Archive for 28 أبريل, 2009

القديسة مارينا الراهب

28 أبريل 2009

st_marina_the_monk

coloring picture of  saint marina the monk

صورة تلوين للقديسة مارينا الراهب ( الراهبة) وقد كانت بنت لعائلة مسيحية تقية وكانت تسمى مريم. تيتمت من أمها سارة، وهي صغيرة جدًا فربّاها أبوها أوجاتيوس تربية حسنة، ولما كبرت أراد أن يزوجها ويمضى هو إلى أحد الأديرة ليترهب هناك (كان ترهب الارامل منتشراً) ، لكنها رفضت وقالت له “لماذا يا والدي تخلّص نفسك وتُهلك نفسي؟” فأجابها: “ماذا أصنع بكِ وأنتِ امرأة؟” ( لم تكن الرهبنة النسائية ظهرت بعد وكانت الاديرة للرجال فقط ) فقالت له خذنى لأترهب معك وبالفعل حلقت شعر رأسها وخلعت ما عليها ولبست زي الرجال. فلما رآها أبوها قوية في عزمها صرف جميع الخدم، ووزّع كل ماله على الفقراء والأرامل والأيتام ثم أخذها انطلقا معًا سيرًا علي الأقدام حتى بلغا إلى الدير.

قبلهما الأب المسئول بفرح بعد أن قدم الأب ابنته علي أنها ابنه مارينا، وأعطاهما قلاية ليعيشا معًا. عاشا معًا كرهبان فى الدير قرابة عشرة سنوات ثم مرض الاب وطلب من رئيس الدير أن يهتم بابنه مارينا، وأسلم الروح. بقيت القديسة وحدها فضاعفت صلواتها وأصوامها وزادت في نسكها، ولم يعرف أحد أنها امرأة بل كانوا يظنّون أن رقة صوتها إنما هو من شدة نسكها وسهرها في صلواتها وان عدم ظهو ذقن وشارب لها يرجع لطبيعة بشرته (بعض الرجال بالفعل لا ينبت لهم شارب او لحية). وذاع صيتها في بقاع كثيرة، وأخذ كثيرون يتردّدون علي الدير بسبب الراهب التقى مارينا.

وذات يوم أرسلها رئيس الدير مع ثلاثة من الرهبان لقضاء مصالح الدير فى المدينة فنزلوا في فندق للمبيت، وكانت ابنة صاحب الفندق قد وقعت فى الرزيلة مع أحد جنود الملك. فلما حبلت وعرف بها أبوها سألها فقالت: “أن الراهب مارينا هو الذي فعل بي هذا الفعل”. فغضب أبوها لذلك وأتى إلى الدير وبدأ يسب الرهبان ويلعنهم. ولما اجتمع به الرئيس طيّب خاطره وصرفه، ثم استدعى هذه القديسة ووبّخها كثيرًا، فبكت عندما وقفت على الخبر ولم تشأ ان تعلن انها بريئة وإمرأة لكى لا تنتهى رهبنتها، وقالت: “إني شاب وقد أخطأت فاغفر لي يا أبى”. فحنق عليها رئيس الدير وطردها من الدير، فبقيت على الباب زمانًا. ولما ولدت ابنة صاحب الفندق ولدًا حمله أبوها إلى القديسة والقاه أمامها فأخذته وصارت تتنقل بين رعاة الإغنام تتسول منهم الحليب لتسقيه للصغير. ثم زادت في صومها وصلاتها مدة ثلاث سنين وهى خارج الدير إلى أن تحنّن عليها الرهبان وسألوا رئيسهم أن يأذن بدخولها، فقَبِل سؤالهم وأدخلها الدير بعد أن وضع على القديسة قوانين ثقيلة جدًا، فصارت تعمل أعمال شاقة من طبخ وكنس وسقى الماء زيادة عن الفروض الرهبانية والقوانين التي وضعت عليها.

طلبت مارينا من رئيس الدير تعميد الطفل بعد أن صنعت مطانية وقالت: “أرجوك يا أبتِ أن تعمد هذا الطفل ولا تؤاخذه بخطية أبويه”. وإذ كبر الطفل لبس زي الرهبنة ودعي “أفرآم”وكان يعمل بمحبة وصار محبوبًا في كل الدير ثم شاخت القديسة مارينا ومرضت حتى لم تستطع الذهاب إلى كنيسة الدير، وكان أفرآم يخدمها. عرف الرهبان بمرض مارينا فجاءوا إليه ليعزوه ويصلّوا من أجله. وإذ أخبروا الأب الرئيس بذلك ظن أن المرض بسبب القوانين الصارمة التي وُضعت علي مارينا، فأرسل طعامًا وشرابًا. بعد ثلاثة أيام من مرضها أوصت أفرآم بالطاعة للوصية الإلهية والأب الرئيس والرهبان. ثم أسلمت روحها الطاهرة بهدوء، فصرخ أفرآم بمرارة وجاء الاخوة وبكوا. أمر الرئيس أن يحملوا مارينا إلى الموضع الذي يُغسل فيه كل من يتنيّح. وعندما نزعوا ثيابها وجدوها امرأة فصاحوا جميعا قائلين: “يا رب ارحم”. وأعلموا الرئيس فأتى وتعجب وبكى نادمًا على ما فعل، ثم استدعى صاحب الفندق وعرّفه بأن الراهب مارينا هو امرأة. فذهب إلى حيث هي وبكى كثيرًا. وبعد الصلاة على جثتها تقدموا ليتباركوا منها، وكان بينهم راهب بعين واحدة فوضع وجهه عليها فأبصر للوقت. وقد أظهر الله من جسدها عجائب كثيرة.

Advertisements

الأنبا يحنس كاما

25 أبريل 2009

st_anba_yehnes_cama

coloring picture of  saint  anba  Yahnes cama

صورة تلوين للانبا يحنس كاما ، تربى فى التقوى لأبوين مسيحيين ، وأحب حياة الرهبنة لكن أبواه أرغماه على الزواج بمجرد أن بلغ سن الزواج ، فأخبر عروسه ليلة زفافهم برغبته فى الرهبنة ففوجئ بأنها هى أيضا كانت تريد الرهبنة لكن أبواها أجبارها على الزواج منه ، فكانا يعيشان معاً فى بيتهما كالأخوة ، وبعد سنوات إتفقا على ان ينتقل هو لدير للرهبان وتنتقل هى للترهب فى دير للراهبات ، وبالفعل ذهب للترهب فى ديى أبو مقار بوادى النطرون وهناك ازداد فى النسك والتقوى حتى ظهرت له السيدة العذراء مريم وقالت له ” إن هذا هو مسكني إلى الأبد، وساكون معهم كما كنت معك ، ويدعي اسمي علي هذا الدير “، لأن الكنيسة كانت علي اسمها وأعطته ثلاثة دنانير ذهبية علامة على هذا الوعد ولتؤكد له ظهورها ، رغب رهبان بعض الأديرة في الصعيد إن يكونوا تحت إرشاد القديس يوحنا كاما فأرسلوا إليه طالبين حضوره، فدعا أخا يسمي شنوده وكلفه رعاية الاخوة حتى يعود، ولما عاد وجده قد رعاهم علي الوجه الأكمل، ولما اكمل سعيه المبارك تنيح بسلام.

الأنبا برسوم العريان

22 أبريل 2009

st_anba_barsom_el_erian1

coloring picture of  saint  anba  barsom el erian

صورة تلوين للقديس الأنبا برسوم العريان ، عاش فى عصر حكم المماليك (العبيد) السئ والمليئ بالظلم ، ولد لعائلة مسيحية تقية وكان أبوه موظفا حكومياً بارزاً فى عصر حكم الملكة شجرة الدر وقد كان مقرباً منها ويطلق على وظيفته الوجيه ( المفضل) ، وعقب وفاة والده طمع خال الفتى برسوم فى أرثه وإستولى عليه . فلم يشأ منازعته لزهده ورغبته فى الرهبنة وخرج من المدينة وعاش فى صحراء القاهرة خمسة سنوات, وبدأ فى الصوم الدائم والنسك الشديد لدرجه أن جلده ألتصق بعظامه وأصبح هيكلاً آدميا، ثم إنتقل للسكن فى مغارة  داخل كنيسة القديس مرقوريوس أبو سيفين فى مصر القديمة .

ذهب برسوم إلى الكنيسة , ودخل إلى المغارة لا يحمل شيئاً إلا عصاه وفوجئ بثعبان سام وضخم يسكن المغارة فوقف  ثابتا ورفع يديه مصلياً لكى يروض الله هذا الكائن بحسب الوعد الإلهى للمؤمنين بان يدوسو الحيات والعقارب وكل قوات العدو .. وبالفعل خضع له الثعبان  وصار من ساعتها يعيش معه كحيوان أليف.

كان متقشفا حتى فى ملابسه فكان يستر جسده فقط بعبائه صوفية لم تكن كبيرة  لتستر جسده كله وكان جزء من جسده مكشوفاً فى حر الصيف وبرد الشتاء ولهذا أطلق الناس عليه أسم االعريان

صدر أمر من المماليك أيام الملك قلاوون بإضطهاد الأقباط وشمل ذلك عدة اوامر جائرة منها الامر بقفل جميع الكنائس فى مصر وتحقيرالأقباط وإلزمهم بلبس العمائم الزرقاء لتمييزهم فى الشوارع وإهانتهم , وأن لا يسير المسيحى عن يمين المسلم ، وغيرها من الاحكام البشعة ، لكن برسوم الناسك الشجاع رفض الإنصياع لهذه القوانين الجائرة وتحداها بان ظل مقيما فى مغاره أبى سيفين وظل مرتدياً عمته البيضاء ولم يغيرها بالزرقاء ، وقد تم القبض عليه وسجنه وتعذيبه عدة مرات بتهة السكن فى الكنيسة وعدم لبس العمامة الزرقاء.

أعطاه الله موهبة صنع المعجزات ، وعاش حياة صالحة مليئة بالتقوى والنسك وعند وفاته صلى عليه البابا البطريرك ودفن بدير شهران بحلوان والمسمى اليوم بإسمه ( النخلة الثلاثية المرسومة خلفه فى الصورة نخلة عجيبة موجودة فى ديره)

القديس الانبا شنودة رئيس المتوحدين

19 أبريل 2009

st_anba_shenouda

coloring picture of  saint  anba Shenouda

 

صورة تلوين للقديس الأنبا شنودة الملقب برئيس المتوحدين ، وقد ولد فى الصعيد لأسرة مسيحية تقية وكان محباً للصلاة والنسك منذ صغره ، كان له خال راهب هو الانبا بيجول وقد كان من آباء الرهبنة المشاهير وفى زيارة للأسرة لدير هذا الخال تنبأ عنه بأنه أناء مختار لله وسيخدم اسمه القدوس بأمانة .

فلما سمع أبو شنوده هذه الكلمات فرح فرحاً شديداً واستودع الولد خاله، فنشأ شنوده منذ صباه في دير خاله، وتعلم منه كل الفضائل المسيحية. وكان نشيطًا يؤدي جميع الواجبات الرهبانية المفروضة عليه بهمة ، وكان خاله يرقبه باهتمام زائد ويفرح لنموه السريع في العلم والفضيلة.

وكبر الراهب شنودة حتى أصبح واحد من أعمدة الرهبنة المصرية فقد وضع نظام رهبانى جديد يجمع بين مميزات نظام الرهبنة التوحدية (الأنطوانية التى اسسها القديس الانبا انطونيوس أبو الرهبان ) والرهبنة المشتركة (الباخومية) التى وضعها القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة. كما يعد الإتصال بالمجتمع وخدمته من اهم سمات رهبنته.

وقد كان أب لألاف الرهبان والراهبات ، وكان معتزاً بقوميته المصرية ولغته القبطية فى مواجهة غزاة مصر فى عصره سواء الرومان أو الفرس.

ومازال ديره العامر المسمى بإسمه والمشهور بإسم الدير الابيض قائما فى صحراء محافظة سوهاج

الشهيد أبانوب النهيسى

11 أبريل 2009

 

st_abanoub

coloring picture of  saint  Abanoub

صورة تلوين للطفل الشهيد أبانوب النهيسى ، من شهداء العصر الرومانى ولد بنهيسة (مركز طلخا)  من أبوين طاهرين رحومين وقد ربياه أحسن تربية ولما بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة كان دقلديانوس قد أثار الاضطهاد علي المسيحيين فأراد أن يسفك دمه علي اسم المسيح واتفق أنه دخل الكنيسة فسمع الكاهن يعظ المؤمنين ويثبتهم علي الإيمان ويحذرهم من عبادة الأوثان ويحبذ لهم أن يبذلوا نفوسهم من أجل السيد المسيح.

فعاد إلى بيته ووضع أمامه كل ما تركه له أبوه من الذهب والفضة والثياب وقال لنفسه مكتوب “ان العالم يزول وكل شهوته” (1 يو 2 : 17 ) ثم قام ووزع ما له، وأتي إلى سمنود ماشيا علي شاطئ البحر واعترف أمام لوسيانوس الوالي باسم السيد المسيح فعذبه عذابا شديدا ثم صلبه علي صاري سفينته منكسا وجلس يأكل ويشرب فصار الكأس الذي بيده حجرا ونزل ملاك الرب من السماء وانزل القديس ومسح الدم النازل من فيه فاضطرب الوالي وجنده وهبت رياح شديدة أسرعت بالسفينة إلى أتريب. ولما وصلوها خلع الجند مناطقهم وطرحوها ثم اعترفوا بالسيد المسيح ونالوا إكليل الشهادة وأمعن والي أتريب في تعذيب القديس أبانوب ثم أرسله إلى الإسكندرية وهناك عذب حتى أسلم الروح ونال إكليل الشهادة. ، ويوجد جسده بكنيسته المسماة على اسمه بمدينة سمنود (مدينة سبنيتوس) بالدلتا بالقرب من مدينة المحلة الكبرى.

القديسة فبرونيا

6 أبريل 2009

st_febronya3

coloring picture of  saint Febronya

صورة تلوين للقديسة الشهيدة فبرونيا ، شهيدة العفة والطهارة ، وقد كانت راهبة سريانية (سورية) من الرهبان السريان الذين ترهبنوا فى مصر (  كان المسيحيين يأتون من كل بلاد العالم إلى مصر للرهبنة بالأديرة القبطية) وقد كانت راهبة، فى دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقى بجرجا بمحافظة سوهاج.كما كانت فتاة جميلة جداً .

عاشت فى زمن حكم مروان بن محمد الجعدى الأموى آخر خلفاء دولة بنى اميه فى القرن الثامن الميلادى وفى هذا الزمن ثار الاقباط على العرب المحتلين وكان مركز هذه الثورة بلدة فى الدلتا تدعى بشمور، وعقب هزيمة الثوار الاقباط على يد العرب اطلق الخليفة مروان يد جنوده لقتل الاقباط ونهب منازلهم وإغتصاب وخطف نسائهم فى كل مصر ، وحتى راهبات الاديرة لم يسلموا من جرائمهم البشعة وكان دير الملاك ميخائيل بجرجا من ضمن الاديرة التى هاجموها لإغتصاب راهباته. وعندما هجموا على الدير شاهدوا راهبة صغيرة السن جميلة المنظر هى القديسة فبرونيا يشع النور من وجهها الملائكى فخطفوها لشدة جمالها , وتركوا بقية الراهبات تحت الحصار.

ثم بدأوا يتشاوروا بخصوصها , البعض يقول نقدمها “ملكة يمين” هدية للخليفة أمير المؤمنين , والبعض الآخر يريدون أن يقترعوا عليها فيما بينهم  إذ أنهم جميعا قد إشتهوها  وارادوا إغتصابها ، وبينما هم كذلك رفعت القديسة فبرونيا قلبها إلى الله باكية طالبة الخلاص وحفظها من الدنس والنجاسة.  فأتى الى ذهنها فكرة عجيبة  أسرعت لتنفيذها وخاطبت قائد الجنود وقالت له:

 

أيها الامير انت رجل محارب تخوض الكثير من المعارك لذلك سأعلمك بسر من أسرار النصارى السحرية ليحميك من سيوف اعدائك ولكنى لا استطيع ان اخبرك به إلا وانا ما ازال عذراء لكى لا يبطل مفعوله.

فأثارت اهتمامه وقال لها:

وما هو ذلك السر

فقالت له : انه زيت سحرى تدهن به نفسك قبل المعركة فلا تؤثر فى جسدك ضربات السيوف

فأنبهر وقال لها حسنا احضريه لى

فأسرعت الى كنيسة الدير ووقفت لتصلى وتطلب من الرب ان يقبلها شهيدة على اسمه القدوس لكى لا تفقد طهارتها ، ومدت يدها الى احد قناديل الزيت الموجودة فى الكنيسة واخذت بعض من زيته عبئته فى قارورة صغيرة وعادت بها للامير وقالت له:

هذا هو الزيت المسحور ، فتعجب من بساطة القارورة وقال لها

وكيف اصدقك وأخاطر بحياتى فى المعارك

فقالت له يمكنك تجربته الآن إدهن عنقك به واعطنى سيفك لأضربك به ولن يحدث لك شئ ،

فظنها القائد تريد قتله فقال لها بدهاء

بل إدهنى انتى عنقك بزيتك هذا وانا اضربه بسيفى ضربة محارب ولنرى ما سيحدث.

ففرحت القديسة فبرونيا  بعد أن إستدرجته إلى ما ارادت  ودهنت عنقها بسرعة بزيت القنديل  واغمضت عينيها ، فضرب القاسى عنقها بسيفه بمنتهى القوة فطارت راسها ونالت إكليل الشهادة وسط صدمة الجنود العرب وقائدهم الذى لم يصدق ان هذه الفتاة الصغيرة خدعته لتنال الموت حفاظا على عفتها.

القديس الأنبا هدرا الأسوانى

3 أبريل 2009

st_anba_hedra

coloring picture of  saint anba Hedra Bishop of Aswan

صورة تلوين للقديس الانبا هدرا السائح أسقف اسوان ، ولد لعائلة اسوانية مسيحية تقية وتربى فى التقوى وعندما كبر واراد اهله تزويجه ، هرب الى دير فى منف ، وتتلمذ على يد القديس الشيخ الناسك الأنبا بيمن ، إشتهر بقوة وعظه فكان الناس يأتون إليه من كل مكان لسماع كلمة منفعة من فمه ، و هرب من موضعه هذا الى موضع ابعد داخل الصحراء الجوانية عندما أحس ان كثرة الزواراصبحت تعطله عما ترهب من اجله وهو العشرة مع الله والصلاة ،  وكأن يسأل اللَّه أن يختار له موضعًا لسكناه. بعد ثلاثة أيام جاءت بعض وحوش البرية لتفترسه، أما هو فوقف يصلي طالبا من اللَّه أن يصنع معه رحمة، ويُبعد عنه الخوف من الوحوش الكاسرة كما أخضع الأسود لدانيال. للحال صارت الوحوش تستأنس به ،وفى توحده بالصحراء كان الشيطان يفزعه بظهوره له بأشكال مخيفة ومناظر مفزعة لكن الله كان يبددهم من امامه ويثبته ، أتى إليه رهبان من الشام وسألوه عن مسائل غامضة في الكتب المقدسة، ففسّر لهم معانيها، فأعجبوا بعلمه قائلين: “لقد طفنا جبالاً وأديرة كثيرة، وزرنا معلمين وفلاسفة فلم نجد من يفسر لنا هذه المسائل كما فسّرها لنا هذا القديس”.

عندما تقدم به السن ترك موضع الوحدة في البرية الداخلية وذهب إلى أحد الأديرة حيث حبس نفسه في قلاية بها. وقد وهبه اللَّه صنع العجائب. وفي ليلةٍ رأى في حلمٍ إنسانًا لابسًا شكل الأسقفية، جالسًا على كرسي، خاطبه قائلاً: “تمسك بالإيمان الذي قبلته من الآباء القديسين”. ثم قام عن كرسيه وأشار بيده نحوه، قائلاً له: “قد وهبتك هذا الكرسي…” ثم اختفي عنه. سجّل الأنبا هدرا هذه الرؤيا ولم يخبر بها أحدًا إلى لحظة دعوته للأسقفية. لما تنيّح أسقف مدينة أسوان ذهب بعض من شعبها إلى الدير، وهناك اجتمعوا بالرهبان الذين حضروا من الشام، وهؤلاء قد أثنوا لهم على القديس هدرا. فذهبوا إليه وأخذوه رغمًا عنه وسافروا إلى الإسكندرية، ورسمه لهم الأنبا ثاؤفيلس بابا الإسكندرية أسقفًا عليهم. ما أن جلس على كرسيه حتى عكف على وعظ شعبه وتعليمه طريق الحياة. فقد اهتم بالجانب التعليمي وتثبيت شعبه على الإيمان المستقيم. وكان يصلي على المرضى، ووهبه اللَّه موهبة شفاء المرضى وصنع آيات كثيرة، كما كان يهتم بالفقراء والمساكين والغرباء، ويفتقد المحبوسين.

مازالت  أثار ديره الموجودة بأسوان هناك حتى اليوم وقد تم تعميره بإنشاء دير جديد بإسم القديس على بعد معقول منه  للحفاظ على أثار الدير القديم.