Archive for the ‘قديسين حرف الـ ( س )’ Category

البطريرك الأنبا ساويرس الأنطاكى

1 ديسمبر 2010

Coloring Picture of Saint Severus of Antioch

صورة تلوين للقديس السريانى الأنبا ساويرس بطريك انطاكية (تقع فى سوريا).

نشأته:

وُلد في سوزوبوليس من أعمال بيسيدية بآسيا الصغرى حوالي عام 459م. وحدث أن أنبا ساويرس الكبير أسقف مجمع كنيسة أفسس أُختطف عقله وغاب حسه مقدار ساعة. قال أنه سمع صوتًا يقول: “قصبة مرضوضة لا يقصف، فتيلة مدخنة لا يطفئ (إش42: 3). إن ساويرس سيثبت أركان الإيمان المسيحي، ويثبت صخرة الأرثوذكسية بكلامه الحق، لكنه سيقاسي تعبًا عظيمًا، ويرد كثيرين عن الضلال”. إذ صار شابًا أرسلته والدته الأرملة ليكمل هو وأخواه اللذان يكبرانه دراسته في العلوم والفلسفة واللغة بالإسكندرية ثم انطلق إلى بيروت يدرس العلوم القانونية. هناك كان موضع إعجاب كل زملائه من أجل صلابة طبعه وجده في الدراسة وذكائه، ففاق الجميع بمعرفته وانطلاقه وتعمقه في دراساته. وتوقع الجميع ما سيكون عليه من عظم شأنه. يذكر عنه زميل له يدعى زكريا كان يقيم في الإسكندرية.

عماده:

عكف على قراءة كتب القديسين باسيليوس وغريغوريوس خاصة عن العماد وعدم تأجيله. كان لزكريا صديق يدعى أفاجيروس (أوغريس) يؤنب زكريا بشدة على تأخر ساويرس على العماد. أخيرًا انطلق الثلاثة إلى كنيسة لاونديوس في طرابلس الشام حيث نال سرّ العماد وكان أفاجيروس إشبينًا له، تم ذلك على يد كاهن يدعى ساويرس. قيل أنه وهو في طريقه للعماد التقى به متوحد يدعى أليشع أسرع إليه وهو يقول: “يا ساويرس افرح، افرح، يا بطريرك يا رئيس الأساقفة…” كما قيل ظهر القديس لاونديوس الشهيد قائمًا مثل أمير جبار وكانت منطقته مرصّعة بالجواهر، وإذ خافوا طمأنهم القديس واختفى عن أعينهم. أثناء العماد ظهرت يد نازلة على رأسه وسمع الحاضرون صوتًا يقول: “مستحق مستحق مستحق”، فتعجب الكل لما حدث.

رهبنته:

بعد عماده تقدم في الروحيات جدًا، فكان يصوم كل يوم، ويقضي أغلب الليل في الكنيسة. انطلق إلى بلده بعد دراسته للقانون واشتغل بالمحاماة زمانًا. ثم قرر أن يمضي إلى أورشليم لزيارة الأماكن المقدسة، وهناك شعر بشوقه للتكريس للخدمة، وأن يستبدل ثوب المحاماة بثوب الرهبنة. قيل أنه إذ كان يقرأ في كتب الفلسفة ظهر له الشهيد لاونديوس وقال له: “حسبك هذه القراءة. هلم اتبعني لكي تتعمق في دراسة قوانين الله التي يقرأها الآباء حتى أيام نياحتهم. انهض يا ساويرس، وأعد نفسك للعمل الجَدّي في الكنيسة، وأُسلك في الرهبنة لكي تعرف الجهاد بقوة، وتحمل ترس الإيمان الذي به تقدر أن تطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة…” وقيل أن أحد المتوحدين الساكن خارج المدينة رآه في حلم يمسك “كوريكًا” ينظف نافورة مملوءة طينًا ونتنًا. وإذ جاء إليه القديس لكي يصلي عرفه وقال للذين معه: “هذا سيكون عظيمًا بين الحكماء، شهيدًا بين الأساقفة…” عكف على قراءة الكتاب المقدس بلا انقطاع، وصار يتعمق في دراسة الكتاب المقدس وفي كتب الآباء القديسين. ثم انطلق إلى دير الشهيد لاونديوس بفلسطين بالقرب من طرابلس الشام سنة 488م. هناك انضم إليه بعض أصدقائه ممن كانوا يتعلمون معه الفلسفة.

توحده:

التهب قلبه بالشوق نحو حياة الوحدة فترك الدير وذهب إلى صحاري إيلوتيروبليس يصحبه أثناسيوس من الرُها. كرس وقته للعبادة والدراسة وإذ أتعب جسده بالصوم والسهر مرض، لكن مرضه لم يطفئ شعلة غيرته. في دير القديس رومانيوس إذ هزل جسده جدًا وانتابته الأمراض مضى إلى دير القديس رومانيوس. استقبله رئيس الدير ويدعى رومانيوس بحفاوة وقال له: “الذي أنت عبد له أظهر لي عملك وعلمك في هذه الليلة ومقدار كرامتك”.

رؤية رومانيوس:

رأى كأن صحراء مملوءة شوكًا وحسكًا وإذا بامرأة جميلة تجري الدموع من عينيها على خدّيها وصدرها، وكانت ثيابها مهلهلة وممزقة وهي حزينة. سمع من يقول لرفيقه: “هوذا يأتي ساويرس ليقتلع الشوك من هذه الأرض ويقدس كرمًا لرب الصباؤوت” ثم خاطب المرأة: “لا تخافي أيتها المدينة إنطاكية، هوذا يأتي ساويرس رجل مستقيم ويبني على أساس المجامع المقدسة”.

اهتمامه بالعمل اليدوي:

كان القديس ساويرس بالرغم من مرضه يعمل باجتهاد حسب طاقته وكان يحث الرهبان على العمل اليدوي. بسبب مرضه الشديد كان رئيس الدير رومانيوس ينصحه بأن يخفف من نسكه ويهتم بجسده لكي يمارس الفضائل، فأقنعه بذلك.

رؤيا راهب بالدير:

رأى أحد الآباء الرهبان المباركين وهو قائم ليصلي ملاك الرب يقول له: “انظر إلى هذه الأرض وتأمل ساحة الدير”. عندئذ تطلع فرأى رجلين يسيران نحو ساويرس لا يقدر أحد أن ينطق بكرامتهما وإشراق وجهيهما، صارا يتحدثان مع ساويرس ويعلنان له سرّ الإيمان الأرثوذكسي. سأل راهب الملاك عن هذين الحكيمين اللذين يخاطبان ساويرس وهو منصت لهما فأجابه بأن أحدهما هو باسيليوس الكبير والآخر غريغوريوس الناطق بالإلهيات، وأنهما يرشدانه إلى قواعد الإيمان لأنه سيكون حارسًا للإيمان المستقيم يرعى شعبًا عظيمًا في إنطاكية وفي المسكونة كلها.

ذاع صيت ساويرس في الشرق والغرب وجاء كثير من الكهنة والرهبان يسألونه في تفسير الكتاب المقدس والعقيدة.

دير بالقرب من غزة:

بعدما استقر زمانًا طويلاً في دير الشهيد رومانيوس اشتاق إلى الهدوء الذي كان ينشده، وإذ كان قد ورث عن والديه ثروة كبيرة (كان والده عضوًا في مجلس الشيوخ بالمدينة) أخذ نصيبه ووزع جزءً منه على الفقراء: وشيّد بالباقي ديرًا بجهة مايوما قرب غزة. اجتذب كثيرين للحياة الرهبانية: وجاء كثيرون ينتفعون بكلمات النعمة الموهوبة له.

اهتمامه باستقامة الإيمان:

بعث إليه يوليانوس الهرطوقي رسالة يقول فيها أنه لم يره منذ كان مقيمًا معه في Tiberias، وأنه يلزمه أن يرجع إلى عقله ولا يتدخل في العقيدة والدفاع عنها لئلا يجلب متاعب للرهبان. أما ساويرس فبعث إليه بالرد مبينًا له خطأه، وأنه يغير على الإيمان المستقيم. وإذا أعلن آخر يدعى Kelibselimos أنه يحارب الروح القدس رد عليه ساويرس وافحمه. ضل راهب يدعى ديونيسيوس الفيلسوف عن الإيمان المستقيم، وإذ خشي أن يتلقي بساويرس هرب من الدير. وعلى بعد ميل ظهر له ملاك الرب وحثه على العودة إلى الدير والالتقاء مع ساويرس، وبالفعل عاد ورجع عن طريقه.

قطع مقدونيوس واتباعه:

اتصل مقدونيوس أسقف القسطنطينية برهبان الأديرة يعلم بينهم بأن الذي صلب هو يسوع الإنسان، الذي لم يقدر أن يخلص نفسه، ورفض القول “أيها المصلوب ارحمنا” مما أثار انقسامًا في الشعب. بناء على دعوة الإمبراطور انطلق الراهب ساويرس وأفحم مقدونيوس. وانعقد مجمع الأساقفة في حضور القديس ساويرس وحكموا بقطع مقدونيوس ونفيه، وكان ذلك عام 511م سيامته بطريركًا إذ عاد القديس إلى ديره اجتمع الأساقفة الشرقيون وطلبوا من بطريرك إنطاكية فلافيان أن يترك هرطقته وإذ رفض أقالوه. أقر الجميع من أساقفة ورهبان وشعب بصوت واحد: “إن ساويرس هو الذي يجلس على الكرسي…” وافق الإمبراطور على هذا الاختيار، وحاول القديس الهروب لكنه تحت الضغط ذهب إلى إنطاكية حيث ارتجت المدينة كلها متهللة. لدى وصوله ألقى عظة مليئة بالمعرفة اللاهوتية كشف فيها عن تعاليم نسطور الغريبة والإيمان المستقيم، واعتذر لهم عن قبوله البطريركية لكن الكل صرخ بأن الله يدينه إن هرب وترك النفوس تهلك. فتمت رسامته عام 512م. قيل أن رائحة طيب كانت تفوح أثناء سيامته في كل موضع، علامة فرح السمائيين بذلك.

اهتمامه بالترنيم:

كأب نزل إلى أبنائه الصغار ليضع لهم ترانيم بسيطة، وكان يؤلف الألحان وينغمها. بهذا أحل الترانيم المقدسة عوض الأغاني المعثرة. قيل أنه في أيامه كانت الميادين العامة تشبه كنائس إذ كان صوت الترنيم والتسابيح المقدسة يسمع فيها عِوض الأغاني العابثة.

أعماله الرعوية:

لم يعرف القديس ساويرس الراحة بل كان يجول يصنع خيرًا كسيده، كما كانت الجماهير تأتي إليه لتنتفع بتعاليمه. كان يحث الكهنة على الاهتمام بالرعية. ووجّه رسائل كثيرة للإكليروس والشعب يثبتهم على الإيمان المستقيم وتعاليم المجامع المسكونية الثلاثة التي حرّمت آريوس ونسطور ومقدونيوس، كما رفض مجمع خلقيدونية ورسالة لاون. عقد مجمعًا في إنطاكية سنة 513م يشجب فيه مجمع خلقيدونية وطومس لاون، وآخر عام 514م في صور لذات الهدف.

تبادل الرسائل مع الإسكندرية:

تبادل الرسائل مع البابا يوحنا الثاني السكندري (507-517) بشأن تأكيد الإيمان بالطبيعة الواحدة ورفض مجمع خلقيدونية. ولما جلس البابا ديسقوروس الثاني على الكرسي المرقسي بعث برسالة إلى الأنبا ساويرس، وبعث الأنبا ساويرس إليه برسالة يعزيه في نياحة البابا يوحنا الثاني، ويؤكد وحدتهما في الإيمان.

اضطهاد يوستينوس له (518-527م):

توفى انسطاسيوس التقي عام 518م، وتولى لملك بعده يوستينوس، أحد قادة الحرس الإمبراطوري، واصدر أمرًا بالاعتراف بمجمع خلقيدونية، وخيّر الأساقفة بالقول بالطبيعتين للسيد المسيح أو الطرد، فأقصى 32 أسقفًا عن كراسيهم منهم فيلوكسينوس أسقف منيج وبولس الرهاوي، كما طرد الرهبان الرافضين ذلك من أديرتهم. شدد الإمبراطور الأمر ضد القديس ساويرس باعتباره الرأس وناله ضيق شديد. هرب إلى مصر عام 518م وبقى فيها زهاء عشرين عامًا (518-538م)، خلالها رجع إلى القسطنطينية في الفترة من 534 إلى 536م. استخدم يوستينوس كل وسائل التعذيب لإلزام الأساقفة إلى قبول قرارات خلقيدونية. كمثال نفي القديس فيلوكسينوس إلى غنغرة، وأمر بحبسه في بيت أوقد فيه بالنار وسدّت منافذه فمات مخنوقًا. لازم عصر يوستينوس كوارث طبيعية كثيرة منها زلزال في عين زربة، وطوفان غرّق الرُها، وصاعقة في بعلبك أحرقت هيكلها، وجفاف في فلسطين دام مدة طويلة. وفي 526م حدث زلزال ضخم بإنطاكية دمّر بيوتها ومبانيها العمومية وكنائسها وكان عدد ضحاياه حوالي 50 ألفًا من السكان، كان من بينهم الأسقف أفراسيوس (521-526م) الذي مات تحت الأنقاض.

اضطهاد جوستانيوس الأول له (527-565م):

حذا حذو سلفه، فظل القديس ساويرس في مصر عدا مدة قصيرة وهي من 534 إلى 536م لحضور المجمع الذي انعقد في القسطنطينية. كان القديس في مصر مهتمًا بشعبه خلال الرسائل المتبادلة. كان يكتب رسائله إلى القديسة أنستاسية، ويرد على رسائلها كما ورد في المخطوطات السريانية واليونانية.

الإمبراطورة ثيؤدورا:

كان جوستيانوس الأول يعتبر نفسه رئيسًا للدولة والكنيسة، له حق التفسير والتطبيق دون الرجوع إلى آباء الكنيسة. كان ينفذ قوانينه بكل صرامة، فيقطع الأساقفة ويعين من يشاء ويدعو إلى المجامع، ويعدل قراراتها أو يلغيها. غير أن الإمبراطورة ثيؤدورا (527?548م) كانت تخفف من ثورته في الاضطهاد. كانت تتميز بالشجاعة وكانت تهتم بالقضايا العامة لاسيما الدينية، كما كانت تؤمن بوحدة طبيعة السيد المسيح، وتدافع عنها ضد زوجها. وكان لها دورها الفعال من إفلات القديس ساويرس من تعقب الإمبراطور له..

القديس ساويرس في القسطنطينية:

في سنة 534م على الأرجح، مضى القديس ساويرس إلى القسطنطينية وظل بها حتى عام 536م. فقد أمر جوستينيانوس الأول بعقد مجمع في القسطنطينية لإلزام الأرثوذكس بقبول مذهب الخلقيدونيين، ودعا إليه جميع رؤساء الكنائس، فحضر كليسوس أسقف روما وأبوليناريوس الذي صار البطريرك السكندري الملكي فيما بعد وأوطيخوس بطريرك القسطنطينية والأساقفة الذين يتبعوهم. وقد حتم الإمبراطور على حضور البابا تيموثاوس السكندري والأنبا ساويرس الأنطاكي. أما الأول فكان يعلم غرض الإمبراطور السيئ فلم يقبل الدعوة واستمر يدير رعاية شعبه فتعرض لشدائد عظيمة. روى الأب أثناسيوس بأن الأنبا ساويرس أخذ معه بعض الأساقفة العلماء وانطلق سرًا إلى عسقلان بفلسطين، وكان معه الأب أثناسيوس ودخلا الدير الذي بناه القديس بطرس. هناك ظهر له ملاك الرب وسأله أن يذهب إلى القسطنطينية ويعترف بالإيمان المستقيم. انطلق ومن معه إلى البحر فوجدوا سفينة قاصدة القسطنطينية، وانطلقوا هناك إلى فيرونيا التي كانت من القصر الملكي. بعد يومين ظهر القديس أمام الإمبراطور الذي قال له: “هل أنت ساويرس الذي يحتقر كنائس الله؟” أجابه القديس: “لا لست أنا لكنك أنت الذي تركت الإيمان المستقيم” ثم أردف قائلاً: “أين إيمان قسطنطين الملك وعقيدة الملك زينون وأناستاسيوس الملك؟ أما أنت فقد تركت إيمان أولئك وقبلت هرطقة نسطوريوس ومجمع خلقيدونية وسببت اضطرابًا للعالم” تعجب الملك والضباط من حوار الأب ساويرس ومن حكمته وثباته في الإيمان وتحيّر الملك في أمره.

استمر القديس ساويرس سنة يُعد نفسه للجهاد وبعد نياحة البطريرك القديس تيموثاوس سنة 535م، عندما التأم مجمع القسطنطينية عام 536م جرى حوار عنيف بينه وبين الإمبراطور، فاغتاظ الإمبراطور وأمر بالقبض عليه وقطع لسانه. قيل أن أحد ضباط الملك كان ماكرًا وشريرًا أشار على الملك بالقضاء على القديس ساويرس بحكم الموت قائلاً بأنه الأفضل أن يموت ليكون سلام في الكنيسة. إذ علمت الإمبراطورة ثيؤدورا ذلك أوعزت إليه أن يهرب، أما هو فلم يقبل أولاً وقال أنه مستعد أن يموت في سبيل الإيمان المستقيم. تحت إلحاح الإمبراطورة والمحبين له ترك القسطنطينية وهرب إلى مصر عام 536م. أرسل الإمبراطور خيلاً ورجالاً لتعقبه فأسدل الله حجابًا على أبصارهم ولم يروه مع أنه كان قريبًا منهم. ظل في ديار مصر حتى نهاية حياته، وكان لشدة تواضعه يجول متنكرًا من مكان إلى آخر، ومن دير إلى دير في شكل راهب بسيط وأجرى الله على يديه آيات وعجائب كثيرة.

عجائب الله معه:

ورد في المخطوطات الخاصة بسيرته بعض الآيات والعجائب التي صنعها الله على يديه نذكر منها:

1. صلاته وسقوط المطر: حلّ جفاف ببلاد المشرق وصارت مجاعة شديدة، فذهب القديس أكلوديوس ومعه جماعة من المؤمنين إلى قلاية الأب ساويرس، وطلبوا بإلحاح أن يصلي لكي يرسل الله مطرًا حتى لا يهلك الناس والبهائم. بكى بكاءً عظيمًا وصلى إلى الله مع جماعة الأخوة، فانفتحت أبواب السماء وانهمر المطر. فلما رأوا ذلك مجدوا الله قائلين أن الله أقام لنا نبيًا عظيمًا. يقول الكاتب: “حقًا إني أصمت وأتحير، لقد كان وجهه يضيء مثل شعاع الشمس من أجل طهارته، وكان عجيب المنظر لامتلائه من نعمة الروح القدس”.

2. شفاء ابرص: أصيب القس ثيؤدورس بالبرص في يديه حتى ما كان يقدر أن يدخل الكنيسة. إذ سمع القس عن المعجزات التي يصنعها الله على يدي القديس ساويرس ذهب إليه. طلب منه القديس ألا يشارك النساطرة هرطقتهم. ثم طلب منه أن يستحم من ماء البئر، ففعل ذلك وشُفي. فرجع كثيرون عن النسطورية لما رأوا ذلك.

3. شفاء مريضة: في تجواله بمصر متخفيًا ذهب إلى مدينة أوسيم مركز إمبابة فاستقبله رجل تقي محب لإضافة الغرباء كان يعمل في النسيج، ينفق على أسرته ويوزّع ما يتبقى على الفقراء والمحتاجين. وكانت امرأة ابنه تشكو من آلام شديدة في أمعائها، ولم يقدر أحد من الأطباء أن يشفيها. صلى عليها القديس وشفاها الرب، فتعجب أهل البيت ومجدوا الله.

4. ماء البئر المالح يصير عذبًا: دخل القديس دير القديس مقاريوس متخفيًا، فعرفه راهب قادم من الصعيد يدعى مقاريوس. قدّم له الإكرام وطلب منه أن يصلي على البئر لأن ماءها مالحًا. أجابه القديس ساويرس أن صلاته هو قادرة على ذلك، وإذ أصرّ الشيخ الراهب أخذ القديس مقاريوس قليل من الماء الذي في الصينية بعد غسلها بعد القداس الإلهي وسكبه في البئر فصار الماء حلوًا بأمر الله.

5. تكريم الله له: إذ عبر القديس على كنيسة السيدة العذراء التي تُعرف بالمعلقة وكان الكاهن يصلي على المذبح. وإذ رفع الأبروسفارين لم يجد الصينية ولا الكأس فبكى كثيرًا وبكى الحاضرون حين قال الكاهن: “لست أدري إن كان هذا من أجل خطيتي أم خطيتكم!” ظهر له الملاك وأعلمه بأنه رفع القرابين في حضرة البطريرك وهذا لا يصح بحسب قوانين الكنيسة وأعلمه بوجد شخص الأنبا ساويرس فى إحدى زوايا الكنيسة. فجاء إليه الكاهن وأدخله بكرامة إلى الهيكل وصعد القس إلى الهيكل فوجد الصينية والكأس كما كان أولاً. ( لذلك يرسم وخلفه المذبح المقدس تذكيراً بهذه المعجزة).

نياحته:

انطلق القديس إلى مدينة سخا وأقام عند حاكمها دوريتاس المحب لله. افتقد الرب القديس بمرضٍ فرأى قبل نياحته كأن قومًا بمنظرٍ باهرٍ قد حضروا إليه. إنهم القديسون الذين سبقوه، الذين كان يردد كلماتهم المقدسة ويتذكر تعاليمهم. كان القديس راقدًا على فراشه ونصحوه أن يأخذ حمامًا، ولما أضجعوه على الأرض كان جسمه شبه ميت ولم يقوَ على الجلوس. ولما رفعوه عن الحجر الذي كان مضجعًا عليه وجدوا علامة لا تمحى. وقد تمتع كثيرون بالشفاء بلمسهم هذا الحجر. أدرك الحاضرون أن وقت انحلاله قد حضر فسألوه ألا يتركهم، أما هو فقال لهم: “لقد انتهى عملي وإني مستعد للرحيل منذ زمن طويل. وكنت أفكر فيه في كل وقت. وعن قريب تلحقون بي، ونتحد سريعًا معًا في المسيح ونفرح إلى الأبد…” إذ نطق بهذا فاضت روحه وجاء البطاركة والأنبياء والمعلّمون الحكماء، خاصة معلّمو الكنيسة يستقبلونه، وكان متهللاً معهم. كان ذلك في الرابع عشر من أمشير عام 538م.

بعد موته انبعث من جسمه عطر زكي، كان يفوح منه حتى في حياته حتى كان يعتقد البعض أنه كان يتعطر بالبرفير.

دفنه:

بعد نياحته أرسله دوروثاؤس مع قوم في مركب إلى دير الزجاج غرب الإسكندرية وأمرهم أن لا يدخلوا الخليج بل يسيروا في البحيرة حتى يصلوا إلى الساحل، ولما وصلوا بحري قرطسا قليلاً واتجهوا نحو الغرب لم يجدوا ماءً يكفي لسير مركبهم فحاروا وقلقوا. ولكن الله المحب حفظ جسد هذا القديس من أعدائه وأظهر آية بأن جعل المركب تسير في ماءٍ قليل مقدارٍ ستة أميال حتى وصلوا إلى حيث الساحل. ومن هناك حملوه إلى دير الزجاج ووضعوه في المكان الذي بناه له الأرخن دوروثاؤس، وصار بذلك فرح عظيم في مدينة الإسكندرية. وقد أجرى الله آيات وعجائب كثيرة من جسده وعظَّم القديس بعد مماته أكثر من حياته. كتب عنه الأب يوحنا رئيس دير أفتونيا ما ترجمته: “ذهب إلى الصحراء التي أحبها وتنبأ أن نهاية حياته وشيكة وسينتهي كل شيء بالنسبة له، ستنتهي الحياة والجهاد معًا، وكموسى بطريقة ما سمع من يقول له: اصعد إلى الجبل ومت هناك، لأنه عند قمة الجبل الروحي تتم نهاية كل حياة في الفضيلة”. كما ذكر الأب يوحنا رئيس الدير لرجل الله دوماديوس معجزة حدثت عند دفن القديس ساويرس. فقد لاحظوا أن القبر المُعد له غير مناسب لطوله، بل كان أقصر منه بكثير. فاحتار الكل واقترح البعض أن يثنوا رجليه. وقال البعض أن في ذلك إهانة. لكنهم شعروا كأن قوة إلهية تدفع الجسم، فنزل الجسم دون أن يُثنى ولو قليلاً. كما يقول الأب “ترى هل صغر الجسم أم كبر القبر؟! الله وحده صانع هذه المعجزة فهو يكرم الذين يكرمونه حتى بعد الموت”. يوجه كاتب السيرة حديثه إلى رجل الله دوماديوس قائلاً: “اقتطفت بطريقة ما وردة في حديقة أو عنقودًا جميلاً من كرمة وقدمتها إليك وإلى القراء لكي أكون لك مرضيًا”.

أعياده:

في 2 بابة تذكار مجيئه إلى مصر. في 14 أمشير تذكار نياحته. في 10 كيهك تذكار نقل جثمانه إلى دير الزجاج غرب الإسكندرية وقد اندثر فى عصور تالية ولم يبقى منه غير أثار وأطلال تحاول الكنيسة منذ التسعينات تعميرها رهبانيأ وعمرانياً.

تذكره الكنيسة القبطية في المجمع بعد القديس مرقس الرسول وتضمه مع الأبطال المجاهدين القديسين أثناسيوس وكيرلس الكبير وديسقورس. ولأهميته وُجدت مخطوطات ومراجع كثيرة أثيوبية وسريانية ويونانية ولاتينية وقبطية وإنجليزية وفرنسية وعربية. وقد أورد المتنيح الشماس يوسف حبيب قائمة بأسماء أهم المخطوطات وناشريها في مذكراته “تاريخ كنسي” عن محاضراته بالكلية الأكليريكية واللاهوتية بالإسكندرية عام 1974م. والمعتمد في تسجيله لسيرته رئيسيًا على المخطوطة الأثيوبية في المتحف البريطاني القسم الشرقي رقم 773 وعلى ميمر رقم 299 بدير السريان، مع رجوعه إلى بعض النصوص الأخرى.

حينما يذكر اسم القديس الأنبا ساويرس بطريرك إنطاكية يُذكر اهتمامه باستقامة الإيمان وتآلفه مع كنيسة الإسكندرية. عرف بالصلابة والرسوخ في الإيمان وقوة الحجة. كانت الصلة وطيدة بين البطريرك الأنطاكي والبطريرك السكندري البابا تيموثاوس في القرن السادس بخصوص دفاعهما عن الإيمان المستقيم والتمسك بعبارة القديس كيرلس السكندري الخاصة بالطبيعة الواحدة للكلمة المتجسد وتمييزها عن الطبيعة الواحدة التي نادى بها أوطيخا منكر ناسوت المسيح. أصر الاثنان على رفض مجمع خلقيدونية المنعقد في 451م، وصار تقليد بين الكنيستين أن يخاطب البطريركان الأنطاكي والسكندري بما يقر الإيمان المستقيم وكانت الكنيستان تذكر اسم البطريرك الآخر بعد بطريركها في أوشية الآباء.

الشهيدة سيسيل شفعية المرنمين

19 نوفمبر 2010

Coloring Picture of Saint Cecilia

صورة تلوين للقديسة الشهيدة سيسيل (سيسيليا) شفيعة المرنمين ، فقد كانت مرنمة وموسيقية وصاحبة صوت جميل لذلك تعد هذه المرنمة الشهيدة  شفيعة للمرنمين والموسيقيين وتصور وهى تعزف على آلات الموسيقى.

زواج عجيب :

وُلدت في بداية القرن الثالث. كانت من أشراف روما ونشأت نشأة مسيحية، وكانت تلبس ثوبًا خشنًا تحت الملابس التي تليق بطبقتها. وكانت تصوم عدة أيام في الأسبوع ووضعت في قلبها أن تظل عذراء من أجل محبة الله. ولكن والدها كان له رأي آخر، إذ زوجها من أحد شباب الأشراف اسمه فالريان Valerian. قبل زفافها بثلاثة أيام، دخلت سيسيل حجرتها وأغلقت على نفسها واعتكفت للصلاة تطلب مشيئة الله ومعونته لتحقيقها. طلبت منه أن يسندها في تحقيق نذرها له بأن تعيش بتولاً. كما طلبت منه أن يصنع رحمة مع خطيبها فيقبل الإيمان بالسيد المسيح وأن يحب حياة البتولية.بعد صلوات حارة نامت سيسيل فرأت في حلمٍ ملاكًا يطمئنها بأن الرب قد استجاب طلباتها.في يوم عُرسِها، وسط الموسيقى وصخب المدعوين جلست سيسيليا في أحد الأركان ترنم لله في قلبها وتصلي طالبة المعونة منه. حين اختلت مع زوجها في حجرتيهما استجمعت شجاعتها وقالت له برفق: “عندي سر لابد أن أقوله لك. يجب أن تعرف أن لي ملاك من الله يراقبني، وإذا اقتربت مني كزوج فإنه سيغضب منك ويؤذيك، ولكن إذا احترمت عذراويتي فسوف يحبك كما يحبني”. أجابها فالريان: “أريني هذا الملاك، فإذا كان من الله فعلاً فسوف أبتعد عنكِ كما ترغبين”. فقالت له القديسة: “إذا آمنت بالواحد الحيّ وقبلت المعمودية فسوف ترى الملاك”.وافق فالريان وذهب ليبحث عن الأسقف إربان Urban وسط الفقراء الذين استقبلوه بكل ترحاب، ثم ظهر الأسقف القديس يحمل المكتوب التالي: “رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة. واحد هو الله أبو كل أحد وفوق كل أحد وفي كل أحد”.سُئل فالريان: “هل تؤمن بهذا؟” ولما رد بالإيجاب عمَّده الأسقف، ثم عاد إلى سيسيليا فوجد إلى جوارها يقف ملاك، ثم تقدم الملاك ووضع على رأس كل منهما إكليل زهور. وعبقت رائحة جميلة لم يسبق أن اشتمها من قبل.

إيمان أخ زوجها :

كان لفالريان شقيق اسمه طيبورتيوس أو تيبورتيوس Tiburtius، فتكلم فالريان مع شقيقه عن الله الواحد الحقيقي. أظهر طيبورتيوس في البداية عنادًا وكان يسأل: “من هو الذي قام من القبر حتى يخبرنا عن تلك الحياة الأخرى؟” فأخذت سيسيليا تكلمه طويلاً وحدثته عن السيد المسيح، فآمن هو الآخر ونال المعمودية وللحال اختبر أشياءً مدهشةً. من تلك اللحظة كرَّس الشقيقان نفسيهما للكرازة بالسيد المسيح وأعمال البرّ.

القبض على الزوج وأخيه :

بسبب غيرتهما وحماسهما في دفن أجساد الشهداء قُبِض عليهما وأُحضِرا أمام ألماخيوس Almachius الوالي. بدأ الوالي يستجوبهما، فأجابه فالريان أنه هو وشقيقه يؤمنان بيسوع المسيح ابن الله، ثم بدأ يقارن بين أمجاد السماء الأبدية وأفراح العالم الزمنية. لكن ألماخيوس قاطعه وأمره أن يُخبِر المحكمة إن كان يوافق أن يذبح للآلهة فيطلق سراحه.أجابه الشقيقان بصوت واحد: “ليس للآلهة بل لله الواحد نقدم له ذبيحة يومية”.أمر الحاكم بجلدهما فذهبا فرحين، وكان فالريان يقول للمسيحيين الحاضرين: “لا تجعلوا تعذيبنا يخيفكم ويبعدكم عن طريق الحق بل اثبتوا في الله الواحد، واطرحوا تحت أقدامكم الأوثان الخشب والحجارة التي يعبدها لماخيوس”. ومع هذا كان الحاكم مستعدًا للعفو عنهما إن هما تراجعا.

استشهادهم :

مستشار الحاكم أخبره بأنهما سيستفيدان من الوقت في توزيع ممتلكاتهما وبهذا يحرمان الدولة منها، فحكم عليهما بالموت وقطعوا رأسيهما على بعد أربعة أميال من روما. واستشهد معهما أحد المسئولين في الدولة اسمه ماكسيموس Maximus الذي أعلن إيمانه المسيحي حين عاين شجاعة الشهيدين وثباتهما.

سيسيليا الكارزة :

دَفَنت سيسيليا أجساد الشهداء الثلاثة، ثم جاء دورها لكي يُطلَب منها أن تنكر إيمانها، وبدلاً من أن تفعل ذلك استطاعت أن تحوّل كل الذين أتوا إليها لهذه المهمة، حتى أن الأسقف إربان حين أتى لزيارتها في منزلها عَمَّد 400 شخصًا.كان أحدهم ويدعى جورديان Gordian رجل ذو مكانة في الدولة، أنشأ كنيسة في منزله كرَّسها الأسقف إربان فيما بعد.

استشهادها :

أخيرًا أُحضِرت القديسة إلى المحكمة، فأخذ ألماخيوس يجادلها محاولاً التأثير عليها، فكانت تسخر منه ومن كلامه، فحكم عليها أن تُخنَق في حمام منزلها، ومع أن النيران حُمِّيَت سبعة أضعاف إلا أن القديسة ظلت يومًا وليلة دون أن يصيبها أية أذية، فأرسل الوالي إليها أحد الجنود ليقطع رأسها.ضربها الجندي ثلاث مرات على عنقها وتركها ملقاة ظنًا منه أنها ماتت، إلا أنها ظلت حيّة ثلاثة أيام تنزف دمًا ولم تكف خلال هذه الايام عن الترنيم للرب ، أتى خلالها المسيحيون ليكونوا إلى جوارها، وسَلَّمت الأسقف إربان منزلها ليكون تحت رعايته، ثم دُفِنت بعد ذلك في عام 230م.

الشهيدان مار بهنام وأخته سارة

10 يناير 2010

Coloring picture of Martyrs of Mar Behnam and his sister Sarah

كان بهنام Behnam ابنا لسنحاريب ملك الفرس، يسند والده في الحروب، وإذ حدثت هدنة استأذنه أن يخرج للصيد مع بعض جنوده، وبالفعل انطلق إلى البرية يمارس هوايته المحبوبة لديه، حتى ضل الطريق لمدة يومين كاملين. إذ جلس الكل للغذاء رأى الأمير صيدًا ثمينًا فصار يطارده حتى دخل مغارة، فدخل وراءه وأمسك به. وإذ كان الغروب قد حلّ نام الكل في المغارة. وفي الليل شاهد كما في حلم ملاكًا نورانيًا يناديه باسمه ويعلن له انه سيكون إناءً مختارًا لله، وينعم بالإكليل السماوي.

وإذ كان متحيرًا لا يفهم ما يسمعه طلب منه الملاك أن يمضي إلى شيخٍ متوحدٍ يدعى متى بالقرب منه يرشده إلى الحق. في الفجر استيقظ الكل ليجدوا الأمير مستعدًا للرحيل، وقد ظهرت علامات البهجة على وجهه. أخبرهم الأمير بما رأى، وكان الكثيرون قد سمعوا عن هذا الراهب الذي عاش في الجبل يجمع حوله جماعة كبيرة من المسيحيين الذين هربوا من ضيق يوليانوس الجاحد، وأن الله وهبه صنع المعجزات والآيات، وقد اجتذب كثيرين منهم مارزكا ومارإبراهيم. لقاؤه مع القديس متى اصطحب الأمير رجاله حيث صاروا يبحثون عن القديس حتى التقوا به، فاستقبلهم بفرح عظيم وسار معهم وكان يحدثهم عن محبة الله الفائقة وعمل السيد المسيح الخلاصي، فتعلق قلب ماربهنام بالرب، وإن كان قد طلب من القديس متى أن ينزل معه ليشفي أخته المُصابة بالبرص. وبالفعل نزلوا من الجبل حتى اقتربوا من المدينة حيث توقف القديس هناك وطلب من مار بهنام أن يُحضر إليه القديسة سارة أخته. تكتم بهنام الخبر، وإذ التقى بأبيه الذي كان يبحث عنه طلب منه أن يمضي إلى أمه وأخته، وبالفعل التقى بهما وأخبر والدته بكل ما حدث، واستأذنها أن يأخذ أخته سارة ليصلي القديس متى عنها. طلب القديس من سارة أن تؤمن بالسيد المسيح وتجحد الشيطان وكل أعماله، وقام بتعميدها فخرجت من الماء وقد شُفيت من البرص.

دُهش المرافقون لبهنام وسارة وآمنوا بالسيد المسيح. تحدث القديس مع الحاضرين عن احتمال الآلام من أجل الإيمان، ثم انطلق في البرية متجهًا نحو مغارته، وعاد بهنام ومعه سارة إلى أمها التي فرحت جدًا بشفاء ابنتها. وليمة ملوكية أقام الملك وليمة يجمع فيها العظماء من أجل شفاء ابنته، وإذ أُعد كل شيء صُدم الملك إذ رآها في الحفل ترتدي ثوبًا بسيطًا. وإذ كان يتحدث معها صارت تعلن إيمانها أمام العظماء والأشراف في هدوء وبحكمة. اغتاظ الملك وحسب ذلك إهانة له! تحوّل الحفل عن البهجة الزمنية إلى اضطراب شديد وخيبة أمل للكل. استشهادهما في اليوم التالي جمع الملك بعض مشيريه ليسألهم عما يفعله ببهنام وسارة ولديه، فسألوه أن يتمهل عليهما ويقوموا هم بإغرائهما وتعقيلهما. أحضر الملك ابنيه وصار يطلب منهما أن يخضعا له ويسجدا للآلهة، أما هما فكانا في محبة ووداعة مع حزم يسألونه أن يقبل عمل الله الخلاصي ويتمتع بالشركة مع الله. خرج بهنام وسارة ليجتمعا مع بعض المؤمنين وأعلنا شوقهما أن يلتقيا بالقديس متى الذي في جبل القاف. وإذ سمع الملك أرسل وراء هذا الجمع جندًا لحقوا بهم وقتلوهم جميعًا، وكان عددهم نحو أربعين شهيدًا، وإذ أبقوا بهنام وسارة قليلاً مترقبين أمر العفو عنهما لم يصل الأمر وخشوا من الملك لذا استعدوا لقتلهما. بسط بهنام وسارة يديهما وصليا، وفي شجاعة قدما عنقيهما وهما يسبحان الله فنالا إكليل الاستشهاد في 14 كيهك عام 352. حنق الملك عليهما لم يهدأ الملك بقتل ابنيه والجموع المحيطة بهما، إنما طلب من الجند أن يرجعوا إلى الأجساد ويلقوا عليها خشبًا ونفطًا وكبريتًا ويحرقونها. لكنهم إذ رجعوا رأوا كأن الأجساد مملوءة بهاءً فخافوا ورجعوا ثانية.

قيل أن الأرض انشقت لتحفظ هذه الأجساد إلى حين، لكن الملك حسب ذلك علامة غضب الآلهة عليهم. أصيب الملك بروح شرير حتى صار يؤذي نفسه، فكانت زوجته تصلي بدموع وتطلب من إله بهنام وسارة ابنيهما أن يخلصاه. وكانت الملكة، يشاركها بعض العظماء، يصومون ويصلون. إيمان الملك بأمر الملكة حُمل الملك إلى مكان استشهاد ابنيها، وهناك صارت تسجد لله وتبكي، وإذ باتت الليلة هناك ظهر لها ابنها بهنام متوشحًا بثوب نوراني، يطلب منها أن تحضر القديس متى ليصلي من أجله ويرشدهما إلى الخلاص. في الصباح استيقظت الملكة وتممت ما طلبه ابنها منها، فجاء القديس وشفى الملك وكرز له ولمن حوله وقام بتعميد الكثيرين. أقام الملك كنيسة في موضع استشهاد ابنيه وحفظ فيه جسديهما، وعاد القديس متى إلى جبله حيث تنيح بعد أيام قليلة.

القديس الشهيد سمعان الأخميمى

6 يوليو 2009

st_simeon_elakhmimycoloring picture of saint Simeon elakhmimy

صورة تلوين للقديس الشهيد ابونا سمعان الاخميمي وهو راهب من الأبناء الروحيين للقديسين ديسقوروس واسكلابيوس ببرية أخميم وليس من أولاد الأنبا توماس السائح كما يُشاع خطأً وعاش فى القرن الرابع الميلادى. فى الجبل الغربى بسوهاج. وكان له موهبة اخراج الارواح الشريرة وشفاء المرضى وعمل المعجزات ، وقد نال اكليل الشهادة على يد الامبراطور دقلديانوس فى القرن الرابع الميلادى. وكان من بين ۸۱٤٠ شهيدا أستشهدوا فى ذلك الوقت.
نقل جزء من رفاته من اخميم إلى كنيسة السيدة العذراء مريم بمم مركز تلا بمحافظة المنوفية ( وهى المرسومة خلفه ) سنة ١٩٩٧من يد جناب الاب الموقر ابونا عبد المسيح راعى كنيسة السيدة العذراء بشارع الجيش بالقاهرة. وبعد ما استلم ابونا االأنبوب المحتوى على جزء من الجسد المقدس ودخل به الكنيسة فاحت رائحة بخور عطرة جدا وملئت المكان. وابتداء القديس سمعان الاخميمى يعمل بقوة فى اخراج الارواح الشريرة وشفاء المرضى وعمل المعجزات مثل التى أعطاه الله موهبة عملها عندما كان فى حياته الجسد .

القديس الشهيد سيدهم بشاى

26 مارس 2009

st_sidhom_beshy

coloring picture of saint Sidhom beshay

صورة تلوين للقديس سيدهم بشاى وهو تاجر أخشاب دمياطى هاجر من دمياط إلى الاسكندرية وكان يحضر إلى دمياط على فترات لشراء الأخشاب (التى تشتهر بها دمياط) ليتاجر فيها، وفى إحد زياراته لدمياط كان ذاهباً للكنيسة هناك فتحرش به احد المتعصبين وسبه ، وعندما إجتمع الناس حوله إدعى على القديس سيدهم بشاى كذباً بأنه قد سب دين الإسلام ، فهاج الناس وإجتمعوا على القديس بالضرب والاهانة وقدموه لثلاث محاكمات صورية أمام مفتى المدينة وقاضى القضاة والمحافظ ، وتقدم شهود الزور للشهادة عليه وإدانته ، وكانوا خلال هذه المحاكمات يخرجونه يومياً إلى شوارع المدينة ويزفونه بالإهانات والسب والبصق وإلقاء القذورات عليه وضربه بالاخشاب والطوب ويخيروه بين إعتناق دينهم او الإستمرار فى العذاب فكان مصراً على إيمانه و قد كانت السيدة العذراء مريم تظهر له وتعزيه خلال كل ذلك، وقد إستمرت هذه المهزلة لمدة اسبوع كامل من الفوضى بالمدينة والإعتداء على المسيحيين، حتى ألقوا القديس بين حى وميت امام بيت اخيه حيث مات متاثراً بجراحه بعد خمسة ايام.

وعندما إشتكى الاقباط ووصل لمحمد على ما حدث أمر بتشكيل لجنة تحقيق فى الموضوع اثبتت ان سيدهم بشاى برئ مما نسب له ، وقام محمد على على اثر ذلك بعزل مفتى المدينة والقاضى والمحافظ من مناصبهم ، وأمر بتكريم الشهيد سيدهم فى كل أنحاء البلدة وتشييع جنازته رسمياً ، وأصدر أمره برفع الأعلام والصلبان فى جنازته،و قد شوهد عموداً من نور يسطع فوق مقبرته وقد حضر كثيرون وكانوا يأخذون من تراب القبر ويشفون من أمراضهم بصلاته .

القديس سمعان الخراز

20 مارس 2009

st_simon_2

coloring picture of saint Simon

صورة تلوين  للقديس سمعان الخراز ( الدباغ – الإسكافى ) ناقل جبل المقطم بالإيمان .

كان موجوداً في بابليون (مصر القديمة) في زمان البطريرك الأنبا إبرآم السرياني (975-979م)، وفي عهد الخليفة المعز لدير الله الفاطمي، أول حكام الدولة الفاطمية في مصر.  وكانت حرفته هي دباغة الجلود، ومعها صناعة الأحذية وخلافه..

وهناك قصة مشهورة عنه، أنه في أحد الأيام جاءت إليه إمرأة لتصلح حِذائها، وكانت هذه المرأة جميلة الصورة، فبينما هي تخلع حِذائها، إنكشف ساقاها، فنظرت عيناه إليهما بشهوة. ففي الحال ضرب المِخراز في إحدى عينيه فأفرغها، تنفيذاً لوصية الرب: “إن كانت عينك اليُمنى تعثرك، فإقلعها، وإلقها عنك.. لأنه خيرٌ لك أن يهلك أحد أعضائك، ولا يُلقى جسدك كله في جهنم.” (مت28:5،29) لقد نَفَّذ الوصية حرفيّاً ببساطة.. ولكن الكنيسة لا تسمح بهذا ولا تُعَلِّم به.. إنما هو تصرف بحرية وبساطة، فسامحته الكنيسة.

لقد كان القديس سمعان الخراز زاهِداً متقشِّفاً، ظهر هذا من ثنايا حديثه مع الآب البطريرك الأنبا إبرآم حينما سأله عن حياته.. وإنه من المؤكَّد أنه كان رجل صلاة عجيب.. وكان يقوم بخدمة الشيوخ والمرضى ويوصل لهم الماء كل يوم.. وكان يوزع الخبز والطعام يومياً على المحتاجين في المنطقة..   وكان القديس مُتواضِعاً للغاية، وذا إيمان قوي جداً..

معجزة نقل جبل المقطم

كان المُعِز لدين الله الفاطمي رجلاً مُحِبَّاً لمجالس الأدب، والمباحثات الدينية.. وكان هناك رجلاً يهوديّاً متعصباً، إعتنق الإسلام لينال منصبه، وكان اسمه “يعقوب بن كلس”. وكان مبغضاً للمسيحيين، خاصة “قزمان بن مينا الشهير بأبو اليمن”.

وفي يوم من الأيام أرسل الخليفة للأب البطريرك ليحدد موعداً ليُحاجِج اليهود أمامه.. فإصطحب معه الأنبا ساويرس بن المقفع أسقف الأشمونين (بالصعيد).. فبدأ الأسقف بإتهام اليهود بالجهل! وأفحم اليهودي بإستشهتاده بالآية القائلة: “الثور يعرف قانيه، والحمار معلف صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف! شعبي لا يفهم!” (إش3:1)

وكان من أثر ذلك أن تضايق الوزير بن كلس للغاية، وأخذ هو ورفيقه موسى في التفتيش في الإنجيل عن أي آية ترد له إعتباره.. فوجد “لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل، لكنتم تقولون لهذا الجبل إنتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شئ غير ممكن لديكم.” (مت 20:17)

فأسرع وأراها للخليفة، وطلب منه أن يجعل النصارى يثبتون صحة هذا الكلام.. فأعجب الخليفة بالفكرة، وخاصة أنه فكَّر في إزاحة الجبل الجاثم شرق المدينة الجديدة (القاهرة)، أما إذا عجز النصارى عن تنفيذ هذا الكلام، فهذا دليل على بُطلان دينهم، ومن ثم تحتم إزالة هذا الدين!!

فأرسل الخليفة للبابا وخيَّرهُ ما بين تنفيذ الوصية، أو إعتناق الدين الإسلامي، أو ترك البلاد، أو الموت! فطلب البابا من الخليفة ثلاثة أيام، ونادى بصوم وإعتكاف إلى جميع الشعب.. وفي فجر اليوم الثالث ظهرت السيدة العذراء للبابا، وأرشدته بأن يخرج، والرجل الحامل الجرة الذي سيراه هو الذي سيتمم المعجزة على يديه..

وبالفعل خرج وقابل القديس سمعان، وتحدَّث معه، عن حياته وروحياته، وسبب فقده لعينه.. إلخ. فقال القديس للبابا أن يصلي مع الشعب كيرياليسون 400 مرة ويصلي صلاة القداس وهم يحملون الأناجيل والصلبان والشموع.. وهو سيقف معهم خلف البابا كواحد من الشعب. وبعد ذلك يجب على البابا بالسجود مع الكهنة، ويرشم الجبل بعلامة الصليب المقدسة.. وسيرى مجد الله..

وبالفعل تم كل هذا بالضبط.. وبعد رفع يد البابا يده ورسم علامة الصليب المقدسة، إذ بزلزلة عظيمة تحدث، ومع كل قيام من سجدة يرتفع الجبل، ومع كل سجدة يندك الجبل وتظهر الشمس من تحته وهو يتحرك..

وإنزاحت الغُمة، ولكن القديس سمعان الخراز هرب من المجد الباطل.. إلى ساعة موته، وظهور جسده في مصر بعد ذلك..


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 157 other followers