القرن الثالث فى مدينة الأسكندرية من ابوين وثنين وكانت فى قمة الذكاء ورزانة العقل وكانت جميلة الخلق وحسنة الوجه وهى من سلالة الملوك ولما بلغت من العمر ثمانية عشر عاما برعت فى كل العلوم المتعارف عليها فى ذلك العصر وفى احد الأيام رأت فى رؤيا ان السيدة العذراء الطاهرة حاملة على يديها ابنها الحبيب وهو طفل وقالت لة بارك كاترينا واقبلها خادمة لك .اما يسوع الطفل فأشاح بوجهه عنها لانها لم تكن قبلت سر لممودية فلما استيقظت القديسة اسرعت الى الكنيسة لتنال سر المعمودية ، واجتهدت فى اقتناء الفضائل ولشدة محبتها فى رب المجد نذرت بتوليتها فظهر لها الرب يسوع ومعة السيدة العذراء وجوقة من الملائكة والعذارى وقال لها يا كاترينا ها قد صرت إناء مختار لى وبنذرك البتولية قد صرت عروسا لى.والبسها خاتم فى يدها وفرحت القديسة جداً واجتهدت فى حياتها الروحية اكثر فأكثر.
برعت القديسة فى العلم حتى اصبحت من فلاسفة عصرها وكانت محبة ووديعة وبسيطة ومتضعة جدا وشجاعة جدا .
كان فى عصرها حاكم الرومانى يدعى مكسيميانوس وكان يأمر المسيحين بتقديم البخور للأصنام .اكنها بكل شجاعة اعترفت أمامه بإيمانها وقدمت براهين ودلائل كثيرة على ضلال عبادة الاصنام ، فأتى لها الحاكم بخمسين عالما ن فلاسفة المملكم العظام وجادلوها فبينت لهم بطلان هذة العبادة فأمانوا بالرب يسوع الذى قواها وكثير من الشعب وافتخر المسيحين بالقديسة ومجدوا الله الذى تكلم على لسانها.
فلما رأى الحاكم ما حدث امر بقتل الفلاسفة وتعذيب القديسة. حاول الملك ان يرجع القديسة عن معتقدها وحاول ملاطفتها لأن الشهوة كانت تملك عليهفلم تسمع له القديسة فأمر ان يعلقوها من يدها وجلها وضربوها ومزقوا يديها بمخالب حديدية واودعوها فى السجن . ثم امر بجلدها ومزق جسدها مرة اخرى بمخالب حديدية وارسلها الى السجن وكانت القديسة تشكر الله وتسبحه على نعمته هذه.لأنه جعلها اهلاً لأن تتألم لأجله.

وكان الملك سيسافر ليفتقد مدن مصر وفى اثناء سفره زارت الملكة زوجة الملك وتسمى (فوستينا) واحد قواده الذى كان قد كلفة الملك بحراسة الشهيدة حراسة مشددة ويسمى(برفريوس) وكلمتهم القديسة بكلام اللة الواحد فأمنوا هم الأثنين وتنبأت لهما القديسة انهما سينالا بعد ثلاثة ايام صنوف العذاب وبعد ذلك سينالوا إكليل الشهادة .
عاد الملك وامر بأحضار كاترينا فوجدها صحيحة فحاول ملاطفتها ولكن دون جدوى فأمربأن يأتوا لها بألة تعذيب وهى دولاب مركبة بسيوف بارزة وتحتها شكل صندوق ووضعوا فيها القديسة وعند شروعهم بأدارة هذة الألة تكسرت دون ان تؤذى القديسة ولكن سيوفها طارت وقطعت كثيرين من الوثنين فأمن كثيرون فى ذلك الوقت ثم جائت الملكة تلومه على افعاله مدافعة عن المسيحيين فلما سمع هذا الكلام منها ومن القائد بروفريوس امر بتعذيبهم وقطع رأسيهما كما تنبأت القديسة.
وعرض على القديسة كاترين الزواج منه لتكون الملكة عوضا عن زوجته الملكة الشهيدة التى ،قتلها فرفضت القديسة وانتهرته بقوة فأغتاظ الملك جدا وامر بقطع رأسها فصلت القديسة وطلبت من الرب ان ينقذ الكنيسة من ألإضطهاد وان لايدع احداً يجد جسدها بعد موتها وبعدما فرغت من صلاتها قدمت هامتها للسياف فقطع رأسها الطاهرة وكان ذلك فى السنة التاسعة عشر من عمرها. وقد استجاب الرب لطلبها فبعد استشهادها بزمن قليل مات الظالم ابشع ميتة وجلس الملك قسطنطين البار وقيل ان الملائكة نقلوا جسد القديسة الى جبل سيناء حيث اكتشف فى اواخر القرن الثامن ووضع فى ديرها الحالى بجنوب سيناء التابع للكنيسة اليونانية الارثوذوكسية والذى بنته القديسة الملكة هيلانة. وتحتفل الكنيسة القبطية الأورثذكسية بذكرى إستشهادها فى 29 هاتور من كل عام.

Advertisements

الشهيدة أنسطاسيا المنقذة من السم

29 أكتوبر 2009

st_Anastasia

coloring picture of saint Anastasia

صورة تلوين للقديسة الشهيدة أنسطاسيا المنقذة من السم ، وقد ولدت هذه المجاهدة بمدينة رومية سنة 275 م من أب وثني واسمه بريتاسطانوس وأم مسيحية اسمها فلافيا، وهذه كانت قد عمدت ابنتها خفية عن والدها، ثم ربتها تربية حسنة، وكانت تغذيها كل يوم بالتعاليم المسيحية، حتى ثبتت فيها ثباتا يعسر معه انتزاعها منها، ولما بلغت سن الزواج زوجها والدها رغم أرادتها من شاب وثني مثله، فكانت تصلي إلى السيد المسيح بحرارة وتضرع إن يفرق بينها وبين هذا الشاب البعيد عن الإيمان، وكانت عند خروجه من البيت إلى عمله، تخرج هي ايضا فتزور المحبوسين في سبيل الإيمان وتخدمهم وتعزيهم، وتقدم لهم ما يحتاجون إليه، ولما عرف زوجها ذلك حبسها في المنزل وجعل عليها حراسا، فكانت تداوم علي الطلب إلى الله والتضرع بالبكاء والانسحاق إن ينقذها من يده، فاستجاب الله طلبتها وقبل تضرعها وعجل بموته ، وللحال أسرعت في توزيع مالها علي المساكين والمحبوسين من المعترفين والمجاهدين لأجل الإيمان.

ولما وصل خبرها إلى فلورس الحاكم استحضرها واستفسر منها عن دينها، فأقرت انها مسيحية، فتحدث معها كثيرا، ووعدها بعطايا جزيلة، محاولا إن تعدل عن رأيها، وإذ لم تذعن له عاقبها بعقوبات كثيرة، ولما حار في آمرها أمر بإغراقها في البحر، حيث تركت فى عرض البحر، في مركب مثقوب، هي وما يزيد على المائة من المساجين الوثنيين المحكومين بجرائم شائنة، لكنها نجت بقدرة الله واقتبل المساجين إيمانها بالرب يسوع. ولكهنا صعدت منه سالمة بعناية الرب، ولما علم الأمير بذلك أمر بان توثق بين أربعة أوتاد وتضرب ضربا مؤلما، ثم تطرح في حفرة مملوءة نارا، ففعلوا بها كما أمر فإحترقت وأسلمت روحها الطاهرة فنالت إكليل الشهادة  فى 26 كيهك سنة 304 م .

استقرت رفات القدّيسة أنسطاسيا في كنيسة حملت اسمها في القسطنطينية حيث أجرى الرب الإله بواسطتها معجزات ويرجع لقبها “المنقذة من السم” أو “المنقذة من السحر”، والبعض يقول “المنقذة من القيود” إلى بعض المعجزات المنسوبة لشفاعتها. ويبدو أن رفاتها موزّعة اليوم على عدد من الأمكنة في اليونان وأسطنبول بينها دير القدّيسة أنسطاسيا المنقذة من السم في فاسيليدا في تسالونيكي.

  • هذه القديسة غير القديسة انسطاسيا “النبيلة” التى يحتفل بتذكار نياحتها فى  26 طوبة عام 576م والتى هربت من الإمبراطور جوستنيان بعد أن  أراد أخذها زوجة ثانية له على زوجته الإمبراطورة ثيؤدورا.

القديس البابا ديمتريوس الكرام

19 أكتوبر 2009

st_pope_Dimitrios_the_venery_farmer

coloring picture of Saint Pope  Dimitrios the venery farmer

صورة تلوين للقديس البابا ديمتريوس الكرام البطريرك الثانى عشر من بطاركة الكنيسة القبطية والذى جلس على الكرسى المرقصى لاكثر من إثنين واربعين سنة . نشأ ديمتريوس بين الحقول يعتني بالكروم التي كانت لأبيه ثم آلت إليه. ولما بلغ سن الزواج أراد أبواه أن يزوجاه، فخضع لإرادتهما في الظاهر إذ لم يشأ أن يعارضهما، ولكنه تعهد مع زوجته، وهي ابنة عمه على أن يحفظ كل منهما بتوليته، فوافقته زوجته على هذا العهد، إذ كانت بدورها قد نذرت البتولية. قيل أن ملاك الرب كان يظللهما أثناء نومهما.

لما اقتربت نياحة القديس يوليانوس البابا الحادي عشر، ظهر له ملاك الرب في رؤيا وأعلمه عن هذا القديس وأنه هو الذي سيصير بطريركًا بعده. وأعطاه علامة بقوله له: “إن الذي سيأتيك بعنقود عنب سيخلفك”. وحدث في الغد أن وجد القديس ديمتريوس عنقودًا من العنب في غير أوانه، فحمله إلى القديس يوليانوس بقصد نيل بركته. فأمسكه الأب البطريرك من يده وقال للحاضرين: “هذا بطريرككم من بعدي”، وقص على من كان عنده من الأساقفة والكهنة الرؤيا التي رآها. فلما انتقل البابا السكندري إلى مساكن النور اتفقت كلمة الإكليروس والشعب على انتخاب ديمتريوس راعيًا لهم عملاً بوصية باباهم الراحل. وهكذا أصبح الكرام الخليفة الثاني عشر للقديس مرقس بالرغم من طلبه إعفاء هؤلاء من هذه المسئولية واحتجاجه بعدم علمه وبزواجه. إعلان بتوليته احتجّ بعض الشعب على رسامته بحجة أنه رجل متزوج. ومع أن الرهبنة لم تكن قد قامت بعد، إلا أن فريق من الشعب رأى وجوب حصر الكرسي المرقسي في المتبتلين. ولم يبرر الأنبا ديمتريوس نفسه أمام هذه المجموعة من الناس إذ اعتقد بأن عهده مع زوجته سرّ يجب الاحتفاظ به، وظل على كتمانه إلى أن ظهر له ملاك الرب في حلم ذات ليلة وأعلمه بوجوب إعلان حقيقة أمره جهارًا حتى تهدأ القلوب المضطربة. ففي اليوم التالي طلب الأنبا ديمتريوس من الشعب عدم الخروج من الكنيسة بعد انتهاء الصلاة، ثم أخذ جمرًا ووضعه في إزار زوجته وفي بلينه وطاف الاثنان الكنيسة ولم تحترق ثيابهما. فتعجب الشعب من هذه المعجزة، ثم عرّفهم بعهده مع زوجته وأن كلا منهما بتول بالرغم أنهما زوجان أمام أعين الناس. فزال من الشعب الشك وهدأت قلوب المتذمرين وتيقنوا طهارة هذا الأب وبتوليته.

كان ديمتريوس ككرامٍ رجلاً بسيطًا لم يتلقَ من العلم إلا بالقدر الذي يمكنه من القراءة والكتابة فقط. فلما أصبح بطريركًا قرّر أن يدأب على تحصيل العلوم الدينية والمدنية ليكون أهلاً للكرسي الذي ذاع صيته بفضل العلماء من أبنائه. قيل أنه في البداية لم يكن قادرًا على تحصيل العلم، وكان المعلم يجلس عند قدميه. صرخ إلى الرب لكي ينير عقله، ولفرط تواضعه صار يجلس عند قدميّ مرتل الكنيسة الذي كان يتلقى العلم منه. ذات ليلة ظهرت له السيدة العذراء وقدمت له دواة ملآنة ماءً فشربها، ومنذ ذلك الحين أنار الله فكره. كان أيضًا يتلقى العلم على يد أساتذة مدرسة الإسكندرية. ولرغبته الأكيدة في أن يستكمل ما فاته من علم في صغره استطاع أن يعوض السنين التي مرت به، فحصل على علمٍ غزيرٍ في وقتٍ قصيرٍ. تمكن بما حصل عليه من علم أن يضع الحساب المعروف بالأبقطي، وهو الخاص بتحديد موعد عيد القيامة، والذي مازال معمولاً به إلى الآن في الكنائس الشرقية. لقد كان المسيحيون قبل ذلك يصومون بعد عيد الغطاس مباشرة الأربعين المقدسة إقتداء بالسيد المسيح الذي صام بعد عماده، ثم يصومون أسبوع الآلام منفصلاً ليكون الفصح المسيحي في الأحد الذي يلي فصح اليهود. وكان أيضًا من المسيحيين من كان يحتفل بالفصح المسيحي يوم 14 نيسان، أي أنهم كانوا يعيّدون مع اليهود، غير ملتفتين إلى أن فصح المسيحيين بقيامة السيد المسيح كان بعد الفصح الموسوي. لذلك اهتم البابا ديمتريوس بوضع قواعد ثابتة للأصوام والأعياد المسيحية، وضم الأربعين المقدسة إلى أسبوع الآلام. وكتب بذلك إلى كل من أغابيانوس أسقف أورشليم ومكسيموس بطريرك إنطاكية وبطريرك روما وغيرهم، فاستحسنوه وعملوا بقواعده إلى اليوم، ماعدا كنيسة روما (الكنيسة الكاثوليكية) فإنها عدلت عن ذلك واتبعت منذ القرن السادس عشر التقويم الغريغوري. لباباوات الكنيسة القبطية إذن الفضل الأول في تعيين يوم الفصح المسيحي، فإنهم كانوا يبعثون برسائلهم الفصحية إلى أنحاء المعمورة ليحتفل المسيحيون بعيد الفصح في يومٍ واحدٍ ليكون السرور عامًا.

لعظم تقواه كان مطلعًا بالروح على أعمال المتقدمين للتناول من الأسرار الإلهية، فكان يمنعهم من التناول حتى يقدموا توبة صادقة. اضطهاد الكنيسة انقضت السنوات الأولى من باباويته في هدوءٍ وسلامٍ، إلا أن عدو الخير أثار الإمبراطور الروماني سبتيميوس ساويرس ضد مسيحي مصر، ومن ثم أعلن هذا الإمبراطور اضطهاده لهم. وفي هذا الاضطهاد استشهد عدد كبير من المؤمنين من بينهم ليونيداس والد أوريجينوس. كذلك اقتحم والي الإسكندرية كنيسة القديس مرقس وسلب كل ما فيها من آنية، ثم قبض على الأنبا ديمتريوس ونفاه إلى أوسيم حيث بقي إلى أن انتهى زمن الاضطهاد.

بعد عودته من منفاه وجد أن إكليمنضس مدير مدرسة الإسكندرية قد تنيح، فأقام أوريجينوس المشهود له بالشجاعة والغيرة والشغف بالعلم مكانه، وكان عمره حينذاك لم يتجاوز الثامنة عشر. ظهرت في عهده بدعة تفشَّت في بلاد العرب، تتلخص في أن النفس تموت بموت الجسد. وكانت الصلة بين هذه البلاد ومصر متينة، إذ كان مسيحيّوها وقتذاك خاضعين للكرسي السكندري. لذلك أرسل لهم البابا ديمتريوس أوريجينوس لإقناعهم بفساد هذه البدعة. وقد نجح المعلم الكبير في نقض البدعة من أساسها ثم عاد إلى الإسكندرية ليعاود نشاطه في مدرستها. نياحته لم يفتر أيام رئاسته عن تعليم وتثبيت المؤمنين في الإيمان الصحيح. ولما كبر وضعف كان يُحمل على محَفّة إلى الكنيسة ليُعلم الشعب. وبلغ من العمر مائة وخمس سنين . ثم تنيح بسلام قبل أن تندلع نار الاضطهاد التي أوقدها الإمبراطور مكسيميانوس بقسوةٍ وعنفٍ، فاستودع روحه في يدي الآب والسلام مخيّم على ربوع مصر.

الشهيد مارجرجس المزاحم

16 أكتوبر 2009

st_gorge_elmozahemcoloring picture of  Saint George el mozahem

صورة تلوين للقديس الشهيد مارجرجس المزاحم ،  وهو ابن أرملة مسيحية اسمها مريم وأب مسلم اسمه جمعة العطوي تزوجها بالعنف دون إرادتها وإرادة والديها، من قرية تعرف باسم الدروتين مركز طلخا دقهلية. كان المزاحم هو الابن الثالث بين ستة أخوة بنين وأخت واحدة. وقد قضى الاثنتي عشرة سنة الأولى من عمره على دين أبيه، على أنه في هذه السن لاحظ أن أمه تذهب إلى الكنيسة في يوم الأحد، فشعر برغبة ملحة في أن يتبعها ويرى ماذا تفعل في الكنيسة. ثم ترجاها عند عودتها أن تعطيه جزء من القربانة التي معها، فلما ذاقها استلذ طعمها. وبعد ذلك استمر في تتبع أمه، واستقر رأيه فيما بينه وبين نفسه أن يصير مسيحيًا. ومن ثم اعتاد أن يتردد على الكنيسة، وفي عيد السيدة العذراء قصد إلى الأنبا زخاريوس أسقف دمياط وإذ خاف الكهنة أن يُعمّدوه طلب منهم ألا يصرفوا مياه المعمودية، وبعد خروج الشعب خلع ثيابه وغطس في مياه المعمودية ثلاث مرات باسم الثالوث القدوس، وشعر أنه قد صار مسيحيًا، وكان عمره لا يزيد عن 18 سنة. وبعد ذلك تزوج من فتاة تدعى سيولا ابنة القمص أبانوب راعي كنيسة بساط النصارى مركز طلخا.

لما أراد الله أن يمتحن إيمان مزاحم، ويُعلن محبته له، سمح أن يوقفه أمام الحاكم حيث سأله: “هل أنت مزاحم العطوي؟ ولماذا تركت دين آبائك لتصير مسيحيًا؟!”

أجاب القديس: “نعم أنا هو مزاحم، وقد تنصرت علانية، فأنا لست لصًا أو قاتلاً، ولكني أعبد سيدي يسوع، ومن أجل ذلك أسلموني إليك. فمهما أردت فاصنع بي، فأنا لا أهتم بتهديداتك”. فلما سمع الوالي هذا الكلام امتلأ غضبًا، وأمر بأن يُطرح على الأرض ويجلدونه حتى سال دمه على الأرض. كما أمر بنهب بيته، وأخذ كل ما فيه. وأُسلم القديس إلى سبعين من غلمانه ليمضوا به إلى شرمساح (بجوار المنصورة) فيطرحونه في السجن دون طعام أو شراب حتى يموت ثم يلقونه في البحر.

لكن الله الذي وعد بأن يجعل مع التجربة المنفذ لم يدعه يجرب فوق ما يحتمل، خلّص هذا القديس من أيديهم. فبينما هم يجرّونه في الطريق ولم يصلوا به بعد إلى جسر مدينة الدروتين إذ بصوت صرخ في آذانهم قائلاً: “أيها الغلمان ارجعوا بهذا الرجل إلى الأمير”، فرجعوا به إلى الوالي الذي سألهم عن سبب رجوعهم فأجابوه قائلين: “أنت يا مولانا أرسلت خلفنا تطلبه”. فتعجب وقال: “لم أُرسل أحدًا قط!” وفي تلك الأثناء جاء ملاك الرب وتشبه بهيئة أحد أشراف المدينة وسأله العفو عن القديس وخلصه من بين أيديهم.

تقدم رجل شرير من أهل نيكيوه اسمه حمدان إلى الوالي ليوقع بالقديس وقال له: “لماذا تركت سبيل هذا المتنصر الذي فضح ديننا، وأتبع غيره، فسلطني عليه وأنا أُعذبه، فإما أن يرجع وإلا قتلته”.

فراق القول للحاكم وأعطاه بعضًا من غلمانه الأقوياء، وأتوا حيث منزل القديس، فوجدوه جالسًا مع زوجته يفكران فيما يفعلانه. فما رآهم القديس قام وهرب منهم لأن الرب أراد أن يخلصه من أيديهم، فلم يمسكوه. غير أنهم أمسكوا زوجته سيولا وأخرجوها وضربوها بالجريد إلى أن سال دمها على الأرض، ونهبوا ما بقي في بيتها، ثم ربطوها في ذنب حصان وداروا بها في كل البلدة، ولم يقدر أحد أن يخلصها من أيدهم.

بعد أيام رجع القديس إلى مدينة دروة القبلية ونزل متخفيًا عند أحد أصدقائه، ثم أرسل في طلب زوجته حيث شجعها وطوّبها لأنها تعذبت بسببه كثيرًا، وعرض عليها إن أرادت أن يخليها عنه ليكون لها خير، فأجابته: “حيّ هو اسم الرب إني لن أفارقك كل حياتي حتى لو سُفك دمي بسببك، علمًا بأني أتألم من أجل اسم المسيح”.

فلما سمع منها هذا الكلام اطمأن قلبه وشكر الله من أجل قوة إيمانها وعدم تزعزها، وقال لها: “تقوّي يا أختي بالرب لكي يجزل لكي أجرة تعبك”، ثم تركها متوجهًا إلى النواحي القبلية إلى يوفقه الرب إلى مكان مناسب ليأخذها معه.

أثار عدو الخير شيخًا من أهل تلك البلدة فكان يمشي وهو يقول: “إن مزاحم وصل الليلة… لقد ذهبت زوجته إليه وشجعته على أن يتمسك بالدين المسيحي، ونصحته بأن يذهب إلى دير مقاره ليترهب هناك”.

فلما سمع أهل البلدة كلام هذا الرجل هاجوا على زوجة القديس، وأخذوها بعنف، وضربوها ضربًا شديدًا، ومضوا بها إلى دميره عند رداد لكي يقتلها، غير أن الرب أعطاها نعمة في عينيه ولم يفعل بها شرًا وساق إليها جماعة من المسيحيين خلصوها من القوم الأشرار.

لما سمع القديس بما جرى لامرأته أتي إليها خفية وأخذها إلى النواحي القبلية وأتى وسكن في ضيعة تسمى صفط القدور (تبع مركز المحلة) حيث أقام فيها مدة من الزمان، كان يشتغل في معصرة زيت. وكان القديس مواظبًا على العبادة ليلاً ونهارًا بغيرة قوية فحسده الشيطان. فأتى صبيًا من أهل نيكيوه وكان يعرف القديس معرفة جيدة وجاء يعمل في معصرة الزيت، فعرَّف عمال المكان بقصته، وهيَّج عليه أهل المدينة، فتجمهر جماعة كبيرة على منزله وبأيديهم سيوف وسلاح. أمسكوا القديس بدون رحمة، ثم ربطوا حبلاً في عنقه وطافوا به في شوارع المدينة وهم يقولون: “هذا الرجل أهان ديننا”، وأتى واحد منهم وضربه على رأسه فأصابها وسقط القديس على وجهه مغشيًا عليه.

ولما بلغ خبره مدينة المحلة عرف أبو البشير صاحب المعصرة هناك بأن أحد عماله قُتل ركب دابته وأخذ معه جماعة من أصحابه وجاء إلى صفط القدور، فرأى القديس قد استفاق مما أصابه، فخلصه من أيديهم، وطلب إليه أن يمكث عنده. ثم قال لجموع الشعب إنني سوف أمهله إلى يوم الجمعة حيث أمضي معه إلى الجامع وإذا لم يُصلي مع الناس أحرقته حيًّا. ولما قال هذا صرفهم.

هيأ الله في ذلك الوقت وجود رجل مسيحي من عمال هذا الرجل اسمه مقاره، لما علم ما جال بأفكارهم وما تحدثوا به بشأن القديس ذهب إليه مسرعًا وأخبره بذلك ونصحه أن يهرب من المكان لكي ينجو بنفسه.

أقام فيها مدة ثلاث سنين أصابه فيها مرض شديد وكانت زوجته تقوى إيمانه وتعزية قائلة: “كم مرة جرَّبك الشيطان وخلصك الرب يسوع بقوته من جميعها”. وأما هو فلم يتضجر بل كان يسبح الله ليلاً ونهارًا.

كان للقديس صديق في محلة خلف من أعمال سمنود اسمه تادرس، ولما أعلمه القديس بأمره فرح به وقام لساعته ومضى إلى كاهن يُدعى أبامون، فلما علم بخبر القديس مسحه بزيت الميرون باسم الثالوث القدوس. ولما كانت ليلة عيد مارجرجس الروماني، فكروا في تسميته (جرجس المزاحم).

ذهب جرجس مع زوجته إلى مدينة بساط حيث منزل أبيها، وكان يخدم الرب من كل القلب ويُكثر الأصوام والصلوات ويضرب في كل ليلة خمسمائة مطانية، فسُر الرب به وأراد أن يدعوه للشهادة.

في ذات ليلة بينما كان يفكر في قلبه قائلاً: “ما حيلتي ها هنا والشيطان متسلط عليَّ بالتجارب، أقوم وأمضي إلى دير القديس أبو مقار، وأترهب هناك إلى يوم نياحتي”. وكان متشبعًا بهذه الأفكار. وبينما هو كذلك غفل قليلاً فرأى رؤيا كأنه مرتفعًا إلى السماء حيث رأى مجد الرب وهناك أجلسوه عن يمين الرب، وسمع صوتًا يقول: “يا جرجس تقوّ في الشهادة، وطوبى لك لأنك استحققت أن تُعد مع الشهداء القديسين، وتنال الإكليل السماوي مع الأبرار، فلا تخف فالتعب يسير والنعيم كثير ودائم”.

هاجم بعض الرجال بيته فلم يجدوه فأخذوا زوجته المباركة وضربوها ضربًا عظيمًا لأنها أخبرتهم بأنها لا تعرف مكانه. وإذ فتشوا عليه وجدوه وطرحوه في السجن. اجتمع كثيرون وصاروا يضربونه بغير رحمة بالآلات المسنّنة، وبالعصي اليابسة وبالجريد الأخضر، وبعضهم كانوا يرجمونه بالحجارة حتى كسروا عظامه. وكان القديس صابرًا على هذا العذاب، ولا يفتر عن ذكر السيد المسيح وهو قائم بينهم مكتوفًا بيديه إلى الخلف.

أرسل الوالي أعوانه فانتشلوه من وسط الجمع وأحضروه أمامه فقال له: “أيها الجاهل لماذا تركت عنك عبادة آبائك واتبعت النصارى المخالفين؟” وكان يجلس بجانب الوالي رجل مغربي شرير فقام وضرب القديس على فمه قائلاً: “وحياة سيدي الملك إذا أطعتني فسأعطيك قطاع الغربية بكمالها، وتكون من جلساء الخليفة ونديمًا له”. أجابه القديس: “أيها المسكين المبتعد عن ملكوت الله لو أعطيتني كل ما لسيدك الملك ما جحدت اسم مخلصي الصالح لئلا أكون مثل يهوذا الإسخريوطي الخائن”.

تقدم الرجل المغربي وبدأ يعذب القديس فأخذ حبلاً من الليف وربط عنق القديس في ساري مركب، وكان وجه القديس ملتصقًا بالساري وهو موثق بالحبال من الرأس إلى القدمين، فطلب متولي الحرب أن يروه وجهه، فأمسك هذا المغربي بالقديس من عنقه وأدار رأسه إلى الخلف بعنفٍ شديدٍ. ثم عادوا به إلى دميرة القبلية، وأمر هناك أن يُحل من الساري ويسجن في حمام الموصلي، لأنه كان قريبًا على الشاطئ.

حمل بعض الرجال القديس ووضعوه في مكان شرق دار الولاية وقيدوا رجليه في قطعة خشب ثقيلة، وعهدوا به إلى رجلٍ شريرٍ من أشر الغلمان، فما انتصف الليل ظهر رئيس الملائكة ميخائيل للقديس وباركه وعزّاه، وحلّ وثاقه ولمسه بجناحيه فأبرأه من كل جراحاته. ثم اختفى عنه، وقد شهد هذه الحادثة راهب مسيحي اسمه مينا من دير أبو مقار، كان مسجونًا آنذاك مع القديس (وهو كاتب هذه السيرة).

في ثالث يومٍ من سجنه إذ كان لم يأكل طعامًا دخلت زوجته سيولا لتفتقده، فوجدته قد عُوفي من جميع آلامه التي لحقت به، ففرحت ومجّدت الله.

حاول والي المنطقة إقصاء الثائرين عنه وعرَّفهم بأنه كتب للسلطان يستفهم منه عما يجب عمله بمثل هذا الرجل، وبالفعل تركوه أسبوعًا في السجن بغير أن يتعرضوا له إطلاقًا.

كان الحانقون عليه يعذبونه إلى أن يداخلهم الشك في أنه مات فيتركونه ملقى في السجن ويذهبون لحال سبيلهم، ويعودون إليه في اليوم التالي فيجدونه مازال على قيد الحياة فيعاودون تعذيبه. واستمروا على هذا الحال من الحادي عشر إلى الثامن عشر من بؤونة سنة 695ش (979م). ثم جاءهم رسول السلطان إلى الوالي يحمل خطابًا فيه الأمر بترك جرجس وشأنه، وقد قال الرسول السلطاني شفويًا أن اثنين من سكان القاهرة قد اعتنقا المسيحية، وأن السلطان تركهم وشأنهم. ولكن حدة الغضب التي كانت قد استولت على القلوب جعلتهم يتجاهلون أمر السلطان، ففي صبيحة يوم الخميس 19 بؤونة ذهبوا إلى السجن وقالوا لجرجس بأن عليه أن يختار بين الموت وبين إنكار المسيح. ولكن تهديدهم ضاع هباءً، إذ أعلن لهم استعداده لتقبُّل العذاب لا الموت فقط، وعندها أخرجوه خارج البلدة وساروا به إلى شاطئ البحر وهناك ضربوه على رأسه إلى أن تحطمت، ثم قطعوا جسده ورموا بالأجزاء في البحر.

وحدث في اليوم عينه أن شماسًا كان ماشيًا عند الشاطئ، فسمع صوتًا يقول له: “يا أيها المؤمن المار على هذا الشاطئ، باسم المسيح انتظر إلى أن تقذف الأمواج إليك بجزء من جسد الشهيد جرجس المزاحم. فخذه وأعطه لزوجته المباركة سيولا”. وانتظر الشماس حسب الأمر وأخذ الجزء الذي قذفت به الأمواج إلى بيته وأعطاه لأمه وأبلغها الرسالة التي سمعها، فأخذت أمه الرفات ولفته بقماش أبيض وأوصلته إلى السيدة البارة سيولا التي وضعته بدورها في بيت أبيها فترة من الزمن ثم في الكنيسة بعد ذلك، وقد جرت منه آيات وعجائب عديدة.

القديسة صوفيا وبناتها الشهيدات

15 أكتوبر 2009

st_sofia_and_her_daughters

coloring picture of Saint Sofi and her daughters virgins martyrs Bests, Hellbis and agape

صورة تلوين للقديسة صوفيا وبناتها العذارى الشهيدات بيستس ، وهلبيس، وأغابى . كانت صوفيا من عائلة شريفة بإنطاكية، أمنت بالمسيح . ورُزقت بثلاث بنات أسمتهن : بيستس ومعناه إيمان، وهلبيس ومعناه رجاء، وأغابي ومعناه محبة. لما كبرن قليلاً مضت بهن إلى روما لتعلّمهن العبادة وخوف الله. فاحت رائحة المسيح الذكية في حياة الأم صوفيا وبناتها، فكانت النساء يأتين من كل أنحاء المملكة يتمتعن باللقاء الروحي الممتع معهن. تحوّل بيتهن إلى مركز كرازي لنشر الإيمان المسيحي. كما كنّ يعطين اهتمامًا لرد النفوس التي خارت بسبب الضيق.

وصلت اخبارهن إلى الملك أدريانوس الوثني فأمر بإحضارهن إليه. فشرعت أمهن تعظهن وتشجعهن وتصبرهن لكي يثبتن على الإيمان بالسيد المسيح، وتقول لهن: “إيّاكن أن تخور عزيمتكن ويغُرّكن مجد هذا العالم الزائل فيفوتكن المجد الدائم. أصبرن حتى تصرن مع عريسكن المسيح وتدخلن معه النعيم”. وكان عمر الكبيرة اثنتي عشرة سنة، والثانية إحدى عشرة سنة، والصغيرة تسع سنين.

عندما وقفن أمام الإمبراطور سألهن: “هل أنتن اللواتي يعبدن المضلّ، وتضلّلن نساء مدينتنا؟” أجابت الأم [نحن لا نضلّل أحدًا، إنما ننقذ النفوس من ضلال الخطية والموت”. فسألها من أنتِ أيتها المرأة العجوز؟ ومن هنّ أولئك الفتيات؟ فأجاب الام صوفيا أنا مسيحية، أعبد ربي وإلهي يسوع المسيح، وهؤلاء الفتيات بناتي. فقال لها : أيّ جُرمٍ تفعلينه أيتها المجنونة! هل تعلمين مصير الذين يعترفون بهذه الديانة؟ أليس لك قلب حتى تدفعين وتُغرّرين بهؤلاء الفتيات الجميلات؟

فقالت له :إنني أصبح مجرمة إن لم أشهد لربي يسوع المسيح، وأنا أعلم تمامًا أن خلع هذا الجسد هو عقاب من تعترف بالرب يسوع، فلي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جدًا. أما بناتي فلسن أقل مني في محبتهن لله.

فقال لها : سيكون لهن مراكز عالية. ويعاملن معاملة الأميرات ويلبسن الحُليّ والجواهر الغالية الثمينة.

فقالت له المراكز العالية لأهل العالم، والجواهر ليست من طبع الذين يريدون الأكاليل السمائية والحياة الأبدية.

فقال لها :إن عقلك قد ذهب أيتها العجوز المجنونة. إنني سأقتلك وبناتك معك. وأمر الملك غاضبًا بسجنهم حتى الصباح لكي يبدأ في تعذيبهن. أما القديسة صوفية فقد دعت بناتها للثبات في الإيمان وفي محبة المسيح إلى النفس الأخير، فقالت البنات الثلاثة لأمهن “لن نترك الإيمان بل نحن معكِ إلى النفس الأخير”. وفي الصباح الباكر أحضروا الأم صوفية وبناتها للمثول أمام الملك الذي أخذ يوعد الأم والبنات بعطايا كثيرة فلم يتراجعن، ثم أجابته الابنة بستس قائلة: أيها الملك لسنا في احتياج إلى عطاياك، ولن نترك إلهنا المسيح. ما اسمك؟ وكم عمرك؟ أنا بستس (الإيمان) وعمري 12 عامًا. بل اشك أن هذه العجوز هي السبب في عدم سجودك لإلهتنا. اسجدي لكي تنعمي بما سأعطيه لك.

فقالت له :أنا لا أسجد إلا لربي يسوع المسيح. أما هذه الحجارة فقد قال عنها الله في سفر المزامير لها أعين ولا تبصر، لها آذان ولا تسمع، لها مناخير ولا تشم، لها أيدي ولا تلمس، لها أرجل ولا تمشي. ما هذا الذي تتكلمين به؟ كيف تجدفين على الآلهة؟ اترك ضلال طريقك وهذه الأوثان، وتذوّق حلاوة ومحبة ملك الملوك ورب الأرباب.

فطلب الملك منها أن تسجد للأوثان فيزوّجها لأحد عظماء المملكة وينعم عليها بإنعامات جزيلة، فلم تمتثل لأمره. أمر بضربها بالمطارق وأن تقطع ثدياها وتوقد نار تحت قازان به ماء يغلي وتوضع فيه. كان الرب معها ينقذها ويمنحها القوة والسلام، فدهش الحاضرون ومجدوا الله، ثم أمر بقطع رأسها. أما القديسة فأخذت تصلّي وتسبح الله وسط الأتون، وإذ بملاك الرب نزل من السماء وجعل النيران مثل ندى بارد. وحينما رأى الإمبراطور أن النيران لم تمسّها بسوء أمر بضرب رقبتها بحد السيف فنالت إكليل الشهادة.

بعد ذلك قدّموا له الثانية فتكلم الملك معها قائلاً: أيتها الصبيّة الجميلة ما اسمك؟ وكم عمرك؟ اسمي هلبيس (رجاء) وعمري إحدى عشر سنة. طبعًا رأيتِِ أختك وكيف أنهَت حياتها بهذه الطريقة المؤلمة، وأنا متأكد أنك ستتركين ذاك المسيح الذي سيُنهي حياتكن. أختي بدأت حياة جديدة في السماء وأريد أن أكون مثلها. لابد من قتلك. لي رجاء فيك أيها الملك أن أكون مثل أختي. أرى أنكِ تهذين. إنها الحقيقة، “ليّ الحياة هي المسيح والموت هو ربح”. أي ربح في الموت؟ الحياة الأبدية التي لا تعرفها أنت أيها الملك. فلما سمع الملك هذه الكلمات التي تفوق سن هلبيس غضب جدًا، وأمر الجند المكلّفين بمهام التعذيب أن تُحرق بالنيران. وإذ لم يفد حرقها لأن رئيس جند الرب كان معها، أمر بتقطيعها إربًا إربًا، وفي صيحات عالية أخذ يقول اضربوها بالسياط، اقطعوا رقبتها بالسيف. فأخذ الجند هلبيس وقطعوا رقبتها، ونالت إكليل الشهادة.

أما الصغيرة فقد خافت عليها أمها أن تجزع من العذاب فكانت تقوّيها وتصبِّرها. ثم دعاها الملك قائلاً: لقد رأيتِ بعينيّ رأسك ماذا حدث لأختيكِ، فلا تكوني مثلهن ذي رأي خاطئ أيتها الوحيدة. فقالت له : أُختاي ذهبتا إلى السماء وأريد أن أذهب إليهما.ما اسمك؟ وكم عمرك؟ أجابته اسمي أغابي (المحبة) وعمري 7 سنوات. ارجعي إلى عقلك وتطلّعي إلى جمالك. عقلي وقلبي في محبة يسوع المسيح. اخرسي. فلما أمر الملك أن تعصر بالهنبازين وتُطرح في النار، صلّت ورسمت وجهها بعلامة الصليب وانطرحت فيها، فأبصر الحاضرون ثلاثة رجال بثياب بيض محيطين بها والأتون كالندى البارد. فتعجبوا وآمن كثيرون بالسيد المسيح. فأمر الملك بقطع رؤوسهم، ثم أمر أن تُجعل في جنبيّ الفتاة أسياخ محماة في النار، وكان الرب يقوّيها فلم تشعر بألم. أخيرًا أمر بقطع رأسها ففعلوا كذلك.

وهكذا أكملن جهادهن على الأرض، وأصبحن أمثلة طيبة وقدوة حسنة صالحة إلى أجيال عديدة، وهذا يرجع إلى تربية الأم التربية المسيحية الحقّة التي ليس فيها شائبة. حملت أمهن أجسادهن إلى خارج المدينة وجلست تبكي عليهن وتسألهن أن يطلبن من السيد المسيح أن يأخذ نفسها هي أيضًا، فقبل الرب سؤلها وصعدت روحها إلى السماء، فأتى بعض المؤمنين وأخذوا الأجساد وكفّنوها ودفنوها بإكرام جزيل. أما الملك أدريانوس فقد أصابه الرب بمرض في عينيه فأعماهما، وتدوَّد جسمه ومات ميتة شنيعة، وانتقم الرب منه لأجل العذارى القديسات.

الشهيد الأنبا صرابامون أسقف المنوفية

5 أكتوبر 2009

st_anba_Sarabamon_the_marty

coloring picture of  saint anba sarabamon the marty

صورة تلوين للقديس الشهيد الانبا صرابامون اسقف المنوفية البلد المحبة للمسيح التى ما زالت تقدم شهداء للمسيح حتى يومنا هذا ، وشهيدنا هذا هو مختلف عن الانبا صرابامون ابو طرحة ،صحيح ان كلاهما كانا اسقف للمنوفية الا ان كل منهما في عصر مختلف.

ولد في اورشليم من اسرة تقيه وكان يهودي في بادئ الامر وهو له قرابه بالشهيد استفانوس رئيس الشمامسة وبالتقريب الانبا صرابامون هو حفيده واسمه كان سمعان وقد تعلم كل الناموس والوصايا وكان سمعان من سبط يهوذا ووالده اسمه ابراهيم وهو من سلاله ملوكيه وكان من صغره مشتاق ليكون ميسحيا اشتياق من القلب جميل فالله العارف بالقلوب والكلي ارسل له ملاك وقاله اذهب الي الكنيسه الي الانبا يؤانس وهو يخبرك بكل ما تريد ان تعرفه عن المسيحيه وفعلا ذهب اليه وعرف طريق الكمال المسيحي الا ان الانبا يؤانس رفض ان يعمده في اورشليم لانه من سلاله الملوك وخوفا بان يحدث مشاكل واضطراب بسببه ، وهنا بكي سمعان لاشتياقه للمسيح فظهرت له العذراء وقالت له اذهب الي الاسكندريه الي الانبا ثاؤناس فيعطيك المعموديه وكان سمعان لايعرف الطريق ولا اللغه القبطية ولكن ذهب متكلا علي المسيح وفعلا في الطريق وجد انسان يهودي ذاهبا هو ايضا الي الاسكندريه فذهب معه وارشده الي مكان الانباثاؤناس وعند دخول سمعان للانباثاؤناس اختفي الذي كان معه طول الطريق (هذا كان ملاك الله الذي عرفه الطريق اليه) وهناك في الاسكندريه نال المعموديه وبقي هناك تلميذ في طريق الحياة الابديه فسمع البابا بطرس خاتم الشهداء عنه بانه قديس عظيم اراد حياه النسك والرهبنه فترهبن في دير الزجاج غرب مدينه الاسكندرية وكان عندما يقرأ في الكتاب المقدس ولا يفهم جزء من السفر يأتي كاتب السفر بنفسه ويفسر له المكتوب.

رسمه البابا بطرس باسم صرابامون اسقفاًعلى نيقيوس (المنوفية) وكان راعي امين محب لرعيته .وكان في ايامه في نيقيوس معابد للاوثان كثيره جدا وكان عندما يرفع يديه ويصلي تتحطم قدام المسيح وخادمه كل معبد وكان كل معبد يندثر الي ان تلاشت المعابد الوثنيه من ابارشيته باكملها ويحكي ان اسقف الجيزة كان يشكو للبابا بطرس من الاوثان في اباريشيته في اثناء وجوده فقال الانباصرابامون للاسقف تعال معي الي هذا المعبد والله قادر علي كل شئ وفعلا ذهبا الاساقفه معا الي ذلك المعبد الوثني وهناك صلي القديس فانشقت الارض وابتلعت معبد الاوثان بما فيه وايضا حارب الانباصرابامون مع البابا بطرس بدعه مقدونيوس ويقال علي عنه انه كان يحاجج مرة الهراطقه فسقطوا امامه من شده محاجاته وقوته والانبا صرابامون .

استدعاه دقلديانوس هو وبعض الاساقفه الي الاسكندرية وهناك تمت محاكمتهما ونفي الانباصرابامون الي بلد في الصعيد تدعي ديروط الشريف وهناك فيه دير باسمه وهو الدير الوحيد الذي باسمه وقد نفي الي هناك مده 6 شهور وبعد هذا تعذب عذابات كثيرة مع بعض الاساقفة وفي اثناء عذاباته كان وجهه يضئ كملاك الله ونال اكليل الشهاده في 28 هاتور ويحتفل بتكريس اول كنيسه له في 5/7 وعشيته يوم 4/7

والقديس الانباصرابامون له موهبة إخراج الشياطين وهو قد صنع معجزات كثيرة في هذا الامر ، يوجد له كنيستان بأسمه فى مصر واحدة البتانون مركز شبين الكوم محافظه المنوفية (وهى المرسومة خلفه فى الصورة) والاخر في بلد تدعي مليج وهي ايضا مركز شبين الكوم منوفية ويوجد له دير فى محافظ أسيوط بقرية ديروط الشريف.