القديسة مريم القبطية التائبة

st_maria_the_egyption

coloring picture of  saint Coptic maria – egyption maria

صورة تلوين للقديسة مريم المصرية (القبطية) وهى من قديسى التوبة الذين يعطوننا الامل دوماً ان باب الله مفتوح مهما بلغت خطايانا بشاعة ، وقد كانت فتاة مصرية من الإسكندرية، ولدت بمدينة الإسكندرية نحو سنة (345م ) من أبوين مسيحيين . ولما بلغت اثنتي عشرة سنة خدعها عدو البشر . ومنذ ذلك السن بدأ ذهنها يتلوث بالخطية من تأثير الشر الذي كان سائدًا، وما كان يمنعها من ارتكاب الخطية الفعلية إلا الخوف المقترن بالاحترام لوالدها ، لكن بموت أباها ثم أمها لم يعد عليها رقيب فانحدرت إلى مهاوي الخطية الجسدية. وعاشت فى خطية الزنا مدة سبع عشرة سنة.

وفي أحد الأيام وقت الصيف رأت جمعًا من المصريين والليبيين في الميناء متجهين إلى أورشليم لحضور عيد الصليب المقدس،فأرادت السفر معهم من باب التنزه، ولم تكن تملك قيمة السفر في إحدى السفن الذاهبة إلى أورشليم لكن الحل كان سهلاً لديها فقد أسلمت ذاتها لأصحاب السفينة حتى وصلت إلى بيت المقدس ! فقد كانت شديدة الإستهتار وفاقدة لأى إحساس بفظاعة ما تفعله.

وصل الركب إلى أورشليم وارتكبت مرة اخرى شرورًا كثيرة في المدينة المقدسة. أخيرًا حلَّ يوم عيد الصليب واتجهت الجموع إلى كنيسة القيامة وكان الزحام شديدًا، ولما جاء دورها لدخول الكنيسة، وعند عتبتها وجدت رِجلَها وكأنها مُسَمَّرة لا تستطيع أن تحركها وتدخل، وكانت هناك قوة خفية تمنعها من الدخول، وكررت المحاولة أكثر من مرة دون جدوى. أحسَّت أنها الوحيدة المطرودة من الكنيسة فالكل يدخلون بلا عائق أو مانع إلا هى . عندئذ اعتزلت في مكان هادئ بجوار بوابة الكنيسة وادركت ان الله منعها من الدخول بسبب بسبب فسادها وفجرها. فإنفجرت في البكاء وتطلعت فأبصرت صورة العذراء فوق رأسها، فصرخت في خزي: “يا عذراء إني أدرك مدى قذارتي وعدم استحقاقي لأن أدخل كنيسة الله، بل إن نفسي الدنسة لا تستطيع أن تثبت أمام صورتك الطاهرة. فيا لخجلي وصغر نفسي أمامِك”. طلبت شفاعة العذراء من كل قلبها ووعدت بعدم الرجوع لحياتها الماضية، وطلبت إليها أن تسمح لها بدخول الكنيسة لتكرم الصليب المقدس، وبعدها سوف تودِّع العالم وكل ملذاته نهائيًا وطلبت إرشادها. أحسَّت أن طلبتها استجيبت فحاولت الدخول مرة اخرى للكنيسة فدخلت بسهولة هذه المرة كما يدخل الباقون بلا مانع ولكنها كانت مرتعدة. ،وفي هذه المرة دخلت سجدت إلى الأرض وسكبت دموعًا غزيرة على خشبة الصليب المقدسة وقبَّلتها، وأخذت تصلي – دون أن تحس بالوقت – حتى منتصف النهار. طلبت في أعماقها معونة الله بشفاعة العذراء أن تعرف ماذا تفعل، فسمعت صوتًا يقول لها: “اعبري الأردن فهناك تجدين مكانًا لخلاصِك”.

أمضت تلك الليلة قرب الكنيسة وفي الصباح سارت في طريقها، فقابلها رجل أعطاها ثلاث قطع من الفضة وقال لها: “خذي ما أعطاكِ الله”. توقفت عند خباز واشترت ثلاث خبزات وطلبت إليه أن يرشدها إلى الطريق المؤدي للأردن. عبرت باب المدينة وأحسَّت أنها تغيرت، ووصلت إلى كنيسة على اسم يوحنا المعمدان قرب النهر، وهناك أخذت تبكي وغسلت وجهها بماء النهر المقدس ودخلت الكنيسة واعترفت بخطاياها وتناولت من الأسرار المقدسة. عبرت الأردن وطلبت شفاعة العذراء وأخذت تسير في الصحراء القاحلة حتى وصلت الى منطقة نائية عاشت فيها ناسكة مصلية بالدموع وكان الله يعولها. كما كانت العذراء معينة لها في حياة التوبة، فكانت طوال هذه المدة تقودنها بيدها وتصلي من أجلها. ولما فرغت الخبزات منها كانت تأكل الحشائش والجذور التي كانت تجدها في الأرض.

أما عن ملابسها فقد تهرَّأت من الاستعمال، وكانت حرارة الشمس تحرق جسدها بينما برودة الصحراء تجعلها ترتعد لدرجة أنها كان يُغمى عليها. حتى أنها منذ عبرت الأردن لم ترَ وجه إنسان ، وقد لقَّنها الله معرفة الكتب المقدسة والمزامير وقد عاشت على هذه الحال ناسكة مدة 45 سنة. وعند اقتراب نهاية حياتها التقاها القس زوسيما بترتيب الهى فى الصحراء عندما خرج من ديره للخلوة خلال اسبوع الآلام. وتعرف عليها وحكت له قصتها وأوصته ألا يخبر أحدًا عنها ، وطلبت منه أن يعود إليها في يوم خميس العهد من العام التالي ومعه التناول المقدس، وقالت أنها ستنتظره عند شاطئ الأردن. وفي الصوم الأربعيني المقدس في العام التالي وبعد قداس خميس العهد حمل القس زوسيما جسد المسيح ودمه الكريمين، كما أخذ معه بعض البقول والبلح وذهب لينتظر مجيء القديسة عند شاطئ النهر. انتظرها طويلاً وكان يشخص نحو الصحراء، وأخيرًا رآها على الضفة المقابلة ورشمت بعلامة الصليب على مياه النهر وعبرت ماشية على الماء. وإزاء هذه الأعجوبة حاول القديس زوسيما أن ينحني أمامها لكنها صاحت: “أيها الأب الكاهن ماذا أنت فاعل؟ هل نسيت أنك تحمل الأسرار المقدسة؟”

حينئذ تقدمت وسجدت بخشوع أمام السرّ المقدس وتناولت من الأسرار المقدسة. وبعد قليل رفعت يديها نحو السماء صارخة: “الآن يا سيد تطلق عبدتك بسلام لأن عيني قد أبصرتا خلاصك”. طلبت إليه أن يحضر إليها في العام القادم ويتقابل معها في المكان الذي تقابلا فيه أولاً، وطلبت إليه أن يصلي عنها، ورشمت على النهر بعلامة الصليب وعبرته راجعة واختفت من أمامه. في العام التالي وفي الموعد المحدد توجه إلى المكان الذي التقيا فيه أولاً، ووجدها ساجدة ووجهها متجهًا للشرق ويداها بلا حركة ومنضمتان في جمود الموت، فركع إلى جوارها وبكى كثيرًا وصلى عليها صلوات التجنيز.

وحتى هذه اللحظة كان لا يعرف اسمها، ولكن عندما اقترب منها ليفحص عن قرب وجهها وجد مكتوبًا: “يا أب زوسيما ادفن هنا جسد مريم البائسة واترك للتراب جسد الخطية هذا، صلّي من أجلي”. اكتشف أنها تنيحت بالليل بعد تناولها من الأسرار المقدسة، ووقف متحيراً كيف يحفر لها قبراً وهو الراهب الناسك الضعيف ، لكنه فوجئ بأسد قادم من بعيد اختار موضعاً واخذ يحفر فيه حفرة كبيرة حتى اصبحت الحفرة كافية لان تكون قبراً فشكر الله على معونته ودفن القديسة . عاد زوسيما إلى ديره وهو يقول: “حقًا إن العشارين والخطاة والزناة سيسبقوننا إلى الملكوت السماوي”.

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: