القديس الشهيد مارمينا

st_mina

coloring picture of saint Mina

صورة تلوين للقديس الشهيد مارمينا العجائبى

مختصر سيرته :

كان ضابطا بالجيش ومن عائلة غنية وعندما أعلن الاباطرة مرسوم يقضى بتعميم عبدادة الاوثان كدين رسمى للدولة لمحاربة المسيحية ، ترك وظيفته فى الجيش ووزع كل املاكه على الفقراء وذهب للصحراء غرب الإسكندرية فى منطقة مريوط حيث قضى خمسة اعوام فى النسك والصلاة حتى اتاه صوت الله يشجعه على الرجوع للمدينة وقبول الإستشهاد على اسم المسيح  وهو ما حدث بالفعل ، وجسده موجود فى دير مارمينا بمريوط الذى اعاد تعميره البابا كيرلس بعد مروور عدة قرون على تخريبه.

سيرته الكاملة  :

البطل المصري العجايبي

يسعدنا أن نسجل سيرة البطل المصري مارمينا العجايبي حيث أستقينا خبرة من كتب الكنيسة ومن أخصها ميمر من وضع الأنبا مراديوس الأرشي مانز وهو مخطوط موجود بدير أبي سيفيين للراهبات، وأخر من وضع الأنبا يوحنا الرابع بابا الأسكندرية ال 48 حوالي عام 777 وهو مخطوط مكتوب باللغة القبطية باللهجة الصعيدية، وقد عثر عليه عام 1910 بقرية الحامولي محافظة الفيوم مع 60 مخطوطة أخري. ثم نقلت جميعها الي مكتبة p. morgan بدير نت مورجان بنييورك حيث وضعت تحت رقم 59 في تلك المكتبة التي قامت بعمل نسخ فوتوغرافية لهذا المخطوط مع بقية المخطوطات الحامولي وأرسلتها الي كل مكتبات العالم المهمة، وكان نصيب المتحف القبطي بالقاهرة إحدي هذه النسخ وقد أهتم العلامة james drescer بدراسة هذا النص عن نسخة المتحف القبطي وقام بنشرة مع تعليق ونقل النص القبطي في صفحات ص 15 – 72 ثم وضع تقديماً وترجمة في الصفحات ص 126-149 أخيراً قامت أسرة كتاب مارمينا العجايبي بترجمته الي اللغة العربية وألخقته في أخر كتابها الذي يعتبر أهم مرجع واف لسيرة البطل العظيم .

كاتب الميمر

إن الأنبا يوحنا الرابع البطريرك صاحب الميمر الثمين هو أحد أصدقاء مارمينا الذي قبل رسامته بطريركاً كان راهباً قساً في كنيسة أفا مينا بمريوط وتوطدت أواصر المحبة بينه وبين حبيبه البطل الشهيد فما تولي عرش مارمرقس حتي أل علي نفسه أمر تعريفنا سيرة صديقه مارمينا العجايبي، وقد أثرنا أن نقتطف بعض العبارات مما كتبه الأب الجليل الذي أستهل ميمره بأستعارة أفتتاحية لمعلمنا لوقا الإنجيلي لإنجيلة المقدس حيث قال ” حسناً قال الإنجيلي القديس لوقا ” كثيرون قد بدأو في كتابة أمور …. ” لأن كثيرون ألوا علي أنفسهم أن يقدموا تماجيد عديدة راغبين أن يظهروا مجد هذا الشجاع العظيم الذي للمسيح القديس أبا مينا الجندي وبأيات الشفاء التي أجراها الله بواسطته، وبعد كل هذا وجدنا أن الأشياء التي كتبت عنه مختلفة، ومن جهالة الناس من يبدون أنهم يكرمونه لكنهم لا يعرفون الحقيقية. فبعضهم قال أنه ينتمي الي البياض، وأخرون قالوا أنه أتي الي مريوط وأخرون قالوا أنه كان جمالاً.

و قد أنذهلنا من عظم جسارة أولئك الرجال الجهال السابق ذكرهم الذين تجرأو وسجلوا قصصاً لا قيمة لها عن هذا الكوكب العظيم .

لذا سنأخذ علي عاتقنا نحن أنفسنا بمشيئة الله أمر تعريفكم حياة هذا القديس وفضائله وجنسه ومدينته وأسرته ونسبه، وكم أحتمل في جنديته وسوف لا نختلق قصصاً بل الأشياء التي وجدناها موضوعة في مكتبة كنيسة بطريركية الأسكندرية مكتوبة باللغة اليونانية بواسطة المؤرخيين القدامي الذيين عاشوا في ذلك الزمان، أولئك الذين شاهدوا بعيونهم منذ البداية وأخبروا عن أسرته وإستشهادة .

و ختم ميمره بتعليق عن هذا القديس قائلاً : أنه كان بتولاً طاهراً قوياً وجميلاً ومملوءاً من النعمة، تاماً في الفطنة واللطف لأنه كان تقياً جسداً مصلياً في كل وقت مثل كرنليوس في جنديته وكان محبوباً مثله، وكموسي في جمله مع الكل وكان شفوقاً وحليماً مثله – الفضيلة دفعته ودمه المقدس كلله.

عائلة القديس

إن القديس أبا مينا هذا الكوكب العظيم هو إبن من أبناء مصر العزيزة. إذ يرجع أصله الي بلد نيقيوس مركز منوف محافظة المنوفية. ولذا نفخر نحن به كمصريين لأنه شرف جنسنا. وقد عاصر أثنان من باباوات الأسكندرية هما الأنبا ثاؤونا البطريرك السادس عشر في عداد البطاركة ( سنة 282 – سنة 301 )، والأنبا بطرس خاتم الشهداء البطريرك السابع عشر ( سنة 302 – سنة 311 ). وكان والده النقي الطاهر يدعي أودكسيس وهذا كان أبن Plondianus الحاكم ولكثرة فضائله وتقواه ذاع صيته وأشتهر جداً.

حسد عدو الخير

ولكن حدث أن أثار الشيطان نار الحسد في قلب أخيه أناطوليوس لأن الجموع كانت تحبه لوداعته وورعه وتقواه، وتكرمه أكثر منه، فأستغل ما له من دالة عند الملك كارينوس وكتب الي راجياً إباه تدبير مؤامرة ضد أخيه أودكسيوس لكن الملك بعد التشاور مع رجاله لم يذعن فطلب الحاكم الثأر أناطوليوس، بل رأي أن يربح الأخرين بطريقة لا يخدش فيها كرامة أودكسيس وإنما له مركزه كحاكم. فبعث اليه مع قائده Hypatos بأمر تعيينه حاكماً علي مدينة أفريقية القديمة عوضاً عن حاكمها الذي كان قد مات. وكان علي القائد أن يرافقه في تنقلاته مع عائلته وخدمة ممتلكاته الي أن يطمئن عليه ويريحه في مقرة الجديد. وبالفعل قام Hypatos بتنفيذ المهمة التي كلف بها . أما شعب نيقيوس المحب فقد حزن عليه حزناً شديداً حتي أن أخاه أناطوليوس نفسه ندم علي فعلته.

أبن الصلوات

كانت أوفومية زوجة أودكسيوس والدة القديس إمرأة تقية مواظبة علي أصوام وصلوات الكنيسة. ولأنها كانت عاقراً كانت تطلب كثيراً من الرب يسوع أن يهبها نسلاً طاهراً وكانت تصوم لذلك الي المساء وتقدم صدقات كثيرة للغرباء والأرامل والأيتام .

و في أحد أعياد أم النور العذراء القديسة مريم الموافق 21 طوبة تقاطرت الجموع علي الكنيسة – وكانت كنيسة السيدة العذراء بأتريب – ( هكذا يذكر السنكسار، كتاب مارمينا ص 26 ) وهم فرحون متهللون. وحضرت أيضاً والدة القديس ضمن هذا الحشد الكبير ولم تكن مبتهجة كباقي الشعب، بل كانت حزينة منكسرة لاسيما كلما تطلعت لمن حواليها وهن يحملن أطفالهن. ثم وقفت بأنسحاق أمام العمود الذي عليه أيقونة والد الإله ورفعت قلبها وتضرعت الي الرب يسوع بدموع ولجاجة. وبينما هي قائمة هكذا تصلي وتتوسل الي والدة الإله القديسة مريم رفعت يدها لكي تغمس أصبعها في زيت قنديل الموقد أمام الأيقونة وبينما كانت ترفع عينيها الي أعلي سمعت صوتاً من فم يسوع المسيح الرب المرسوم  مع أمه البتول وهو محمول علي ذراعيها يقول أمين، فوقع عليها خوف عظيم وأختلطت مشاعرها بالفرح والخوف، ولكنها ظلت قائمة تصلي الي أن أنتهي القداس الإلهي. فمضت الي بيتها وأخبرت البار أودكسيوس رجلها بكل ما حدث وعن الصوت الذي سمعته فامتلأ بالفرح العظيم الذي للروح القدس وقال لها : ” أن ثقتنا هي في ألهنا القادر أن يفعل كما سمعت لأن أمين تعني هكذا يكون ” .

و بعدها مباشرة تم تنفيذ الوعد الإلهي فأحسست بالحمل وكانت تترقب بكل نقاوة يوم ميلاد طفلها حتي كملت الأيام ووضعت مولودها ( إبن الصلوات ) وكانت ممتلأ من كل نعمة وكل جمال في الرب وذلك حوالي سنة 285 م.

نشأة القديس وتربيته

و أرادوا تسمية الطفل بأسم جده بلوديانوس، ولكن أمه القديسه أوفومية رفضت بسبب كلمة ” أمين ” التي كانت قد سمعتها فدعت أسمه ” مينا ” قائلة إن مينا هي أمين ( معني وحرفاً باللغة القبطية ). وحدث في ذلك اليوم فرح وأبتهاج عن كثير حتي أن أودكسيوس أمر بالأفراج عن كثير من المسجونيين، ووزع صدقات كثيرة علي المحتاجين والأرامل والأيتام .

أهتم والده بتنشأته تنشئه روحية عميقة أزاء تمكينه من الحصول علي قسط وافر من التعليم أيضاً فتهذب مينا بتعاليم الكنيسة وأنغرست في نفسه النقية بذار الفضيلة التي زرعها أبواه اللذان كان يحثانه علي الدوام علي قراءة الكتاب المقدس الذي هو أنفاس الله. فنما مشغوفاً بقرأة الكتاب المقدس وبالتردد علي الكنيسة ليلاً ونهاراً، وسلك في طريق التقوي فكان يدرب نفسه علي الصلاة الدائمة واضعاً نصب عينيه قول الكتاب ” صلوا بلا أنقطاع “.

نياحة والديه

و ما أن بلغ الحادية عشر من عمره حتي أنتقل أبوه الي الفردوس في شيخوخة صالحة حوالي سنة 296 وبعده بثلاث سنوات أي حوالي سنة 299 لحقت به أوفوميه والدة القديس. ولأن مينا كان مؤمناً بزوال هذا العالم الزائف فأن أنتقال والديه وهو في هذا السن المبكرة لم يهزة قط – بل تعزي كثيراً مؤملاً التمتع بشفاعتهما من أجله حتي يكمل جهاده مثلهما.

و هكذا كما ورث أبويه ثروة كبيرة من الأموال والممتلكات ورث أيضاً ثروة كبيرة من الروحانية. وظل في تكريسه لخدمة الله الذي كان يشغل كل قلبه ووقته.

دخوله الجندية

وبعد مرور سنة أي حوالي سنة 300 صدر منشور ملكي بأستدعاء جنود الجيش وبالرغم من أن مينا كان لم يزل شاباً صغيراً لا يتجاوز الخامسة عشر من عمره لكنه كان قوي الجسم مملوء من النعمة والشجاعة فتقدم للجندية وأخذه فرميانوس القائد الأكبر للجنود صديق أبيه أودكسيوس وجعله التالي له علي كل الجيش فأحبه الجميع للطفه وتقواه .

في البرية

ولكن حدث أن صدر منشور من قبل الملكين الجاحدين دقلديانوس ومكسيميانوس يأمران فيه بالسجود للأوثان وتقديم القاربين لها. وبلغ ذلك القانون أفريقية وتلى علانية. فبادر الحكام بتنفيذ أوامره في كل الأوساط وشاع هذا الخبر وسط الجند أيضاً. فلم يحتمل القديس أبا مينا أن يري الكثيرين وقد سقطوا صرعي أمام خداع الشيطان الدنئ. فقام في شجاعة ووزع كل ثروته وممتلكاته بين المحتاجين، ورحل الي الصحراء ليتمكن من التمتع بالعشرة الألهية في عبادة نقية مع فادية وحبيبه، مردداً قول داود في المزمور :

” وقد رأيت عصياناً وخصاماً في المدينة ولذلك كنت أتجول بعيداً وظللت في القفر ” مز 52 : 9، 7

رؤيا القديس

وبعد أن قضي وقتاً طويلاً في البرية أي حوالي خمس سنوات في نسك كثير وأصوام وصلوات مع هذيذ …….

حدث في أحد الأيام بينما هو قائم يصلي أشرقت نعمة الله عليه من السماء فرفع عينيه ورأي الشهداء الذين أتموا جهادهم وهم يكللون بواسطة الملائكة فيؤخذون الي السماء ويضيئون أكثر بهاء من الشمس. عندئذ إشتاق في قلبه أن يصير شهيداً علي أسم ربنا. وسمع الرب يسوع أنات قلبه هذه الملتهبة حباً. وإذ بصوت من السماء يرن في تلك الساعة قائلاً ” مبارك أنت يا أبا مينا لأنك دعيت للتقوي منذ حداثتك. لذلك سوف تحصل علي ثلاث أكاليل لا تفني ولا تزول بحسب أسم الثالوث المقدس الذي من أجله قد جاهدت :” واحد من أجل بتوليتك “، وواحد

من أجل حياتك النسكية، وواحد من أجل أستشهادك. هذا وسوف يصبح أسمك مشهور بين الشهداء. لأني أجعل الناس من كل قبيلة ولسان يأتون ويعبدوني في كنيستك التي ستبني علي أسمك وفوق ذلك كله ستحصل علي مجد لا ينطق به ومجيد في ملكوتي الأبدي “.

إستشهاد القديس

نزوله الي العالم

عندما سمع المطوب هذا الكلام الإلهي أحس بشحنة روحية قوية تملأه، ونشوة من الفرح تغمره. وأخذته غيرة مقدسة فقام علي الفور وترك الصحراء ليمضي الي المدينة ويعترف جهاراً بأسم فاديه الحبيب فوقف في وسط الجمهور وأخذ يردد قول الكتاب المقدس ويصرخ ويقول بصوت عال :

“وجدني الذين لم يطلبوني، وظهرت لأولئك الذين لم يسألوا عني” أش 65 : 21، رو 10 : 20 .

فذهل الجمهور لهذا المنظر وحدث وصمت ولم يستطيعوا الكلام لأن هيئة القديس أبا مينا كان تحفها الوقار والهيبة بالرغم من مظهره النسكي وملابسه الخشنة حينئذ أخذ القائد يتسائل عما حدث : فأجابه البطل الشجاع ” أنا مسيحي ” فتعجب القائد جداً وقال له : ” هل أنت تعطل الأحتفال السنوي بعيد الملوك مزدرياً بأوامرهم ؟ ” وفي أثناء تساؤل القائد كانت أنظار الجموع تحدق بالقديس وتتفرس فيه وفي طلعته البهية وملبسه الحقير وشجاعته النادرة. وإذ ببعض الأتباع ( أتباع الملك ) يصرخون في وجة البطل قائلين للقائد ( بعد أن أخذتهم الحيرة والدهشة ) ” نحن نعرف هذا الشاب جيداً فمنذ حوالي خمس سنوات كان يعمل جندياً في الفرقة المسماة  لدتورياكون تحت قيادة فريميانوس البطل ” !

أندهش القائد لساعته وأنتهر القديس قائلاً ” يا هذا لماذا تركت جنديتك ؟ ّ وفوق الكل لماذا أعترفت أنك مسيحي ” ؟ ! أجاب القديس ” أنا جندي حقاً لكني أثرت أن أكون جندياً لربي يسوع المسيح لأجل مرضاه إسمه القدوس “.

القبض عليه

فأمر القائد بألقائه في السجن الي أن يخضع لأوامر الملك ويقدم السجود لألهته. ولكنه عاد وأستحضره في اليوم التالي وأخذ ينتهره قائلاً ” أيها الكافر كيف تجرأت وأتيت في وسطنا بالأمس ولم تبالي بالشريعة ولم تخش الملوك ؟ وأجاب القديس في أتزان ” لقد أجبتك بالأمس فكما قلت هكذا أعود ولأقول أيضاً إن عبادتكم دنسة

فقال القائد ” أنظر كم نحن مترفقون بك، وكم نحن صبورون من أجل شبابك وبالأخص بسبب أنك جندي وإبن أحد قادة الجيش ….. والأن أخبرني أين كنت وأين ذهبت بعد أن تركت جنديتك أثناء تلك الفترة الطويلة ” ؟!

أجاب القديس ” إني أخترت بالأحري أن أنطلق لأسبح إلهي وأنا تائه في البراري والقفار وفي جوع وعري ساكناً وسط الحيوانات المتوحشة عن أن أعيش في العالم وأهلك في تنعم مع الضلال لأنه مكتوب في المزامير : ” لا تهلك نفسي مع تلك للكافرين ولا حياتي مع تلك التي لرجال الدماء ” مز 26 .

فأحتار القائد من شجاعته وحاول أستلطافه ليرجع عن معتقده ويقوم ليقدم ذبيحة للألهة فيصنع مسرة للملك و أخذ يعده بمنحه رتباً عالية تفوق رتبة أبيه … لكن القديس كان يجيب في وداعة أنه لا يهمني شئ من هذا كله وإنما طلبي الي ألهي ومنقذ حياتي من الفساد أن يهبني الإكليل الذي لا يفني ….

عذابات القديس

جلده بسيور جلد الثور

ضاق صدر الملك منه فأمر بأن يمدوه ويجلدوه بسيور من جلد الثور اللين الي أن تتشبع الأرض من دمه. ولما فعلوا به كان متهللاً ً في الإسم المحبوب الذي كان قد تعود ترديده طول اليوم منذ طفولته. حتي تعجب الجميع فصاح به الأمير قائلاً : ” إرحم شبابك وجمالك وأنهض ضح للألهة قبل أن يهلك جسدك “.

أجاب المطوب ” كيف …. وهل أتخلي عن ألهي ؟ فلن يفصلني عنه شيئاً لا شدة ولا ضيق ولا إضطهاد ولا سيف …. ” .

تعليقه علي الهيرميتاريم ( Hemetarim ) الهمبازين وكشط جسده .

حينئذ أمر القائد بأن يذيقوه أمر العذابات حتي يرجع عن عناده، وأصدر أوامره بتعليقه علي الهيرميتاريم وكشط جسده، حتي ظهرت عظامه منفصله، ووقف القائد غليظ الرقبة يناديه من وسط العذاب قائلاً ” هل تشعر يا هذا بالعذاب أم لا ؟ ” فأجاب القديس ” إن عذاباتكم هذه إنما هي رأسمالي فهي تعد لي الأكاليل أمام المسيح ملكي وألهي “. تعجب القائد من لغة البطل هذه وتساءل ” هل ألهك يا مينا يعرف أنك تقبل كل هذه الألام من أجل إسمه ؟ ” أجاب البطل القديس : ” كيف لا ونحن لحمه وعظامه وأعضاء جسده وهو الفاحص القلوب والكلي ويعرف الخفيات والظاهرات وإنما هو يسمح لنا بهذه الألام لينقينا ويطهرنا وكما أن الذهب لا يمكن أن ينقي بدون أن يصهر في النار هكذا غير ممكن أن نرضي المسيح بدون ألم. فنارك هذه بالنسبة إلينا مثل النار التي فيها يتنقي الذهب وبعد ذلك تنقضي سريعاً. أما نار جهنم التي تنتظر الأشرار سوف تحرق الي الأبد “.

عندئذ دهش القائد وقال له ” إني أشفق عليك فهل تريدني أتركك يومين أو ثلاثة لكي تبتصر “.

أجابه القديس ” لقد أنتهيت من التبصر جيداً قبل أن أتي الي هنا بزمان، وتأملت جيداً العالم كله المقضي عليه بالفناء

تمزيق جسده بسحبه علي أوتاد حديدية

فأحتدم القائد غيظاً وأمرهم أن يحضروا أوتاداً حديدية حادة ويثبتوها ثم يسحبوه عليها الي أن يتمزق جسده كله وكان القديس محتملاً الألم بفرح وتهليل وأخذ ينادي الأمير قائلاً ” ماذا تظن أيها الشقي هل كل عقاباتك هذه وعذاباتك تستطيع أن تزحزحني أو تفصلني عن محبة المسيح ؟ ألا تعلم أنه مكتوب

من سيفصلني عن محبة الله التي في المسيح يسوع. أشدة أم ضيق أم أضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف ” ( رو 8 : 35 ) .

تدليك جسده بمسح شعر

وبعد أن تمزق جسد القديس كله أمر القائد أن يحضروا مسح شعر ويدلكوا بها جراحات جسده ولكن الرب يسوع الحنون لم يجعل القديس يشعر بشئ فلم يتأثر مطلقاً.

وضع مشاعل ملتهبة تحت ضلوعه

عندئذ أحتار القائد وقال ” نعم إني أنا الذي سأجعل قساوة قلبك وأحتمالك يتلاشي “، وأمر بأحضار مشاعل ملتهبة لكي يضعوها تحت ضلوعه وبالفعل أشعلت النيران تحت الشهيد النبيل لمدة ساعتين كاملتين ولكن بسر ألهي لم يشعر بشئ.

وتعجب القائد وأحتار من أمر هذا الشاب القوي وكان يتأمل كيف يحتمل الألام المريرة دون أن يضطرب والنار تشتعل من تحته دون أن يتأوه !

وسأل القديس ما هذا الذي أراه وكيف يكون هذا ؟ أجابه البطل الوديع ” إن ربي يسوع المسيح هو الذي أعطاني ويعطي دائماً جميع أولاده الذين يقبلون الألام علي إسمه القدوس القوة والسلام والفرح، وهو الذي يطمئننا بقواه الإلهية ” لا تخافوا من الذين يقتلون جسدكم لكن روحكم لا يقدرون أن يهلكوها : مت 10 : 28 .

كسر أسنانه

عندئذ أمر القائد بأن يضربوه علي فمه إلي أن تكسرت أسنانة والقديس صامت بلسانه وقلبه يلهج بالشكر لإلهه الذي حيبه مستحقاً أن يتألم من أجل أسمه. وكان يتأمل هذا المنظر أحد الحراس ويدعي Helisdous فألتفت الي القائد قائلاً ” إن جنس المسيحيين يا سيدي يستعذب العذابات ويحتمل الألام لأن الموت عندهم أحلي من الحياة !!

 إرساله الي الوالي

أخيراً بعد أن تعب من تعذيبه وفشل في إقناعه حتي يعدل عن رأيه عزم أن يرسله الي الوالي ليتدبر أمره بنفسه. وكتب إليه شارحاً له ظروفه والتهمة الموجهة ضدة وهي كونه مسيحي بالرغم من أنه يعمل في الجيش وكان جندياً موصوفاً بالشجاعة. وأنه بناء علي هذه الأسباب قام بتعذيبه بقوة شديدة، ومع ذلك لم يلن ولم يتزعزع عن معتقده. وبالتالي لم يطع أمر الملك بشأن تقديم الذبيحة للألهة الكرام . و سلم الرسالة الي نفر من العسكر ووضعه علي سفينة معهم ليقتادوه الي الوالي.

تعزية السماء

ركب مينا السفينة والحراس من حواليه. ولما أقلعت بهم كان القديس مسترسلاً في تأملاته مناجياً حبيبه خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها بينما هو علي هذا الحال جاء صوت من السماء منادياً ومشجعاً إياه قائلاً : ” لا تخف يا حبيبي مينا لأني سأكون معك إينما تحل. وسأتقدمك الي مجلس القضاء والي أن تكمل جهادك ” وملأ المخلص وجه شهيده بالمجد والنعمة حتي أن الجنود المكلفين بتسليمه الي الوالي لم يستطيعوا أن ينظروا الي وجهة المبارك.

في السجن

و عندما وصلوا الي الميناء نزل القديس يقتاده العسكر مع أخرين كثيرين وسلموا من معهم الي الوالي، الذي أمر علي التو بأن يلقوا جميعهم في السجن الي أن تفحص قضيتهم، فأخذ مينا يشجع أخوته وشركاءه في الضيقة وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره يشابه القائد الشهم العظيم الذي يحث جنوده علي القتال في الحرب من أجل ملكهم فكان في وسطهم مشرقاً كالشمس حتي أن جميع أولئك القديسين وجدوا عزائاً من كلمات النعمة الخارجة من فمه.

ظهور المخلص له

و أهتزت السماء لصمود هؤلاء الأبطال الصغار الذين قهروا ملوكاً وشهدوا أن العالم مغلوب منهم لأن الذي فيهم أعظم من الذي في العالم وأن الغلبة التي تغلب العالم هي إيمانهم ( 1 يو 4 : 5 )

و في هذه المرة لم يقتصر حنان الرب علي أن يسمعه صوته الحنون بل يظهر له عياناً وهو في السجن وأخبره بما سيحدث له وبما أعد له. ثم رشم جسده بالزيت المقدس وأعطاه تحية السلام ذاك السلام الذي لا يستطيع العالم أن ينزعه منه، وصعد الي السماء فإنتعش القديس وتلذذ بالعربون السماوي .

 أعادة جلده بسيور جلد الثور

و في اليوم التالي أستدعاه الوالي الي مجلس القضاء. فلما مثل أماه أخذ يلاطفه ويحاول بكل جهد أن يتملقه. فلما لم يجد حيلة توعده بالموت إن لم يخضع ويذبح للألهة. وأمام أصرارة أمر بأن يجلد بسيور من جلد الثور اللين ففعلوا به كما أمرهم.

 محاولة نشر جسده

و لم يكتف هذا الطاغية بذلك بل أمر بنشر جسده بمنشار حاد. ولكن عندما بدأوا في تنفيذ الأمر ووضعوا المنشار علي جسد القديس فوجئوا بأن المنشار الحديدي الصلب أخذ يذوب مثل الشمع الذي يشتم رائحة النار أحس القديس أن ذلك حدث بسبب يد المخلص الطاهرة التي دهنت جسد كله فبارك الله الحنان .

 قطع رأسه الطاهرة

أحتار الحاكم في أمره. فكتب قضيته هكذا ” حيث أن الجندي مينا المسيحي قد رفض أن يطيع أمر الملك العالي ويذبح للألهة نأمر بأن تؤخذ رأسه بالسيف ثم يحرق جسده بالنار ” .

و أصدر أمره الي عسكره بتنفيذ الحكم فوراً ….. فأقتادوه الي مكان العقوبة فسار بينهم فرحاً مبتهجاً مرتلاً بالتسابيح وأخذ يحدث الجموع التي أحتشدت وراءه لتتبعه من الرجال والنساء والهبان المتعبدين أيضاً لكي يثبتوا في الأيمان بالمسيح الرب حتي بلغ المكان المحدد .

فركع ورفع عينيه نحو السماء وصلي صلاة حارة مقدماً نفسه في أيدي الأب السماوي.

و بعد الصلاة مد عنقه فضربه السياف ضربة قاسية فأكمل شهادته وكان ذلك يوم الخامس عشر من شهر هاتور. أيام حكم دقلديانوس ومكسيميانوس الملكيين العاصيين المنبوذين .

حرق جسده بالنار

بعد كمال جهادة في ذلك اليوم المشهود أتي الجندي المكلف من قبل الأمبراطور في 15 هاتور من 309 م وضرب رقبته المقدسه بحد السيف. ثم أوقد الجند ناراً وطرحوا فيها جسد القديس فمكث ثلاثة أيام وثلاثة ليالي داخل لهيب النار. ولكن بقوة إلهة الجبار لم تؤثر فيه طبيعة النار .

فأتي بعض إخوة المؤمنين، وبعض رهبان نساك ممن تبعوه ساعة إستشهادة وأخذوا الجسد من وسط النيران وهم يمجدون الرب يسوع لأنه عظيم الصنيع مع حبيبه مارمينا ثم كفنوه بأكفان غاليه ودفنوه بكل وقار في مكان لائق في تلك المدينة.

جسد القديس

إلهنا الصالح حفظ للكنيسة جسد القديس بأعجايب عظيمة عبر 16 قرناً من التخريب والهدم والتدمير .

و يمكن تتبع وجود جسد القديس في سبعة نقاط وهي تكشف أسرار الله التي صنعها للحفاظ علي الجسد :

المؤمنون يأخذون جسده

عند إستشهاد القديس، أخذ المؤمنون جسده الطاهر ودفنوه بأكرام عظيم في مدينته، حسب التدبير الألهي الي أن أتي الوقت للكشف عنه .

القائد أثناسيوس يحتمي بالقديس
خرج القائد أثناسيوس للحرب لحماية الكريوطيين من غارات البربر. وقبل أن يخرج للحرب أصر علي أخذ جسد مارمينا معه ليكون له شفيعاً وحارساً ضد هجمات البربر. فأسرع جنوده وكشفوا القبر وإذ بنور عظيم يشع منه فوقعوا جميعهم علي وجوههم وسجدوا لإله مار مينا، ثم حملوا الجسد وأخفوه في ملابسهم ووضعوه في مركب قاصدين الأسكندرية ومنها الي مريوط، وفي البحر هاجمتهم حيوانات مفترسة برقبات طويلة ووجوه  كوجوه الجمال، فخرجت نار من جسد القديس وأنطلقت كالسهام في وجوهها فهربت في الحال، فتعجب الجميع ومجدوا الع القديس مينا وأمن بالمسيح  من لم يكن مؤمناً وتبارك الجميع بجسد القديس.
و رأوا أن هذه الحادثه تبشر بالنصر. وبعد خمسة أيام من التسبيح والفرح والشكر وصلوا الي الأسكندرية، ثم حملوا الجسد علي جمل الي مريوط … وكانت يد الرب معهم وهزموا البربر بشفاعة مينا القديس … وعند رجوعهم حملوا الجسد علي جمل … ولكن الجمل رفض القيام والسير وظل في مكانه رغم الضرب الشديد، ثم نقلوا الجسد علي جمل أخر أقوي منه فلم يتحرك أيضاً، وهكذا جمل ثالث ورابع … وعندئذ أدرك القائد أثناسيويس أن هذه هي أرادة الله أن يبقي جسد القديس في مريوط .
عندئذ جهز لوحاً من الخشب ورسم عليه صورة القديس ورسم عند رجليه صورة الوحوش البرية ذات الرقاب الطويلة التي كانت وجوهها تشبه وجوه الجمال وهاجمتهم في البحر ونجوا منها بواسطة النار التي خرجت من جسد القديس ثم وضع الأيقونة علي جسد القديس للبركة ( كما كانت عصائب بولس الرسول تشفي الأمراض ) ثم أخذها معه ليحملها معه أينما ذهب كل حين .

أما الجسد فصنع له تابوب من الخشب ووضعوا فيه بأكرام عظيم مع أيقونة أخري كالتي سبق وضعها، وبني قبراً صغيراً وضع فيها الجسد بأكرام عظيم ورجع الي الأسكندرية ومعه أيقونته الأولي عائداً بها الي بلدته وهو مملوء من كل بركة سماوية وفرح روحي عميق .

الكسيح يكشف مكان الجسد سنة 320 – سنة 325
يذكر لنا البابا يوحنا الرابع في مخطوطاته أن طفلاً كسيحاً منذ ولادته في قرية قريبة من مكان جسد القديس … هذا الطفل أخذ يزحف حتي صار خارج القرية وبينما الطفل تائهاً خارج القرية وجد من بعيد مصباحاً منيراً فأسرع في زحفه حتي وصل الي ذلك المكان وإذ به قبر القديس، وهناك وقع عليه نعاس ورقد نائماً .

و خرج والداه يبحثان عنه وأخيراً وجداه نائماً هناك وبينما هما يصرخان في وحهه إذ به يقفز ويجري حتي داخل القرية – وهناك أخبر كل من رأه بما حدث فخرجت القرية بأسرها فأبصروا نوراً فوق القبر فمجدوا الرب جميعاً وأعترفوا بشفاعة القديس، ثم ذهبوا وأحضروا كل المرضي والمربوطين برباط الشياطين فنالوا جميعهم الشفاء – وأنتشر الخبر في كل مريوط وتوافدت الجموع لتتبارك من القديس – وهناك بنوا هيكلاً صغيراً علقوا مصباحاً وسطه كالذي رأوه في البداية فأزدحم المكان بالزوار الذين كانوا يطلبون بركة القديس وبشفاعته كانوا ينالون الشفاء …. حتي ضاق بهم المكان وظهرت الحاجة الي بناء كنيسة كبيرة .

راعي الأغنام يكشف مكان الجسد
و يخبرنا السنكسار ومعظم المخطوطات أنه بعد زمن من دفن الجسد في مريوط لما أراد الرب تكريم شهيده وأن يبني هناك بيعة علي أسمه الطاهر. أن كان بظاهر المدينة راعي أغنام يرعي بالقرب من المكان المدفون فيه الجسد. وفي أحد الأيام بينما كانت أغنامه ترعي نزل خروف أجرب الي بركة ماء بجانب موضع الجسد ولما خرج من البركة أخذ يتمرمغ في التراب فبرئ لوقته. فلما أبصر الراعي هذا الأمر بهت جداً وأخذته حيرة شديدة لكنه أستطاع أن يدرك أن سر الشفاء كامن في تراب تلك البقعة دون أن يفهم لأي سبب أو كيف، لكنه فرح لذلك وأخذ يبحث بين خرافه عن المريض منها ويأتي بالواحد تلو الأخر ويبله من ماء البركة ثم يمرغه في بقعة التراب العجيب فكان يبرأ في الحال. فمجد الله علي محبته له وأكتشافه هذا المكان الشافي الذي كان يبرئ كل العلل. وذاع خبر المكان حتي صار ينبوع بركة وأستشفاء لكل داء وأشتهر حتي بلغ أقصي الأرض. وسمع به ملك القسطنطينية وكانت له أبنه وحيدة مصابة بمرض الجزام فأرسلها مع حاشيتها الي مصر لتنال الشفاء من المكان العجيب. ووصلت مريوط ومضت الي راعي الأغنام الذي نال شهرة عظيمة فوصف لها كيفية العمل وأنها لابد أن تبلل جسدها بالماء ثم تمرغه في التراب .؟ وأطاعت الأميرة بكل أبتهاج وأستترت ثم صنعت كل ما أشار به عليها الراعي .
وقضت ليلتها في ذلك المكان الطاهر. فظهر لها القديس في الرؤيا وعرفها بنفسه وأمرها بأن تحفر في ذلك المكان علي عمق بعض الأمتار حتي تجد أعضاءه المقدسة. ولما أستيقظت وجدت أن أب المراحم قد تحنن عليها وشفيت تماماً. فدعت الجند وأمرتهم بالحفر بعد أن أعلمت الراهي بالأمر. ولما فعلوا كما طلبت فوجئوا بوجود أعضاء القديس في ذات المكان الذي أرشد عليه القديس لنفسه. ففرح الجميع وتهللوا وفي الحال أرسلت الي والدها تخبره بالبشري العظيمة ففرح كثيراً وبني هناك كنيسة علي أسم القديس وكرست يوم 15 بؤونة .

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

3 تعليقات to “القديس الشهيد مارمينا”

  1. Peter Pastor Says:

    هو فين سيرة حياة مارمينا ؟؟

  2. Peter Pastor Says:

    السيرة الموجودة دى .. صغيرة جداً

  3. رسام الموسوعة Says:

    فى بداية عمل الموسوعة كنت بحط سيرة مختصرة، هيتم تعديلها واضافة السيرة كاملة بإذن الله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: